حتى عميد الأدب العربي والعقاد.. كتاب قادهم الفكر إلى المحاكمة

الإثنين، 11 فبراير 2019 09:00 ص
حتى عميد الأدب العربي والعقاد.. كتاب قادهم الفكر إلى المحاكمة
سجن

 
قد يدفع ما يظنه بعض الكتاب إبداعا أدبيا بهم إلى السجن، رغم أنهم يرونه تعبيرا عن مكنونات أنفسهم، لكن المجتمع لا يقبل ذلك أحيانا، ويصل بصاحبه إلى المحاكمة وربما السجن أيضًا.
 
مؤخرًا فتحت الحكومة الزامبية تحقيقًا مع نائب الرئيس السابق جاى سكوت، بسبب مذكراته التي نشرها مؤخرًا، والتى تحتوى على تفاصيل وفاة الزعيم السابق الراحل للبلاد، مايكل ساتا، وقالت صحيفة لوساكا تايمز إن الحكومة تدرس القضية، وسيتم إطلاع الجمهور على التطورات فى الوقت المناسب.
 
وتتساءل صحيفة لوساكا على وجه التحديد، كيف تمكن الدكتور «سكوت» من الحصول على شهادة وفاة ساتا الرئيس السابق للبلاد؟، مؤكدة أن سكوت لا يراعى عائلة الرئيس الراحل والأمة بشكل عام. 
 
لم تكن أزمة نائب الرئيس الزامبى السابق، الأولى من نوعها التى تذهب بصاحبها إلى التحقيق والمحاكمة، وربما السجن، فهناك العديد من الكتاب والأدباء التى تسببت كتاباتهم وأرائهم الإبداعية وأفكارهم الشخصية فى العديد من المشاكل.
 
أبرز الكتاب كان في العصور السابقة في مصر، أبرز الشخصيات عميد الأدب العربي طه حسين، حيث كان أحد هؤلاء الذين ذهبوا إلى المحكمة، بسبب كتاباتهم، على خلفية صدور كتابه الشهير «في الشعر الجاهلى»، حيث اعتبره الكثيرون وقتها مسيئًا للدين الإسلامى.

عميد الأدب العربي 
 
وبحسب كتاب «محاكمة طه حسين» للأديب الكبير الراحل خيرى شلبى، فإن المحاكمة بدأت بعدما تقدم عبد الحميد البنان عضو مجلس النواب، حينها بدعوى أن كتاب في الشعر الجاهلى، طعن وتعدى على الدين الإسلامى- بعبارات صريحة واردة فى كتابه سنبينها فى التحقيقات، وبعد شهور من التحقيقات، قرر المحقق حينها براءة الدكتور طه حسين من تهمة الإساءة للدين، مؤكدا أن ما ورد فى الكتاب كان بهدف البحث العلمى.
 
العقاد والذات الإلهية
 
الأديب عباس محمود العقاد، هو الآخر تمت محاكمته وحبسه، على خلفية اتهامه بتهمة «العيب فى الذات الملكية».
 
في 15 أكتوبر من عام 1930، مثل عباس العقاد أمام النيابة للتحقيق معه، وكان بإمكان الملك فؤاد أن يتدخل للعفو عن العقاد، ولكنه لم يفعل ذلك، واستمر التحقيق مع العقاد عدة أيام، ثم صدر ضده أمر رسمى باعتقاله وتقديمه لمحكمة الجنايات، فحكم عليه بالحبس تسعة أشهر، بسبب مقالات كتبها في «المؤيد» هاجم فيها الملك والحكومة، وقضى العقاد مدة حبسه فى سجن القلعة.

الفاجومي والعصور الثلاث
 
تعرض الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، للحبس والاعتقال أكثر من مرة، فى بداياته، حيث قضى «نجم» فى السجن ثلاث سنوات، كانت فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، والذى أصدر أوامره بسجن نجم والشيخ إمام بعد انتشار أغنيتهما «الحمد الله»، التى هاجم فيها النظام الحاكم عقب نكسة 1967، وصدر الحكم عليه بالسجن المؤبد، ولكنهما خرجا من السجن عقب وفاة عبد الناصر.

المفكر محمود أمين العالم
 
تعرض هو الآخر للاعتقال عدة مرات خلال فترة حكمى الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وتم فصله من وظيفته، وذلك بسبب انتمائه السياسى للحركة الشيوعية، حيث تم فصله من السلك الجامعى عام 1954 قبل حصوله على شهادة الدكتوراه، وتم فصله من عمله فى مجلة الرسالة الجديدة ومؤسسة التحرير عامة، بسبب مقالاته النقدية.

مسافة في عقل رجل 
الأديب علاء حامد قضى فترة حبس لمدة 6 أشهر، وذلك بعد صدور روايته «مسافة فى عقل رجل» فى إبريل 1988، ووزعتها مؤسسة الأهرام. وأثارت جدلا، وكان أول من هاجمها الكاتب أحمد بهجت فى 3 مارس 1990 فى عموده بصحيفة الأهرام «صندوق الدنيا» تحت عنوان «سلمان رشدى آخر»، وفى 14 مارس 1990.
 
قامت لجنة من الأزهر الشريف، بالاعتراض على الرواية، وأحالت على أساسها هيئة النيابة الإدارية، علاء حامد، إلى المحكمة التأديبية العليا. وفى 25 ديسمبر 1991 أصدرت محكمة أمن الدولة (طوارئ) حكماً بسجن الأديب علاء حامد، 8 سنوات، وغرامة قدرها 2500 جنيه، لم يقض منها بين أسوار السجن سوى ستة أشهر وخرج بعدها، بعد التماس تقدمت به المنظمة المصرية لحقوق الإنسان للدكتور عاطف صدقى رئيس الوزراء آنذاك.
 
أحمد عبد المعطى حجازى
 
الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى، تعرض للحجز على أثاث منزله، وذلك أثناء فترة رئاسته لتحرير مجلة «إبداع»، بعض نشره لمقاطع من قصيدة «شرفة ليلى مراد» للشاعر الراحل حلمى سالم، فى عددها الأول شتاء عام 2007، وهو ما أدى إلى تقديم الداعية الإسلامى يوسف البدرى و18 محاميا بلاغا يتهم «حجازى» و«سالم» بنشر الكفر والإلحاد، وبعدها قام الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى، بكتابة مقالات يهاجم فيها الداعية سالف الذكر فى مجلة روز اليوسف، فقام أيضا «البدرى» برفع دعوى جديدة عليه، صدر حكم فيها فى يوليو 2007 ضد «حجازى» يلزمه بدفع غرامه 20 ألف جنيه تعويضا للداعية الإسلامى، لكن الشاعر الكبير رفض تنفيذ الحكم، وبالتالى اضطر يوسف البدرى إلى التنفيذ حيث قام بعمل محضر للحجز على الأثاث والمنقولات الموجودة بشقته لسداد المبلغ المحكوم عليه به للشيخ يوسف البدرى.
 
كما صدر حكم فى أبريل 2008 من محكمة القضاء الإدارى المصرية حكما قضائيا يطالب وزارة الثقافة بعدم منح جائزة التفوق للشاعر حلمى سالم بدعوى «إساءته للذات الإلهية»، قبل أن يتقدم المجلس الأعلى للثقافة بالطعن على الحكم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق