نهاية الانترنت

الثلاثاء، 19 مارس 2019 02:58 م
نهاية الانترنت
سمر جاد

 
ما كل هذا الإنزعاج الذى اعتراك عزيزى القارئ؟! ألم تكن تخلو الحياة حتى وقت قريب من الشبكة الاخطبوطية التى نسجت حول خلايا دماغك حتى أصبحت ترتبط بها أكثر من ارتباطك بعائلتك؟!
 
لقد أرسلت أول رسالة على الانترنت فى الستينيات من القرن الماضى، وكانت ضمن برنامجاً خاصاً بوزارة الدفاع الأمريكى، وفى عام 1980، وبينما كان عالم البرمجيات الانجليزى "تيم بيرنز لى"  يقوم ببعض الابحاث فى CERN بسويسرا، توصل إلى ال"WORLD WIDE WEB"، وأشك أنه كان يعى وقتذاك أنه سوف يغير وجه التاريخ إلى الأبد باكتشافه هذا.
 
لقد كانت الشبكة الاخطبوطية بداية لثورة الكترونية، مازالت مستمرة حتى يومنا هذا.. لقد أشعلت ثورة معلوماتية فى شتى المجالات،كما لم نعرفها من قبل، وثورات حقيقية كان منبعها قنوات التواصل الاجتماعى، وثورات فكرية من خلال سهولة الاتصال والتواصل الذى أحدثته الـWWW.
 
وكان البعض متخوفاً منها فى بادئ الأمر، يهابون مخاطرها ولا يرون مميزاتها، ثم أصبح التعامل من خلالها ضرورة لا مناص منها، حتى أضحى الانترنت فى حياة كل منا، كالماء و لا الهواء لا نستطيع العيش بدونه حتى وإن حاولنا.
 
من المهم أن نستطيع التواصل عمن تفصلنا عنهم البحار و الشطآن، وجميل أن نشعر أننا نعيش حقاً فى قرية صغيرة، ومن الرائع أن تُفتح أمامنا نوافذ على الثقافات الأخرى والأفكار المغايرة لأفكارنا وبالطبع على كنز من المعرفة يُفتح بكبسة زر، لكن يبقى السؤال هل نجيد استخدام الانترنت؟.. هل نستخدمه فى تنمية مهاراتنا ولننهل من شتى المعارف التى أصبحت فى متناول أيدينا أم نستغله فى الألعاب المدمرة والعنيفة التى تخلق أجيالا من مصاصى الدماء المتعطشين للدماء ..للحروب..للدمار..للإرهاب؟
 
هل نستخدم قنوات التواصل الاجتماعى للتواصل حقاً أم للاختراق؟.. الاختراق الفكرى كما حدث مع كثيرين ممن انضموا إلى جماعات متطرفة مثل داعش أو الاختراق الاجتماعى، فمنصات التواصل الاجتماعى أصبحت مكتظة بملايين يتفننون فى تعريفنا بأدق تفاصيل حياتهم اليومية، حتى أصبحنا أقرب إليهم من أسرهم الحقيقية التى لا يقضون معهم نصف ما يقضونه من وقت على الانترنت.
 
و السؤال الأهم هو هل ساعدنا الانترنت على حرية التعبير؟.. لا شك فى أن من أهم مميزات قنوات التواصل الاجتماعى، هى المساحة الفضفاضة التى أصبحت متاحة للكل للتعبير عن الخواط والآراء، وهنا كانت الصدمة.. فكثيرون لا يعرفون ماهية حرية التعبير!.. لا يعرفون أن لها قواعد ولها حدود.. لا يعرفون أن الكلمة سيف يقطع أو يوصل.. يزرع أو يهدم.. وبما أننا حالياً فى مرحلة البناء، بناء الانسان المصرى الحديث، فلنزن الكلام قبل أن نكتبه، فلا سباب ولا تراشق و لا أفكارا هدامة ولا ترويج لإشاعات. وياحبذا لو تقبل كل منا آراء الآخرين برحابة صدر وتفهم للاختلاف مع الابقاء على الاحترام على طول الخط.
 
لا تجزع عزيزى القارئ ، فاليوم ليس نهاية الانترنت ،،،
 

 
تعليقات (4)
الخصوصية
بواسطة: منال سعد
بتاريخ: الثلاثاء، 19 مارس 2019 04:50 م

مع الأستاذة سمر ان الانترنت وفر كنز من المعلومات والتواصل ولكننا فقدنا الكثير من الخصوصية

الخصوصية
بواسطة: منال سعد
بتاريخ: الثلاثاء، 19 مارس 2019 04:50 م

مع الأستاذة سمر ان الانترنت وفر كنز من المعلومات والتواصل ولكننا فقدنا الكثير من الخصوصية

سلاح ذو حدين
بواسطة: د. احمد ضيف
بتاريخ: الأربعاء، 20 مارس 2019 08:24 ص

مقاله جميله كالعاده .... وهى بالفعل -كما اوضحت الكاتبه - سلاح ذو حدين .... وكى نستخدم الحد المفيد النافع دون الحد الضار والهادم يجب ان نكون ذو مستوى فكرى وعقلى يسمح لنا بذلك ... فأنا دائما احس اننا يجب ان نكون اكثر نضجا لكى نستطيع ان نستفيد بحق من الانترنت وكافة قنوات التواصل الاجتماعى.

نهاية الانترنت
بواسطة: انجي حازم
بتاريخ: الأربعاء، 20 مارس 2019 03:22 م

احي الكاتبة اختيارها لهذا الموضوع حيث ان الإنترنت هي أحد تحديات هذا العصر لها مميزات و لها عيوب اتمني ان الشعب يتعامل بوعي مع الإنترنت،اجي الكاتبة مرة اخري علي اختيارها الحيوي لهذا الموضوع

اضف تعليق