حرب طاحنة بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي: روما تبحث التخلي عن القارة العجوز

الثلاثاء، 19 فبراير 2019 04:00 ص
حرب طاحنة بين إيطاليا والاتحاد الأوروبي: روما تبحث التخلي عن القارة العجوز
الاتحاد الاوروبى

 
في منتصف 2018.. بدأت أزمة إيطاليا الاقتصادية، تلقي بظلالها على الاتحاد الأوروبي، مبشرة بانتشار عدوى «بريكست»، في بدن روما، خاصة بعد أن تعثر الاقتصاد الإيطالي بشكل كبير، بعد أن تعافى عقب خروجه من أزمة اليونان. كان عدد من الخبراء المصرفيون، توقعوا- آنذاك- أن تقوم وكالات التصنيف بتخفيض التصنيف الائتماني السيادي لإيطاليا إلى مستوى واحد فقط وتتعارض إيطاليا مع المفوضين الأوروبيين حول، ميزانية مقترحة من شأنها أن تزيد من عجز البلاد إلى 2.4% من الناتج الاقتصادي السنوي خلال عام (2019).
 
وفي نهاية عام 2018.. بدأ الاتحاد الأوروبي، يداعب روما، حتى تعدل عن قرار الخروج، حيث أكد نائب رئيس المفوضية الاوروبية فالديس دومبروفسكيس المعنى باليورو، أن على ايطاليا اتباع سياسة مسؤولة في ميزانيتها في وقت اختار ائتلافها الشعبوي حديث العهد محاميا غير معروف كرئيس للوزراء.
 
وقال دومبروفسكيس لصحيفة «هاندلسبلات»- آنذاك- الألمانية المعنية بالمال والأعمال: «نرى أن بقاء الحكومة الايطالية على المسار الصحيح في اتباع سياسة مسؤولة في ما يتعلق بميزانيتها أمر مهم» مشيرا إلى أن لدى إيطاليا ثاني أعلى مستوى من الدين العام بعد اليونان. وفي هذه الأثناء، عادة إيطاليا إلى رشدها مرة أخرى، إلا أن الحال يبدو أنه قد تبدل
 
ففي بدأ عام (2019)- والتي يبدو أنها كانت غير مبشر على الاقتصاد الإيطالي، خاصة وأنه يشهد حالة من الإنقسام حول موقفها من الاتحاد الأوروبي- عاد المسؤول الاقتصادي في حزب الرابطة، شريك حركة خمس نجوم في الائتلاف الحاكم، كلاوديو بورجى، إلى التلميح بانسحاب إيطاليا من الاتحاد الأوروبي، إذا لم تحدث الانتخابات البرلمانية الأوروبية، المقررة نهاية مايو القادم، تغييرا فى موازين القوى داخل الجهاز التشريعى الأوروبي.
 
وقال بورجى، خلال ندوة نقاش نظمتها إحدى النقابات الايطالية: «أعتقد أنها الفرصة الأخيرة، إذا أفرزت هذه الانتخابات نفس الشخصيات المعتادة، التى تقودها ألمانيا للتحكم فى السياسات الاقتصادية والاجتماعية وملف الهجرة لصالح ألمانيا لإلحاق الضرر بنا، سأقول عندها علينا الخروج من الاتحاد الأوروبي». وأضاف: «إذا لم نتمكن من تغييره، علينا الانسحاب من النادى الأوروبي»، وقال: «إذا ظلت البيئة سامة، سأقول لنغادر».
 
وكان بورجى قد رأى فى تصريحات فى أكتوبر الماضى أن إيطاليا، بعملتها الوطنية، كان بمقدورها حل مشاكلها، محدثا اضطرابا فى الأسواق المالية، حيث تخطى الفارق فى سعر الفائدة على السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية لعشر سنوات حاجز الـ (300) نقطة أساس. وسارع رئيس الوزراء جوزيبى كونتى حينها فى الرد على تصريحات بورجى بالقول إن إيطاليا بلد مؤسس للاتحاد الأوروبى وللاتحاد النقدى، أود أن أؤكد مرة أخرى: «اليورو عملتنا ولا غنى عنه بالنسبة لنا».
 
وأضاف: «أى تصريح آخر يوحى بتقييم مختلف يجب اعتباره رأيا حرا وتعسفيا لا علاقة له بسياسة الحكومة التى أترأسها، لأن الخروج من منطقة اليورو غير مضمن فى عقد تأسيس هذا الجهاز التنفيذى، فى إشارة إلى الوثيقة المتوافق عليها بين طرفى الائتلاف الحاكم والتى تحدد برنامج الحكومة خلال هذه الدورة التشريعية».
 
فى حين أن نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالى، ماتيو سالفينى، قال: «ليس لدينا أى نية للخروج من الاتحاد الأوروبى، رغم اننا نريد تغييره لكننا لن نتخلى عنه»، مضيفا «الخلاف بين روما والمفوضية الأوروبية بشأن عجز الميزانية تم التوصل إلى حل لها فى ديسمبر الماضى، حيث تعهدت السلطة التنفيذية الإيطالية بخفض عجز الموازنة إلى (2.04%) من الناتج المحلى الإجمالى، من (2.4%) كما كان متوقعا فى ميزانية (2019) التى تحدتها المفوضية الأوروبية، لكن هدف العجز لا يزال أعلى بكثير من (0.8%) التى اتفقت عليها الحكومة الإيطالية السابقة للحد من نمو الدين العام فى إيطاليا إلى (131%) من الناتج المحلى».
 
وعلى الجانب الآخر، طالب رئيس البرلمان الأوروبى، أنطونيو تايانى، الحكومة الايطالية بتوضيح موقفها فيما إذا كانت تريد الانسحاب من الاتحاد الأوروبى، وكتب تايانى، الذى ينتمى إلى حزب سيلفيو برلسكونى (فورتسا إيتاليا) المعارض، فى تغريدة عبر منصة «تويتر»: «على الحكومة الايطالية أن تقولها بوضوح فيما إذا كانت تريد مغادرة الاتحاد الأوروبى ومنطقة العملة الأوروبية الموحدة، اليورو». ورأى رئيس الجهاز التشريعى الأوروبى أن الإكثار فى الغموض والتصريحات المتهورة لا تسبب إلا ضررا لإيطاليا وللإيطاليين.
 
التصريحات المتغيرة في وضع إيطاليا من الاتحاد الأوروبي، تشير إلى أن روما تسير على خطى بريطانيا، وهو ما يبشر بـ«بريكست جديد»، وهو ما يجعل سؤال: «هل تسير إيطاليا على خطى بريطانيا وتكون الخطر القادم على الاتحاد الأوروبي؟».. مطروحًا، خاصة في الغرف المغلقة بمقر الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل في الأونة الأخيرة، لا سيما مع تأكيد مسؤول إيطالي كبير أن روما ستكون أفضل حالًا حال خرجت من الاتحاد الأوروبي الذي قد يسمى (إي يكست) على غرار (بريكست البريطاني)، وهو الأمر الذي يسبب ذعرًا قويا داخل الاتحاد.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق