إخوان تونس تحاول غسل يدها من دماء الإرهاب بصفقات سرية وتمويلات أجنبية

الثلاثاء، 05 فبراير 2019 07:00 م
إخوان تونس تحاول غسل يدها من دماء الإرهاب بصفقات سرية وتمويلات أجنبية
راشد الغنوشي

فاحت على الساحة العربية والدولية رائحة إرهاب الإخوان في تونس، آخرها تلك السيدة المتورطة في عملية التفجير بالقرب من مبنى وزارة الداخلية، بعدما كشفت التحقيقات علاقتها الوثيقة بالجماعة وقياداتها.
 
الأخطر هي الصفقات السرية التي كشفتها وسائل إعلام تونسية، من بينها صفقة أخيرة بقيمة نحو 18 مليون دولار، جددها إخوان تونس مع شركة دعاية عالمية، في محاولة لغسل سمعة حركة النهضة، ذراع التنظيم الإرهابي بالبلاد. 
 
المبالغ السرية تفتح تسؤلات بشأن مصدر تمويل الحركة الإخوانية، حيث إن موازنتها لعام 2019، والتي صادق عليها مجلس الشورى في دورته 24، لا تتجاوز 2.151 مليون دولار.

مجلة "جون أفريك" في عددها الصادر مؤخرا، كشفت الطريقة السرية للغاية لتجديد الصفقة الموقعة عام 2014، بين الحركة الإخوانية وشركة بيرسون كون وولف، والتي تعد واحدة من أكبر 3 شركات عالمية في التواصل والعلاقات العامة.
 
الحركة الإخوانية جددت صفقتها مع فرع الشركة في بريطانيا، حيث كان يعيش زعيمها راشد الغنوشي أيام منفاه من تونس.
 
"جون أفريك" أشارت أيضاً إلى أن فرع الشركة أرسل مؤخرا بيان إلى العديد من الصحفيين، نقلت فيه مقتطفات من كلمة ألقاها راشد الغنوشي زعيم إخوان تونس بمناسبة الذكرى الثامنة لـ"الثورة".
 
البيان تضمن أيضا البرنامج الانتخابي للنهضة، ما يعني أن الأخيرة بدأت بالفعل، عبر الشركة في الترويج لحملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في تونس العام الجاري، وقد اختارت واحدة من أكبر الشركات العالمية في مجال الدعاية، لعلمها بصعوبة المعركة التي تخوضها هذه المرة بمواجهة رأي عام تونسي بدأ يلفظها.

الصفقة المشبوهة أعادت إلى الواجهة شكوكا لطالما كانت مطروحة بقوة حول مصادر تمويل الحركة الإخوانية، والتي ذكرت العديد من التقارير الإعلامية أنها تتلقى تمويلات مشبوهة من تركيا وقطر، كما استحوذت على هبات ومساعدات مالية مهمة تلقتها تونس زمن حكم الحركة بالفترة بين 2012 و2014.
 
ورغم إنكار حركة النهضة الإخوانية تلقيها أي أموال من الخارج، وزعمها أن تمويلاتها تتأتى حصريا من أعضائها وأنصارها، ومن تبرعات مالية داخلية، إلا أن تبريراتها باتت مفضوحة أمام التونسيين، بعد التأكد من ارتباطها بالمحور القطري التركي.
 
عبير موسي رئيسة الحزب الحر الدستوري، تحدثت مرارا عن تقديم حزبها شكاوى ضد الأذرع التي مولت الإخوان، وقالت: «طالبنا بفتح تحقيق في تمويل قطر للإخوان الذين حكموا تونس منذ 2011».
 
ووفق موسي، فإن حزبها يمتلك أدلة تثبت إدانة النهضة بتلقي أموال أجنبية مشبوهة، مشيرة إلى أن زعيم الحركة الإخوانية راشد الغنوشي، تلقى مبلغا يقدر بـ150 مليون دولار من قطر بعد أسبوع واحد من فوز "النهضة" في انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان المؤقت) عام 2011.
 
من جانبه، قال زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة «الشعب» (ناصرية)، إن حركته أيضا تعاني من الإشكال نفسه، مجددا دعوته، في تصريح لـ«العين الإخبارية» إلى مزيد الضغط على حركة النهضة، عبر إخضاعها قياداتها إلى تدقيق مالي، والتحقيق بمصادر تمويلها.
 
تقارير إعلامية مضت بالاتجاه نفسه، وتطرقت إلى موضوع التمويلات الأجنبية للحركة الإخوانية، وأشارت إلى أنها تلقت مبالغ ضخمة من الدوحة ومن أنقرة أيضا، وأن الأموال كانت تدخل البلاد خلسة، إما عبر حسابات لأشخاص عاديين يعملون لحساب «النهضة»، أو عبر الحقائب الدبلوماسية.
 
ومع أن الحركة الإخوانية تنفي باستمرار حصولها على أي تمويل خارجي يحظره قانون الأحزاب بالبلاد، إلا أن التقرير الذي نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، في يوليو، فضح الغنوشي، وسلط بعض الضوء على جزء من ملف لا يزال سواده الأعظم في العتمة.
 
وكشف التقرير الدور الذي أدته «أجهزة خفية ومنظمات المجتمع المدني بالمملكة المتحدة، في تخفيف غضب الشباب التونسي من فشل الائتلاف الحاكم الذي يشارك فيه الإخوان، سعيا نحو تأمين بقائهم في الحكم، وتوسيع حظوظ فوزهم بالانتخابات البلدية المقامة العام الماضي، وهذا ما تجسد لاحقا بالفعل على أرض الواقع".
 
وتمكنت "النهضة" من الفوز في عدد كبير من البلديات بينها تونس العاصمة، وكان من اللافت أن الحركة الإخوانية التي لا تعير أي وزن لحرية المرأة أو وزنها، رفعت شعار المناصفة بين الجنسين والمساواة، وهي الشعارات نفسها التي تروج لها المنظمات المدنية البريطانية في حول حقوق المرأة.
 
وتحدث تقرير «الجارديان» عن وجود صندوق شبه سري، بتمويلات تزيد عن مليار جنيه إسترليني، مخصص لدعم جمعيات المجتمع المدني التي تتواصل مع الشباب والنساء في تونس، عبر برامج تستهدف مناهضة المعارضة التي دأبت على اتهام الإخوان والحكومة بالفشل.
 
واللافت أيضا أن التقرير الذي أثار جدلا واسعا في تونس أجبر حتى السلطات البريطانية على الخروج من صمتها، في رد جاء صادما للرأي العام في البلدين.
 
سفيرة المملكة المتحدة بتونس، لويزا دي سوزا، اعترفت بدقة التقرير، معتبرة أنه «كان يهدف إلى مساعدة الائتلاف الحكومي وليس التدخل في اختيارات البلاد والشعب التونسي».
 
اعتراف فضح المستور، وأكد أن الحركة تتلقى دعما وتمويلا أجنبيا يتعدى حتى تركيا وقطر، ويصل إلى بريطانيا، البلد الذي فر إليه الغنوشي في ثمانينيات القرن الماضي، وأقام فيه، ما يعني أنه استطاع بمرور الزمن إقامة شبكة علاقات، وفاء لأدبيات التنظيم الدولي القائم على التغلغل في بلد الاستقبال إلى حين الوصول إلى دوائر القرار فيه.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق