كامل الوزير وزيرًا للنقل.. فماذا نحن فاعلون؟

الأحد، 10 مارس 2019 06:53 م
كامل الوزير وزيرًا للنقل.. فماذا نحن فاعلون؟
أيمن عبد التواب يكتب..

 

   أخيرًا أسدل الستار على اختيار وزير للنقل، ووقع الاختيار على خليفة الوزير السابق، الدكتور هشام عرفات والوزير الجديد شخص «حي»، يعيش بيننا، يأكل مما نأكل، ويشرب مما نشرب، ويتنفس نفس هواءنا.. وليس شخصًا ينتمي إلى عالم الأموات منذ أحد عشر عامًا، كما الشائعة التي هزت مصر الأسبوع الماضي، وللأسف سقطت فيها معظم وسائل الإعلام المصرية.

  رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الفريق كامل الوزير، الذي كلفه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتولي حقيبة وزارة النقل، بعد موافقة البرلمان، شخص لا غبار عليه، ولا خلاف أو اختلاف على شخصه وتفانيه وإخلاصه في العمل.. فسيرة الرجل العطرة تسبقه في حله وترحاله، وحجم إنجازاته الواضحة لكل ذي عينين تشهد له، وتمنحه محبة إضافية، ومكانة مرموقة في قلوب المصريين، الذين يفرقون جيدًا بين الغث والثمين، بين مَنْ يُخلص العمل، وبين مَنْ يعد الأيام ليحصل على راتب وشهرة غير مستحقين. 

  كامل الوزير رجل يعشق اقتحام الصعاب.. المستحيل على يديه يصبح ممكنًا.. لكن أخشى عليه، وأشفق عليه من التحديات التي سيواجهها في وزارة كانت، ولا تزال، مليئة بألغام الإهمال والفساد منذ عقود، فضلًا عن عش الدبابير المتمثل في العنصر البشري، الذي يتحمل النسبة الأكبر في حوادث وكوارث الطرق والمرافق.  نعم، هناك العديد من الملفات الشائكة التي يجب على وزير النقل الجديد، الفريق كامل الوزير، المرور عليها، والبت فيها، وعلى رأسها، تطوير ورفع كفاءة العناصر البشرية قبل الآلات والمركبات، في كل القطاعات والمرافق التابعة للوزارة، سواءً كانت في هيئة السكك الحديد، أو مترو الأنفاق، أو الطرق والكبارى، أو النقل البحري والنهري، إلخ.   

  ووفقًا لنتائج إحصائيات مركز حوادث المرور والعديد من الدراسات، فإن  العنصر البشري يتحمل 80% من الحوادث؛ لعدم التزامه بقواعد وآداب المرور، و20% فقط بسبب عوامل أخرى مثا صلاحية السيارات، والطرق، والطقس، وأخطاء الغير، حسبما أكد اللواء مدحت قريطم، مساعد الوزير للشرطة المتخصصة الأسبق، في تصريحات صحفية.  .

  والحادث الأخير في محطة مصر يؤكد على نسبة تسبب العنصر البشري في الحوادث المفجعة، ما يتطلب العمل الجاد والفوري على مواجهته؛ لخفض هذه النسبة لأدنى حد ممكن، مع استمرار تطوير جميع مرافق النقل في بر المحروسة. 

  وعلى ذكر الحديث عن حادث محطة مصر، الذي خلف أكثر من 20 شهيدًا، وأكثر من 40 مصابًا، فلا ينبغي أن يغفل الوزير الجديد عما قاله سائق القطار المتسبب في الحادث، من أن أكثر من 60 في المئة من العاملين في هيئة السكك الحديد «لا يعملون»، وعلى الرغم من ذلك يتقاضون رواتبهم، وحوافزهم، ومكافآتهم، وأرباحهم، على الرغم من الخسائر السنوية التي تتكبدها سكك حديد مصر! فماذا سيفعل كامل الوزير مع هؤلاء؟

   إنني أثق تمامًا في الفريق كامل الوزبر.. أثق في قدراته وإمكاناته.. أثق في دعم القيادة السياسية له.. أثق في الدعم الشعبي ومحبة عموم المصريين له.. لكني أخشى عليه من العمل المدني، والغوص في أوحاله وأوساخه، وهو الرجل العسكري الذي كان يتعامل مع واحدة من أنظف وأطهر المؤسسات المصرية.. أخشى أن يُحاسب الرجل على فواتير وأخطاء وكوارث غيره.. أشفق عليه من أن يتحمل «شيلة» موظف «فاسد»، أو عامل «مدمن» كما تحملها الوزير السابق هشام عرفات.. أخشى أن تتحطم أسطورة بسبب «جزرة»، أو بسبب نوم عامل تحويلة، أو مزلقان عفا عليه الزمن!  كما أخشى على أسطورة كامل الوزير من بعض وسائل الإعلام، ومن حزب الفاسدين، والمهملين، والمغرضين، والكسالى، وأعداء النجاح الذين يسنون ألسنتهم وأقلامهم من الآن؛ للنيل من كل شخص يريد أن يعمل بجدٍ وإخلاص.  

   اختصارًا، الحمل ثقيل، والتركة ثقيلة، ووزارة النقل من أكثر الوزارت التي أطاحت بقامات أكاديمية وشخصيات فنية مرموقة.. ومن هنا علينا- معشر الصحفيين والإعلاميين، وجموع المصريين- ألا نتعجل النتائج، ونعطي للوزير فرصته كاملة، والوقت الكافي لإصلاح قطاع النقل بكامل هيئاته ومرافقه.. ولا نتعامل معه بالقطعة كما تتعامل بعض الأندية مع مدربي كرة القدم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق