التنمية على ضفاف إفريقيا.. فرص استثمارية للقطاع الخاص في القارة السمراء

الجمعة، 15 فبراير 2019 05:00 ص
التنمية على ضفاف إفريقيا.. فرص استثمارية للقطاع الخاص في القارة السمراء
الاراضي الزراعية في القارة الأفريقية - أرشيفية
كتب: مدحت عادل

تدخل العلاقات المصرية الإفريقية منعطف تاريخي يهدف إلى تعميق فرص العمل المشترك على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بما يخدم أهداف التنمية وتحقيق رفاهية شعوب القارة الإفريقية، وفي القلب من هذا الاهتمام، يأتي دور القطاع الخاص من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، واستغلال الطاقات الاقتصادية المهملة لصالح الشعوب.

فرضت القارة الإفريقية نفسها على أجندة الدول، التي تبحث عن فرص النمو المتقدمة منها والنامية، بفضل الطاقات الاقتصادية الكامنة داخل هذه القارة البكر، على مستوى القطاعات الزراعية والصناعية والطاقة والتعدين وغيرها من القطاعات الأخرى، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الخاص لاقتناص هذه الفرص.

قطاع الزراعة:

من أهم مرتكزات التعاون الاقتصادي الإفريقي المتاحة أمام القطاع الخاص، التحديات التي تشهدها القارة على صعيد البنية التحتية السيئة، والتي تعد واحدة من أهم العقبات الرئيسية أمام الاستثمار والنمو في إفريقيا، حيث تشير التقديرات إلي وجود ميل شديد نحو سد فجوة نقص البنية التحتية وأن قيمة المشروعات في هذا المجال بلغت حوالي 81 مليار دولار في عام 2018، كما أن التقديرات حول حجم الاستثمارات السنوية المطلوبة في هذا القطاع تتراوح ما بين 100 إلي 130 مليار دولار سنويا، وهو ما يمثل فرصة كبيرة للمستثمرين ورجال الأعمال المصريين اللذين لديهم رغبة في حل تحديات البنية التحتية في إفريقيا.

ورصدت الدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في المجال الزراعي بالقارة، حيث يعتبر الاستثمار في المجال الزراعي من أفضل الخيارات التي تقدمها أفريقيا للمستثمرين للإسهام في تحقيق النمو الاقتصادي والأمن الغذائي في القارة، وتقدر نسبة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة فيها بنحو 35% من إجمالي مساحة القارة، مُستَغَل منها 7% فقط في الزراعة بأنواعها المختلفة.

تشهد الدول تحديات كبيرة من أجل تأمين المحاصيل الغذائية نتيجة عدم وفرة المياه وارتفاع التكاليف، ولكن القارة الإفريقية لديها إمكانيات يمكنها تأمين الغذاء وتصبح سلة الغذاء العالمي، كما يري كثيرا من الخبراء فهي تشتهر بمواردها المائية حيث يجري فيها 13 نهرا، وتقدر الطاقة الكامنة  للري في القارة الأفريقية بأكثر من 42.5 مليون هكتار، مع مراعاة الطاقة الكامنة للري لكل من الأحواض والموارد المائية المتجددة، ونظرا لاتساع رقعة إفريقيا الجغرافية فأنها تتميز بتنوع أقاليمها المناخية وبمستويات ونوعيات مختلفة من التربة الغنية وبمواسم زراعية متنوعة.


قطاع الاتصالات:

تشهد القارة الإفريقية زيادة في الطلب على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخاصة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والتي شهدت أسرع معدل في العالم للنمو في قطاع الاتصالات ذات النطاق العريض "البرودباند"، في الفترة من 2008 و2015.

ومن المتوقع أن تزداد حركة نقل البيانات عبر الهواتف المحمولة في القارة بحوالي 7 أضعاف في الفترة من 2017 و2022، علما بأن إفريقيا تمتلك حاليا أكثر من 120 مليون حساب مالي نشط عبر التليفونات المحمولة وهو ما يزيد عن 50% من الإجمالي العالمي، ومن الممكن أن يتيح هذا الاتجاه للشركات تحسين الإنتاجية، وتسريع المعاملات والوصول إلي أسواق أوسع كما يمكن أن يضيف أكثر من 300 مليار دولار إلي الناتج المحلي الإجمالي للقارة بحلول عام 2025.

مشروعات اتصالات
مشروعات اتصالات

 


مشروعات الطاقة:

تمتلك القارة الأفريقية حاليًا 45 جيجا وات من الطاقة المتجددة تمثل نحو 2% فقط من لإجمالي الطاقة المتجددة في العالم، وهي تعتبر نسبة ضئيلة جدا، أخذا في الاعتبار أن القارة تأوي نحو 17% من سكان العالم، وتستهلك 3% فقط من إجمالي الطاقة الكهربائية، حيث مازال أكثر من نصف سكان القارة غير قادرين على الوصول إلي أي كهرباء بأسعار معقولة ونظيفة يمكن الاعتماد عليها، علاوة على أن 90% تقريبا من إمدادات الطاقة المتجددة من الطاقة المائية، رغم الإمكانيات الأفريقية الهائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتقدر الطاقة الكهرومائية الكامنة في القارة بنحو 1750 تيراواط ساعة، ورغم إمكانية ضمان أمن الطاقة من خلال توليد الطاقة الكهرومائية إلا أنه لم يستغل سوي 5% من هذه الطاقة الكامنة، أما بالنسبة للنفط والغاز فيقدر الخبراء حجم النفط الإفريقي ما بين 9:7% من إجمالي الاحتياطي العالمي، توازي 100:80 مليار برميل خام حيث تنتشر حقول النفط داخل القارة في كثير من دولها وعلى شواطئها الغربية وهو الأسهل والأسرع في استخراجه بحيث تصبح مشتقاته جاهزة للتحميل والتصدير مباشرة، وهو ما يحقق وفرا اقتصاديا.

مشروعات الطاقة
مشروعات الطاقة

 


القطاع المالي:

واعتبرت الدراسة سوق الصكوك في إفريقيا سوقاً ناشئاً ومتواضع، حيث يشكل 0.6% فقط من إجمالي إصدارات الصكوك العالمية القائمة، ومع ذلك فقد توقع عدد من المؤسسات من بينها "ستاندرد آند بورز"، والمركز الماليزي المالي العالمي أن تسجل سوق الصكوك في إفريقيا نموا محتملا.

وتستحوذ البلدان الإفريقية على موارد كبيرة موزعة بين الموارد المعدنية والنفطية والموارد الزراعية والموارد السمكية وموارد الغابات، وهذه الموارد تمثل مجالات استثمارية قوية بجانب فرص أخري متاحة في مجال بناء المنشآت الأساسية والبنية التحتية كبناء الطرق والسكك الحديدية والمطارات والموانئ وتوليد الكهرباء والسدود والخزانات وإمداد المياه.

القطاع المصرفى
القطاع المصرفى

 

التعدين:

تمتلك القارة الإفريقية مخزون لعدد كبير من الثروات والمعادن الإستراتيجية، فمن بين 50 معدنا هاما في العالم يوجد 17 معدنا منها في إفريقيا باحتياطيات ضخمة، من بينها " البوكسيت، الفروكروم، الكوبلت، الماس، الذهب، المنجنيز، الفوسفات، المعادن البلاتينية".

قطاع التعدين
قطاع التعدين

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق