أم كلثوم فى السودان ..شكرا ماسبيرو زمان

الأربعاء، 06 مارس 2019 04:04 م
أم كلثوم فى السودان ..شكرا ماسبيرو زمان
عادل السنهورى يكتب:

 
القصد من المشاهدة هو المتعة والسعادة والبهجة..والقصد أيضا من المشاهدة التعلم والتذكر و واحترام وتقدير قيمة الأحداث برموزها وتواريخها و تفاصيلها الصغيرة..
 
هذا بالضبط ما يحدث لك عزيزي القارئ عندما تشاهد برنامج قديم أبيض وأسود تتوافر فيه عناصر الإبداع والإخلاص في العمل رغم ضعف الإمكانيات..وهذا ماحدث ويحدث لى أيضا عندما أجلس يوميا أمام قناة" ماسبيرو زمان"  بكنوزها ونوادرها الفنية والثقافية وحتى الرياضية.
 
فى الأسبوع الماضى كنت اشاهد ولأكثر من ساعة كاملة برنامج اسمه " رحلة حب" عن زيارة أم كلثوم التى قامت بها كوكب الشرق الى السودان فى ديسمبر 1968. البرنامج تقديم الاذاعية الراحلة سهير الاتربى التى رافقت " الست" فى رحلتها واعداد أحمد بهجت وسيناريو واخراج فاروق حسنى. وربما ولأول مرة أجد نفسى متلبسا بمشاهدة برنامج بهذا الشغف والاهتمام ولمدة أكثر من ساعة.ٍ ربما بدافع شغف الحنين الى ماض يدغدغ المشاعر ويداعب الذاكرة . لكن المسألة ليس فقط حنين وانما لمعرفة كيف كنا وكيف أصبحنا..وكيف لعب الفن المصرى دوره المؤثر  فى عمق المجتمعات العربية.. فما بالك اذا كانت أم كلثوم هى سفيرة هذا الفن وخاصة بعد رحلاتها الشهيرة الى عدد من الدول العربية والأوروبية بعد نكسة 5 يونيو 67
 
ساعة كاملة أمام رحلة رصدتها كاميرا التليفزيون العربى – ده اسمه القديم قبل التغيير والتحول-  تظهر حجم التأثير المتجاوز لشعبية أى مسئول فى الدول العربية وتوضح ماذا تعنى "القوة المصرية الناعمة" حتى بعد هزيمة يونيو 
 
الرحلة كما علمت كانت فى فبراير 68 بدعوة من وزير الاعلام السودانى ذو الميول العروبية الوحدوية وقتها عبد الماجد ابو حسبو وفرحت الست بالدعوة. 
فى الطائرة المتجهة الى الخرطوم اتشحت المقاعد بصور كوكب الشرق وعند هبوط الطائرة مطار الخرطوم كانت الجماهير السودانية المحتشدة ترفع لافتات الترحيب" أهلا بموحدة العرب"..وظلت تهتف " ثومة ..ثومة" ولم تتمكن ثومة الخروج من المطار الا بعد ساعة تقريبا    
 
الرحلة الى السودان كانت  السادسة بعد بيروت وتونس والكويت والمغرب وباريس فى اطار دعم مصر فى المعركة لتحرير الأرض 
 
أول الزيارة للقصر الجمهورى للسودان وزارت القاعة التى عقد فيها القمة العربية بالخرطوم الشهيرة بعد 5 يونيو 67 ثم زارت السفارة المصرية وزارت مدرسة البنات فى الخرطوم وتبرعت بألف جنيه وحضرت حفل الجاليات العربية فى السودان وغنت " هذه ليلتى" وشاركت حفل زفاف على الطريقة السودانية كما حضرت حفل خاص للفنانين السودانيين
 
الطريف أن الرئيس البلغارى وقتها تريكوف كان فى زيارة للسودان وأصر على حضور حفل أم كلثوم التى غنت فيها " فات الميعاد"
 
كما غنت أم كلثوم على مسرح أم درمان رائعتها " الأطلال" والتقت بالعديد من الشعراء السوادنيين ومنهم محيي الدين فارس الذى القى قصيدة تمجد فى ثومة قائلا فيها:" أنت والنيل صنوان، أنت تفيضين غناء، وهو يفيض ماء "وألتقت ايضا الهادي آدم الذى غنت له بعد ذلك " أغدا آلقاك"
 
لم تغن أم كلثوم فقط بل ألقت كلمات مؤثرة عكست حجم العلاقات بين البلدين الشقيقين وقالت: "السودانيون دول أهلنا، إحنا وهما إخوات، لأننا إحنا الاتنين ولاد النيل».. سيطرت أم كلثوم على مشاعر وقلوب وعقول الاشقاء فى السودان بكلماتها قبل غنائها وبينت أن الفن يمكنه أن يكون رأس الحربة فى تقوية العلاقات بين الشعوب ويفوق فى بعض الأحيان الدبلوماسية والسياسة.
 
هكذا أثبتت أم كلثوم أن الفن له دور حتى فى أحلك الظروف صعوبة ومهما كانت طبيعة العلاقات السياسية..فهل يدرك فنانونا هذا المعنى الآن . ولا أعرف من آخر من ذهب الى السودان لاقامة حفلات غنائية تذيب ما قد يعلق من شوائب وعدم فهم لطبيعة الشعوب. فرحلة الحب لأم كلثوم ألقت الضوء على طبيعة الشعب السوداني السمحة الطيبة المرحبة والكريمة والمثقفة أيضا.
 
الفن له دور كبير ومهم فى التقريب بين الشعوب وذرع جذور السلام والمحبة بينها..نحتاج الى عشرات من رحلات الحب لفنانينا للدول العربية والأفريقية مثلما فعلت أم كلثوم...شكرا ماسبيرو زمان.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق