أزمة المياه.. سلاح حوثي لحصار تعز

السبت، 16 مارس 2019 09:00 ص
أزمة المياه.. سلاح حوثي لحصار تعز

أجبرت أزمة المياه التي تضرب مدينة تعز اليمنية، التي تحاصرها مليشيا الحوثي منذ 4 سنوات، الطفلة "حنان" على خوض رحلة كفاح قاسية بجانب أسرتها للعمل في نقل عبوات المياه من صهريج خيري متنقل إلى منزلها.

وتقطن حنان أمين (11 عاماً) مع أسرتها في حي "صينة" الواقع وسط مدينة تعز التي تعيش حصاراً حوثياً هو الأطول في تاريخ حروب الدول، حسب تقارير حقوقية.

 

ورغم الصمود الطويل للسكان الذي يقترب من الوصول لـ1500 يوم واستمرار وطأة الحصار الحوثي والدراما المأساوية للمدنيين، إلا أنها اشتدت خلال الأيام القليلة الماضية، إثر أزمة مياه حادة تضرب المدينة الواقعة جنوبي اليمن.

وبحسب ما رصدته" العين الإخبارية" فـ"حنان" نجت بأعجوبة من وسط طابور لمثيلاتها من الأطفال ونسوة المدينة، بعد تعبئة إحدى "العبوات الصفراء" بالمياه؛ حيث كانت في حالة إرهاق شديد، بعد أن غادرت مدرسة "صينة" للفتيات لخدمة أسرتها والعمل في نقل المياه.

وتفيد تقارير حقوقية يمنية أن الأطفال الصغار في تعز تحولوا للعمل في جلب المياه، فيما تعرضت تجمعاتهم حول الصهاريج الخيرية المتنقلة باستمرار لهجمات حوثية إرهابية؛ حيث قتلت وأصابت العشرات منهم.

ومنذ أبريل/نسيان 2015، تعرض العديد من الأطفال وهم في طريقهم للحصول على المياه، للقتل والإصابات برصاص قناصة الحوثيين أو بشظايا القذائف المدفعية التي تنهال على أحياء المدينة المحاصرة.

 

صناعة الأزمات.. سلاح حوثي آخر

ويفتقر 50% من اليمنيين للمياه النظيفة، لكن تعز تعد أكبر مناطق اليمن ندرة في المياه؛ حيث عطّل حصار الحوثيين آبار المياه الجوفية التابعة للمؤسسة الحكومية.

وضمن أسلحتهم الفتاكة لإرهاب المدنيين وبشكل متعمد هاجم الحوثيون بالقذائف صهاريج المياه، وفي تكتيك حربي آخر منعت المليشيا وصول المياه من الآبار الواقعة في الأجزاء الشرقية لتعز إلى سكان المدينة المحاصرة.

الحصار الحوثي خلق أزمة خانقة في أحياء تعز المحررة؛ حيث ارتفعت صهاريج المياه التجارية أو ما يعرف بالـ"وايت"(سعة 6 آلاف لتر) لضعفي ثمنها؛ حيث وصل سعر الواحد منها لقرابة 50 دولاراً أمريكياً.

 

وقالت مصادر إن هجمات مليشيا الحوثي أسفرت عن تدمير خزانات المياه وأضرار بالغة بالآبار الارتوازية الأساسية، شملت مدينة "الدريهمي" ومدينة "حيس" و"التحيتا" جنوب الحديدة قبيل أن يعمل التحالف العربي إلى بنائها وتأهيلها بعد التحرير.

كما استهدفت قناصة الحوثيين خزانات المنازل، وقصفت المشاريع وعمدت إلى تخريب البنى التحتية للمياه، كسياسية عقاب جماعية ضد السكان، تركزت في"عدن" قبل التحرير وأحياء من "مدينة الحديدة" و"تعز" و"حجور"؛ حيث شهدت الأخيرة قبل أيام تدمير عشرات الصهاريج الخاصة بالمدنيين بعد حصارها.

وقال بدري محمد، مدير المؤسسة اليمنية للمياه في تعز، لـ"العين الإخبارية"، إن احتياج السكان في اليوم الواحد يصل إلى 35 ألف متر مكعب، وقد كانت المؤسسة تنتج قبل الحرب نسبة 18 ألف متر مكعب، وترجعت وسط الحرب الدائرة إلى إنتاج 3 آلاف متر مكعب، بنسبة عجز تصل لما يقارب 144%.

 

وفي ظل أزمة المياه الخانقة والحصار الحوثي الإنساني تتخذ مليشيا بين 40 - 45 بئراً ارتوازية تقع في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كسلاح آخر للحصار وخلق أزمات معيشية في المناطق المحررة، وفقاً للمسؤول اليمني.

 

 أزمة المياه اليمنية

ويؤكد بدري أن هناك أسباباً طبيعية كتأخر هطول الأمطار وتدني منسوب المياه في الآبار الجوفية، والهدر الناتج عن توسع ظاهرة زراعة شجرة "القات"، لكن قطع الحوثيين للمياه القادمة من تلك الآبار جزء رئيسي من أسباب الأزمة الخانقة التي تعيشها المدينة.

ولفت إلى أن عدداً من المنظمات الدولية والأممية تكفلت في صيانة وتشغيل هذه الآبار التابعة للمؤسسة اليمنية للمياه ومعالجة أزمة المياه التي تضرب سكان المدينة، غير أن الحوثيين رفضوا ذلك.

وطالب مدير المؤسسة اليمنية للمياه، المنظمات الدولية، بالضغط على الحوثيين لتشغيل هذه الآبار الواقعة في جغرافيا سيطرتهم كونها مشاريع خدمية إنسانية يعد أي توظيف لها إرهاباً وحرباً جديدة في وجه مواطني تعز.

الأمم المتحدة قالت إن الحرب تسببت في أزمة مائية كبيرة أدت إلى انتشار الأمراض والأوبئة، وإنه يتوفى كل عام نحو 14 ألف طفل يمني، دون سن الـ5، إثر سوء التغذية والأمراض الناجمة عن نقص المياه.

وتقدر دراسات يمنية، اعتماد قرابة 90% من سكان اليمن على صهاريج المياه لتأمين احتياجاتهم اليومية، بينما يعاني 15 مليون مدني من الحصول على مياه الشرب النظيفة.

وأرجع تقرير حكومي رسمي مشكلات المياه، إلى النمو السكاني منذ تسعينيات القرن الماضي ورفع نسبة الطلب، وتضاءل موارد المياه العذبة، إثر الضخ المفرط من المياه الجوفية والاستهلاك المرتفع للفرد، وسوء إدارة الموارد المائية.

كما قدر العجز المائي للبلاد، بمليار متر مكعب سنوياً، في أعقاب تناقص منسوب المياه الجوفية بمعدل يصل إلى 7 أمتار في بعض الأحواض المائية، أبرزها حوضا "صنعاء وصعدة".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق