الفتاة العالقة "أوميرا سانشيز".. قصة صورة أبكت العالم أجمع

السبت، 23 مارس 2019 10:00 م
الفتاة العالقة "أوميرا سانشيز".. قصة صورة أبكت العالم أجمع
أوميرا سانشيز
ولاء عكاشة

لم تتخيل يوما تلك الفتاة الصغيرة البالغة من العمر 13 عاما، وهي تعيش وسط اسرتها الجميلة القاطنة بضواحى أرميرو تلهو وتمرح مع غيرها من الأطفال في هذا السن ، إنها ستلاقي حتفها بطريقة هي الأبشع من نوعها، التي أبكت العالم أجمع .
 
ففي يوم من الأيام جلست الصغيرة _ التي لم يكن الحظ حليفا لها_ وسط أسرتها، بينما ذهبت الأم خارج البلدة لشرء حاجة البيت من المتطلبات اليومية، وقعت وقتها كارثة هزت العالم ، وتركت خلفها ذكرى أليمة، مازلت حتى الأن حديث المجتمع الدولي، وجمعيات الأغاثة الدولية، حيث أصبت هذه الكارثة _الأبشع في العالم_، سببا في وعي العالم بضرورة التكاتف في وجه مثل هذه الكوارث في العالم .
 
ففي عام 1985، شهدت كولومبيا هذه الدولة الفقيرة الواقعة في أمريكا اللاتنية، مأساة راح ضحيتها الكثير من أبناء البلدة، تاركة خلفها قصص انسانية أبكت الجميع .
 
فخلال  كارثة طبيعية هي الأبشع من نوعها في العالم، أنفجر بركان يدعى "نيفادو ديل رويز"، والذي انبثقت من فوهته عند انفجاره ،   تدفقات بركانية فتاتية أدت إلى ذوبان مثلجات الجبل، مما تسبب في انحدار أربعة انهيارات طينية بركانية على سفوح الجبال ، بسرعة وصلت إلى 60 كيلو متر في الساعة أي 40 ميل في الساعة.
 
وكانت هذه الأنهيارات عبارة عن انهيارات طينية، وانهيارات صخرية، وتدفقات أخرى من الطمي والصخور المفتتة، بلغت هذه الانهيارات سرعتها القصوى عند دخولها الأخاديد ثم أخذت مجراها في الأنهار الستة الرئيسية في أسفل البركان ،حيث اجتاحت الانهيارات البركانية بعد ذلك مدينة أرميرو ، مما تسبب في مقتل أكثر من 20٫0000 مواطن من أصل ما لا يزيد عن 29٫000 مواطن في أرميرو ، و وصل عدد الوفيات إلى ثلاثة و عشرون ألف ضحية في مدن أخرى ،خاصة في مدينة شينشينا .
 
ونتج عن انفجار هذا البركان، حدوث سيول غزيرة، تسببت في هدم جميع المنازل الواقعة في ضواحي أرميرو، والتي كان من بينهم منزل الصغيرة، حيث لاقى الكثير مصرعهم على الفور، ولكن "أوميرا" كتب الله لها النجاه وقتها، لتشهد بعدها مصير مؤلم، لحكمة يعلمها الله وحدة، أطال عمرها ثلاثة ايام، تحملت فيهم الصغيرة "أوميرا" ما لم يقدر على تحمله بشر، بل واجهت هذه الفتاة معاناتها بكل شجاعة وحب، لتصبح بعدها ايقونة في تاريخ البشرية .  .
 
فعند أنفجار البركان، كانت الصغيرة "أوميرا" ضمن المجموعة التي علقت وغطتها الأنقاض والماء والطين، حتى خصرها، حيث أصبح خروجها أمر مستحيل عجز امامة الناجون من اهل البلدة، لعدة اسباب منها عدم وجود وسائل إنقاذ حديثة في هذا الوقت، لاسيما وأن المنطقة التي انفجر فيها البركان تعاني الكثير من المشاكل، والتي كان بسببها وجود صعوبة في وصول الأمتدات بسهولة ويسر .
 
حاول عمال الأنقاذ المحليين وقتها، سحب الفتاة وانتشالها من تلك البركة، ولكن محاولاتهم كانت دون جدوى فكلما حاولوا سحبها كلما ارتفع منسوب المياة وأغرقتها أكثر، حتى أيقن الجميع في النهاية أن قدم الفتاة عالق تحت ركيزة خرسانية ضخمة، وكان الحل الوحيد وقتها، هو قطع قدم الصغيرة، لكن مع الأسف هذا الحل مع أنه الملاذ الوحيد لانقاذها، لم يقدر عليه أحد حيث رأي اكثير أن هذا الأمر يستحيل تنفيذه .
 
وفي محاولة أخرى، علها تجدي نفعا، قام العمال بطلب مضخة لسحب الماء، ولكنها ايضا كسابقها من المحاولات، بائت بالفشل ولم تصل ، فلم يعد بوسعهم أيجاد مخرجا للفتاة، سوى تركها على هذه الحالة المذرية، والجلوس بجانبها وإعطائها الطعام والشراب ومحاولة الحديث معها، أملا في التخفيف عنها، ظلت الفتاة على هذه الحالة ثلاثة أيام، في كل دقيقة تمر كانت تتمنى الموت  ليست وحدها  فالجميع كانوا يروا أن الموت هو الحل الوحيد لانهاء معاناه الصغيرة .
 
وبعد الحادث الأليم بثلاثة ايام وصل فرانك فورنييه وهو مصور فرنسي شهير، إلى مكان الواقعة، ليوثق بصوره الكارثة الأبشع في التاريخ، وإيصالها للعالم أجمع، وقتها أرشده فلاح إلى بركة الطفلة "اوميرا" وبالفعل ذهب المصور واخذ لها صور قبل ثلاث ساعات من وفاتها .
 
وخلال الثلاث ساعات الأخيرة التي مكث فيها المصور الفرنسي مع "أوميرا"، لامس المصور الفرنسي الواقع الأليم الذي كانت تعيشه الفتاة،  ثم رجع بلاده بعدها، ليحكي قصة الفتاة الأسوء حظا، حيث قال أنها قوية جدا، فعندما بدأ الموت يقترب منها بدأت تهلوس، ويحكي قائلا " طلبت مني أن أخذها إلى المدرسة ،لأن لديها امتحان في الرياضيات و هي خائفة جداً منه، وعندما بدءت تفقد وعيها، فتحت عينها مرة أخرى، ثم دعت الله أن يحفظ عائلتها، كما أنها شكرت أيضاً كل من حولها ، و كل من حاول مساعدتها و قبل أن تنهي حديثها فارقت الحياة .
 
 
وبعدها عاد المصور الفرنسي إلى بلادة، ونقل للعالم أجمع هذه التجربة الأليمة التي عاشتها فتاة صغيرة، موثقا تجربته هذه بالصور التي إلتطقتها للصغيرة،والتي  تعاطف معها العالم اجمع، الأمر الذي ساهم بضرورة التكاتف وقت وقوع مثل هذه لكوارث، مع السرعة في تقديم المساادت .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق