جناية أم جنحة.. هل هناك فرق بين السب والقذف؟

الأحد، 24 مارس 2019 12:00 م
جناية أم جنحة.. هل هناك فرق بين السب والقذف؟
السب والقذف - أرشيفية
علاء رضوان

المكان: محكمة العباسية


الزمان: صبيحة 21 مارس 2018

الحدث: «فتاة ثلاثينية يظهر عليها ملامح التوتر والإضطراب وتتجول بين مبانى وأروقة المحكمة من المبنى القديم إلى المبنى الجديد فى محكمة العباسية حيث نيابة شرق القاهرة، وكأن شيئاَ ما يشغل بالها تود السؤال عنه، إلا أنها تشعر بحالة من الحرج كما يبدو على وجهها».

وفى تلك الأثناء، تقترب من الفتاة إحدى المحاميات شيئاَ فشيئاَ كما هو الحال داخل النيابات والمحاكم حيث أن يعرض البعض على المتواجدين المساعدة من الناحية الإنسانية، وفى المقابل تقترب الفتاة هى الأخرى منها لتطرح عليها السؤال التالى: ممكن تساعدينى يا فندم؟ فأجابتها: «اتفضلى»، فقالت: «لقد تعرضت للسب والقذف من أحد زميلاتى فى العمل، فهل هناك فرق بين السب والقذف كى أقوم بتقديم بلاغ ضدها؟». 

hqdefault

فى هذا الشأن، تقول هيام محمد، الخبير القانونى وعضو لجنة المرأة السابق بنقابة المحامين، إن العديد من الناس يخلط بين السب والقذف، فيظنون أن لا فرق بينهما، كما لا يميز بين ما إذا كانت جريمة «السب والقذف» جناية أو جنحة، حيث أنه يجب العلم  ابتداءً فإن واقعة «السب والقذف» توصف كجنحة تنظرها محاكم «الجُنح» إذا كانت جنحة القذف في حق شخص عادي، أما إذا وقع «القذف» في حق موظف عام أو شخص يحمل صفة نيابية، أو من في حكمه فتعتبر «جنحة» أيضاً لكنها تُنظر أمام محكمة الجنايات، وتكون العقوبة أشد في حالة الإدانة.

الفرق بين السب والقذف

القذف:

وفقا لنص المادة 302 من قانون العقوبات: «يعد قاذفا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت قاذفة لأوجبت عقاب من أسندت اليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا أو اوجبت احتقاره عند أهل وطنه» - وفقا لـ «محمد».

أركان القذف:

يفترض القذف فعل إسناد وينصب هذا الفعل على واقعة يشترط فيها شرطان أن تكون محددة، وأن يكون من شأنها عقاب من أسندت إليه أو احتقاره ويتعين أن يكون هذا الإسناد علنيا وهذه العناصر يقوم بها الركن المادى للقذف ويتطلب القذف بالإضافة لذلك ركنا معنويا يتخذ صورة القصد الجنائى، ومعنى ذلك أن للقذف ركنين مادى وركن معنوى – بحسب «هيام». 

images

الركن المادى:

قوامه 3 عناصر «نشاط إجرامى» هو فعل الإسناد وموضوع لهذا النشاط هو الواقعة المحددة، التي من شأنها عقاب من أسندت إليه أو احتقاره وصفة لهذا النشاط هو كونه علنيا.

الركن المعنوى:

القذف فى جميع حالاته جريمة عمدية، ولذلك يتخذ ركنه المعنوى صورة القصد الجنائى وقد استقر القضاء على اعتبار القصد المتطلب فى القصد قصدا عاما فإذا كان القذف متطلبا القصد فى جميع صوره، فمؤدى ذلك أن الخطأ غير العمدى فى اجسم صوره لا يكفى لقيامه ولقد قيل أن عناصر القصد لابد أن تنصرف إلى جميع أركان الجريمة فيتعين أن يعلم المتهم بدلالة الواقعة التى يسندها إلى المجنى عليه، ويتعين أن يعلم بعلانية الاسناد ويتعين أن تتوافر لديه إرادة الإسناد وإرادة العلانية.

ولما كان القصد عاما فليس من عناصره نية الاضرار بالمجنى عليه أو علمه بكذب الواقعة المسندة إلى المجنى عليه، الظروف المشددة فى عقوبة القذف: منها ظرفان يرجعان إلى صفة المجنى عليه كالقذف فى حق الموظف العام أو من فى حكمه، القذف ضد عمال النقل العام، وهناك ظرف متعلق بوسيلة القذف وهى ارتكاب الجريمة بطريق النشر والظرف الأخير متعلق بنوع وقائع القذف إذا تضمن الطعن فى عرض الافراد أو خدشا لسمعة العائلات. 

20170306120821821

السب:

جريمة السب وفقا لنص المادة 306 من قانون العقوبات لا تشتمل على إسناد واقعة معينة بل تتضمن بأى وجه من الوجوه خدشا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه فى الأحوال المبينة بالمادة 171 من ذات القانون.

السب هو خدش شرف شخص واعتباره عمدا دون أن يتضمن ذلك اسناد واقعة معينة إليه اركان السب العلنى: يقوم السب العلنى على ركنين مادى هو خدش الشرف والاعتبار بأى وجه من الوجوه دون أن يشتمل ذلك على اسناد واقعة معينه وركن معنوى يتخذ دائما صورة القصد الجنائى.

الركن المادى: يقوم هذا الركن على عنصرين نشاط من شأنه خدش الشرف أو الاعتبار بأى وجه من الوجوه وصفة هذا النشاط الذى يتعين أن يكون علنيا وثمة عنصر سلبى فى هذا الركن يميز بينه وبين الركن المادى للقذف هو إلا يتضمن نشاط المتهم إسناد واقعة مجددة إلى المجنى عليه.

الركن المعنوى:

السب فى جميع حالاته جريمة عمدية ومن ثم يتخذ ركنه المعنوى صورة القصد الجنائى والقصد فى السب قصد عام عنصراه العلم والإرادة وليس من عناصره توافر باعث معين أو نية متجهه إلى غاية ليست فى ذاتها من عناصر الركن المادى فى السب.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق