تنقية بطاقات التموين.. وما ذنب الحيوانات؟

الجمعة، 08 مارس 2019 06:39 م
تنقية بطاقات التموين.. وما ذنب الحيوانات؟
أيمن عبد التواب يكتب:

كاد عقلي أن يبرح رأسي، وأنا أستمع إلى تصريحات الدكتور عمرو مدكور، مستشار وزير التموين للتكنولوجيا ونظم المعلومات، للإعلامي حمدي رزق، خلال البرنامج الذي يقدمه الأخير على إحدى القنوات الفضائية، بأنه «تم حذف رئيس الوزراء والوزراء، من بطاقات التموين».
 
تصريح الدكتور مدكور استدعى أسئلة لا يمكن تجاهلها: هل كان السيد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، والسادة الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة يملكون بطاقات تموينية، أم أن هذا التصريح «زلة لسان» من مستشار وزير التموين، أو قاله على سبيل التقريب؟ وإذا كان عندهم بطاقات تموين، فلماذا لم يُحذفوا- منذ سنوات- من منظومة الدعم الخاصة بمحدودي ومعدومي الدخل، والفقراء والمساكين، وأبناء السبيل؟ وإذا كانت الحكومة قد غفلت عن حذف الوزراء وكبار المسؤولين من البطاقات التموينية، فلماذا لم يبادر هؤلاء من تلقاء أنفسهم، ويتقدمون بطلبات لحذفهم من منظومة الدعم؛ ليفسحوا المجال لأصحاب العوز؟
 
من المفاجآت التي فجرها الدكتور مدكور، إن وزارة التموين اكتشفت تجاوزات كثبرة متعلقة بالبطاقات التموينية، منها اشتراك مواطن داخل 144 بطاقة تموين! فضلًا عن استمرار صرف الأسرة نصيب المتوفي من الدعم لمدة 3 أشهر، وبعدها تكون ملزمة بتقديم إخطار وفاته، وإلا تتعرض للغرامة! فهذا التجاوز دليل على كم الفساد الذي تغرق فيه إحدى وزارات الدولة، والملايين المهدرة فيها.. قطعًا لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله!
 
ووفقًا للدكتور مدكور، هناك 21.5 مليون مواطن يحملون بطاقات تموينية، فإذا كانت متوسط المحسوبين على البطاقة 4 أفراد فقط، فإن العدد سيتجاوز 80 مليون نسمة، وهو رقم أعتقد أنه غير موجود في أي دولة، ومعناه أيضًا أن لدى الحكومة والحكومات السابقة خللًا كبيرًا في قاعدة البيانات التي يجب أن تكون؛ لتسهيل إضافة مَنْ يستحق، وحذف مَنْ لا يستحق.
 
وكان من جملة ما قاله الدكتور مدكور: «أحصينا كل مَنْ هم فوق وكيل وزارة، وننظر إن كان لهم بطاقة أم لا، ومن كانت له بطاقة نحذفه، ولا يوجد استثناءات»، مشددًا على أن هذا الكلام خاص بالحديث عن إيقاف صرف المقررات التموينية لبطاقات غير مستحقي الدعم، وليس عن إيقاف صرف الخبز لهذه الفئات، إلا بقرارات جديدة! فهل معنى ذلك استمرار هؤلاء في صرف الخبز، وهم ليسوا في حاجة إليه؟ وما الحكمة من وراء ذلك؟ أهو فائض في الميزانية، أم حفاظ على ميراث هؤلاء من آبائهم وأجدادهم؟
 
مستشار وزير التموين قال إن بعض المواطنين يمتلكون سيارات هامر، وبي إم دبليو، وجيب شيروكي، وسيارات أخرى فارهة، وبعضهم يدفعون أكثر من 30 ألف جنيه شهريًا فواتير اتصالات هاتفية، ويصرفون الدعم التمويني! على الرغم من إضافة نحو مليون شخص تحت خط الفقر إلى منظومة الدعم منذذ بداية عام 2018.
 
كلام مستشار وزير التموين لم يكن مفاجئًا، فقد كتبنا- منذ أعوام- عن مسؤولين، وبرلمانيين، ومديرين ومهندسين في شركات بترول، لديهم بطاقات تموين.. لكن صدمتي كانت في تصريح الدكتور مدكور، بأن بعض المواطنين يستخدمون بطاقة التموين في صرف «تونة» لإطعام القطط! فما ذنب «القطط» لتأكل «تونة» من التموين، كتلك التي نأكلها؟ وهل معدة هذا الكائن الرقيق كمعدتنا التي تهضم الزلط، وكل ما هو فاسد، وغير صالح للاستهلاك البشري والحيواني؟!
 
إنني أطالب بمحاسبة كل مَنْ يستغل بطاقته التموينية في الحصول على سلع غذائية، أو على خبز مدعم فئة 5 قروش؛ لإطعام القطط أو الكلاب، أو أي حيوان آخر.. فنحن نتحمل سلع التموين، لكن ما ذنب الحيوانات؟!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق