تداعيات أزمة «بريكست» على بريطانيا: 17 مليار إسترليني خسائر سنوية

الإثنين، 28 يناير 2019 06:00 م
تداعيات أزمة «بريكست» على بريطانيا: 17 مليار إسترليني خسائر سنوية
الاتحاد الأوروبي- أرشيفية

 
كانت الشرارة اشتعلت صيف العام الماضي، حين أعلنت حكومة تيريزا ماي، نجاح استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي- لمن لا يعلم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليس حربا بين رئيسة الوزراء ومواطنيها بل كان استفتاء- إلا أن ملف «بريكست»، يبدو وأنه كان وما زال مفخخا.
 
عام ونصف.. شهدت خلالها بريطانيا الكثير من الأحداث المتسارعة، فكانت الأيام تمضي بوتير سريعة، دون وجهة، فعلى الرغم من تشبث «ماي»، بدفة القبطان إلا أنها لم تكن تتحكم بها بشكل كامل. لا أحد يعلم هل الأزمة في تعنت الأوروبي ورفضه خروج بريطانيا، ولكن ما كان يظهر جليا في الأفق، هو أن الكثيرين داخل بريطانيا يُحمّلون المسؤولية لرئيسة الحكومة تيريزا ماي.
 
ولكن يبدو أن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أقوى من التحديات، رغم خضوعها للاستفتاء على بقائها، مرتين في أقل من شهر، فقد كانت «ماي» مثابرة لتمرير اتفاق البريكست عبر البرلمان، إلا أن الانقسامات الشديدة بين النواب حالت دون حدوث ذلك، بل وصل الأمر للتصويت على سحب الثقة منها للمرة الثانية خلال شهر. ورغم نجاتها، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحظى بدعم الأحزاب. 

كانت صحيفة «الأوبزرفر»، قالت إن آلاف الشركات بدأت فى تطبيق خطط الطوارئ التى وضعتها لمواجهة إمكانية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبى دون اتفاق، حتى أن الكثير منها يستعد للانتقال إلى خارج البلاد، مع الانسحاب من التكتل، بحسب غرفة التجارة البريطانية.

وقالت غرفة التجارة إنها تعتقد أن الشركات التى مضت بالفعل فى خططها تمثل «طرف الجبل الجليدي»، حيث كان ينفق العديد من أعضائها البالغ عددهم (75000) أموالاً للتحضير للخروج غير المنظم.

وقالت إنه فى الأيام الأخيرة وحدها قيل إن (35) شركة بدأت بالفعل خططا لنقل العمليات خارج المملكة المتحدة، أو كانت تخزن السلع لمكافحة مساوئ آثار خروج بريطانيا.

 
وقال مات جريفيث، مدير السياسة فى فرع الغرفة البريطانية غرب إنجلترا، إن العديد من الشركات الأخرى عكفت على حماية نفسها منذ رفض البرلمان البريطانى اتفاق رئيسة الوزراء تيريزا ماى، مجلس العموم فى وقت سابق من هذا الشهر.

وأضافت «جريفيث»: «منذ هزيمة رئيس الوزراء شهدنا زيادة حادة فى الشركات التى تتخذ إجراءات لمحاولة حماية نفسها من أسوأ آثار الخروج دون التوصل إلى اتفاق، لاسيما بعدما أصبح هذا السيناريو مفضلا لكثيرين».

وكشفت عضوة حزب العمال، إيفيت كوبر، لصحيفة الأوبزرفر أن اثنين من أرباب العمل الرئيسيين فى دائرة «وست يوركشاير»، وهما شركتي «بيربيري، وهاريبو»- وهي شركة تصنيع السلع الفاخرة- قد كتبا لها محذرين من الآثار الضارة لعدم وجود صفقة على عملياتهما فى المملكة المتحدة.

وتدفع كوبر مجلس العموم البريطانى لإجراء تعديل، على الأرجح سيتم التصويت عليه (الثلاثاء)، وبموجبه سيتم تمهيد الطريق لتأجيل بريكست حتى نهاية العام الحالى، بحسب الصحيفة.

ايفيت كوبر
 
ايفيت كوبر
 

كما حذرت بعض الشركات البريطانية الكبرى- ومن بينها (آيرباص)- الأسبوع الماضي من تأثيرات كارثية محتملة حال حدوث بريكست بدون اتفاق على أنشطتها فى بريطانيا.

يذكر أن بعض الوزراء البريطانيين- من بينهم وزيرة الأعمال والمعاشات البريطانية، آمبر رود، ووزير الأعمال البريطانى، ريتشارد هارينجتون- قد أشاروا إلى إمكانية تقديم استقالتهم إن لم تسمح رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، لهم بدعم خطط تأجيل بريكست عن طريق منح كل نواب البرلمان من حزب المحافظين، بما فيهم الوزراء، تصويتا حرا على هذا الأمر.

 
وكشف بحث مفصل أجراه مركز الإصلاح الأوروبى أن سعى المملكة المتحدة للخروج من الاتحاد الأوروبى يكبد اقتصادها خسارة 17 مليار جنيه استرلينى سنويا، بحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وأضاف البحث أن هذا المبلغ كاف للدفع مقابل عمل (10) آلاف شرطى إضافى للقيام بدوريات فى الشوارع وتدريب الممرضات لملء كل الأماكن الشاغرة فى إنجلترا، كما سيكفى لتغطية مساهمة المملكة المتحدة الحالية فى ميزانية الاتحاد الأوروبى.

ويقدر البحث الذى أجراه مركز الإصلاح الأوروبى أن اقتصاد المملكة المتحدة أصغر بنسبة (2.3%)، مما كان ليبقى عليه حال صوتت بريطانيا للبقاء فى الاتحاد الأوروبى فى عام (2016).

وحسبت مؤسسة الأبحاث أن الناتج المحلى الإجمالى المنخفض سيحد من قوة الإنفاق لدى وزارة الخزانة بمقدار (17) مليار جنيه استرلينى في السنة، أو (320) مليون جنيه استرلينى فى الأسبوع، وهو ما يقرب من إجمالى المبلغ الذى تعهدت السلطات بمنحه لهيئة الخدمات الصحية الوطنية فى حملة «المغادرة» للخروج من الاتحاد الأوروبى ولكن لم يمنح لها. وأكد البحث أن بريكست تسبب بالفعل فى خسائر فادحة للاقتصاد البريطانى.

وكان ما يقرب من (20) وزيرًا بريطانيًا أجروا اجتماعات سرية فى البرلمان البريطانى، لمناقشة خطط لوقف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى «بريكست» دون اتفاق.

وذكرت صحيفة «تليجراف»، أن الوزراء أجروا مناقشات لإيجاد أفضل الطرق لتجنب حدوث ضرر اقتصادى حال إجراء بريكست بدون اتفاق، ومن بين الوزراء وزيرة العمل والمعاشات البريطانية آمبر رود، ووزير الخزانة فيليب هاموند، ووزير الأعمال والطاقة جريج كلارك، ووزير العدل ديفيد جوك.

وقال أحد الحضور فى تلك الاجتماعات قبل أيام للصحيفة إن الوزراء يتوحدون حول معارضة بريكست بدون اتفاق، ويبذلون كل ما فى وسعهم لوقف هذا الأمر.

ولفتت الصحيفة إلى أن آمبر رود أخبرت الحكومة البريطانية، فى وقت سابق، بأن (40) وزيرًا قد يقدمون استقالتهم أن تم منع أعضاء البرلمان البريطاني من التصويت ضد خروج بريطانيا من التكتل الأوروبى بدون اتفاق.

وجاء ذلك بعدما حث جاكوب ريس-موج العضو البارز فى حزب المحافظين، رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى، على وقف أعمال البرلمان البريطانى أن لزم الأمر، لمنع أعضاء البرلمان من تمرير مشروع قانون يعرقل بريكست بدون اتفاق.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق