أمل أمل

الثلاثاء، 29 يناير 2019 06:16 م
أمل أمل
سمر جاد

وقفت أمل فى حجرة مغلقة ، تتحسس باب الخروج ، و لما كانت الحجرة حالكة الظلام، لم تكن المهمة سهلة على الإطلاق. كانت تشعر بالحيرة و الخوف ، و تعلقت كل مشاعر الأمان بداخلها بشعرة ، تقف خلف الباب. كانت ماتزال تبحث عنه ، حتى اصطدمت أصابعها بسطح معدنى صلب، تبين أنه مقبض ، تبددت مخاوفها و أخذت تدير المقبض بكل حماسة فى اتجاه عقارب الساعة،و لكن الباب لم يُفتح ، أخذت تعاود المحاولة مرة بعد مرة ، دون جدوى...جربت أن تديره فى الاتجاه المعاكس و لكن شئ لم يحدث.  فقدت حماستها شيئاً فشيئاً حتى اختنقت بداخلها كل ذرة أمل.جلست أمل فى أرض الغرفة، ووضعت رأسها بين راحتيها، و أجهشت فى البكاء..فلقد علمت أنها ستظل فى محبسها هذا إلى الأبد، أو هكذا ظنت.
لقد فقدت أمل الأمل أو كادت ، و هذا ما يحدث لنا جميعاً ،أحياناً، عندما نعلق آمالنا و طموحاتنا بذلك الباب الذى لا يُفتح،و ننتظر النجاة مما وراءه ، و لكن ماذا لو استوعبنا حقيقة الفشل إلى جانب حقيقة النجاح تماماً كما الموت حقيقة إلى جانب الحياة؟
 لا ترفعنا الحياة دوماً إلى أعلى، و لكنها تشدنا أحياناً إلى أسفل، لنواجه أصعب مخاوفنا. حينها يفقد البعض الأمل و يستسلمون ، و تظل أبصارهم شاخصة نحو الباب المغلق و يضيعون أعمارهم ينتظرون أن يُفتح و لن يُفتح.
ماذا لو نظرنا إلى هذا الباب على أنه حائط و تقبلنا فكرة أن فى حياة كل منا شجرة محرمة، كشجرة آدم عليه السلام ؟ شجرة ليس مقدراً لنا أن نقطف ثمارها. حينئذ سنبحث عن ثمار الأشجار الأخرى فى بستان الحياة، و سنتمتع بالنعم التى أنعم الله بها علينا و لا نتعلق بما ليس مقدراُ لنا. 
توقفت أمل عن البكاء،و نظرت مرة أخيرة فى اتجاه الباب الموصد، و نهضت بعد أن  قررت البحث عن مخرج آخر.غيرت وجهتها و تحسست الحائط المقابل ، فوجدت باباً آخر.
أخذت نفساً عميقاً ثم أدارت المقبض، ففتح الباب بكل سهولة، و خرجت أمل إلى النور. لا داعى لليأس إذن، فما علينا إلا التأكد من طرق الباب الصحيح. 

 
تعليقات (1)
الامل والثقه واليقين بالله
بواسطة: Mahy
بتاريخ: الأربعاء، 30 يناير 2019 10:19 ص

نعم يجب علينا اليقين والثقه بان الله لن يتركنا ابد هذا بدايه الاتجاه الصحيح وكذلك يجعلنا لانقطع الامل او نيئس بل علينا كما قالت الكاتبه الجميله سمر جاد البحث في اتجاه اخر . فربما كنا نغفل عن شئ او لا نره . اشكر الكاتبه على مقالها الجميل وتوصيل الرساله بطريقه سهله وبسيطه تدخل في الصميم . شكرا ايتها الكاتبه الرائعه على المقال

اضف تعليق