شيطنة المسلمين في عيون الغرب.. «فيسبوك» المتهم الأول

الأحد، 24 مارس 2019 07:00 ص
شيطنة المسلمين في عيون الغرب.. «فيسبوك» المتهم الأول
دار الإفتاء المصرية
منال القاضى

 
هجوم عنيف شنه مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، عبر أحدث إصداراته بعد أن وجّه اتهاما مباشرا لصفحات التواصل الاجتماعى بأنها السبب الرئيسى فى نشر الكراهية والعنصرية والتمييز ضد المسلمين فى الخارج، واصفا خطاباتها بأنها تشبه خطابات تنظيم داعش الإرهابى فى مضمونها.
 
وأشار المرصد إلى أن مواقع التواصل استدركت هذا الأمر مؤخرا، وشرعت فى حذف المحتوى الذى يحض على العنف والتمييز ضد المسلمين من خلال مجموعة من الأدوات التى تكشف عن هذا المحتوى والشبكات التى تروج من خلاله، لافتا إلى أن أحد التقارير الصادرة عن الوكالة الهولندية للأمن والاستخبارات أكد أن الأفكار اليمينية والحوادث العنصرية فى تزايد ملحوظ بداية من عام 2015، فقد نظمت حركة «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب» فى هولندا، والمعروفة باسم «بيجيدا»، مظاهرة مناهضة للمسلمين أمام أحد المساجد فى مدينة أنسخدية وعرضوا فيلما مسيئا للإسلام والمسلمين، وذلك فى أكتوبر 2018، بالإضافة إلى هذا أشارت الشرطة البريطانية فى دراسة إحصائية إلى أن خطابات الكراهية والعنف تزايدت بنسبة تصل إلى 40% وأن عدد الحوادث العنصرية وصل إلى 94098 حادثة من 2015 إلى مارس 2018.
 
وقال المرصد، إنه بعد تزايد وتيرة هذه الخطابات عبر منصات التواصل الاجتماعى قامت إدارات مواقع التواصل الاجتماعى بالرد على ما يتم رصده من محتوى عنيف وخطابات عنصرية عبر حذفها مباشرة، إذ أقدم كل من يوتيوب وفيس بوك وتويتر على حذف هذه المحتويات، حيث أشار موقع يوتيوب إلى أنه تم حظر ما يقارب 70% من الفيديوهات التى تحرض على العنف منذ سبتمبر 2018، ورصد عددا كبيرا من هذا الفيديوهات تم إعادة نشرها لأكثر من 10 مرات عبر حسابات مختلفة، كما عمل موقع تويتر على إغلاق حسابات تابعة لليمين المتطرف منذ  ديسمبر 2017، وكان من أشهر الحسابات التى تم حذفها حساب «ريتشارد سبنسر» صاحب مصطلح «المجتمع الأبيض» ورئيس معهد السياسة الوطنية ذات التوجه العنصرى.
 
ما أكده المرصد حول دور منصات التواصل الاجتماعى والإنترنت باعتبارها الطريق الأول الذى يسلكه المتطرفون من اليمين المتشدد نحو نشر خطاب الكراهية والإرهاب، يمكن تطبيقه على حادث نيوزيلندا الإرهابى الأخير، إذ وُجِد أن منفذ الحادث طالَبَ متابعيه قبل أيام من القيام بالعملية الإرهابية بنشر الصفحة على أكبر قدر ممكن عبر منصاتهم على اليوتيوب، من أجل زيادة الإقبال عليها والاهتمام بما ينشر بها، خاصة أنها تضم 89 مليون متابع، حيث تقدِّم هذه الصفحة محتوى متطرفا، كما نشر عليها قبل الحادث عبارات معادية للمسلمين، وبالإضافة إلى هذه الصفحة هناك صفحة «المجتمع الأبيض» التى ينتمى إليها منفذ حادث نيوزيلندا، وصفحة «8 تشان» التى أعلن فيها منفذ الحادث عن أنه سوف يظهر فى بث مباشر أثناء تنفيذه للعملية الإرهابية، إضافة إلى نشر وثيقة تنطوى على خطاب حافل بعبارات الكراهية.
 
كما نشر «يان جونسون» وهو المدير السابق لمجلة سامتيدن الإعلامية رسوما كاريكاتيرية مهينة للمسلمين وتحض على استهدافهم، وذلك فى مايو 2018، كما نشر «فيليب ديوينتر» وهو أحد أعضاء حزب «المصلحة الفلمنكي» البلجيكى والمنتمى إلى تيارات اليمين المتطرف، أكثر من 20 منشورا على حسابه بموقع التواصل الاجتماعى، تحتوى عبارات معادية للإسلام فى مايو الماضى، كما أشارت منظمة مناهضة للتشهير بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أن 73.3 ٪ من الحوادث التى شهدتها الولايات المتحدة قام بها متطرفون يمينيون محليون.. وفى بريطانيا حُكم بالسجن على جندى لمحاولته نشر أفكار متطرفة تدعو للإرهاب بين زملائه بالقوات المسلحة البريطانية، ومحاولته إقناعه بالدخول فى جماعة إرهابية عنصرية، وذلك فى نوفمبر 2017.
 
كل ذلك يؤكد الدور الذى تقوم به مواقع التواصل الاجتماعى فى معالجة مشكلة انتشار وتزايد الخطابات المعادية للمسلمين التى تحض على العنف تجاههم، خاصة أن تلك الخطابات لا تختلف فى مضمونها عن خطابات لتنظيمات إرهابية أخرى كداعش وغيره، تقوم تلك المواقع بحذفها مباشرة فور ظهورها.
 
وفى آخر تقاريره كشف مرصد الإسلاموفوبيا التابع لمنظمة التعاون الإسلامى، أن التمييز والتعصب ضد المسلمين بلغا أعلى مستوياتهما نهاية 2018. وأوضح التقرير أن ظاهرة كراهية الإسلام بدت بمثابة رد فعل «غير عقلانى» من جانب بعض الحكومات فى مواجهتها لمسألة التطرف بسبب إلقائها اللوم بشكل واضح على كل المجتمعات الإسلامية دون استثناء، مؤكدا أن «بعض الدول تضفى الطابع المؤسسى على الإسلاموفوبيا».
 
من جانبه، لفت الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى، يوسف بن أحمد العثيمين، فى مقدمة التقرير، انتباه صانعى القرار فى العالم الإسلامى إلى أن اتجاه الخوف من الإسلام لا يزال ينذر بالخطر، ودعا فى الوقت ذاته إلى بذل المزيد من الجهود من قِبل كل الدول الأعضاء للتصدى لهذه الآفة فى شموليتها، ولاسيما من خلال السياسات الوطنية، بما فى ذلك مناهج التعليم الوطنية.
 
السؤال الآن: ماذا تفعل المؤسسات الدينية لمواجهة انتشار ظاهرة العنف والحض على الكراهية ضد المسلمين على مواقع التواصل الاجتماعى؟.. الدكتور محيى الدين عفيفى الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، يقول فى تصريح خاص لـ«صوت الأمة» إن الأزهر فتح أبوابه لكل من قصده من الطلاب الوافدين من جميع قارات العالم، سواء لدراسة منهج الأزهر بمنح مجانية، أو على نفقتهم الخاصة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق