ورقة الزواج العرفي الباب الخلفي للهروب من قضايا الآداب

الأحد، 24 فبراير 2019 11:00 ص
ورقة الزواج العرفي الباب الخلفي للهروب من قضايا الآداب
الراقصة دينا ورجل الأعمال حسام أبو الفتوح
ريهام عاطف- منال عبد اللطيف

- الورقة تباع على الأرصفة ومتاحة لدى باعة الصحف.. و149 عقداً عرفياً شهدها عام 2017

بين ليلة وضحاها.. صارت ورقة الزواج العرفى طوق النجاة لعدد من الفتيات ممن تم القبض عليهن فى قضايا الفعل الفاضح. هو ما كشفت عنه قضية المخرج السينمائى الشهير، بعد القبض على ممثلتين، واللتين قدمتا ورقة زواج عرفى من المخرج الهارب فى محاولة منهما للهروب من تهمة الفعل الفاضح وممارسة الفجور، وهو ما حول الزواج العرفى ليكون الباب الخلفى للإفلات من قضايا الآداب.

كانت الراقصة دينا أشهر من استخدم ورقة الزواج العرفى للإفلات من العقوية، بعد تسريب الفيديوهات الخاصة بها مع رجل الأعمال حسام أبو الفتوح، حيث كان عقد الزواج العرفى هو المخرج الوحيد لإغلاق ملف القضية الأشهر خلال السنوات الماضية، وفى شرم الشيخ تم إلقاء القبض على محام قام بتحرير 3000 عقد زواج عرفى بينها عقود لقاصرات ليقوم بالتوقيع عليها دون وجود شهود، كما قام باستئجار 80 شقة مفروشة وتأجيرها لقضاء متعتهم بعد زواجهم العرفى بمقابل مالى.
 
الغريب أن الزواج العرفى لم يعد وسيلة للهروب من المغالاة فى الزواج الرسمى أو للحصول على المعاش، كما أنه لم يعد مقننا كما كان، فقد تجد صفحات على الفيس بوك تروج لذلك الزواج وغيره وتدعو له وتوفر عقده. 
 
وقد علقت رباب عبده مسئول ملف المرأة بالجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان على هذه الظاهرة قائلة، إن بعض حالات الزواج العرفى التى ظهرت وانتشرت مؤخرا فى المجتمع المصرى تحولت لباب خلفى للهروب من كثير من الجرائم، وعلى رأسها جرائم الأعمال المنافية للآداب العامة والفسق والفجور، ومن ثم فلا بد من وجود ضابط قانونى لغلق مثل تلك الأبواب الخلفية التى يتم استغلالها للهروب من مثل تلك الجرائم التى تتعارض مع المجتمع المصرى.
 
وأضافت، أما من الناحية الشرعية فلا محل هنا للقول إن مثل تلك الأوراق التى يتم تحريرها على عجل وعرضها على سلطات التحقيق للخروج من مأزق الجرائم اللاأخلاقية هى زواج فعلى يعتد به، إذ أن تلك العقود فى حالة صحتها لا تحفظ للمرأة حقوقها الشرعية تجاه الطرف الآخر، ولا تستطيع الرجوع على الزوج بأى مطالبة أو حق لأن القانون لا يعترف بها، ومن ثم فهى حالة غير مبررة من التناقض والتعارض وجب إزالته لأنها لا تحفظ للمرأة حقوقا أقرها الشرع الحنيف، ومن ناحية أخرى يستغلها كل من كان فى نفسه رغبة وهوى للهروب من آثار جريمة ما. 
 
وفى بعض القضايا التى تم تداول أخبارها مؤخرا وجدنا أن تلك الورقات ( العرفية) طفت على السطح بقوة، وتم استخدامها للهروب من جريمة ممارسة الأفعال الفاضحة، ومن ثم انتقلت أسهم النقد والاتهام تجاه الشريك فى هذه الجريمة بوصفه هو من وثق وقائع الممارسات المحرمة والمجرمة، وهو من ساهم بشكل مباشر أو حتى غير مباشر فى تداولها وانتشارها بهذا الشكل الكبير.
 
وأشارت إلى أنه على فرض أننا اعترفنا بصحة تلك العقود فيسأل عن جريمة تحدثت عنها المواد أرقام 309 مكرر و309 مكرر (أ) من قانون العقوبات، والتى تحدثت عن عقوبة اختراق الحياة الشخصية للمواطنين والتعدى على حرمة الحياة الخاصة بالحبس والمصادرة، وتنص المادة رقم 309 مكرر من قانون العقوبات على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن، وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية فى غير الأحوال المصرح بها قانونا أو بغير رضاء المجنى عليه، والتقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص فى مكان خاص».
 
«ولا يقتصر التجريم على الشخص القائم بالتقاط الصورة فقط وفقا للنص السابق، ولكن التجريم يمتد ليشمل كلا من سهل أو أذاع أو شارك فى نشر الصورة»، كما تنص المادة رقم 309 مكرر (أ) على أنه يعاقب بالحبس كل من أذاع أو سهل إذاعة أو استعمل ولو فى غير علانية تسجيلا أو مستندا متحصلا عليه بإحدى الطرق المبينة بالمادة السابقة أو كان ذلك بغير رضاء صاحب الشأن، ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من هدد بإفشاء أمر من الأمور التى تم التحصل عليها بإحدى الطرق المشار إليها لحمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عنه، ويحكم فى جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم فى الجريمة أو تحصل عنها، كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة أو إعدامها مؤكدة على ضرورة وجود تدخل تشريعى فى دولة سيادة القانون للتصدى لتلك الآفة.
 
من جانبه، قال الدكتور محمد عفيفى الاستشارى النفسى، إن الزواج العرفى لا يجوز إلا بولى المرأة واثنين من الشهود، ولذلك فما حدث مؤخرا فى قضية المخرج الشهير والفتاتين هى واقعة زنا لا جدال فيها، وبالتالى «مش كل اتنين يتقبض عليهم فى شقة دعارة يعلنوا زواجهم العرفى».
 
الغريب أن ورقة الزواج العرفى صارت متاحة وبشكل علنى على الأرصفة أو بائعى الصحف، أو حتى فى المكتبات، حيث تعددت أشكال وأنواع الزواج العرفى، وقدر تقرير صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن عدد حالات الزواج العرفى السنوية – وفق آخر إحصاء فى 2014- بنحو 88 ألف حالة من بينها 62 ألف حالة بين المراهقين تحت سن الـ 18 عاما، حيث تزايدت الارقام لتصل إلى 128 ألف حالة خلال 2016، ثم ارتفعت إلى 149 ألف عقد عرفى فى عام 2017.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا