أمهات «غارمات».. حكايات «ريفية» لقهر الظروف الاجتماعية

الخميس، 21 مارس 2019 11:00 م
أمهات «غارمات».. حكايات «ريفية» لقهر الظروف الاجتماعية
حكايات «ريفية» لقهر الظروف الاجتماعية

هن نماذج من سيدات ريفيات استطعن قهر الظروف الاجتماعية والديون والعادات والتقاليد بالعمل، ففي أقصى حدود محافظة الإسكندرية، وتحديدا منطقة «أبيس» وهي منطقة حدودية بين محافظتي الإسكندرية والبحيرة، تجد سيدات ما زلن يحتفظن بالطبيعة الريفية بحكم تواجدهن بهذه المنطقة وعمل أزواجهن في الزراعة، فهي منطقة مميزة ومختلفة تختلف طبيعتها عن باقي مناطق محافظة الإسكندرية.
 
وبعد ظهور مصنع لإنتاج السجاد اليدوي، شاركن فيه بمقابل مادي شهري مغري بالنسبة لهن يعملن فيه في الفترات الصباحية وأقبلن عليه عدد كبير من السيدات، خاصة الأعمار من 30 إلى 60 عاما، فكان لديهن رغبة شديدة على قهر الديون والتغلب على لقب «غارمات».
 
تقول سناء محمد، إحدى السيدات العاملات، إنها تم تكريمها كأم مثالية بمنطقة أبيس في عام 2019، نظرا لكفاحها في تربية أطفالها وإصرارها على تعليمهم وإدخالهم المدارس على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها أسرتها وأغلب الأسر في المنطقة بطبيعتها الريفية يخرجون أطفالهم من المدارس، لمساعدتهم في العمل وفى الزراعة أو العمل في الورش، لجلب راتب شهري لصعوبة عمل النساء في هذه المنطقة الريفية.
 
تضيف سناء، أنها رفضت تسريب أطفالها من التعليم، وقررت استكمال مسيرتهم التعليمية وما عليها أن تعمل وتبحث عن فرصة عمل مناسبة حتى وجدت مصنعا لصناعة السجاد اليدوي من أحد جيرانها وقررت أن تعمل به، مؤكدة: «الشغل مش عيب وكافحت عشان أعلم ولادي أحسن تعليم».
 
وتوضح سناء، أنها أصبحت تحمل خبرة في صناعة السجاد اليدوي وأنواعه وتقوم بصناعة السجادة الواحدة في ثلاثة أشهر وتقوم حاليا بتدريب الفتيات المبتدئات فى مجال صناعة السجاد، حتى يتمكنّ من العمل بخبرة عالية.
 
وتشير، إلى أنها تبنت مبادرة لتوعية السيدات في منطقة أبيس والقرى المجاورة للعمل وتحدى الظروف الاجتماعية الصعبة وشاركت في حملة للمجلس القومي للمرأة لتوعية السيدات في العديد من المجالات.
 
وتتابع: السيدات في الظهير الريفي لمحافظة الإسكندرية أصبح لديهن وعى كاف لمكافحة الأفكار الهدامة والعادات والتقاليد القديمة، التي تمنع عمل المرأة ولديهن إصرار كبير على تحدى ظروف المعيشة، حتى أصبح حلم بعضهن إنشاء مصنع لصناعة السجاد، بعد أن حقق نجاحا كبيرا وشارك في مساعدة السيدات خلال السنوات الأخيرة.
 
بينما تقول «أم محمد»، إنها في الخمس سنوات الأخيرة تعرضت لضائقة مادية مما جعلها تقترض مبلغا ماليا عجزت عن سداده، مما جعلها تلجأ إلى العمل والبحث عن عمل مناسب، لكي يساعدها على تسديد ديونها المادية، التي قد تعرضها للمساءلة القانونية.
 
وتضيف أنها في تلك الفترة سمعت في البلد التي تقطن بها بإنشاء مصنع للسجاد وهناك إمكانية للتدريب المجاني على النول وصناعة السجاد، وتمكنت في خلال أسبوعين العمل بكفاءة عالية على النول والخيوط وغزلها، مشيرة إلى أنها من خلال عملها والحصول على راتب شهري بشكل منتظم استطاعت أن تسدد كل ديونها المستحقة وإنقاذها من المساءلة القانونية التي قد تتعرض لها بعد اقتراض مبلغ مالي كبير لزواج نجلتها.
 
بدورها، تقول فاطمة يوسف، إحدى السيدات، إنها تعرضت لضائقة مالية كبرى ولم تجد سوى العمل في مجال صناعة السجاد بعد أن نصحتها جارتها بذلك، خاصة أن هناك اهتماما به حتى يتم تصديره للخارج، مما دفعها للإنتاج والعمل 12 ساعة متواصلة يوميا، حتى تستطيع أن تنتج وتقلل فترة إنتاجها للسجاد من 3 شهور إلى شهر واحد.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق