سباقات الهجن بسيناء.. مصر في قلب الخليج

الأربعاء، 20 مارس 2019 10:00 ص
سباقات الهجن بسيناء.. مصر في قلب الخليج
كتب - محمد الحر

ليست مجرد سباقات يحرص بدو سيناء ومربو الهجن على تنظيمها والمشاركة فيها، ولكنها أحد مفردات التراث البدوي الأصيل، وعنصراً من عناصر هوية أهل سيناء الثقافية، حيث تتواصل سباقات الهجن في سيناء عاما بعد عام، وتتناقلها الأجيال باعتبار الجمل رفيق عمره وصديقه.
 
سباقات الهجن بسيناء (1)
 
يتباهى الشباب في البادية السيناوية بمقتنياتهم من الإبل وبمهاراتها وسرعاتها وقدراتها على اختراق رمال الصحراء بقوة واقتدار على المنافسة دون كلل أو ملل، وتمثل السباقات نفسها عاملا مهما من عوامل تنشيط الحركة السياحية العربية الوافدة إلى مدن سيناء وخاصة شرم الشيخ
وتحظى الإبل بمكانة كبيرة عند أبناء القبائل، فهي بالإضافة الى وظائفها المتعددة قديمًا تُتخذ مقياسًا لثروات الأغنياء، فعلى الرغم من التقدّم الحضاري والعمراني الذي وصلت إليه سباقات الهجن، ما تزال الإبل مصدر فخر وموضع اهتمام لدى المواطنين، وهذا ما يكشفه اهتمامهم بإقامة العديد من المهرجانات السنوية لمزاينة الإبل وسباقاتها.
 
سباقات الهجن بسيناء (7)
 
بدأت سباقات الهجن في بر مصر بصفة رسمية مطلع تسعينات القرن الماضي، بعدما كانت سباقات بسيطة تقام دون تنظيم مسبق أو انتظام، وتم ضمها كرياضة من الرياضات المعترف بها ضمن الرياضات التابعة إلى وزارة الشباب والرياضة، وأعقبها إشهار عدد 11 ناديا من نوادي الهجن في محافظات شمال وجنوب سيناء والشرقية ومطروح والإسماعيلية والبحر الأحمر والصعيد وخاصة سوهاج والأقصر والسويس ، تنظم عددا من سباقات الهجن بصفة دورية على مدار السنة.
 
 وقال المستشار عيد حمدان، رئيس الاتحاد المصري لرياضات الهجن ـ إن سباقات الهجن رياضة ورثها أبناء القبائل عن آبائهم وأجدادهم وتحوّلت بمرور السنين من منافسة بسيطة إلى رياضة قوية ومكلفة، وباتت هواية لا يقوى على ممارستها كثيرون، فأسعار الإبل في سباقات المزاينة تفوق في بعض أصنافها أسعار أفخم السيارات في العالم.
 
سباقات الهجن بسيناء (5)
 
وأشار  "حمدان"  إلى أن سباقات الإبل ومزاينتها التي تقام في سيناء وعدد من المحافظات المصرية الحدودية مثل مطروح والبحر الاحمر ومحافظة الشرقية، وسوهاج والأقصر، تعد مهرجان فرح وبهجة يحرص ابناء القبائل على الزحف خلفها حبا وعشقا لهذه الرياضات المميزة التي تساهم في توفير فرص عمل للكثير من الشباب، كما تكون بمثابة ملتقى لعشاقها الذين يجتمعون في مناسبتها في ليالي السمر والسهر وهم يتحلقون حول شعراء البادية والأمسيات الفنية البدوية التراثية.
 
وأكد رئيس الاتحاد المصري لرياضات الهجن أن العديد من سباقات الهجن ومزاينتها تشهدها مضامير سيناء بعدد من مناطق الجبال والأودية وخاصة في نويبع والطور وأبو زنيمة وفي شمالها ووسطها حيث تشهد حضورًا فاعلًا من كبار الشخصيات والمواطنين ، ويُقدم فيها لأصحاب الإبل الفائزة العديد من الجوائز القيّمة.منها جوائز مالية وأخرى عبارة عن كؤوس لجانب السيف الذهبي الذي يحصل عليه الفائز الأول ويطلق عليه لقب الفائز بـ"الناموس".
 
سباقات الهجن بسيناء (4)
 
 
ودعما لسباقات الهجن بسيناء أعلن "حمدان"، عن الانتهاء من انشاء مضمارا عالمي بمدينة شرم الشيخ لإقامة السباقات العالمية بمشاركة السعودية والإمارات ، سيجري افتتاحه بمناسبة أعياد سيناء خلال شهر إبريل القادم.
 
يقول الشيخ سليمان الزملوط، رئيس الاتحاد المصري لرياضات الهجن الأسبق، أن نادي الهجن المصري قد حقق عدة بطولات علي مستوي الدول العربية وكان لشمال سيناء الريادة في إنشاء اتحاد مصري لرياضة الهجن وتم عقد أول اجتماع في العريش في عام‏1997‏ علاوة علي الجهود المبذولة لإشهار الاتحاد الإفريقي لرياضة الهجن‏.‏
 
وأشار الشيخ الزملوط الى أن رياضة الهجن ظلت فترة طويلة مقصورة علي الأفراح والأعياد والمناسبات حتى صمم بعض الشباب في عام‏1992‏ علي تنظيم مسابقات للهجن فيما بينهم ، وخلال تواجدي كعضوا مجلس الشعب تبنيت الفكرة وطرحهتا في المجلس وأخذت الموافقة عليها وبالفعل تم إنشاء النادي في عام‏.1997‏، وأقيم مضمار لسباقات الهجن بمنطقة الكيلو 17 بمدخل مدينة العريش الغربي بتكلفة‏2‏ مليون و‏300‏ ألف جنيه ومنصة كبيرة بتكلفة‏800‏ ألف جنيه  ، وجرت عليه العديد من سباقات الهجن العربية والدولية ، إلا أن السباق توقف بصفة مؤقتة نظرا للظروف الأمنية التي تشهدها سيناء.
 
الشيخ محمد أبو عنقة، رئيس اللجنة الفنية بالاتحاد المصري لرياضات الهجن ، يؤكد أن سباقات الهجن علي المستوي المحلي لها دور بارز في الحفاظ علي السلالات العربية الأصيلة وكذلك لها مردود اقتصادي علي مالك الهجن من ارتفاع الأسعار التي ترفع من مستوي مالك الهجن كما تجمع هذه الرياضة كل محبي وملوك الهجن علي مستوي الجمهوريه كما تساهم في المردود الاقتصادي للمحافظات التي يقام فيها السباقات
 
سباقات الهجن بسيناء (3)
 
وأشار "أبو عنقه " الى انه بالنسبة الى  السباقات الدولية فإنها تحقق الهدف الذي نسعى إليه وهوة المنافسة العالمية وقد تحقق في سياق الرياض بالمملكة العربية السعودية من تحقيق مصر المركز الأول على الزعيمه ملك الشيخ سلامه أبو الشيخ الحويطات وعلم مصر يرفرف عاليا خفاقن في سماء  مضمار الرياض بمهرجان الملك عبد العزيز ،وخاصة  نشوه النصر أثلجت صدور المصرين في مصر والوطن العربي بهذا الانجاز الكبير ، وخاصة أن فوز البكرة " الزعيمة " يعد انتصارا كبيرا وحلم طال تحقيقه ،حيث أذرفت الدموع من عيون جميع أفراد الوفد المصري  ، وسط فرحه لا توصف .
 
أضاف "أبو عنقة "، أنه يُطلق على الهجن أسماء خاصة، وفقًا لأعمارها، فتدعى ، وعند ولادتها وحتى عمر سنة واحدة المفرورة أو المفردة أو الفطيمه ، والسنة الثانية تصبح الحجة أو الحقة ، والسنة الثالثة فهي المضربة أو اللقية ، والسنة الرابعة تدعى البزعة أو الجذاع ، ولسنة الخامسة تدعى الثنايا ،ا ولسنة السادسة تدعى الحولة ، والسنة السابعة تدعى السديس.
 
فيما يطلق على الذكور عموماً منذ ولادتها حتى عمر خمس سنوات القعدان ، فإذا تجاوزت خمس سنوات فهي الزمول. ويطلق على الإناث منذ ولادتها حتى عمر خمس سنوات البكار. فإذا تجاوزت خمس سنوات فهي الحول ، ويسمى شوط السباق باسم الهجن المشاركة فيه، فشوط الثنايا البكار أو القعدان تشارك فيه الإناث والذكور التي يبلغ عمرها 5 سنوات، وتشارك الزمول ـ أي الذكور التي يزيد عمرها على خمس سنوات ـ في أشواط الزمول، وهكذا بالنسبة لبقية الأشواط.
 
ويقول الشيخ عيد مرزوقة رئيس نادي الهجن الأسبق بشمال سيناء ، يتم تدريب الهجن على أربع مراحل، تهدف المراحل الثلاث الأولى إلى ترويض الهجن وتعويدها الانصياع للأوامر، ويقوم بهذه المراحل المضمر وهو الشخص الذي يقوم بترويض الهجن، وتهدف المرحلة الرابعة إلى تدريب الهجن على الجري السريع، ويقوم بها المطي، وهو الشخص الذي يقوم بتدريب الهجن على السرعة. 
 
ولفت "أبو مرزوقة" إلى أن راكب الهجن في السباق يطلق عليه اسم "الركبي "، وهو الذي يقود الهجن أثناء السباق. ويكون الركبي غالباً فتىً صغيرًا يتراوح عمره ما بين 12 و15 سنة، ذا وزن خفيف؛ حتى لايكون ثقيلاً على الهجن أثناء السباق. ولابد أن يكون الركبي مُدربًا على ركوب الهجن في السباقات، ولديه خبرة بكيفية التعامل معها أثناء الجري، ويكون كذلك قادرًا على تنفيذ تعليمات المدرب تجاه الهجن.
 
سباقات الهجن بسيناء (2)
 
وأوضح أن الإبل تتحرك بسرعات مختلفة، تبدأ بطيئة وتزداد تدريجيًا؛ لتصل إلى أقصى سرعة. وتتمثّل هذ السرعات في المشي وهو أبطأ سرعة للهجن، فإذا زادت سرعة المشي قليلاً سمي خبيبًا وهو يمثّل السرعة الثانية للهجن ، أما الصفيف فهو أسرع من الخبيب ، وترتاح الهجن للصفيف؛ فهو لا يرهقها، وتستطيع أن تستمر فيه مدة طويلة؛ تقطع خلالها مسافات طويلة، ويجيء بعد ذلك الدلي، وهو يمثل السرعة الأقل من القصوى للهجن ، وعادة ما تبدأ الهجن السباق بهذه السرعة وتتدرج منها إلى السرعة القصوى، غير أن بعض الهجن تلجأ إلى الدلي عندما تتعب من الجري بالسرعة القصوى.
 
وقال الدكتور حسام أبو قرومة ، انه جرت العادة على أن يطلق على الهجن المشاركة في السباق أسماء؛ للتعرف عليها. ومن هذه الأسماء: الطيارة، البرقية، البدّالة، الشايبة، ظبية، الخوار، المسك، بنت ظبيان، ملوح، الخمري، الغزيل، كروز، بنت صوغان، بنت مصيحان، بنت الورى.
 
وتابع ان لوازم وتجهيزات الهجن ، لها مسميات معروفة حيث تحتاج الإبل إلى تجهيز مسبق لتتهيأ للسباق ، ومن الأمور التي يجب مراعاتها عند تجهيزها التالي ، الخطام : الحبل الذي يجعل في طرفه ،ويقلد البعير ثم يثنى على مخطمة ، القرن : حبل يقرن فيه بعيران والهجار : الحبل الذي يشد به رسغ البعير والعقال : الحبل الذي تشد به ركبة البعير
 
أما القيد فهو الحبل الذي تقيد به يدا البعير ويترك ليرعى دون أن يبتعد الرفاق : الحبل الذي يشد به عضد البعير لئلا يسرع والطوال : الحبل الذي يشد به البعير فيمسى صاحبه بطرفه الآخر ويرسل البعير في المرعى الشداد : الجزء الخشبي المكون من الأظلاف الخشبية والصلائب التي توضع أمام السنام والبطان : الحزام الذي يلف حول الصدر لتثبيت الشداد  والحقب : الحبل الذي يشد به الرحل أو الشداد إلى بطن البعير
بالإضافة إلى الساحة،  وهي بساط صوفي له فتحتان يوضع فوق الشداد أو الرحل ، و المحوى : لفافة على شكل صرة توضع خلف السنام وتتصل بالشداد كي يجلس الراكب عليها وإذا ما وضعت خلف الرجل فهي للرديف ، والخرج : وعاء آلات المسافر على الخرج ، والجاعد : جلد خروف أو غيره يوضع على الخرج لإراحة الراكب. 
 
وأوضح "أبو قرومة" أن ميادين السباقات الخاصة بالهجن تتشابه مع ميادين سباقات الخيول إلى حد كبير، وعادة ما تكون ميادين الهجن بيضاوية الشكل أول دائرية، وتتراوح أطوال السباق من 8 كلم وتصل إلى 22 كلم، ويجهز الميدان بأجهزة متابعة متطورة ودقيقة تثبت عند خط النهاية أمام المنصة الرئيسية لتصوير الهجن في اللحظات الحاسمة وتحديد الفائز بالسباق الذي غالباً لا يتعدى دورة واحدة.
 
وتحتل الجمال مكانة في نفوس أبناء البادية العربية، حيث تعد أكثر الحيوانات التصاقاً بملكها، ونشأت منذ قديم الزمان قصص حب وغرام بين أصحاب ورعاة الإبل معها، ونظموا فيها أبيات الشعر التي تؤكد أن الجمال من أوفى الحيوانات لأصحابها، ويضرب فيها المثل بالوفاء والصبر، وتعرف الإبل صاحبها من بين ملايين البشر وتستجيب لصوته، وتتمايل على "هجينه" فذاكرة الجمال فولاذية مهما طال بها الزمن، لا يمكن أن تنسى من أحسن أو أساء إليها.
 
وأوضح أن الإبل تعرف صاحبها من مسافات بعيدة وتعدو نحوه مطلقة صوتها المعتاد الذي أشبه ما يكون بعبارات ترحيبية، وتقترب منه وتحك رأسها بجسمه وتشتم رائحته، حتى إن الإبل تصدر أصوات "االرغاء" وهو البكاء وتذرف الدموع عندما تفقد صاحبها، وتصل إلى درجة الإضراب عن الأكل والشرب حتى الوفاة في حال فقدت من تحبه، هذه الصفات التي قلما تتوفر في حيوان آخر، جعل منها صديقة وحبيبة لكثير من الذين فتنوا بعشقها.
 
سليمان عيد أبو هاشم ، مدرب هجن ، أكد أن أسعار الإبل وتحديدا الخاصة بالسباقات تبدأ من مائة ألف جنية ولا تتوقف عند الأربعمائة الف جنيه ، حيث توجد سلالات أصيلة تمتد منذ زمن قديم وتربط مصر بالخليج العربي ارتباط وثيق ، مؤكدا أن سباقات الهجن على الرغم من الثورة الاقتصادية والحضارية، إلا أن هذه الرياضة لا تزال متمسكة بمكانتها وتثير الحماسة في نفوس الكبار والصغار. 
 
وتشهد سيناء عدة سباقات على مدار العام ومنها سباق سهل القاع بنويبع وسباق نادي نويبع بمنطقة المقرح وسباق الهجن بمنطقة الرملة بابو زنيمة وسباق نادي الطور وسباق نادي الجفجافة للهجن ، واختُتمت فعاليات دورة مهرجان الإسماعيلية الدولى الـثامن عشر لرياضات وسباقات الهجن العربية، والتي أُقيمت بمضمار السباق المخصص لها بصحراء سرابيوم بمركز فايد بالإسماعيلية ، خلال الأسبوع الماضي ، بمشاركة 9 دول عربية وأفريقية بحضور ورعاية اللواء حمدى عثمان، محافظ الإسماعيلية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق