علوم مسرح الجريمة (5).. تقرير الخبراء كدليل فني أمام القاضي الجنائي لكشف الجرائم

الجمعة، 15 فبراير 2019 04:00 ص
علوم مسرح الجريمة (5).. تقرير الخبراء كدليل فني أمام القاضي الجنائي لكشف الجرائم
محكمة - أرشيفية
علاء رضوان

مما لا شك فيه أن نظرية الإثبات هي الأساس الذي تقوم عليه قواعد الإجراءات الجنائية منذ لحظة وقوع الجريمة إلى حين صدور الحكم فيها من السلطة القضائية بموجب السلطات الممنوحة لها، والإثبات في المواد الجنائية هو كل ما يؤدي إلى إظهار الحقيقة، ولأجل الحكم على المتهم في المسائل الجنائية يجب ثبوت وقوع الجريمة في ذاتها، وأن المتهم هو المرتكب لها وبعبارة أخرى إقامة الدليل على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى المتهم.

ويمكن القول أن الإثبات في المواد الجنائية هو النتيجة التي تتحقق باستعمال وسائله وطرقه المختلفة للوصول إلى الدليل الذي يستعين به القاضي لاستخلاص حقيقة الوقائع المعروضة عليه لإعمال حكم القانون عليها.

والإثبات الجنائي يمر بمراحل ثلاث: الأولى مرحلة الاستدلالات بجمع عناصر التحقيق والدعوى، والثانية هي سلطة التحقيق الابتدائي، فإذا أسفر هذا التحقيق عن أدلة ترجح معها إدانة المتهم قدم إلى المحكمة، والثالثة مرحلة المحاكمة وهي من أهم المراحل لأنها مرحلة اقتناع بثبوت التهمة مبني على اليقين لا الحدس والتخمين، إما ببراءة المتهم أو إدانته. 

كيفية-كتابة-تقرير

فى التقرير التالى «صوت الأمة» رصد مسألة الدليل الفني الخاص بالتقارير الطبية من حيث تقدير القاضي الجنائي للدليل الفني، وحجية الدليل الفني أمام القضاء الجنائي، وتقديم الوثائق على التقرير الفني - بحسب الخبير القانونى والمحامى بالنقض أشرف الزهيرى.

تقدير القاضي الجنائي للدليل الفني :-

تقرير الخبير هو مجرد رآي في شأن دليل إثبات و بعبارة أخرى فان التقرير يتضمن بيان هذا الدليل وتفصيل عناصره ثم اقتراحاً من وجهة نظر فنية لما يمكن أن يكون له من قيمة في الإثبات وتطبيقً لمبدأ الاقتناع القضائي فإنه يتعين أن تكون للقاضي السلطة في تقدير قيمة هذا التقرير فمن ناحية هو مجرد دليل، فتقدير قيمته من شأن قاضي الموضوع تطبيقاً للقواعد العامة، ومن ناحية ثانية فإن ما يقترحه الخبير من إثبات الواقعة على نحو معين هو قول من وجهه نظر فنية بحته، وفي غياب وجهه النظر القانونية التي لا اختصاص للخبير بها ومن ثم كانت مهمة القاضي الرقابة القانونية للرأي الفني « وكان القاضي هو الخبير الأعلى في الدعوى» - وفقا لـ«الزهيرى». 

36224-36224-وزارة-العدل

وتطبيفاً لذلك فإن للقاضي أن يأخذ بكل ما جاء في تقرير الخبير له أن يطرحه كله وله أن يأخذ بعناصره التي يطمئن إليها ويطرح ما لا يطمئن إليه منها وإن تعددوا كان للقاضي أن يأخذ برأى بعضهم دون البعض، ومع ذلك فمهما اتسعت سلطة القاضي التقديرية في رقابة تقرير الخبير واقتناعاته منه فإن لهذه السلطة حدود .

فالقاضي لا يستعمل هذه السلطة تحكماً، وإنما يتحرى ويتبع القاضي في ذلك أساليب الاستدلال المنطقي التي يقرها العلم ويجري بها العمل القضائي، وثمة ضوابط تعين القاضي على صواب استعمال القيمة الحقيقية لتقرير الخبير، ومن أهم هذه الضوابط أنه إذا كان له في الدعوى أدلة إثبات أخرى كشهادة أو اعتراف فإن على القاضي أن يستعين بها لتقدير قيمة التقرير ويقدر ما يكون بينهما وبين التقرير من اتساق بقدر ما يدعم ذلك الثقة في التقرير – الكلام لـ«الزهيرى». 

رئيسية

حجية الدليل الفني أمام القضاء الجنائي:-

يقال في الفقه إن سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة محكومة بمبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع وإن هذا المبدأ يؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى نتيجيتين الأولى هي حرية القاضي الجنائي في قبول الدليل على نحو تكون فيه جميع طرق الإثبات مقبولة من حيث المبدأ في المواد الجنائية.

أما الثانية فهي إن الدليل الجنائي يخضع لمطلق تقدير القاضي، وصفوة القول إن القاضي الجنائي يستطيع أن يبني اقتناعه الذاتي وأن يؤسس حكمه على أي عنصر من عناصر الإثبات فإذا كانت في معنى البراءة، أصدر حكمه بها وإذا كان اقتناعه بالعكس قد تأسس في معنى الإدانة أصدر حكماً بها .

لكن هناك بين هذين المعنيين المتناقضين وضع وسط هو الشك الذي يحول بين القاضي وبين تأسيس اقتناعه ويفرض المنطق البحت على القاضي في هذا الوضع أن يصدر حكمه بالبراءة، لأن وجود هذا الشك معناه أنه يقتنع بالإدانة وهذا الاقتناع شرط لصحة صدورها، وهو أمر قد يوحي بأن مبدأ الشك يفسر لصالح المتهم هو نتيجه من نتائج مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، فإذا كان القاضي مقتنعاً تماماً بثبوت المسؤلية على المتهم دون أن تكون الإدلة المقامة ضده فإن حكمه ببراءة المتهم يكون راجعاً إلى مبدأ أن الشك يفسر لصالح المتهم لا إلى مبدأ حريه القاضي الجنائي في الإقتناع، وهنا تظهر أهميه قرينة البراءه باعتبارها ضمانة للفرد ضد صدور حكم الإدانة دون دليل جازم برغم اقتناع القضاة. 

3201525142416

- وهذا معناه أن سلطة القاضي في تقدير الدليل لا تخضع فقط لمبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، وإنما تخضع كذلك لمبدأ إن الشك يفسر لصالح المتهم باعتبارهما معاً العنصران اللذان يتحكمان في سلطة القاضي في تقدير الدليل.

تقديم الوثائق على التقرير الفني :-

من المقرر إن أدلة الدعوى تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي و لو كانت أوراق رسمية مادام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها القاضي من باقي الأدلة.  

ولقد أصبحت الكتابة تحتل المرتبة الأولى بين أدلة الإثبات فعن طريق الكتابة يتحدد مركز الشخص تحديداً واضحاً والأوراق أو المحررات المكتوبة والتي تستخدم كأداة للإثبات تنقسم إلى قسمين محررات رسمية وهي التي يقوم بتحريرها موظف عام مختص وفقا للأوضاع المقررة، ومحررات عرفية وهي التي يقوم الأفراد بتحريرها فيما بينهم وتختلف المحررات الرسمية عن العرفية من ناحية الشكل والحجية و قوة كل منهما في التنفيذ.

من حيث الشكل :- يلزم المحرر الرسمي أن يقوم بتحريره موظف عام مختص وفقاً لأوضاع مقرره .  

أما المحررات العرفية فالشرط الوحيد لصحتها هو توقيع المدين إذا كانت معده للإثبات أما إذا لم تكن معده للإثبات فلا ضروره للتوقيع.

من حيث الحجية "- يعتبر كل محرر حجة على الكافة من حيث صدوره من موقعه ولا تسقط حجيه المحررات الرسمية إلا عن طريق الطعن بالتزوير بالنسبة لما قام به الموظف أو وقع من ذي الشأن في حضوره أما المحرر العرفي فيمكن إثبات عكس ما جاء فيه.

من حيث القوة :- المحررات الرسمية يمكن التنفيذ عليها مباشرة بعكس المحررات العرفية. 

images

في المسائل الجنائية :

لم يعين القانون للمحاكم الجنائية طرق مخصوصه للاستدلال لابد منها بل جعل للقاضي مطلق الحرية في أن يقرر بنفسه الحقيقة التي يقتنع بها استمداد من الإدلة المقدمة في الدعوى مادام لقضائه وجه محتمل ومأخذ صحيح فمن المقرر أن القاضي في حل من الأخذ بالدليل المستمد من أيه ورقة رسمية ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها القاضي من باقي الإدلة.

نخلص من كل ما تقدم أن ما جاء في القانون من حجية الأوراق الرسمية والآحكام المقررة للطعن فيها محتملة الإجراءات المدنية والتجارية حيث عينت الأدلة ووضعت قواعدها التي يلتزم القاضي بأن يجري في قضائه على مقتضاها.

اذاً فكل كتابة تصح أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة أياً كان شكلها وأياً كان الغرض منها ما دام من شأنها أن تجعل الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال وتقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت الكتابة هو ما يستقل به قاضي الموضوع، فالبطاقة الشخصية تعتبر دليلاً على صحة البيانات الوارده فيها طبقاً للقانون المصري.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق