أفريقيا على ضفاف النيل..

سفير مصر لدى إثيوبيا ومندوبها الدائم بالاتحاد الأفريقي يتحدث لـ«صوت الأمة» (حوار)

الأحد، 03 فبراير 2019 12:00 م
سفير مصر لدى إثيوبيا ومندوبها الدائم بالاتحاد الأفريقي يتحدث لـ«صوت الأمة» (حوار)
اسامة عبد الخالق
شيريهان المنيري

- الدولة المصرية نجحت في بلورة برنامج طموح ومتكامل لأولويات رئاستها للاتحاد

- نحن جزء لا يتجزأ من القارة السمراء ولدينا الكثير لنقدمه لدفع العمل الأفريقي المشترك 

- مصر وإثيوبيا دولتان كبيرتان وتلعبان دورا حيويا في محيطهما الإقليمي

- الأمن المائي لمصر يمثل أولوية قصوى للأمن القومي

أيام قليلة تفصلنا عن تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقى، كنتيجة لما قامت به الإدارة المصرية من مجهودات خلال السنوات القليلة الماضية، لاستعادة مكانتها ودورها فى القارة السمراء. وتعددت الجهود المصرية فى الحفاظ على أمن واستقرار أفريقيا، التى شملت العديد من الجوانب، ولعل أبرزها قد تمثل فى الملف الأمنى، حيث وضعت آليات لمكافحة الإرهاب والتصدى إلى التشدد والتطرف، إضافة إلى العمل على تعزيز سُبل التعاون فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 
 
السفير أسامة عبدالخالق، سفير مصر لدى إثيوبيا، ومندوبها الدائم بالاتحاد الأفريقى، يؤكد على أولوية استقرار القارة السمراء بالنسبة لمصر، وما قامت به من جهود للحفاظ على أمنها وازدهارها، وكيف تنامى هذا الدور مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة مصر، كاشفًا خلال حواره مع «صوت الأمة»، كواليس الخطوات التى اتخذتها الدولة المصرية، لتحقيق أهدافها هذه، وما هو متوقع أن تقوم به مصر خلال فترة رئاستها للاتحاد الأفريقى المقبلة، معربًا عن آماله باستمرار العمل الدؤوب ليس فقط من خلال «الاتحاد»، ولكن أيضًا على صعيد العلاقات المصرية الإقليمية والثنائية أفريقيًا. هذا وتطرق الحوار إلى ملف أمن مصر المائى، وما وصلت إليه المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبى، ومدى تطور العلاقات المصرية الإثيوبية خلال الأشهر الماضية، وإلى نص الحوار:
 
■ لماذا سعت مصر إلى استعادة مكانتها الإقليمية فى أفريقيا خلال السنوات الأخيرة؟
 
- مصر جزء لا يتجزأ من القارة السمراء، وعلاقتها بجذورها الأفريقية قديمة ومُمتدة، ولها امتدادات وآثار سياسية واقتصادية وثقافية، ومرت بالعديد من العلامات المضيئة، ومن ثم فإن أفريقيا بعد طبيعى واستراتيجى وثابت للسياسة الخارجية المصرية، وربما يكون النشاط والاهتمام المصرى بالبعد الأفريقى قد خفت خلال العقدين الأخيرين من حكم الرئيس الأسبق مبارك، لأسباب مُختلفة، إلا أنه منذ بداية الولاية الرئاسية الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسى، بدا واضحًا حجم الاهتمام الذى تُوليه الدولة المصرية ككل، لاستعادة وضع مصر فى مكانها الطبيعى أفريقيًا، وهو الأمر الذى يحظى بدعم سياسى واهتمام شخصى من «السيسى»، وتُنفذه أجهزة الدولة المختلفة على صعيد المحاور السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية، وبرغم سعادتى وكل مصرى مخلص بكل ما تحقق، وبالتوافق الذى تولد داخل أفريقيا وخارجها حول حجم النشاط المصرى على الساحة الأفريقية، فإننى أرى ضرورة استمرار العمل الدءوب لتحقيق المزيد من النجاحات والتأثير أفريقيًا سواء داخل الاتحاد الأفريقى أو على صعيد علاقتنا الإقليمية والثنائية أفريقيًا.
 
■ مع اقتراب تسلم مصر لرئاسة الاتحاد الأفريقى.. ما هى الخطوات والجهود التى قامت بها الإدارة المصرية وساعدتها فى استعادة مكانتها؟ 
 
- مشروع استعادة الدور الطبيعى لمصر فى أفريقيا، اكتسب زخمًا حقيقيًا مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى رئاسة الدولة المصرية، وهى مرحلة تحول فيها التوجه المصرى تجاه القارة من أداء رسمى تقليدى إلى أولوية يومية وتنفيذية الطابع ومحل اهتمام مُتواصل من جانب الجهاز الدبلوماسى وأجهزة الدولة والقطاع الخاص والدوائر الثقافية والشبابية والأكاديمية، وتكللت بقرار القادة الأفارقة تولى الرئيس السيسى لرئاسة الاتحاد الأفريقى2019، وفى تقديرى أن هذا النشاط استجاب للاهتمام الكبير الذى يُوليه الرئيس شخصيًا لهذا التوجه المصرى الاستراتيجى نحو أفريقيا.
 
وليس أدل على ذلك من قيام سيادته بأكثر من 20 زيارة أفريقية، وتتم متابعة هذا التوجه بشكل حثيث من جانب وزير الخارجية، والجهاز الدبلوماسى المصرى، ويقترن به تحركات اقتصادية وتنموية نشطة وتفاعل أكثر يقظة وإيجابية مع الأزمات والصراعات الأفريقية سواء فى الكونغو الديمقراطية أو جنوب السودان أو منطقة الساحل أو ليبيا، وأضيف إلى ذلك استعادة مصر وضعها كواجهة مركزية للفعاليات الأفريقية، ومن أمثلة ذلك منتدى أفريقيا بنسخه الثلاث، ومعرض التجارة الأفريقى، واجتماع وزراء التجارة الأفارقة، وعدد من الاجتماعات التابعة لمجلس السلم والأمن الأفريقى، فضلًا عن البعد الأفريقى البارز فى منتدى شباب العالم، إضافة إلى عضوية مصر فى مجلس الأمن لعامى 2016 و2017، ومجلس السلم والأمن الأفريقى منذ أبريل 2016 لمدة ثلاث سنوات.
 
■ كيف سيسهم تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقى فى دعم وتوطيد العلاقات المصرية الأفريقية؟
 
- تقوم الرؤية المصرية على القيام بمهام الرئاسة بشكل يُعلى من المصالح والاهتمامات المُشتركة للقارة، وستبذل الدولة المصرية قصارى جهدها من أجل تعظيم النتائج الإيجابية، التى يُمكن أن يحققها الاتحاد خلال هذه الرئاسة على صعيد التنمية والتكامل الإقليمى والسلم والأمن.
 
■ ما هو تقييمك للعلاقات المصرية الإثيوبية مؤخرًا؟
 
- العلاقات المصرية الإثيوبية، ليست وليدة الأمس، ولكن لها تاريخ طويل وثرى.. هما دولتان كبيرتان فى أفريقيا وتلعبان دورًا حيويًا فى محيطهما الإقليمى، وهما من أكبر الدول الأفريقية فيما يتعلق بعدد السكان، وتربطهما وشائج تاريخية قديمة تعود إلى قبل الميلاد، وطوال العصر الحديث، فقد وصل أول موفد مصرى فى عصر الملك فؤاد إلى إثيوبيا عام 1927، وأتذكر منها أن الإمبراطور الإثيوبى هيلا سيلاسى، والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كانا أول رئيسين للاتحاد الأفريقى، وأتذكر كذلك أن الامبراطور الإثيوبى، كان ضيف الشرف فى افتتاح المقر البابوى بكاتدرائية العباسية عام 1968 بعد استقلال الكنيسة الإثيوبية. وعن المرحلة الحالية.
 
فأستطيع القول إن العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، شهدت تحسنًا مطردًا، خاصة بعد وصول رئيس الوزراء الإثيوبى الجديد، الدكتور آبى أحمد، فى أبريل الماضى لرئاسة الحكومة والزيارة المهمة التى قام بها للقاهرة فى يونيو الماضى، التى التقى خلالها بالرئيس السيسى، وكان لها بالغ الأثر فى تعزيز التواصل والتعاون بين بلدين، وهو الأمر الذى أسعى منذ وصولى لأديس أبابا فى أكتوبر الماضى للبناء عليه، وفتح أكبر قدر ممكن من مجالات التعاون بين البلدين، خاصة على صعيد التعاون السياسى والبرلمانى والتنموى وفى مجال الصحة العامة. ومن ناحية أخرى تستمر مصر حاضرة فى جهود التنمية الإثيوبية سواء من خلال برامج التدريب والأنشطة التنموية، التى تنفذها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية أو كواجهة للاستثمارات الخارجية للقطاع الخاص المصرى أو كشريك تجارى لإثيوبيا، مع ذلك، وكما سبق ونوهت لا يزال أمامنا الكثير لتحقيقه.
 
■ ما هى آخر التطورات الخاصة بقضية سد النهضة الإثيوبى؟
 
- الأمن المائى لمصر يُمثل أولوية قصوى للأمن القومى المصرى، وهو أمر كان ولا يزال محل عمل دءوب من جانب كل جهات الدولة المصرية. ونسعى فى المرحلة الحالية لاستثمار التحسن، الذى شهدته العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة بين القيادتين السياسيتين بالبلدين، لتحقيق تقدم على صعيد ملف سد النهضة. وتؤكد مصر دائمًا على حق إثيوبيا فى التنمية والاستفادة من الموارد الطبيعية الموجودة على أراضيها، ولكن من ناحية أخرى تتمسك بأن يتم ذلك دون إضرار بأمن ومصالح دول المصب، ودون المساس بقواعد القانون الدولى، وهو الأمر الذى يمكن تحقيقه، استنادًا لدراسات علمية وفنية، تُقدر الأثر الاقتصادى والاجتماعى والبيئى للسد.
 
ومن هذا المُنطلق، تستمر الدولة المصرية فى تكثيف اتصالاتها السياسية والفنية مع الجانب الإثيوبى، وصولًا للتنفيذ الكامل والأمين لإعلان المبادئ الموقعة من جانب الرئيسين المصرى والسودانى، ورئيس وزراء إثيوبيا السابق فى عام 2015، بما يمكن من التوصل لترتيبات تُحقق وتحفظ مصالح كل الأطراف، وتحترم القانون الدولى. ويعد هذا الأمر عنصرًا ثابتًا فى الحوار المصرى الإثيوبى بما فى ذلك خلال زيارات وزير الخارجية لأديس أبابا ولقاءاته مع نظيره الإثيوبى التى كان آخرها فى منتصف نوفمبر الماضى، أو خلال الاجتماعات التُساعية رفيعة المستوى بمشاركة وزراء الخارجية والرى ورؤساء أجهزة المخابرات من الدول الثلاث.
 
■ كيف ترى عمل اللجنة الثلاثية الفنية المصرية السودانية الإثيوبية وقدرتها على التوصل لتوافق يرضى جميع الأطراف؟
 
- مازال الحوار والتفاوض دائرًا بين الممثلين الحكوميين المعنيين بالدول الثلاث فى إطار تنفيذ إعلان المبادئ فى 2015، والذين يشرفون على إعداد دراسات فنية خاصة بسد النهضة لضمان تجنب أى آثار سلبية محتملة على دولتى المصب. وفى الوقت ذاته، هناك اللجنة العلمية البحثية المستقلة، المكونة من خبراء مستقلين من الدول الثلاث، التى كانت أحد مخرجات الاجتماعات التساعية رفيعة المستوى بين مصر وإثيوبيا والسودان، واستهدفت افساح المجال أمام الخبرات العلمية المتخصصة لتسهم بأفكار ومقترحات بناءة من شأنها تسهيل التوصل لحلول تحقق المصلحة المشتركة، وتحول دون أن يتسبب سد النهضة فى أى ضرر لمصر والسودان. وتسعى هذه اللجنة إلى توفير قيمة مضافة تُعزز من فرص تحقيق التوافق فى هذا الشأن. كما تتم اتصالات حاليًا بين الدول الثلاث، للاتفاق على سبل دفع اجتماعات هذه اللجنة قدمًا، وعرض نتائج عملها على حكومات الدول الثلاث.
 
■ ما هى أبرز النقاط المتوقع أن تناقشها مصر وتسعى إلى تحقيقها خلال فترة رئاستها لاتحاد الأفريقى؟
 
- تمكنت الدولة المصرية على مدار العام الماضى من بلورة برنامج طموح ومتكامل لأولويات الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقى والأنشطة التى سيتم العمل على تنفيذها. ويمكن أن أوجز هذه الأولويات على سبيل المثال لا الحصر فى محور دفع أجندة التكامل الإقليمى، خاصة فى مجال البنية التحتية، وعلى صعيد العلاقة بين الاتحاد الأفريقى والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، ودفع جهود تنفيذ خطط التنمية المستدامة فى أفريقيا من خلال أجندة أفريقيا 2063 بالتعاون مع «النيباد» الذراع التنموية للاتحاد الأفريقى، ومتابعة التنفيذ الفعال للإصلاحات المؤسسية والمالية والإدارية للاتحاد الأفريقى، وجهود تمكين الشباب الأفريقى، ومتابعة تنشيط دخول اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية حيز النفاذ، كأحد مرتكزات التكامل القارى الأفريقى، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية فى الدول الأفريقية الخارجة من صراعات.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق