وهم «الطب البديل».. نصب وتدليس لتحقيق الـ«ثروة حرام» وخبراء: غير معترف به قانونا

الإثنين، 14 يناير 2019 09:00 م
وهم «الطب البديل».. نصب وتدليس لتحقيق الـ«ثروة حرام» وخبراء: غير معترف به قانونا
أرشيفية
أشرف أمين

يلجاء الكثير  من المصريين إلي الطب البديل للعلاج من ألامهم، ويعود مصطلح «الطب البديل» إلى اللجوء إلى العلاج من خلال النباتات والمنشطات والمكملات النباتية الطبيعية، وتعتمد مصر بشكل رسمي على الطب الكيميائي ، نظرًا لأن منظمة الأدوية والأغذية الأمريكية «F.D.A» أفادت، بموجب بحث طبي شامل، أنه لا يوجد حتى الآن دليل علمي واحد على فاعلية هذه الأساليب العلاجية، التي تتبناها وتدرسها كليات ما يسمى "الطب البديل" .

أماكن عشوائية وشقق تنتشر بكافة محافظات الجمهورية، وتعتمد على السوشيال ميديا، والقنوات التليفزيونية الغير شرعية في بث إعلاناتها مخاطبة غرائز المواطنين، مستغلة معاناة المرضي وجهلهم في ترويج منتجاتهم المغشوشة، وجلسات العلاج الطبيعية الوهمية لعلاجهم من العديد من الأمراض .

المسئولين عن  تلك المراكز في الغالبية غير متخصصين في هذه المجالات ، فأغلبهم ليسوا أطباء أو حتى مؤهلين للعلاج الطبيعي أو لديهم معرفة بأصول العلاج البديل بالأعشاب وغيرها، معتمدين في عملهم على أحد أطباء العلاج الطبيعي حال رغبتهم في الحصول على تراخيص للمكان، ومعاونيه من غير المؤهلين والمكتسبين لخبرة التجارة بآلام المرضى .

يذكر أن العلاج بالأعشاب الطبيعية والحجامة غير معترف به في مصر، رغم الاعتراف به في دول أخرى كالصين وألمانيا وعدد من الدول الأجنبية والعربية، لأنه فعال في كثير من الحالات التي تحتاج لها، ولكن في مصر يتم الاعتماد عليها من قبل معالجين غير متخصصين في الطب، ما دفع إلى تجريمه من قبل وزارة الصحة، لعدم وجود سند علمي له، بجانب تعرض بعض الأشخاص للضرر والنصب من قبل بعض المدعين.

ويهدف أصحاب تلك المراكز الوهمية غير المتخصصة وغير المرخصة من قبل وزارة الصحة والسكان إلى تحقيق ثروات مالية ضخمة من خلال استغلال مرضاهم في بيع المستحضرات مجهولة المصدر، وعمل بعض جلسات العلاج الطبيعي على الأجهزة المتداولة والمصرح بتداولها، والتي يتم الحصول عليها بسهولة ويسر من خلال مراكز بيعها المنتشرة بالمحافظات، وأبرزها شارع القصر العيني في القاهرة ومنطقة وسط القاهرة .

وقد وضعت منظمة الصحة العالمية في ورقة بحثية خاصة بإستراتيجية «الطب البديل» لعام 2014 حتى عام 2023، رسما بيانيا توضح فيه أن 56 دولة حول العالم من أصل 129 دولة تستخدم الطب البديل، لم تضع تشريعات لممارسة الطب الشعبي بها

العديد من حوادث الإصابة، وتهديد حياة المواطنين داخل تلك المراكز، ونتيجة لذلك، تم الحصول على أحكام قضائية، من بينهم حكم بالسجن لمدة عام مع الشغل، وقضية لمزاولة مهنة دون ترخيص، ومحاضر وقرار غلق، حتى أن أبرز تلك الحوادث هو ماتلقته النقابة العامة للعلاج الطبيعي، لشكوى أحد المواطنين من تعرضه للحرق داخل أحد المراكز التي تروج للعلاج الطبيعي، باستخدام جهاز مساج حراري، أثناء محاولة إقناعه بشراء هذا الجهاز بعد إجراء جلسة علاج مجانية، وبدورها بدأت النقابة في إجراء بحث تمكنت من خلاله اكتشاف أن مالك المركز غير حاصل على تصريح للعمل بالعلاج الطبيعي، وأن الجهاز الذي يتم استخدامه منتج خاص بأحد شركات التجارة الإلكترونية، ولا علاقة له بأي إجراءات علاجية أو طبية.

ولم تكاد تنتهي النقابة العامة للعلاج الطبيعي من تلك الأزمة، حتى لحقتها أخرى جاءت في بلاغ أحد المواطنين بانتحال شخص لصفة طبيب علاج طبيعي بمحافظة الفيوم، ويملك «جيم»ومركز صحي وعند اتخاذ النقابة إجراءات بالتعاون مع إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، تم اكتشاف أن الجيم انتهى ترخيصه منذ 2016، وصاحبه حاصل على بكالوريوس تربية رياضية، يستقبل المرضى الذين يعانون من شلل دماغي، ويجرون جلسات علاج طبيعي، بالإضافة إلى وجود أجهزة للعلاج الطبيعي مثل: جهاز موجات فوق الصوتية، وأجهزة تنبيه كهربائي وتدليك .

وأوضح الدكتور سامي سعد، نقيب العلاج الطبيعي، إن النقابة في الفترة الأخيرة حينما وجدت أن الأدعياء والدخلاء على مهنة العلاج الطبيعي، غير المرخصين له من أي مهنة أخرى، يتم التعامل معهم بنظام إما إبلاغ مديريات الصحة وإدارة العلاج الحر، وإما التعامل مع وزارة الصحة مباشرة، مع الإبلاغ فى النيابة العامة بتهمة انتحال صفة دكتور علاج طبيعي، ، ويتم التعامل معهم فورا، مشيرا إلى أنه تم إصدار الكثير من قرارات الغلق والإحالة للنيابة العامة لضبط سوق العمل ووقف الأدعياء من أي مهنة.

وأضاف نقيب العلاج الطبيعي أن بعض المرضى وقعوا فريسة للأدعياء والدخلاء والنصب، باستخدام وسائل علاجية غير مشروعة، وغير قانونية أو مصرح بها، مما يضر بمصلحتهم ويهدد حياتهم، لافتا إلى أنهم سبق مطالبتهم لكافة مراكز العلاج الطبيعي بإبراز تراخيصهم في أماكن واضحة، حتى يطمئن المريض أنه يحصل على علاجه من متخصصين"، مشيرا إلى أن النقابة تتواصل مع الدكتور فتحي ندا نقيب الرياضيين، للتأكيد على خريجي التربية الرياضية بعدم الانصياع للمخالفات القانونية وممارسة مهنة غير مهنتهم، خاصة أنهم معنيين برفع معدلات اللياقة البدنية والترويح للأصحاء، وليس لهم علاقة باستخدام وسائل علاجية طبية.

وشدد على أن تلك المراكز تعمل بالمخالفة لنص المادة (11) من قانون العلاج الطبيعي رقم (3) لسنة 1985، والتي نصت على: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عامين، وغرامة تزيد عن 500 جنيه، أو بإحدى العقوبتين، كل من زاول مهنة العلاج دون الحصول على ترخيص، وتضاعف العقوبة في حال تكرارها»، بالإضافة إلى مخالفة قرار وزير الصحة ووزير الشباب والرياضة رقم 163 لسنة 2014، في المادة رقم 6، والتي حظرت تواجد أي أجهزة للعلاج الطبيعي في المراكز الرياضية.

وفي مارس 2017، أصدرت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا قضائيًا، أوصت فيه بعدم قبول دعوى طالبت بإلزام وزارة الصحة بالاعتراف رسميا وإصدار تراخيص بمزاولة ما يسمى بـ«الطب البديل التكميلي أو الطب الشعبي التقليدي» أو غيرها من المسميات، والاعتراف به واعتماده ضمن السياسات العلاجية المعترف بها من قبل المنظومة الصحية في مصر.

وأضاف التقرير أن هذه الممارسات لا تعد من قبيل ممارسات الطب العلمي المعترف به أكاديميًا في الجامعات والمعاهد الطبية الحكومية أو المستقلة المعترف بها عالميًا، أو أنظمة الصحة الحكومية القائمة على نسق علمي، مثل: منظومات الرعاية الصحية، والتأمين الصحي كما أكد التقرير أن هذه الممارسات من قبيل العلوم الطبية الزائفة بل وتعد في كثير من دول العالم وتصنف كغش أو الدجل الصحي.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق