محضر تحريات الشرطة.. بين أسباب البراءة والإدانة

الجمعة، 15 مارس 2019 02:00 م
محضر تحريات الشرطة.. بين أسباب البراءة والإدانة
محكمة- أرشيفية
علاء رضوان

محضر التحريات ليس طلسماً أو لغز وإنما هو عمل قانوني يتكون من عدة عناصر أو مكونات موضوعية وشكلية هي في جوهرها مجموع ما قام به مأمور الضبط القضائي من جهد للوقوف على حقيقة القول بوقوع جريمة وصحة إسنادها إلى شخص مرتكبها.

والواقع أن الغاية من تحليل محضر التحريات إلى عناصره هو إخضاعه للرقابة، سواء رقابة النيابة العامة أو محكمة الموضوع ومن قبل محامي المتهم الذي يتحمل عبئاً شاقاً وعسيرا إذا لم يتعامل مع محضر التحريات كعمل قابل للرقابة والمناقشة واثبات العكس .   

فى التقرير التالى «صوت الأمة» رصد محضر التحريات الذي هو أساس لإذن النيابة العامة بالتفتيش من حيث أركانه وعناصره وشروطه، وذلك فى الوقت الذى تثير  قرارات الحبس الاحتياطى الصادرة بحق المتهمين فى العديد من القضايا بناء على تحريات من المباحث والأمن الوطنى، تساؤلات عن سلامة الأساليب التى تُستخدم فى التحرى والبحث عن الواقعة ومرتكبيها، ومدى صحة الاعتداد بالتحريات دليلا وحيدا للحبس أو توجيه الاتهام فى مرحلة التحقيقات، خاصة أنها لا تعتبر وحدها دليل إدانة أمام محكمة النقض – بحسب الخبير القانونى والمحامى بالنقض محمد صادق.   

محكمة

أيا كانت الصعوبات التي يواجهها محامي المتهم في أحد قضايا المخدرات التي تضبط بالتحري والإذن والتفتيش فإن قضايا الإذن «قضايا المخدرات التي تضبط بطريق التحريات والإذن»، تثير في البحث عن أسباب البراءة و التساؤل الهام «هل كانت التحريات جدية دقيقة كافية لإصدار النيابة العامة إذنها بالتفتيش ؟

لضبط جرائم المخدرات علي اختلاف صورها وتعددها طريقان، الأول وهو ضبط الجريمة بناء علي محضر تحريات يجريه أحد مأموري الضبط القضائي، ويعرض علي النيابة العامة التى تأذن بالتفتيش إذا تلمست في الأوراق وفي محررها صدقاً، ويسمي هذا النوع من طرق الضبط بقضايا الإذن – وفقا لـ«صادق».

مرد هذه التسمية إذن النيابة العامة الصادر بالتفتيش والضبط، ولهذا النوع من طرق ضبط قضايا المخدرات أحكامه الخاصة، كما أن له خطورته الخاصة، فقضايا المخدرات التي تضبط عن طريق التحريات والإذن دائما ما يواجه فيها محامي المتهم صعوبات تكمن دائما في تلك القناعة الغير مبررة من بعض قضاء الموضوع في صحة ما ورد بمحضر التحريات، ويدعم قناعتهم تلك حديث طويل عن المجهود الذي يبذله محرر محضر التحريات للوصول لضبط الجريمة – الكلام لـ«صادق» .

التحريات وحدها لا تصلح دليلاً منفرداً

«لما كانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استدل في إدانة الطاعنين بأقوال شاهدي الإثبات والتي خلت مما يفيد إسناد ارتكاب الواقعة إليهما أو مشاهدتهما يرتكبان الفعل المادي لجريمة القتل المسندة إليهما وما أوراه تقرير الصفة التشريحية .  

ولما كانت أقوال الشاهدين كما حصلها الحكم قد خلت مما يفيد رؤيتهما أياً من الطاعنين يرتكب الفعل المادي لجريمة القتل المسندة إليهما، وكان الحكم لم يورد أية شواهد أو قرائن تؤدى بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفة الطاعنين لواقعة التعدي التي أودت بحياة المجني عليه ولا يغنى في ذلك استناد الحكم إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات فيما تضمنته تحرياته من أن الطاعنين وآخرين تعدوا على المجني عليه بعد اتفاقهم على قتله بتحريض من المتهم السادس لوجود خصومة ثأرية، ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على رأى غيره، وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززه لما ساقته من أدلة ما دامت أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة. 

mn1936_750_424_42014210232

ولما كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها بارتكاب الطاعنين لجريمة القتل رأى محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها، فإن الحكم يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان أن يكون قد عول في الإدانة على ما ورد بتقرير الصفة التشريحية، لما هو مقرر من أن التقارير الطبية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم، وإذ كانت تصح كدليل يؤيد أقوال الشهود، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى التقرير ذاك لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفه أساسيه على التحريات وحدها وهى لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا الشأن، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه».

التحريات لاتصلح وحدها لأن تكون قرينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة

من المقرر أن الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلا كان قاصرا.

 وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 من القانون – المار ذكره – هو أن يثبت قاضى الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التى تتكون منها أركان الجريمة، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة، فلا يحقق غرض الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم.

 وكانت المادة 20/1 من القانون رقم 4 لسنة 1994 – بإصدار قانون في شأن البيئة – قد عرفت تداول المواد بأنه «كل ما يؤدى إلى تحريكها بهدف جمعها أو نقلها أو تخزينها أو معالجتها أو استخدامها».   

84459-12201617113730133-حسن-فريد

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء في معرض تحصيله واقعة الدعوى أو في إيراده لأدلة الثبوت فيها صلة الطاعنين بمكان ضبط النفايات الخطرة ودور كل منهما في ارتكاب الجريمة، ولم يدلل على اقتراف الطاعنين لأفعال تتحقق بها أى صورة من صور التداول المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1994 – آنف الذكر – ولا يغنى عن ذلك أن يكون الحكم قد استدل على ثبوت الجريمة في حق الطاعنين - من شهادة ضابط الواقعة - بخصوص تحرياته - لأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً في بيان وقائع الدعوى المستوجبة للعقوبة واستظهار أركان الجريمة التى دان الطاعنين بها، بما يوجب نقضه والإعادة» الدوائر الجنائية - الطعن رقم 4693 / 80 بتاريخ 21-1-2012.

التحريات ومدى حجيتها فى تكوين عقيدة المحكمة

حيث إنه لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها الحكم كما قضى بأن إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة لا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام.

 لما كان ذلك، وكانت المواد من 537 إلى 541 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت إجراءات رد الاعتبار على الوجه التالى:

-أولاً أن تكون العقوبة قد نفذت تنفيذاً كاملاً أو صدر فيها عفو أو سقطت بمضى المدة.

-ثانياً أن تكون قد أنقضت المدد المنصوص عليها.

- ثالثاً يجب للحكم برد الاعتبار أن يكون المحكوم عليه قد أوفى بكل ما حكم به عليه من غرامة أورد أو تعويض أو مصاريف.

- رابعاً أن يتوافر في سلوك المحكوم عليه بعد صدور الحكم عليه ما يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه.  

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تعول في عقيدتها على التحريات باعتبار كونها معززه لما ساقته من أدلة إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً بذاته أو قرينة بعينها على الواقعة المراد إثباتها في الحكم.  

لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة نظر طلب رد الاعتبار أن دفاع الطاعن دفع بأن الطاعن يعمل في شركة وأنه حسن السير والسلوك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه اقتصر في بيانه لوقائع طلب رد الاعتبار والتدليل على عدم توافر شروط رد الاعتبار وذلك على ما حصله من قول الرائد «.....» من أن تحرياته دلت على أن المتهم يقوم بمخالطة الخارجين على القانون وأنه سئ السير والسلوك بالمنطقة «دون أن يبين مضمون طلب رد الاعتبار أو يعرض لدفاع الطاعن القائم على أنه يعمل بشركة وأنه حسن السير والسلوك ويتحقق من توافر الشروط التى حددها القانون من عدمه المار بيانها واتخذ الحكم من التحريات دليلاً أساسياً لرفض طلب رد الاعتبار فإنه يكون قاصر البيان فاسد الاستدلال» الدوائر الجنائية - الطعن رقم 10306 / 79 بتاريخ 16-1-2010.

من أحكام النقض الهامة في بيان أهمية محضر التحريات كأساس لإذن النيابة العامة بالتفتيش وشرط صحة محضر التحريات كعمل قانوني:

القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بالتفتيش أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجل السلطة العاهة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات. 

 ولما كان تقدير جلية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمه الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بما جاء بمحضر التحريات وأقوال الضابط شاهد الإثبات بجدية هذه التحريات التي بنى عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره فلا يجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض هذا إلى أنه لما كان من المقرر أن القانون لم يشترط شكلا معينا لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان صفة المأذون بتفتيشه أو صناعته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن، الطعن رقم 6546 لسنة 71 ق -جلسة 7/2/2001 . 

48954

من المقرر أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة - جناية أو جنحة - واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم بعينه، وكان هناك من الدلائل ما يكفى للتصدى لحرية مسكنه أو لحريته الشخصية، وأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة، الطعن رقم 3574 لسنة 70 ق جلسة 8/12/2000.

من المقرر أنه وإن كان الخطأ فى أسم المطلوب تفتيشه لا يبطل إذن التفتيش إلا أن ذلك مشروط بأن يستظهر الحكم أن الشخص الذي وقع التفتيش عليه أو في مسكنه هو في الواقع بذاته المقصود بإذن التفتيش وهو ما قصر الحكم في استظهاره و أكتفي في الرد على دفع الطاعن بما أورده من أن المحكمة تعتقد بجدية الاستدلالات وهى عبارة قاصرة لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم فى هذا الشأن، إذ لم تبد المحكمة رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن بالتفتيش بالرغم من صدور الإذن باسم مغاير لأسمه، الطعن رقم 1133 لسنة 70 ق جلسة 3/3/2000 .

عدم إيراد أسم الطاعن كاملا ومحل أقامته محددا في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات، الطعن رقم 224 لسنة 69 ق - جلسة 6/21/1999. 

11111111111111

ذكر الضابط المأذون له بالتفتيش أنه هو الذي قام بالتحريات ومراقبة المتهم، ثبوت انه لم يعرف المتهم عند ضبطه إبطال إذن التفتيش لعدم جدية التحريات. استنتاج سائغ، الطعن رقم 1155 لسنة 65 ق -جلسة 12/5/1992.

من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسوغ إصداره و أقرت النيابة على تصرفها في ذلك الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.  

لما كان ذلك الحكم المطعون فيه قد اثبت في مدوناته أن النقيب قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ويحتفظ بها معه وبمسكنه، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، وإذ أنتهي إلى أن الأذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، الطعن رقم 1215 لسنة 49 ق بجلسة 20/12/1979. 

b8420328091597588234911c77280aa9

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما أثارته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.  

ولما كان الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً عما يدعيه من بطلان التحريات لعدم جديتها فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض أما ما يثيره فى شأن القضاء في دعوى مماثلة بالبراءة فمردود بأن تقدير الدليل في دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى لأن قوة الأمر المقضى للحكم في منطوقة دون الأدلة المقدمة في الدعوى ولانتفاء الحجية بين حكمين في دعويين مختلفتين سبباً وموضوعاً، الطعن رقم 1048 لسنة 44 ق جلسة 29/11/1979.

لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش موكولاً إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة عن تصرفها فى ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون خاصة وأن شمول التحريات لأكثر من شخص لا يكشف بذاته عن عدم جديتها لأنه لا يمس ذاتيتها، الطعن رقم 143 لسنة 49 ق جلسة 17/05/1979.

تولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات التي يؤسس عليه طلب الإذن بالتفتيش غير لازم، له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام انه مقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومـات، الطعن رقم 2026 لسنة 48 ق – جلسة 8/4/1979. 

download

لا يوجب القانون حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن بالتفتيش أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه في وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه أقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات.  

لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت مما جاء بمحضر التحريات وأقوال الضابط شاهد الإثبات بجدية هذه التحريات التي بنى عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره، فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، الطعن رقم 2026 لسنة 48 ق جلسة 8/4/1979.

من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان أسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً، الطعن رقم 1764 لسنة 48 ق جلسة 18/ 2/1979.

من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وان تكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات بما مؤداه أن التحريات السرية التى قام بها قسم مكافحة المخدرات دلت على أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويروجها بمدينة القاهرة وتأكد ذلك من المراقبة، وقد أذنت النيابة - بناء على المحضر الذي تضمن هذه التحريات - بضبط وتفتيش الطاعن حال تواجده بالقاهرة.  

وبناء على هذا الإذن تم ضبط الطاعن في كمين اعد له خارج مبنى محطة السكك الحديدية بالقاهرة وكان يحمل حقيبة تبين أن بداخلها ثلاثين طربة من مخدر الحشيش، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش وإلى أن الطاعن هو المقصود بالتحريات التى صدر الإذن بناه عليها فقد رفضت دفاع الطاعن فى هذا الشأن وقضت بإدانته بحكمها المطعون فيه فإن ما يثيره فى هذا الخصوص يكون غير سديد، الطعن رقم 1764 لسنة 48 ق جلسة 18/2/1979. 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق