ما تبحث عنه موجود بداخلك

الجمعة، 15 فبراير 2019 02:41 م
ما تبحث عنه موجود بداخلك
شيرين سيف الدين

 
كيف يمكن للبذرة أن تصدق أن هناك شجرة ضخمة مخبأة بداخلها ؟
 
فقط عليك التمعن في مقولة شمس التبريزي ( ما تبحث عنه موجود بداخلك ) .
 
كثيرا ما أتحدث مع صديقات تزوجن مبكرا بعد التخرج من الجامعة ولم تسمح لهن الظروف بالعمل في أي مجال ، فقد أصبحن أمهات في سن صغيرة وقررن العناية بأطفالهن ورعايتهم وتجاهلن فكرة البحث عن عمل أيا كان نوعه واختيار العائلة كخيار أول .. وفجأة شعرن أن العمر ضاع وأنهن لم يحققن شيئا يذكر في الحياة .
 
وعندما أستمع لمثل هذا الحديث أجدني أخالفهن الرأي تماما فأفضل ما تستطيع أن تقدمه إمرأة لمجتمعها هو تربية أبنائها تربية صحيحة وقويمة فإن كانت شخصيتها أو قدراتها أو ظروفها لا تسمح لها بالعمل الخارجي إلى جانب القيام بمسؤوليتها تجاه أبنائها التي أنجبتهم بقرار شخصي منها وباختيارها بعد إرادة الله طبعا ودون أن يكون لهؤلاء الأطفال أي خيار آخر فعليها أولا الاهتمام بهم ورعايتهم خاصة في مرحلة الضعف والبدايات .
 
أعلم جيدا أن لكل إنسان أحلامه وطموحاته وأن له كامل الحق في تحقيقها والمرأة أيضا إنسان ومن حقها تحقيق ذاتها وآمالها ، وليس شرطا التخلي عنها للأبد من أجل الأبناء لكن الأفضل في حال عدم القدرة على التوفيق بين الدورين هو تأجيل تلك الطموحات لفترة زمنية مناسبة .
 
فكثيرات من النساء ومنهن أنا شخصيا أجَلن تحقيق أحلامهن للوقت المناسب وتفرغن لرعاية الزوج والأبناء حتى سمحت لهن الظروف بالبدء في تحقيقها ، وكثيرات من صديقاتي بدأن مجال العمل والوصول للهدف بعد سنوات من القنوت فهن لم يتخلين عن الطموح ، بل فقط انتظرن وقت الانطلاق ومنذ بداية الانطلاق لم يستطع أحد أو شيء الوقوف أمامهن بل بالعكس في فترة قصيرة جدا استطعن تحقيق نجاحات كبيرة ربما لم يستطع تحقيقها من بدأ منذ زمن أبعد .
خلق الله كل إنسان وبداخله بذرة تنتظر أن يرويها صاحبها ويعتني بها حتى تنبت وتظهر للنور ، فلا يوجد إنسان لا يتميز في شيء فقد خلق الله البشر مختلفين ولكل شخص ميزة أو هواية أو عشق لمجال ما والشخص السوي العاقل هو من يبحث بداخل نفسه عما يميزه ويبدأ في التعامل معه وإبرازه وتطويره إلى يأتي الوقت المناسب .
 
أهم ما في الأمر أن يبحث الإنسان عن شغفه الشخصي الداخلي وليس شرطا أن يرغب في تحقيق ما حققه الآخرون بل على العكس تماما أجمل ما في الحياة أن تصل إلى ما تصبو إليه ذاتك وذاتك فقط ، وبعيدا عن القوالب المجتمعية وأن تستطيع أن تحول طاقتك الداخلية لطاقة إيجابية على أرض الواقع .
 
وحين نتحدث عن المرأة فهناك من لديها طموحات علمية أو عملية ، وهناك من تختلف في رغباتها فهي تعشق الحياة الاجتماعية والبقاء في المنزل والعناية بزوجها وأطفالها ولقاء العائلة والأصدقاء وليس لديها طاقة أو شغف لغير ذلك فعائلتها هي قمة شغفها ، وتلك المرأة لم تتخل عن حلمها كما يتصور البعض بل هي فيما تفعله تحقق حلمها بالأسلوب الذي يروق لها ، وهناك من تعشق الطهي وتقضي أوقاتها بسعادة في مطبخها ولا يسعدها سوى رؤية أسرتها وأصدقائها يستمتعون بأطباقها الشهية وأجمل وأكبر أحلامها هي رؤية أبنائها وزوجها يحققون النجاح الخارجي فيما هي تحقق النجاح من داخل المنزل دون أي شعور بالتنازل أو التضحية من أجل الآخرين ، وهناك من استطاعت تحقيق ذاتها من داخل منزلها فمثلا نجد أن كثيرات حولن عشق الطهي أو هواية الرسم إلى مشروعات ناجحة ، أو من طورت ملكة الكتابة وحب القراءة في كتابة الروايات مثلا ، وهناك من عشقت المجال الإعلامي فأنشأت قناتها الخاصة على اليوتيوب لإيمانها بذاتها وبضرورة التمسك بتحقيق حلمها ، فما أسهل أن يعلق المرء كل شيء على شماعة الظروف وأن يلقي باللوم على غيره وفي حقيقة الأمر يكون السبب داخليا وهو تخليه عن الحلم والتوقف عن السعي ، فقد قال تعالى ( وليس للإنسان إلا ماقد سعى ) وينطبق القول على الآخرة والدنيا أيضا .
 
من وجهة نظري إن أسوأ ما يواجهه الإنسان رجلا كان أو امرأة هو الفراغ فالفراغ قاتل بطئ ومدخل من مداخل الشيطان ، لذا دائما ما تأتي نصيحتي لصديقاتي اللاتي لا يعملن أن يشغلن أوقاتهن بأي طريقة كانت ، وأن يبحثن عن الشغف الداخلي أو البذرة التي قد تصبح يوما ما شجرة مثمرة فقط لو قمن بريها حتى تزهر في وقتها المناسب ، فطالما في العمر بقية إذا هناك أمل في غد مختلف وفي هدف يتحقق وفي حلم قد يصبح حقيقة ، ولا بد أن يخرج الإنسان من يأسه وينسى جملة ( فات الأوان ) فأبدا لم يفت الأوان بل أن لكل شيء أوان ، والمهم تحديد الهدف والتخطيط لتحقيقه وكما قال الشاعر ( وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ...وما استعـصى على قومِ منال إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا).
 
فقط نحتاج إلى النظر حولنا لنكتشف نماذج لكثيرات استطعن كسر حاجز الخوف واليأس والكسل لتحقيق الأحلام المؤجلة .

 
تعليقات (6)
يسلم قلمك
بواسطة: Amina
بتاريخ: الجمعة، 15 فبراير 2019 04:28 م

بجد بجد يسلم قلمك

روعة
بواسطة: هديل
بتاريخ: الجمعة، 15 فبراير 2019 04:30 م

كل كلمة صح ومقال روووووعة

صح الصح
بواسطة: كاريمان
بتاريخ: الجمعة، 15 فبراير 2019 04:33 م

صح جدا الأبناء يجب أن يكونوا أولوية الأم خاصة في مراحلهم الأولى وهذا لا يمنع أن تجهز المرأة نفسها لمرحلة ما بعد الاطمئنان عليهم وربما دخولهم المدرسة فتختار عمل يناسبها سواء من داخل البيت او خارجه والمجالات اصبحت مفتوحة

صح الصح
بواسطة: كاريمان
بتاريخ: الجمعة، 15 فبراير 2019 04:33 م

صح جدا الأبناء يجب أن يكونوا أولوية الأم خاصة في مراحلهم الأولى وهذا لا يمنع أن تجهز المرأة نفسها لمرحلة ما بعد الاطمئنان عليهم وربما دخولهم المدرسة فتختار عمل يناسبها سواء من داخل البيت او خارجه والمجالات اصبحت مفتوحة

عظمة على عظمة
بواسطة: Ahmed
بتاريخ: الجمعة، 15 فبراير 2019 04:35 م

كلام عظيم يجب أن تقرأه كل زوجة وزوج حتى تتحقق السعادة للجميع فلكل وقت ما يناسبه .. برافووووو

صدقت
بواسطة: عمر شريف
بتاريخ: الجمعة، 15 فبراير 2019 05:19 م

صدقت في كل كلمة وبالفعل لكل شيء اوان ومن يريد النجاح سوف ينجح أما الكسالى فدائما ما يعلقون فشلهم على شماعات الآخرين

اضف تعليق