الباحثون عن الأمان.. حكايات من معاناة الأطفال على منصة محاكم الأسرة

الجمعة، 15 مارس 2019 03:00 ص
الباحثون عن الأمان.. حكايات من معاناة الأطفال على منصة محاكم الأسرة
أرشيفية

 
آلاف القضايا تنظرها يوميا دوائر محكمة الأسرة على مستوى الجمهورية، تسجل دفاترها نهايات لزيجات بدأت سعيدة، وإقرار لمستقبل جديد فرض على أطفال لاعلاقة لهم بما يمرون به من آلام سوى اختلاف والديهم، واختيارهم للانفصال، مايؤثر على حالتهم النفسية، والاجتماعية، وينعكس على حياتهم بشكل كامل طوال رحلة الحياة.
 
حكايات مثيرة تحويها دفاتر تلك المحاكم، تفاصيلها تهم طرفي النزاع، بل أدق التفاصيل، يتصارعون على مكاسب يريدونها من وراء الانفصال، ضاربين بتلك الوجوه الملائكية عرض الحائط، لم يتطرق تفكيرهم إلى حالتهم النفسية وتأثر تلك النزاعات الدائرة أمام أعينهم، عليهم مستقبلا، لاسيما إذا وصل بهم الحال إلى الانتقال للعيش مع أحد الحاضنين، أو قرار الزوجين بتركهم لأقاربهم، ليجدوا أنفسهم دون منزل أو ملجأ محدد يعيشون فيه حياة مستقرة وهادئة.
 
أرقام وإحصائيات رسمية أوضحت أن 49% من أبناء المطلقين الحالة النفسية أصبحت أسوء بعد الطلاق، 30% من الأطفال حالتهم المعيشية تدهورت، 20% من الأبناء تدهور مستواهم التعليمى بسبب الخلافات الزوجية، و 35% منهم يقيمون مع المطلق وزوجته الجديدة، و 25% يتنقلون بين أقارب الزوج أو الزوجة ويعانون، و40% برفقة الأم أو الأم وزوجها.
 
في السطور التالية، يرصد «صوت الأمة» بعضا من حكايات هؤلاء الأطفال، والتي كانت بدايتها عند الطفل «إياد عبد العظيم»، صاحب الـ10 أعوام، الذي حل ضيفا لفترة طويلة على منصة محكمة الأسرة بأمبابة لحل الصراع القانونى على حضانته بين جدته لأمه وجدته لأبيه بعد أن قررت الأم إكمال حياتها وفق لما تراه لصالحها والتنازل بطواعية عن طفلها منذ أن كان عمره 6 سنوات، ليعيش الصغير معاناة التنقل بين منزل أبيه وأهل أمه، فتارة فى منزل خالته الصغرى وأحيانا لدى خالته الوسطى وبعض الوقت لدى خالته الكبرى وأشقاء والدته الذكور ومنزل العائلة برفقة جدته.. ليصرح الطفل قائلا: «أنا مليش غرفة معينة بعيش فيها دائما هدومى فى الشنط وحاسس نفسى غريب وماما لما بروح عندها بتضربنى وبتقولى هتدمر حياتى وهتبقى سبب طلاقى».
 
ويضيف الطفل: «فى منزل أهل والدتى أعاقب إذا أبديت رغبتى فى رؤية والدى وتتم معاملتى بعنف ودائما ما يسبونى به ويسخروا من الأطفال فى عائلة والدتى وفى المدرسة، بحس كتير أنى يتيم بسبب إنشغال والدتى بطفلها الجديد وتوجيها الإساءة لى برفقة زوجها فأشعر أننى خطأ تندم على ارتكابه لذلك تعاقبنى بحرمانى من والدى».
 
لتستكمل «سالي. أ. ع»، 12 عاما، مأساة وقوفها أمام محكمة الأسرة بروض الفرج، فى الدعوى التى أقامتها جدتها لتطالب طليق نجلتها بالنفقة والمصروفات المدرسية لحفيدتها، قائلة: «أعيش بحكم القانون مع جدتى ولكن فى الحقيقة أقضى معظم الوقت فى منزل والدتى وزوجها أتعرض للمضايقات ودائما ما أرى زوج أمى يتعدى عليها وعلى بالضرب  بالحزام ويطردها ليلا من المنزل ويطالبها بالتخلص منى ولكنها ترفض  بسبب خوفها من خسارة مبالغ النفقة التى تساعدها على المعيشة وفق لما تردده لجدتى».
 
وتابعت: «منذ انفصال والدى ووالدتى ونحن نتنقل من منزل لآخر حتى نجد مكان نعيش فيه وأضطررت فى مرات كثيرة للتغيب عن المدرسة وإعادة السنة الدراسية وما زلت أعيش فى حرب بسبب الحضانة لدرجة دفعت جدتى لأمى بإجبارى للكذب أمام القاضى وإخباره بتحرش والدتى بى أثناء جلسات الرؤية».
 
وقد يصل أثر العنف الأسرى لارتكاب جريمة وظهور طفل يعانى نفسياً ولديه سلوك عدواني قد يدفعه لارتكاب جريمة ، كما حدث في عين شمس، فى الدعوى التى أقامها الزوج «فرج. م. ك»، والذى طالب بحضانة طفله الذى سقط فى داومة  الإدمان بسبب سلوك والدته المشين، قائلا: «طليقتى تزوجت 3 مرات بعد الطلاق منى فكانت أكثر زيجه لها لا تستمر إلا 12 شهرا بسبب تعاطيها للمواد المخدرة والتى وصلت بها لدفع نجلى للذهاب لشرائها»، مضيفا: «بسبب رفضها رد حضانة نجلى لضمان مواصلتها لإبتزازى وسلبها مبالغ مالية عنفت الطفل وفى كثير من الوقائع المثبتة بأقول الشهود بمحاضر بقسم الشرطة ما طردته ليلا لينام فى الشارع».
 
ويؤكد الزوج: «ابنى صاحب الـ10 سنوات دخل فى مشاجرة مع زميله بسبب معايرته بأخلاق والدته جعلته يقدم على إحداث جروج قطعية بجسده بواسطة سلاح أبيض ولولا تنازل والده بحكم زملتنا لدمر مستقبله».
 
بينما تروي «مروة»، معاناتها في الحياة مع أهل والدتها، قائلة: «شقيق والدتى يهددنا بالقتل ووالدتى تصرخ "يستاهلوا الحرق هما وأبوهم"، ولما طلبت منها اشتري لبس ردت عليا مفيش السنة دى لبس جديد ألبسى القديم أو اطلبى من والدك الإنفاق عليكى وحقك مثل باقى أشقائك من زوجته الجديدة، فهو يطالب بحقه  فى مكوثك معه ورؤيتك».
 
ومن جانبها تحكى الطفلة «ميار» البالغة من العمر 15 عاما بدعوى أخرى مأساة الأطفال ضحايا النزاعات الأسرية أمام محكمة الأسرة بزنانيرى وفق السجلات بتسوية المنازعات التى حملت رقم (39821)، قائلة: «كل شهر نشهد خناقات وصراع على مبلغ النفقة بعد طلاق والدتى وزواجها وسفرها برفقة زوجها ومكوثنا لدى جدتى والتى تخوض حربا مع والدى لدرجة دفعتها للطلب منه بالموافقة على  تزويجى وتركى للمدرسة حتى ترتاح من همنا رغم رفضها منح حضانتنا له ورفضها ذهابنا لجلسات الرؤية».
 
حالة أخرى شاهدة على معاناة أطفال الطلاق وقسوة الكثير من الأمهات التى أقل ما توصف به قلوبهم أنها من حجر.. ليقول الطفل: «اعتادت ضربى وحرقى ونعتى بالفاشل ورفض سداد المصروفات المدرسية حتى تستطيع أن تربح الدعاوى القضائية ضد والدى أو طليقها كما تجبرنى وشقيقى على تسميته.. كلمات على لسان مازن .ن.ه فى أحدى الجلسات مع مسئولة مكتب تسوية المنازعات».
 
وتابع الطفل الذى تلعثم خوفا من والدته فى القضية التى أقامها الزوج «ناصر. هـ»، لإثبات العنف الجسدى الواقع على طفليه البالغان 9 و7 أعوام: «أثناء وجودى مع والدى يشترى لنا العديد من الهدايا ولوالدتى أيضا حتى يحثها على نسيان الخلافات التى جمعتهم أثناء الزواج ولكنها ترفض وتصمم على توجيه الإساءة واللؤم له وحاولت ضربه بالقلم أمام جدتى أثناء جلسة الرؤية».
 
ويتابع الطفل واصفا قسوتها معه وسوء معاملتها له: «أقضى أنا وشقيقي معظم الوقت فى الشارع خوفا من عنف والدتى وإقدامها على حرقنا والتعدى علينا بالضرب المبرح لأقل الأسباب وأحيانا نذهب للنوم فى الجامع ،ويكمل مضيفاً:دفعتنا للتغيب عن المدرسة بسبب رفضها دفع المصروفات الدراسية رغم حصولها من والدى على النفقة».
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق