أسلحة حكومة مدبولي لمواجهة الهجرة غير الشرعية

الإثنين، 18 فبراير 2019 11:00 ص
أسلحة حكومة مدبولي لمواجهة الهجرة غير الشرعية
الهجرة غير الشرعية
أشرف أمين

 

تزايدت فى الآونة الأخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وباتت من الجرائم التي تهدد أمن الدول واستقرارها، الأمر الذى دفع المجتمع الدولى للتوافق على اساليب مواجهتها بإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نوفمبر 2000  للاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة .

وقد تأثرت مصر كغيرها من الدول بموجات الهجرة غير الشرعية ولذلك تبذل جهودا كبيرة لمواجهتها انطلاقا من مخاطرها التى تهدد حياة المهاجرين فى المقام الأول حيث تشير الاحصائيات الصادرة عن المنظمات الدولية العاملة فى مجال الهجرة الى ارتفاع اعداد الغرقى والمفقودين فى البحر وراء حلم او سراب الهجرة غير الشرعية وحلم الوصول لارض الاحلام والثراء السريع وبسبب ذلك تهتم الدولة بمكافحة تلك الجريمة.

وفي هذا الصدد وافقت لجنة التضامن والأسرة فى مجلس النواب، برئاسة النائب عبد الهادى القصبى، على قرار رئيس جمهورية مصر العربية، رقم 10 لسنة 2019 بالموافقة على اتفاق تمويل بين جمهورية مصر العربية والمفوضية الأوروبية بشأن برنامج «تعزيز الاستجابة لتحديات الهجرة فى مصر» والموقع فى بروكسل بتاريخ 17 أكتوبر 2018.

ويهدف البرنامج إلى المساهمة فى التصدى لتحديات الهجرة فى مصر، وذلك من خلال 3 أهداف محددة، تتمثل فى تعزيز إدارة الهجرة فى مصر، وذلك من خلال تنفيذ مشروع «تحسين إدارة الهجرة من خلال الدعم المؤسسى»، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، وذلك من خلال تنفيذ 4 مشروعات محددة، وهي:

- مشروع معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية.

- برنامج الأشغال كثيفة العمالة وإمكانية التشغيل.

- برنامج التعليم المتعدد لتعزيز العمالة فى المناطق المتضررة من الهجرة.

- مشروع معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية ودعم المجتمعات المتكاملة فى صعيد مصر.

كما يهدف برنامج تعزيز الاستجابة لتحديات الهجرة فى مصر، إلى دعم المجتمعات المصرية التى تستضيف المهاجرين واللاجئين، وذلك من خلال تنفيذ مشروعين محددين هما، «مشروع بناء القدرات من خلال تطوير البنية التحتية الحضرية فى المناطق الحضرية المتأثرة بالهجرة»، و«مشروع دعم المجتمعات - الصحة للجميع».

وتقدر التكلفة الإجمالية للبرنامج حسب المذكرة الإيضاحية، بمبلغ 63 مليون و600 ألف يورو، وذلك من خلال مساهمة صندوق الاتحاد الأوروبى الاستئمانى بمبلغ 60 مليون يورو، ومساهمة ألمانيا بمبلغ 3 مليون و500 ألف يورو، ومساهمة الخطة الدولية بمبلغ 100 ألف يورو.

وأوصت اللجنة بعدد من التوصيات فى مقدمتها توجيه المبالغ الممنوحة إلى مشروعات محددة يكون من شأنها إنشاء مشروعات كثيفة العمالة لاستيعاب أكبر عدد من المتطلعين للهجرة غير الشرعية، وإعادة النظر فى تعدد الجهات المنفذة لآليات التمويل حتى يسهل المتابعة والتقييم تطلعا لاستخدام هذا التمويل الاستخدام الأمثل.

وقال رئيس لجنة التضامن بالبرلمان، إن اللجنة ترى أن قضية الهجرة غير الشرعية أثرت على معظم دول العالم بما فيهم مصر التى تحملت أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية ولم تتاجر بتلك القضية، متابعا: «آن الأوان أن تجتمع دول العالم والمنظمات الدولية لمعالجة القضية بشكل جذرى حيث أن الدافع الحقيقى للهجرة غير الشرعية هو ما شهده العالم فى الآونة الأخيرة من انهيار دول وتدخل فى شئونها الداخلية مما جعلها مناخا طاردا مصدرا للمهجرين غير الشرعيين».

وأضاف رئيس لجنة التضامن بالبرلمان، إن جميع اللاجئين الذين استقبلتهم مصر تمتعوا بكافة الحقوق والمزايا التى يحصل عليها أى مواطن مصرى، ولم نستقبلهم فى «خيم» مثلما يحدث بالخارج، مؤكداً أن القاهرة لم تتاجر يوماً بالقضية، قائلا: «تحملنا ما لا يتحمله بشر، وهذا الملف شائك».

وتابع: «أنه أثناء زيارتنا البرلمانية الأخيرة إلى ألمانيا، سئُلنا عن سبب رفض مصر استضافة شاب سورى يعول ذوية، ويعمل حالياً بالبوندستاج الألمانى، فقلت لهم راجعوا الإحصائيات جيداً، وكيف استقبلت مصر العديد من اللاجئين وكيف هم يتمتعون بالحقوق التى يحصل عليها أى مواطن مصرى، ولم نتاجر يوماً بالقضية»، لافتا إلى أن السبب الحقيقى للهجرة غير الشرعية هو ما حدث من تدخل ومحاولة التعدى على بعض الدول وحالات الفوضى والقتل وسفك الدماء.

وفى سياق الاتفاقية المنظورة أمام اللجنة، قال الدكتور عبد الهادى القصبى، إنه بالرغم من إننا أمام منحة لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية تجعلنا ندقق حتى فى المنح التى لا تسترد، وبحث إمكانية استخدامها بشكل أمثل، متسائلا: ماذا إذا تم توجيه هذه الأموال لصالح عدد محدد من المشروعات يتم تنفيذها ويكون لها صفة الاستدامة.

من جانبها، كشفت ممثل وزارة الخارجية، السفيرة نيفين الحسينى، عن التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى خلال الفترة الحالية لإنشاء أول دار إيواء فى مصر، لضحايا الاتجار بالبشر.

وقالت نيفين الحسينى، إن دار الايواء تستهدف التعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر الذى يعانون نتيجة ما تعرضه له وفى حاجة إلى رعاية مختلفة وذات طابع خاص، لافتة فى الوقت نفسه إلى التعاون لوضع دليل للسفارت والقنصليات للتعرف على ضحايا الاتجار بالبشر بالأرقام، وآلية التعامل معهم، مشيرة إلى أن تدريب الكوادر العاملة فى مواجهة تلك الجرائم، مستطردة «هناك جهود تبذل واجتماعات تنسيقية مع الجهات المعنية لتبادل وجهات النظر ويتم متابعة العمل فيما تم التواصل إليه كل عامين».

وفيما يخص الاتفاقية، أوضحت السفيرة نيفين الحسينى أنه تم البدء فى عمل اتفاقيات الهجرة غير الشرعية مع الاتحاد الأوروبى والاتحاد الافريقى وتمخض عنها تدشين الصندوق الأوروبى للطوارئ منذ 2015 أى بعد مرحلة ما يسمى بالربيع العربى التى شهدت زيادة تدفقات الهجرة غير الشرعية وترتفع إلى نحو 50% فى الفترة من سنة 2000 لـ 2017، موضحة أن الحكومة تتعامل مع قضية الهجرة غير الشرعية من ناحية تنموية لأنها سبيل للبحث عن فرص عمل وليس من جانب أمنى.

وأشارت السفيرة إلى أن مصر لديها رؤية محددة فيما يخص تلك القضية وأبرزها انها لا تنظر اليها من الوجهة الأمنية فقط بل عن طريق تحقيق التنمية المستدامة والتى تبلورت فى 25 مشروعا، لافتة إلى أن الاتحاد الاوروبى عرض تمويل واحد منها فقط بقيمة 11 مليون يورو لكننا رفضنا حتى تم التوصل إلى ما يحقق الانفاق على الـ7 مشروعات التى جاءت فى الاتفاقية وتتماشى كذلك مع رؤية مصر 2030.

وأكدت السفيرة، أن الاتفاق مع المفوضية الاوربية هو منحة لا ترد وليس قرض وهناك مشروعات مستقبلية أخرى مع الاتحاد الأوربى منها مشروعات لمكافحة الاتجار فى البشر والهجرة غير الشرعية.

فى سياق متصل، كشفت المناقشات عن غياب تواجد وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج حيث قال مساعد الوزيرة صفوت سليمان إنه بالرغم من الاتفاقية معنية بأهداف الوزارة وكذا اللجنة التنسيقية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية التى تترأسها الوزارة ومكلفة بتنسيق التعاون بين الوزارات والجهات المعنية وتنفيذها إلا أنها لم تدع إلى مناقشات ما قبل الاتفاقية وتم إبلاغها بعد توقيعها بالفعل.

وأضاف «سليمان»: «لا أقول إن وجود الوزارة وجوبى لكن نحن مطالبون كوزارة هجرة بالإشراف والتركيز على مشاركة الجهات والوزارات المعنية، وتقوم الوزارة بعمل مشروعات تنموية ومجتمعية التى تضعها وزارة التخطيط والمتابعة».

وأكد النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن والأسرة بمجلس النواب، على النجاحات التى حققتها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى إزاء مواجهة قضايا الهجرة غير الشرعية، بما يدفع المفوضية الأوروبية لتقديم منحة لمصر فى هذا الشأن من خلال مشروعات تنموية، وهذا أمر جيد جداً.

وقال «أبو حامد»، إن هذه المنح هامة وتدل على تحول فى النظرة الأروربية نحو القاهرة، لاسيما مع الجهود المبذولة من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى هذا الملف، لافتاً إلى أنه قبل فترة تقلد الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم فى مصر كانت هناك مساع لأن يتم تصنيف مصر كأحد المحطات لاستقبال البشر الذين يتم الاتجار فى أعضائهم، مطالبا بتشكيل لجنة تكون معنية تاريخياً بإيضاح حجم المنح التى حصلت عليها مصر خلال الفترة الأخيرة، وكيفية وآليات صرفها؛ مشيراً إلى أن المنح أمر إيجابى لكنها أيضا سلاح ذو حدين، فإذا لم يلتزم بالإنفاق فى تنفيذ البرامج المحددة قد يكون من الصعوبة الحصول على أخرى.

بدورها، شددت عضو اللجنة النائبة هبة هجرس على ضرورة أن تراعى المنحة المرأة، لاسيما المعيلة وذوى الاحتياجات الخاصة من اللاجئين، مشيرة إلى تلقيها شكاوى من السوريين فى مصر الذين يتضرر أبنائهم من ذوى الاحتياجات الخاصة من عدم توفير التمويلات الموجهة لهم ما يخص الأجهزة التعويضية أو ما يساعدهم على الحياة بشكل أفضل.

وشددت هجرس، على الحاجة إلى مراقبة أموال المنح وعدم النظر إليها باعتبارها لا ترد بخاصة ما يصرف تحت بند المصاريف الإدارية، وهو ما اتفق معه ممثل وزارة الهجرة

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق