الجيزة تواجه «مافيا الدروس الخصوصية».. وباحثة: تهدر 75% من دخل الأسرة سنويا

الخميس، 10 يناير 2019 05:00 م
الجيزة تواجه «مافيا الدروس الخصوصية».. وباحثة: تهدر 75% من دخل الأسرة سنويا
اللواء أحمد راشد - محافظ الجيزة
إبراهيم الديب

تعد ظاهرة الدروس الخصوصية واحدة من أبرز المشكلات التي يسعى الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، القضاء عليها ضمن إجراءات تطبيق منظومة التعليم الجديدة، كونها تحمل الأسرة أعباء مالية ضخمة طوال العام الدراسي، وواحدة من الطرق التي توجه إليها بعض المعلمين بالاهتمام دون مساواتها مع الشرح داخل الفصل.
 
كما أن الدروس الخصوصية تسببت في حداث نسبة كبيرة من حالة الترهل الذي يعاني منه جسد التعليم المصري، وتدني مستوى خريجيه، خاصة بعدما انصرف الطلاب عن الشرح والتركيز والفهم داخل الفصل المدرسي، معتمدين على تحصيل المعلومات أثناء حصص الدروس الخصوصية الأمر الذي تسبب في انهيار منظومة التعليم من جانب، وهيبة ومكانة المعلم من جانب آخر، وأضحت المدرسة لا فائدة من ورائها أو التواجد فيها، وباتت الدروس الخصوثية شبحا يورق مضاجع أولياء الأمور ويزيد من معاناتهم اليومية طوال فترة الدراسة، فضلاً عن الضغط النفسي الذي تعيشه خلالها فتثقلهم بأعباء مالية ضخمة قد لاتتحملها أسر أخرى، وبالتالي لايتمكنون من الحصول على نفس القسط من المعلومات والفهم الذي يتلقاه النوع الأول، وانصراف جناحي العملية التعليمية عن المدرسة.
 
وبدأت وزارة التربية والتعليم، من خلال مديرياتها بالمحافظات، والتنسيق مع المحافظين، وأجهزة المتابعة والتفتيش من مواجهة تلك الظاهرة من خلال عدة إجراءات ووسائل متعاقبة في محاولة للتخلص من تلك الأزمة من جذورها، أبرزها حملات الإغلاق والتشميع لـ«سناتر الدروس الخصوصية» المنتشرة بكثافة بكافة أرجاء الجمهورية، لمنع توافد الطلاب عليها، وانصراف المعلمين عن آداء مهمتهم الأساسية داخل حرم المدارس إليها، لاسيما بعد أن تفاقمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لأسباب أهمها ما أعلنه بعض المعلمين من اتجاههم إليها لتحسين وضعهم المادي في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد وتراجع روابتهم في مواجهة غلاء السلع الأساسية، فضلاً عما يتسم به التعليم في المدارس من روتين.
 
وضمن تلك الإجراءات التي ينفذها المحافظين بنطاق مسؤولياتهم، بدأ اللواء أحمد راشد، محافظ الجيزة في حصر مراكز الدروس الخصوصية الواقعة بنطاق المحافظة وذلك من خلال التنسيق مع مديرية التربية والتعليم، ورؤساء الأحياء والمراكز والمدن، وجهاز التفتيش والمتابعة، لعمل حصر شامل لها، تمهيدا لإغلاقها قبل بدء ماراثون الامتحانات.
 
وقال المحافظ إن مديرية التربية والتعليم قد أعدت مقترحات بديلة للطلاب المترددين على مراكز الدروس الخصوصية من خلال المجموعات المدرسية بشكل مطور يحقق الاستفادة القصوى للطلاب والمدرسين، موجها روؤساء الوحدات المحلية بتكثيف أعمال غلق المراكز بالتوازى مع أعمال حصرها موجهاً بقطع المرافق عن هذه المنشآت والتأكد من عدم إعادة فتحهم مرة آخرى.
 
تكليفات المحافظ جاءت خلال اجتماع المجلس التنفيذى للمحافظة بحضور كافة القيادات التنفيذية والذى أكد خلاله انه تم غلق 20 مركز للدروس الخصوصيه خلال الشهر الماضي مؤكدا ان الايام المقبلة ستشهد حملات غلق موسعة للمراكز لما لها من أضرار على اولياء الامور من استنزاف للموارد المادية وعدم تلقى الطلاب للمواد العلمية الصحيحة، إضافة إلى وجود العديد من المراكز بها محاضرين غير مؤهلين تربوياً والغرض الاساسى منها هو تحقيق ارباح مادية على حساب العملية التعليمية .
 
وأكد المحافظ انه تم غلق 5 مراكز شهيرة خلال الاسبوع الحالى بحى العمرانية وهم «سنتر الهدى بشارع عثمان محرم، والصفوة بشارع ترعة الزمر،والحرية بشارع خاتم المرسلين، وسنتر الفريد، وسنتر العراقى بشارع عز الدين عمر».
 
ومن جانبها أوضحت الدكتورة ناهد رمزي، الباحثة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الأسرة المصرية تنفق نحو 35 مليار جنيه علي التعليم ما بين دروس خصوصية وكتب خارجية ومجموعات تقوية، مشيرة إلى أن مايقرب من 75% من دخل الأسر يذهب للتعليم خاصة الدروس الخصوصية، وهي الميزانية الي يجب إعادة النظر فيها واستغلالها بما يحقق النهوض بالتعليم وتنميته.
 
وأكد الدكتور فرج عبد الفتاح، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن ظاهرة الدروس الخصوصية أصبحت مقبولة في المجتمع بشكل كبير، لافتَا إلى أنها تدخل ضمن ظاهرة الاقتصاد موازي، ولا بد من مواجهتها بإطار زمني محدد، وليس بشكل سريع، لأن تكوين هذه الظاهرة أخذ سنوات وموجهته ستأخذ بعض الوقت، لافتا إلى أن أولياء الأمور يعانون من تلك الظاهرة بشكل كبير، لاسيما مع غلاء سعر الحصص الذي تفرضه المدرسين على الطلاب أثناء العام الدراسي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق