«الثقافة والتعليم».. كلمتا السر في تجديد الخطاب الديني بشكل سليم

الإثنين، 04 فبراير 2019 03:00 ص
«الثقافة والتعليم».. كلمتا السر في تجديد الخطاب الديني بشكل سليم
الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر

دعا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لانعقاد مؤتمر كل عام بشأن تجديد الخطاب الدينى ، يشترط فيه تمثيل كافة المجامع الفقية والأفضل أن يكون على مستوى رؤساء المجامع أولاً قبل الأعضاء ، ويعمل كل عام على مراجعة ما يستجد على الناس فى حياتهم، وملاحقة متطلبات عصرهم، قائلا: «المطلوب فى مؤتمرنا المقبل إن شاء الله بيان أو وثيقة تصدر بإجماع علماء المسلمين، أو إجماع ممثلين لعلماء العالم الإسلامى، سواء بالحضور والاشتراك المباشر، أو بما يفيد الموافقة كتابة، ويصدر هذا البيان بالعربية، مع ترجمته إلى اللغات الحية كلها، ويوزع على السفارات بشكل رسمى».

وأكد خلال مقالة الأخير بجريدة «صوت الأزهر»، بشأن ملف تجديد الخطاب الدينى، أنه ولابد من إعداد قائمة إحصائية بكبريات القضايا التى تطرح نفسها على الساحة الآن، وأن تكون الأولوية للقضايا التى شكلت مبادئ اعتقادية عند جماعات التكفير والعنف والإرهاب المسلح، وهى على سبيل المثال لا الحصر قضايا: الجهاد - الخلافة - التكفير - الولاء والبراء - تقسيم المعمورة – وغيرها ، قائلا: "أنا أعلم أن مؤتمراً يراد له أن يخرج على هذه الصورة أمر شاق، ولكنه سيكون سهلاً ميسوراً إن شاء الله إذا أحسن تشكيل اللجان، وتوزيع الأدوار، وتقسيم العمل، وأعدكم ألا أبخل لا بوقتى ولا بجهدى، وأن أقدم كل ما تطبقه مؤسسة الأزهر الشريف من دعم مادى وأدبى ومعنوى".

وذكر «الطيب»، «لاحظنا فى تجارب القرن الماضى أن أصحاب التيار الأول كانوا يراهنون على أنه بالإمكان العيش فى إطار التقليد الضيق الموروث عمن سلفهم، بإيصاد الأبواب فى وجه أمواج الحضارة الغربية وثقافتها المتدفقة.. غير أن إصرارهم هذا لم يحقق لهم الأهداف المرجوة، وما لبثوا أن تراجعوا دون أن يهيئوا المجتمع لأن يتعامل مع المتغيرات العالمية بأسلوب مدروس، وكانت النتيجة أن أصبح المجتمع أعزل أمام ثقافة الغرب المكتسحة.. والشىء نفسه يمكن أن يقال على المتغربين الذين أداروا للتراث، ولم يجدوا فى الاستهزاء به والسخرية منه حرجا ولا حياء، وأعلنوا مقاطعة التراث شرطاً لا مفر منه فى حداثة التجديد والإصلاح، وكانت النتيجة أن أدارت جماهير الأمة ظهورها لهم، بعدما تبينت أنهم لا يعبرون عن آلامهم وآمالهم، بل كانوا يغرون وحدهم خارج السرب، هؤلاء خسروا المعركة أيضاً، ولم يحلوا مشكلة واحدة من مشكلات المجتمع».

أما التيار الإصلاحى الوسطى فإننا نحسبه التيار المؤهل لحمل الأمانة، والجدير بمهمة التجديد المقدس الذى تتطلع إليه الأمة، وهو وحدة القادر على تجديد الدين، لا تشويهه أو إلغائه، ولكن شريطة أن يتفادى الصراع الذى يستنزف طاقته من اليمين ومن اليسار.. ورأى أن يكون الاجتهاد فى توضيح هذه المسائل اجتهاداً جماعياً وليس فردياً، فالاجتهاد الفردى فات أوانه، ولم يعد ممكناً الآن، لتشتت الاختصاصات العلمية، وتشابك القضايا بين علوم عدة.

بينما تقول الكاتبه الصحفيه سكينه فؤاد ، أنه لا يمكن مقاطعة التراث ولكن علينا إعادة قراءته ومراجعته ، لافتة أن التجديد متاح بما لا يتناقض مع الثوابت ، وإلا لم يكن وجد حديث الرسول عند ما قال "يبعث على هذه الأمة كل مائة عام من يجدد لها".

وشددت «فؤاد»، أنه لا يمكن ترك التراث على ما فيه حتى لا يجتهد غيرنا بتحريفه، وهو ما يستلزم  إعادة قراءة مستنيرة متفتحه تدرك المتغير وتحترم الثوابت الصحيحه مع صحيح الدين ، ولكن علينا أن ننتبه، معلقة: «نحن نتكلم كثيرا عن التجديد ونتمنى أن نتابع خطوات التنفيذ على الأرض إذا كان متاح»، معتبرة أن دعوة التجديد يجب أن تتاح لكل العقول المستنيرة ومواجهة الرأى بالرأى بالآخر من الرأى المستند والأدلة، مشددة أن التغيير سيستند على أن العقل مناط الإيمان والدين الإسلامى يدعو إلى التفكير والتدبر، مؤكدة أنه يجب التصدى لإثارة النعرات الدينيه والمذهبيه واستخدام الدين فى السياسة لتغطيه مصالح وتوجهات سياسية، بنشر الوعى بصحيح الدين واستنارته قائلة «أثق أن الأزهر وسائر مؤسسات الدولة ستعمل الفترة القادمه على نشر الوعى بما يواجه العقول التى يخترقها الأفكار الظلامية لتواجه بالأسانيد الصحيحه وإسكات كل الاصوات المتشددة».

فيما أكد الفنان محمد صبحى، عضو المجلس القومى لمكافحة الإرهاب سابقا، على ثقته الكبيره فى جهود مؤسسه الأزهر لتجديد الخطاب الدينى، لافتا أن الدكتور أحمد الطيب يملك من الفكر الذى يمكنه على قياده هذا الملف، مشددا على أن مفهوم التجديد هو جملة مطاطة ويحتاج إلى وضع معايير حقيقيه توضحه، خاصة وأن تركه غامضا هكذا جعل البعض يفهم إلى أنه تغيير فى القرآن، واصفا ذلك بـ«العبث» ، وهو ما يتطلب علينا وضع عنوان واضح لموضوع شائك كهذا .

وتابع قائلا: «علينا أن نعود لما تربينا عليه.. برامج تليفزيونيه ثقافيه وفكريه تطرح الرأى والرأى الآخر وآخرى ثقافيه وأدبيه ..عمرنا ما فكرنا بما هو يخالف الدين أو يدمر، مشددا أن ذلك هو دور  الثقافه والإعلام والتعليم وعلماء الدين والأسره ،فهم روافد حقيقيه لبناء مواطن يمثل قيمه مضافه بلا خلل ،وعلينا العمل لكيف نعلم الطفل أن يناقش ويستمع لرأى الآخر»، موضحا أن تجديد الخطاب الدينى لا معنى له دون إعلان مقصود كلمة التجديد فالمؤتمر مهمته تحديد المعالم الأساسيه المقصود بها ،مؤكدا أنه لابد من عدم الغوص فى الخلافات حول تجديد الخطاب الدينى ذاته فلا حوار فى الخطاب الدينى نفسه .

فيما قال الدكتور عمر حمروش ، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن الأزهر الشريف يقوم بدور كبير فى تجديد الخطاب الدينى ، وهو ما يحتاج إلى تحرك كبير من باقى المؤسسات فى هذا الإطار ، فكل المؤسسات فى الدولة مسئولة عن ذلك ليس فقط المؤسسات الدينية فقط ، فهناك دور كبير على وزارة الثقافة من خلال الندوات التثقيفية وقصور الثقافة المنتشرة فى مختلف المحافظات أن يتم استغلالها فى هذا الملف .

وأضاف أمين دينية البرلمان، أن هناك دور توعوى على الإعلام لابد من أن يتم أيضا استغلاله لتوعية المواطنين ، والعمل على تجديد الخطاب ، فهذا الملف لا يمكن حله بمجرد الكلام فقط ، وأيضا هناك دور على المؤسسات الدينية فى أن تبرز مشايخ العلم فقط على الشاشات لأن هناك مشايخ تظهر على الساحة دون علم أو معرفة ، فهذا يهدم تجديد الخطاب الدينى .

وتابع أن هذا الملف كبير ، ولكن التحرك لابد وأن يكون فى طرق متعدد ، فتجديد الخطاب لا يأتى لمجرد مؤتمرات أو لقاءات تعقد فقط ، وخاصة أن هذا الملف ملغوم لما فعلته جماعات الإسلام السياسى فى الدولة من خلال خطابات التكفير والتطرف الذى بثته فى الشباب خلال الفترات الماضية .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق