خطة إخوانية برعاية «أردوغانية».. ديكتاتور أنقرة يغازل مواطنيه للبقاء في الحكم

الجمعة، 08 فبراير 2019 10:00 ص
خطة إخوانية برعاية «أردوغانية».. ديكتاتور أنقرة يغازل مواطنيه للبقاء في الحكم
أردوغان

سلطت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الضوء على المشهد السياسي في تركيا قبل إجراء الانتخابات المحلية، وقالت تحت عنوان: «الحزب الحاكم في تركيا يلجأ إلى (الألاعيب) الاقتصادية»، إن الرئيس التركي اعتاد أن يغدق الأموال على الناخبين في الانتخابات السابقة عندما تزداد الأمور صعوبة، ولكن نظرا للقيود المالية الصارمة التي تعرضت لها أنقرة بعد أزمة العملة «المؤلمة» العام الماضي، وجد الرئيس ومعاونيه تحدى لتحقيق ذلك. وأضافت الصحيفة، أن الوضع الاقتصادي في البلاد يجبر الحكومة على اللجوء إلى محاولات أكثر إبداعًا لتحفيز الاقتصاد، وإعطاء دفعة معنوية للناخبين.
 
ونقلت «فايننشال تايمز» عن أتيلا يسيلادا المحلل الذي يتخذ من اسطنبول مقرا له ويعمل في مؤسسة «جلوبال سورس» الاستشارية: «إن الوسائل التقليدية لمغازلة الناخبين نفدت، ولكننا نرى بدلا من ذلك حيلا». وتتراوح تلك الحيل بين الاعتماد الشديد على البنوك الحكومية في البلاد والضغط على تجار التجزئة للاحتفاظ بأسعارهم. لكن بعض المحللين يتساءلون عما إذا كان هذا النهج سيستمر، أو ما إذا كان الرئيس «المتوتر» سيعود في النهاية إلى تكتيكات إنفاق تقليدية أكثر- للفوز بأي ثمن.
 
وأوضحت الصحيفة أن حزب أردوغان «العدالة والتنمية» الحاكم (AKP) متوتر بشأن الانتخابات البلدية المقررة في 31 مارس، والتي ستجري وسط تباطؤ اقتصادي حاد. ومن المتوقع أن يكون السباق شرسا في العاصمة أنقرة، على وجه الخصوص، والخسارة هناك ستمثل ضربة قوية للرئيس التركي. وفرض بيرات البيرق وزير المالية التركي وصهر أردوغان، القيود المالية متعهدا بانضباط صارم لدعم ثقة السوق العام الماضي بعد انهيار العملة التركية. وهدفه لهذا العام هو عدم تجاوز عجز الميزانية 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
 
وبالنظر لتلك القيود، زادت الحكومة من طلباتها على القطاع الخاص، وبدأت الشركات العام الجديد بطلبات لرفع رواتب العمال على الحد الأدنى للأجور بنسبة 26%. لقد طُلب من تجار التجزئة الانضمام إلى حملة وزير المالية «ضد التضخم» من خلال تقديم خصومات. وبعد حملات العام الماضي على مستودعات البصل، واصل أردوغان الضغط على متاجر المواد الغذائية مع استمرار نقل عناوين الصحف اليومية لأخبار ارتفاع أسعار الفاكهة والخضراوات. وحذر في كلمة ألقاها مؤخراً: «إذا استمرت هذه المتاجر في استغلال الناس فسيدفعون الثمن».
 
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه- تضيف الصحيفة- هو الدور الذي تلعبه البنوك الثلاثة المملوكة للدولة في البلاد. وفي يناير وحده، طُلب منهم تقديم قروض رخيصة للمواطنين الذين يعانون من ديون بطاقات الائتمان، وتقديم قروض عقارية مخفضة بشكل كبير، والمشاركة في خطة جديدة لتمديد القروض إلى الشركات الصغيرة. وأعرب مسئول كبير في بنك مملوك للدولة عن قلقه من أن هذه الإجراءات تصدر مشاكل للمستقبل، مؤكدا أنهم يستعيرون من الغد لدفع ثمن اليوم.
 
ومضت «فايننشال تايمز» تقول إنه في الفترة التي سبقت الانتخابات في يونيو الماضي، كانت الظروف الاقتصادية أكثر اعتدالا، حيث كان أردوغان يسعى للانتخاب على رأس نظام رئاسي جديد وقوي. وقبل التصويت، أعلنت حكومته عن حزمة من الهدايا بقيمة 6 مليارات دولار توجت بدفعتين بقيمة 1000 ليرة تركية (190 دولارًا) لـ 13 مليون متقاعد. ولكن هذه المرة، يشعر الناخبون بالألم، ويقولون للباحثين إنهم قلقون بشأن الاقتصاد والبطالة. لكن الحلول المتاحة محدودة.
 
إحدى الطرق لتحفيز الاقتصاد تتمثل في قيام البنك المركزي التركي بخفض أسعار الفائدة التي تبلغ حالياً (24٪). لكن البنك لا يزال يعيد بناء مصداقيته المحطمة بعد أن استجاب في وقت متأخر لأزمة العملة في العام الماضي. وحذر المستثمرون من أن خفض الأسعار الآن، مع ارتفاع التضخم السنوي عند (20%)، قد يؤدي إلى اضطراب جديد في السوق. وأصدر البنك تأكيدات بأنه لن يتصرف قبل الأوان.
 
وأوضحت الصحيفة أن البيرق متردد في اقتراض الأموال لتمويل إجراءات التحفيز قبل الانتخابات لأنه لا يريد رفع أسعار الفائدة في سوق الدين المحلي. وينظر إلى ذلك على أنه تفسير لأحد «الحيل» التي استخدمها هذا الشهر- مما ساهم في تسريع توزيع 33.7 مليار ليرة تركية (6.4 مليار دولار) في أرباح البنوك المركزية إلى الخزانة. وقال إنان دمير من بنك نومورا الياباني: «سيساعد ذلك الحكومة على تجنب احتياجات الاقتراض المحلي الأكبر.. أعتقد أنه سيتم إنفاق جزء من الأموال قبل الانتخابات».
 
ويقلق عدد من المحللين من إمكانية، أن  يفقد أردوغان أعصابه حيث يمكن أن يؤدى تراجع الدعم للحزب الحاكم إلى رد فعل مفرط من الحكومة على الجانب المالي، بحسب ييرلان سيزديكوف، رئيس الأسواق الناشئة في شركة أموندي لإدارة الأصول.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق