أردوغان يركع أمام الأزمة التركية.. الدكتاتور باع أصول أنقرة لسداد ديونه

الأربعاء، 20 مارس 2019 08:00 ص
أردوغان يركع أمام الأزمة التركية.. الدكتاتور باع أصول أنقرة لسداد ديونه

في منتصف 2018.. تحولت الأمور بشكل كبير في تركيا، فبدلا من أن تعلن الشركات التركية إفلاسها نتيجة استمرار الأزمة الاقتصادية في أنقرة، اتجهت نحو بيع أسهمها إلى شركات أجنبية كي تخرج من تلك الخسائر التي تتلقاها بعد التراجع الكبير في عملة الليرة التركية.

ويؤدى تفاقم الديون على الشركات التركية، بجانب الاحتجاجات المتواصلة للعمال الأتراك بسبب عدم تليقهم رواتب لعدة أشهر، إلى غلق تلك الشركات، بينما تسعى أنقرة إلى التخلص من تلك الشركات وخسائرها عبر بيعها، وهو ما سيشكل عبئا جديدا على الاقتصاد التركي.
 
ويبدو أن تطور الأزمة الاقتصادية في تركيا لا يتوقف، حيث أصبح كل شيء قابل للبيع في تركيا، الأرض والعقارات والمؤسسات الاقتصادية، وكافة الأصول المملوكة للدولة، حتى الجنسية التركية تم بيعها، في مقابل أن يبقى رجب إردوغان وحاشيته الفاسدة، على رأس السلطة.
 
الرئيس التركي لم يعد منشغلا بمعاناة شعبه، في ظل الأزمة الاقتصادية التي خلفتها سياسة حكومة حزب العدالة والتنمية، حفاظا على وضعه كرئيس ومقامر وبائع كباب، كما وصفه نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض، إنجين أوز كوتش، عندما قال ساخرا من رجب: «هل رئاسة الدولة أصبحت تشبه إدارة محال الكباب؟». 
 
أوز كوتش فضح فشل إردوغان اقتصاديا، وما فعلته سياسة الخصخصة في البلاد، عندما قال: «ماذا ستفعلون بعدما بعتم المصانع، وضيعتم مصانع السكر، لقد ضاعت جميع مؤسسات الإنتاج تحت مسمى الخصخصة».
 
وأضاف كوتش، الخصخصة لم تترك للدولة التركية سوى العقارات السكنية والأراضي الزراعية وسواحل البحار، مستطردًا، الرئيس ورجاله يسعون إلى بيعها، الأجانب يدفعون مليون دولار للحصول على الجنسية التركية، ويشترون عقارات، ويستثمرون  من أجل الحصول عليها، كيف أوصلتم تركيا إلى هذا الوضع الرخيص البخس؟.
 
لا شك أن إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم دمرا اقتصاد تركيا، باسم الخصخصة، والأرقام التي كشفتها الصحف المعارضة حول الوضع الكارثي الذي وصلت إليه البلاد، بعد خصخصة معظم مؤسساتها العملاقة، وأصولها التاريخية، تؤكد أن تركيا على يد إردوغان تباع بأبخس الأثمان، للأجانب والمقربين من العدالة والتنمية.
 
قام حزب العدالة والتنمية خلال 17 عاما، منذ وصوله إلى الحكم، بإجراء 125 عملية خصخصة كبرى، لمؤسسات وكيانات تابعة حكومية، بحسب صحيفة يني تشاج في تقرير لها نشر في فبراير 2017، وأن إيرادات كل عمليات البيع ، في تلك الفترة، بلغت أكثر من 62 مليار دولار، من إجمالي 68.8 مليار دولار، حصيلة عمليات الخصخصة، منذ أن بدأت في تركيا، أي أن كل الحكومات التي سبقت الحزب الحاكم، لم تفرط سوى ما قيمته 6 مليارات دولار فقط. 
 
بدأت عمليات الخصخصة عام 1986، وفقا للصحيفة، واستمرت حتى الآن، لكنها تسارعت أكثر منذ عام 2000، وكانت نتائجه، أن عدد الكيانات الاقتصادية المملوكة للدولة، أو تلك التي تشارك فيها بحصة ما، تقلصت لـ 71 مؤسسة فقط، في حين كان عدد المؤسسات العامة، في عام 1995 تقدر بـ278 مؤسسة، حسب تقرير لصحيفة جمهورييت، نشر عام 2018.
 
بينما كان عددها في بداية تلك الألفية، أي قبل بداية حكم العدالة والتنمية، حوالي 240 مؤسسة، ما يعني أنه تم بيع 38 مؤسسة في حوالي سبع سنوات، وفي غضون 17 عاما باعت حكومة العدالة والتنمية 169 مؤسسة.
 
وبحسب صحيفة «دنيا» فإن نسبة العدالة والتنمية من عمليات الخصخصة التي بدأت في 1986 تمثل وحدها 90% من عمليات بيع المؤسسات الحكومية، في ثلاث سنوات فقط، من عام 2006 حتى 2008، تم خصخصة ما قيمته 20.6 مليار دولار، و في عام 2013 والذي شهد ذروة عمليات البيع، وصلت القيمة إلى 12.3 مليار دولار. 
 
وفي عام 2014 صرح وزير الخزانة السابق، محمد شمشيك، أن الدولة تخطط لبيع منشآت إنتاج الكهرباء والطرق والكباري، وبعض الموانئ، ونقل إيرادات منشآت الأولمبياد الشتوية في إرزوروم إلى بنك خلق، ومجموعة قنوات كابلو تي في التابعة للقمر تورك سات، وخط إنتاج البترول الخاص بشركة بوتاش الحكومية، و25 مصنع سكر، وحصص شركة البترول التركية، وغيرها، حيث أعلن الوزير أن 48% من إيرادات الخصخصة، غطت ديون تلك الشركات، و52% تم استخدامها من أجل القيام بعمليات الإصلاح والتطوير الجارية في تلك المؤسسات، حسب شمسيك، أي لم يبق منها شيء على الأرجح. 
 
بحسب صحيفة يني تشاج، فإن عملية بيع المؤسسات العامة والمنشآت الصناعية، والمباني الحكومية، التي أنشئت بواسطة أموال دافعي الضرائب، تم الاستغناء عنها بسهولة، وبدون دراسات كافية. وتحدثت الصحيفة كذلك عن تخطيط حكومة العدالة والتنمية لبيع باقي الهيئات والشركات الاستراتيجية المهمة لشركات دولية. 
 
ونشرت الصحيفة قائمة بأبرز المؤسسات العامة العملاقة، التي تم بيعها، حيث قامت بخصخصة 55% من حصة الشركة الوطنية للاتصالات تورك تليكوم، إلى شركة أوجير تليكوم في عام 2005، وبقروض مولتها البنوك التركية، وهي الصفقة التي أثارت العديد من التساؤلات، حول تورط مقربين من إردوغان، منهم فؤاد أوكتاي وغيره، في عمليات فساد. 
 
وفي عام 2005  أيضا تم بيع 51% من الشركة التركية لمصافي النفط «توبراش» مقابل 4.1 مليار دولار، لصالح تحالف شل - كوتش، وفي 2006 تم بيع 51% من شركة البتروكيماويات، بيتكيم القابضة، إلى شركة سوجار الآذرية، وكذلك بيع 6 مصانع للسجائر، تابعة لشركة تكيل الوطنية، إلى شركة أمريكان أند بريتش توباكو، ومركزها هولندا، بقيمة 1.7 مليار دولار.
 
وفي عام 2007 بيعت حقوق التعدين بمنطقة تي سي دي آي- ديفيجي، و ميناء  TCDD مرسين، و أكثر من 245 أصل تابع لبنك خلق وغيرها، أما في عام 2013 فقد تم خصخصة عدد من شركات إنتاج الكهرباء مثل  شركة إسطنبول الأناضول للكهرباء، وبوغازتشي، وأرسالار، وشركة دجلة وغيرها. 
 
وفي عام 2014 تمت خصخصة ساحة ميناء كميركوي ، وإعلان صفقة بيع شركة اليناصيب الوطنية لمستثمرين، أما العام الماضي فقد تم خصخصة مصنع بالت تانك الحربي، في سكاريا، إضافة إلى عدد من المنشآت الاستراتيجية الكبرى.
 
في آخر 13 عاما تم بيع أغلب المؤسسات العامة إلى شركات أجنبية، ابتداء من بنوك القطاع المالي، حتى شركات الطاقة والتعليم والصحة وقطاع التجزئة والمنتجات الغذائية وغيرها، حسب ينى تشاج.
 
يسيطر الأجانب على حوالي 50% من قطاع البنوك، و70% فى قطاع التأمين، أما قطاع التصنيع الدوائي، فتوجد به حاليا 106 شركات أجنبية، تستحوذ على 70% من سوق الدواء.
 
يسيطر الأجانب على 65% من قطاع الوقود، و15% من قطاع الغاز الطبيعي، و20% من الكهرباء، على الرغم من أن هذا القطاع لم يدخله أي رأس مال أجنبي حتى عام 2008. 
 
حسب صحيفة TR24 عام 2017، قدم سزجين تاتنركولو، النائب عن حزب الشعب الجمهوري بالبرلمان، تساؤلا إلى رئيس الوزراء، بن علي يلدريم، في عام 2017، بشأن عمليات الخصخصة، التي تمت طوال فترة حكم العدالة والتنمية، حسب صحيفة TR24، حيث أجابت الحكومة على لسان وزير الخزانة حينها، ناجي أغبال، أنه تمت خصخصة 10 موانيء، و أكثر من 3 آلاف و 483 أصلا غير منقول، و3 سفن، و 36 موقعا للتعدين. 
 
وقال تاتنركولو إن الملفات الحكومية وعلى مدار السنوات الأخيرة، تثبت بيع العديد من المؤسسات العامة، بما يزيد مجموعه على 60 مليار دولار، لكن العديد من إيرادات بيع تلك الشركات لم يرها أحد بشكل تفصيلي، في بنود ملفات وزارة الخزانة. 
 
أما النائب حيدر أكار عن حزب الشعب الجمهوري، بمنطقة كوجالي، اتهم العدالة والتنمية بأنهم سبب الأزمات الاقتصادية التي تعيشها البلاد، حيث ذكرت صحيفة جمهورييت العام الماضي، قوله: «العدالة والتنمية هو أحد أهم المشاكل».
 
وأكمل أكار قائلا: «في عام 1980 كان حجم المؤسسات العامة الاقتصادية في تركيا 166، استمرت أرقام الشركات في الزيادة، حتى وصلت في عام 1995 إلى 278 مؤسسة، حيث كان يأتي جزء كبير من أرباح الجمهورية من خلال تشغيلها لتك الشركات والقطاعات، حتى تلك التي كانت لا تحقق الأرباح، فقد كانت تقدم خدمات للمواطنين».
 
وتابع: «مع مرور الزمن تقادمت الماكينات، وتضخم حجم العمالة، فبدأوا في الترويج لحجة خسارة تلك المؤسسات، وإضرارها بميزانية الدولة، ومن ثم باعوا كل ما هو موجود وغير موجود من شرق تركيا إلى غربها».
 
وفقا لصحيفة يني تشاج عام 2017 فإن ثمانين عاما من إنجازات ومشاريع الجمهورية التركية بيعت أو أغلقت، ورغم أن إيرادات الخصخصة، والبالغة حوالي 62 مليار دولار، تم توجيه قسم منها إلى صندوق النقد، لسداد 23.5 مليار دولار ديون مستحقة على تركيا، إلا أن ذلك لم يحل مشكلة عجز الموازنة، التي تخطت في العشر سنوات الأخيرة أكثر من 170 مليار دولار. 
 
تحول الاقتصاد التركي إلى النمط الاستهلاكي، في السنوات الأخيرة من حكم إردوغان، بعد أن كان إنتاجيا، نتيجة لسياسات الحزب الحاكم، التي تتعمد إفقار الشعب، والذي أصبحت دخول 15 مليونا منه تحت خط الفقر، ويؤكد الخبراء أن تركيا في آخر 5 سنوات، استدانت حوالي 400 مليار، سيتوجب سدادها ودفع فوائدها الضخمة فيما بعد. 
 
نتيجة لذلك عملت الحكومة التي تراقب هذا الوضع الاقتصادي السييء، على البحث عن مصادر دخل جديدة، تحل بهذا أزماتها، لذلك أنشئ صندوق الثروة التركي، في أغسطس 2016، والذي انتقلت إليه المؤسسات العامة التي نجت من الخصخصة.
 
الجمهورية التركية منذ نشأتها عام 1923، اهتمت بإنشاء المصانع الكبرى، ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل مصانع السكر، والحديد والشاي والورق والبندق والكهرباء والفحم الحجري وغيرها،  لكن في التسعينيات من القرن الماضي، هبت على تركيا رياح الخصخصة، التي اجتاحت العالم في تلك الفترة، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وأيديولوجيته الخاصة بإدارة الدولة للاقتصادات الوطنية.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق