حكايات من دفاتر اغتصاب براءة الأطفال.. الشرقية تحتل الصدارة

الخميس، 17 يناير 2019 10:00 ص
حكايات من دفاتر اغتصاب براءة الأطفال.. الشرقية تحتل الصدارة
ضحايا الزواج المبكر

 
موروثات ثقافية واجتماعية مغلوطة تدفع الأهالي إلى تزويج فتياتهم في سن مبكر، للتخلص من أعبائهن، أو للحفاظ عليهن كما يرددون، أو استجابة لشهوة جامحة لرجل تقدم به العمر يعاني اضطرابات نفسية على الأرجح، يجد في معاشرة الصغيرات متعته، راحت فتيات كثيرات ضحايا الجهل والفقر في مجتمعاتنا، معتمدا على مايملكه من أموال.
 
وبات اغتيال براءة الأطفال، وحرمانهن من معايشة أعمارهن بحرية وطمأنينة، واحدة من المشكلات التي تعاني منها المجتمعات الريفية نتيجة ظن خاطئ بأن زواجهن يصب في مصلحتهم، إلا أن المستقبل قد يكون مخبئ لهن كوارث لايتمكنون من مواجهتها أو التغلب عليها، فعلى الرغم من وجود قوانين تمنع مثل تلك الزيجات ومنها القانون رقم 64 لسنة 2010، والتي اعتبرت تلك الجريمة تندرج تحت جرائم الإتجار بالبشر، وتصل عقوبتها إلى المؤبد وغرامة 100 ألف جنيه على كل من له الولاية أو الوصاية، أو المسئولية المباشرةعن تزويج الفتيات، إلا أن ماحكم الأسرة تنظر عددا من تلك الوقائع وتحاول حل مشكلات العديد من أصحابها.
 
الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في أحدث تقاريره أعد دراسة عن «الزواج المبكر فى مصر»، هدفت إلى التعرف على مدى انتشار تلك الظاهرة بين الفئة العمرية (10-17 سنة)، وأهم الأسباب التى تؤدى إليه وآثاره فى عام 2017، وأوضحت الدراسة أن عددا من ما سبق لهم الزواج فى هذا السن بلغ 117220 فرد بنسبة 0.8%، من جملة السكان فى تلك الفئة العمرية، وذلك وفقاً لتعداد 2017.
 
وأشارت الدراسة أيضاً، إلى ارتفاع نسبة الأمية بين من سبق لهم الزواج فى تلك الفئة العمرية، حيث تبلغ حوالى 40%، كما أن نسبة التسرب من التعليم بينهم مرتفعة أيضا حيث تبلغ 36%، وأوضحت الدراسة أن أحد أهم الأسباب الرئيسية للتسرب يرجع إلى الزواج المبكر خاصة بين الفتيات بنسبة 25%.
 
معاناة يومية تشهدها هؤلاء الفتيات الصغيرات حينما يتم تزويجهن عنوة ودون موافقتهن، وتزداد معاناتهن حال مقاومتهن أو رفضهن السماح للزوج من الاقتراب إليهن، حالما يُقابل ذلك باغتصابهن وتقيدهن حتى ينتهي الزوج من إفراغ شهوته، أو فض غشاء بكارة الضحية، ويرصد «صوت الأمة» حكايات من دفاتر اغتصاب برائة الأطفال بموافقة أهلهم في محافظة الشرقية.

فتاة الأربعة عشر عاما
فتاة لم يتجاوز عمرها الـ14 عاما، وجدت نفسها بين ليلة وضحاها زوجة لرجل يكبرها بـ23 عاما، يعمل «فكهاني»، وافق شقيقها الأكبر على تزويجها منه طمعا في ماله، لتحاول الفتاة مجابهة ذلك الوحش الآدمي، لتجد نفسها مقيدة على سرير داخل غرفة نومه بعد وصلة تعنيف غيبتها عن الوعي، لتستيقظ وآلام فض غشاء بكارتها تنهك روحها وجسدها.
 
لم تشفع صرخاتها وتوسلاتها له في أن يتركها حتى انتهى من فض عذريتها معلنا انضمامها لصفوف المتزوجات من فتيات القرية، ولم تعد تتذكر من هذا الفصل فى حياتها سوى السبعة أشهر التى قضتها فى كنف هذا الرجل، وكلمات الإهانة وعلامات الضرب التى تركت أثرا على جسدها يأبى أن يزول بمرور السنين.
 
HASSAN MOHAMED (6)
 
دائرة من الجهل والفقر تدور فيها فتيات كثيرات غيرها فى محافظة الشرقية، ترغمهن على قبول وتقديم الكثير من التنازلات طمعا فى توفير حياة أفضل لهن ولأسرهن، فيتحولن بمرور الوقت لسلعة قابلة للبيع والشراء تخضع لقوانين السوق من العرض والطلب، سلسلة من التجاوزات والمخالفات التى تُرتكب فى حق هؤلاء الأطفال تبدأ بإجراء عمليات الختان لهن بحجة الحفاظ على شرفهن، ثم إرغامهن على الزواج فى سن صغيرة بحجة تخفيف الأعباء المادية من على أسرتها تارة، أو تماشيا مع الأعراف والتقاليد السائدة بين العائلات هناك تارة أخرى. 

حكاية سمر
«كرهت معاشرته.. كانت كل مرة أراه يُقبل على أشعر بالغثيان، ويخيل لى وكأنه وحش أو شبح.. فينتهى الموقف بضربى وإرغامى على فعل ما يحلو له.. كنت أفترش أرض الغرفة لأنام عليها.. فلا أطيق أن أكون معه على نفس الفراش.. وأوقات كثيرة كنت أترك المنزل وأرحل وأعود إليه بالقوة»، هكذا تحكى «سمر»، تفاصيل زواجها الأول فى سن صغيرة ساردة الأسباب والدوافع التى وقفت وراء ذلك «أهلى بسطاء جدا.. توفى أبى وترك ثلاث بنات وولد.. إخواتى البنات تزوجن مثلى فى سن صغيرة بسبب حاجتنا للمال.. وحتى بعد انفصالى عن هذا الرجل تزوجت من آخر يكبرنى بــ61 عاما، بغرض خدمته وعاملنى أولاده أسوأ معاملة حتى توفى، وبعده تزوجت من آخر استمر معى عاما واحدا فقط، ثم تركنى وبعد ذلك كان زواجى الأخير من شخص يكبرنى بسبع سنوات فقط أنجبت معه ثلاثة أطفال، ولكنه تركنى أيضا». 
 
وتضيف قائلة: «لو عاد بى الزمن لهربت من البيت قبل أن أتزوج فى هذا السن، فلا أحد يدفع ضريبة ما حدث لى سواى، كرهت حياتى وصحتى، وحُرمت من التعليم بحجة أن الزواج سُترة، وعلى أمل أن يتحسن مستوى معيشتنا، ولكن لم يحدث شىء فقط يزداد عمرى سنوات أسوأ». 
 
حسام عاطف (3)
 
 
جولة صغيرة بين قرى المحافظة التى تصل فيها نسبة الختان للإناث إلى 92%، طبقا لآخر إحصائية للمسح الصحى السكانى سنة 2014، وتحتل الصدارة فى قائمة محافظات الجمهورية من حيث انتشار معدل زواج القاصرات فيها بنسبة 38.7% وفقا للبحث الذى أجراها المجلس القومى للسكان وإدارة تنظيم الأسرة بمديرية الصحة بمحافظة الشرقية بالتعاون مع جامعة عين شمس 2018 - تعكس لك معاناة غالبية الفتيات هناك، تركن التعليم ويعشن تحت سطوة أسرة لا يقل عدد أفرادها عن ثمانية أشخاص، مُطالبا بتوفير احتياجاتها الأساسية فلا يبقى أمام ضعف الإمكانيات وكثرة الطلبات سوى تقديم بناته لأقرب «مُشترى»، حتى وإن كلفه ذلك تزوير بيانات أو كتابة عقود صورية لا تحفظ لهن حقوقهن نظير بضعة جنيهات، لتبدأ رحلة من الألم والمعاناة تتحول معهم الطفلة لأم مسؤولة، وتنتهى بعودتها مرة أخرى لأسرتها ولكن هذه المرة بأعباء وأوجاع أضافية.

«اتجوزيه وليكي الأجر والثواب»
كانت الأمور تسير على ما يرام، تستيقظ يوميا فى السادسة صباحا، تُحضر حقيبتها وأدواتها المدرسية، تستقل سيارة أجرة تنقلها لمدرستها التى تبعد عن قريتها ببضعة كيلو مترات، حيث تلتقى بأقرانها ومعلميها الذين طالما أحبتهم وسعدت بالبقاء فى كنفهم تلعب وسطهم وتقرأ معهم، فجأة تغير المشهد كليا وتحولت «ضفاير» الفتاة لخصل شعر ملونة تطل من طرحة الزفاف، وتبدلت ملامح وجهها ذا الخمسة عشر ربيعا لأخرى تنم عن شقاء ومعاناة سيدة مسؤولة عن رعاية أسرة وتلبية احتياجات زوجها المريض، وحلت تفاصيل جديدة على يومها فأصبحت تستيقظ فى الموعد نفسه، ولكن لترتيب المنزل وغسيل الصحون وتحضير وجبات الطعام. 
 
«كان فاضل 3 شهور على الامتحانات.. هخلص وأدخل أولى إعدادى.. لقيتهم فى البيت بيقولوا لى خلاص مفيش تعليم تانى.. إنتى هتتجوزى.. فجأة لقيت نفسى مسؤولة عن بيت وعن زوج مريض قعيد.. أبويا قال لى اتجوزيه وليكى الثواب»، كلمات قليلة لخصت بها زينب ابنة قرية العدلية بمحافظة الشرقية سر انقلاب حالها بين ليلة وضحاها، عندما أجبرها والديها على ترك التعليم وتحضيرها للزواج من ابن عمتها الذى يكبرها بثمانى أعوام بحجة أنه مريض ويحتاج للرعاية. 
تخرج «زينب» لشراء احتياجات أسرتها اليومية من طعام وشراب، تخلع عن جسدها الزى المدرسى لترتدى العباءة كسيدة فى الثلاثينيات من عمرها، تسير فى الشارع فتلمح الصغار ينصرفون من مدارسهم تتحسر على حالها، وتتمنى العودة لصفوفهم يوما ما، «المعلمين سألونى إزاى هتتجوزى وأنتى لسه صغيرة كدة فقولت لهم إن أبويا وأمى عايزين يجوزونى لابن عمتى علشان مريض»، هكذا بررت زينب لمعلميها ولنفسها أيضا سبب تركها المفاجئ للتعليم، إعمالا بقول والدها بأن «كله بثوابه».

القانون
يعرف الدستور المصرى فى المادة 80 منه «الطفل» بأنه كل من لم يبلغ الثامنة عشر من عمره، وتنص المادة الخامسة فى القانون رقم 143 لسنة 1994 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، بأنه لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية.
 
ولكن على الرغم من وضوح المادة السابقة إلا أنه لا يوجد نص قانونى صريح يعاقب كل من يقوم بتزويج فتاة قاصر، وإذا قام شخص بهذا الفعل لا يتم محاكمته إلا إذا اقترن الأمر بجريمة التزوير المنصوص عليها فى قانون العقوبات المصرى فى المادة رقم 227 التى تنص على أنه: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز السنتين أو بغرامة لا تزيد على 300 جنيه كل من أبدى أمام السلطة المختصة، بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانونا لضبط عقد الزواج أقوالا، أو حرر أو قدم أوراقا يعلم أنها غير صحيحة ويُعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز اسنتين أو بغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه كل شخص قام بعقد الزواج «المأذون»، وهو يعلم أن أحد طرفيه لم يبلغ السن المحددة فى القانون».
 
HASSAN MOHAMED (28)
 
وأمام محاولات عدد من النواب ووزارة العدل لسن تشريع جديد يغلظ العقوبة لتصل إلى الحبس سبع سنوات وغرامة لكل من يساهم فى تزويج قاصر سواء المأذون أو أحد أقارب الضحية أو أهل الزوج وحتى أئمة المساجد الذين يشاركون فى هذا الفعل، يبقى هناك مجموعة من الحيل التى يلجأ إليها البعض لتوقيع عقد الزواج دون مساءلة قانونية، من خلال دفاتر التصادق على الزواج، وفقا لما ذكرته لمياء لطفى منسق برامج بمؤسسة المرأة الجديدة بمحافظة الشرقية، التى تقول: إن قانون العقوبات الحالى يقوم بمعاقبة المأذون فى حالة توثيقه للزواج أقل من السن القانونى، لذا يقوم بكتابة عقد عرفى فى دفتر التصادق على الزواج ويحوله إلى رسمى فى حالة بلوغ السن القانونية.
 
وأضافت لمياء، يمكن أن نطلق على ما يحدث للفتيات فى الشرقية بزواج السخرة، يتم فيه إرغام الفتاة قبل بلوغها السن القانونى على الزواج بحجة السترة وخوفا من وقوعها فى الحب أو الدخول فى علاقة غير شرعية، وحفاظا على العادات والتقاليد والأعراف المتوارثة والتى تبيح زواج القصر.
 
يتسلم المأذون ثلاثة أنواع من الدفاتر الأول للزواج والثانى للطلاق والثالث دفتر التصادق على الزواج، وهو ما يستغله المأذون لإبرام العقود لمن هم أقل من 18 سنة وتحويلها فى الدفتر إلى رسمية بمجرد بلوغهم السن القانونى بالتاريخ القديم حتى يتسنى لهم تسجيل الأطفال، واستخراج شهادات ميلاد لهم، ويتقاضى المأذون مع كل عقد عرفى 500 جنيه ثم يتقاضى 2000 جنيه أو نسبة من المهر عند تحويله إلى رسمى. 

«وصل الأمانة»
كلمة السر والضمان الوحيد للفتاة التى يتم عقد قرانها قبل بلوغها السن القانونى، يوقع عليه الزوج حفاظا لحقوق الزوجة فى حالة رفضه تحويل العقد لآخر رسمى بمجرد بلوغها 18 عاما، ولكن هذه الحيلة التى يلجأ لها المأذون وجرى العرف عليها لا تحفظ حق الفتاة، كما يعتقد البعض، خاصة أن هناك فتيات كثيرات هجرهن أزواجهن دون حقوق ورفضوا الاعتراف بهن رسميا. 

دمار الفتيات
«هناك مشاكل كثيرة ترتبط بزواج الفتاة القاصر أهمها سلب حريتها وحقها فى اختيار شريك الحياة، بالإضافة لحرمانها من استكمال دراستها، وبالتالى تنخفض نسبة التعليم وتزداد نسبة المتسربين منه، بالإضافة لإجبارها على أمور أخرى فى حياتها الزوجية والشخصية على سبيل المثال يحددون لها ما تفعل وما لا تفعل، وتوقيت ممارستها لعلاقتها الحميمة مع زوجها، وبالتالى تظل الفتاة هكذا تعانى من غياب الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية حتى بعد الزواج»، هكذا علقت لمياء لطفى، منسق برامج بمؤسسة المرأة الجديدة بمحافظة الشرقية، على أضرار الزواج المبكر للفتاة، مضيفة: سبق وأن نظمنا الكثير من قوافل توعية من خلال مؤسسة المرأة الجديدة فى العديد من مدارس المحافظة فى المرحلة الإعدادية، واستجاب لنصائحنا عدد لا بأس به من الفتيات ورفضن أن يتم تزويجهن مبكرا، ولكن العقبة الحقيقية التى تقابلنا هى مدى وعى الأهل وسطوتهن على بناتهن ورفضهن الاستماع لنا.

الأضرار الجسدية
الدكتورة عايدة عطية، عضو المجلس القومى للمرأة بالشرقية ومدير برنامج تنظيم الأسرة بمديرية الصحة تتحدث عن الأضرار الجسدية التى تلحق بضحايا الزواج المبكر قائلة: هؤلاء الفتيات يكن أكثر عرضة للإصابة بالأنيميا وتعسر الولادة والولادة القيصرية، وتشهد تلك الفئة أيضا أعلى معدلات وفيات للأمهات والأطفال، بسبب زواجهن فى عمر أقل من 20 عاما، بالإضافة إلى إنجابهن أطفالا ناقصى النمو يحرمون من نعمة الرضاعة الطبيعية، هذا بالإضافة إلى حرمانها من فرصة التعليم والإدراك والوعى بمتطلبات الزواج والعلاقات الاجتماعية المحيطة به. 
 
«سماح» سجلت أبناءها باسم والدها 
لم تختلف قصة سماح كثيرا، فتاة لحقت بصفوف المتزوجات فى السادسة عشرة من عمرها لشاب يكبرها بعشر سنوات، عرفته عن طريق أحد الوسطاء الذى أقنع أهلها أن الزواج سترة لها ورحمة لهم من نفقاتها، وبالفعل تركت التعليم وعاشت فى كنف رجلها الذى أنجب معها طفلتين أيضا ثم تركها، لتواجه مصيرا مجهولا برفقة أطفال غير محسوبين على الدولة، فقيدتهم باسم والدها. 
 
تقول سماح: كنت أقيم فى شقة بمدينة بلبيس، وكان زوجى دائم التردد علينا، أنجبت منه الطفلة الأولى عندما بلغت السابعة عشرة من عمرى، ثم الطفلة الثانية، وبعدها تركنا فجأة دون سابق إنذار، ولا أعلم عنه شيئا، زواجنا كان بعقد عرفى، وعندما ذهبت للمأذون أسأله عن الأوراق قال: «ملكيش عندى أوراق أنتى عايزة تودينى فى داهية عايزين تعملوا لى سمعه فى البلد إنى بجوز البنات عرفى».
 
وتضيف: «لم أكن أعلم أى شىء عن حقوقى وأهلى وافقوا بسبب الظروف المادية بعد إلحاح من الشخص الوسيط، تركت التعليم وأنا فى الصف الأول الإعدادى، واللى هون علىّ الأمر قليلا إنى لست الضحية الوحيدة، فهناك فتيات كثيرات تزوجن فى سن صغيرة وحدث معهن ما هو أسوأ». 
 
ترجع سماح بذاكرتها أعوام قليلة عندما كانت فى العاشرة من عمرها وأجريت لها عملية الختان فتقولك «طاهرونى» على يد ممرضة فى الوحدة الصحية، بحجة أن هذه العملية فيها صون وحماية لشرف البنت وعفة لها، صرخت من شدة الألم فى هذا اليوم، وكانت أمى تردد كلمات بجانبى «حافظى على نفسك.. حافظى على نفسك»، وتتحدث عن حالها الآن قائلة: على الأوراق أنا متزوجة، ولكن على أرض الواقع لست كذلك فلا حقوق لى ولا أعلم شيئا عن هذا الرجل، وضعى معلق ومسؤولة عن أطفال غير مثبتين لأبوهم الشرعى، أنا لا أملك من الدنيا أى شىء». 
 
HASSAN MOHAMED (35)

نجدة الطفل
فى 2018 وصل عدد البلاغات التى تلقاها خط نجدة الطفل التابع للمجلس القومى للامومة والطفولة، بشأن حالات زواج الأطفال إلى 61 % من إجمالى عدد البلاغات المقدمة، ووصلت نسبة البلاغات التى تلقاها الخط عن مأذون شرعى أو موثق بنسبة 10% من إجمالى البلاغات، مقسمة ما بين 31 بلاغًا للإبلاغ عن مأذون شرعى اعتاد عقد قران البنات دون السن مقابل المال و10 بلاغات للإبلاغ عن شخص اعتاد إعداد عقود الزواج العرفى بغرض تزويج البنات دون السن، وأخيرا 10 بلاغات تخص تزويج بنات بغرض الاتجار وجمع المال.
 
ويقول صبرى عثمان، مدير خط نجدة الطفل بالمجلس القومى للأمومة والطفولة، يقول إن ما حدث مع الحالات السابقة والمعروف بزواج الصفقة هو شكل من أشكال الاتجار بالبشر، حيث يتقاضى أولياء أمر الفتاة مقابل مادى لإرغامها على الزواج، مضيفا: المشكلة الحقيقية التى تواجهنا فى عملنا هو إثبات هذا النوع من المخالفات من الصعب أن نضبط الأب متلبسا بتقاضيه مالا نظير عقد قران ابنته، ولكن بشكل عام نجن بحاجة لسن تشريع رادع لوقف مثل هذه الممارسات الخاطئة والجرائم التى ترتكب فى حق الفتيات.
 
وتابع: نتلقى عبر خط نجدة الطفل الكثير من الشكاوى والبلاغات الخاصة بتزويج الفتيات القصر، وهناك شكاوى عديدة تتعلق بصعوبة اثبات نسب الأطفال، خاصة إذا توفى الزوج أو هرب أو قام بتطليق الفتاة، فتصبح فى النهاية بلا أى حقوق، واختتم حديثه قائلا: الفتيات اللائى يتزوجن فى سن صغيرة لا يتعظن للأسف، ويتسببن فى دخول بناتهن للدائرة نفسها، ويرغمهن أيضا على الزواج فى سن صغيرة بحجة الفقر والحاجة. 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق