الإنسان المصرى الجديد (1)

الإثنين، 01 أبريل 2019 08:10 م
الإنسان المصرى الجديد (1)
سمر جاد

1- اعرف قيمتك!

بادئ ذى بدء، من أنت أيها الإنسان المصرى؟ وهل تعطى نفسك حق قدرها ؟  يجب أن تكون فخوراً بنفسك ،كونك مصرياً، فأنت نتاج انصهار لحضارات عدة،أبهرت انجازاتك على مر العصور- و مازالت- كل من يقرأ فى تاريخ البشرية.

يحاولون إحباط همتك، حتى أنهم ادعوا أن بناة الأهرامات كانوا فضائيين! لا يصدقون ما بداخلك من قوة و قدرة و علم...نعم ، كل هذا بداخلك، فى حمضك النووى،فى وعيك الداخلى ، كل هذا و أكثر موجود و يظهر جلياً عندما تسنح له الظروف.فالنماذج المشرفة التى يقدمها لنا برنامج " مصر تستطيع" هو خير دليل على ذلك. و لكننا نريد النسخة المحلية من هذا البرنامج، نريد أن يتم تسليط الضوء على كل مصرى استطاع أن يترك بصمته داخل حدود الوطن ليُلهم آخرين أن يسيروا على خطاه ...

ولكن ما هى التحديات التى تقابل كل من يحاول النجاح؟ هل هى البيروقراطية أم المحسوبية؟ هل هى بيئة العمل القائمة على إعلاء مصلحة الفرد على حساب الجماعة؟ أم هى التحديات الاقتصادية التى تجعل الكثيرون يحيدون عن أحلامهم و طموحاتهم من أجل تأمين لقمة العيش؟

كل هذا أو بعضه قد يكون صحيحاً فى حياة كل منا ، لكن ماذا لو عرفت أن كل هذا قابل للتغيير!

2- أنت إنسان حر!

ماذا يحدث لو وجدت نفسك حبيساً داخل زنزانة، ومكثت تنعى حظك العاثر الذى قادك إلى هذا المكان الكئيب...تمر بك الأيام حتى تغدو لا تميز الليل من النهار ..ثم يأتيك أحدهم ليسألك لماذا تبقى فى محبسك؟ فلايوجد قفل على البوابة؟!

فتفهم أخيراً أنك أنت من وضعت روحك وراء القضبان، رغم أن الله خلقك حراً ، فقم و حطم الأقفال التى وضعتها بداخلك عبر السنين ، قم و استخدم حريتك لتصيب مرة وتخطئ  مرات ، و لكن ما الخطأ إلا ليصحح المسار.

و لكن تذكر أيها الانسان الحر أن كل خيار سيدفع بك فى اتجاه مغاير و أن لكل خيار ثمن عليك أن تدفعه لاحقاً ، فكن مستعداً و أنت تختار،أن تتحمل مسئوليته وحدك. و تذكر دوماً أن الخيار ملكك وحدك، فلا يحق لمخلوق أن يسلبك حق أنعم به عليك خالقك.

3-ضربة حظ؟!

وما دمت تملك قرار نفسك ، فأنت إذن لديك قدرة على التغيير، و نحن لا نتحدث هنا عن تغيير مؤقت ، لا نتحدث عن أهداف نحاول الوصول إليها ، فنتعثر ،وتفتر همتنا ، فنلقى بأهدافنا فى أقرب سلة مهملات..نحن نتحدث هنا عن تغيير حقيقى، عن " معجزة عملية " كما يطلق عليها "جون جراى" فى كتابه" كيف تعيش التغير وتتغير للأبد" .

يقول جراى أنه لا يوجد شئ اسمه الحظ ، و لكننا لا نفهم حقاً قدرتنا على التأثير على حياتنا ، فما نحصده فى تلك الحياة يعتمد بشكل مباشر بمعتقداتنا ، و مشاعرنا ، و أفكارنا، و سلوكنا ،و خياراتنا و أفعالنا..

و ما يقوله جراى لايلغى فكرة المقدرات و لكنه يتحدث -مثلما فعل ستيفن كوفى فى كتابه العادات السبع للاشخاص الأكثر فعالية - عن العدسة التى نرى بها الكون من حولنا وكيف يختلف رد فعل كل منا تجاه ما يحدث حوله.

ستيفن كوفى يحكى أنه كان يوماً يستقل الحافلة، و أخذ أربعة أطفال صغار يجوبون الحافلة و يزعجون الجميع، فيما قرر الأب أن يجلس فى صمت ثم أغمض عينيه ..استشاط ستيفن غضباً بسبب لامبالاة هذا الشخص فتوجه إليه ليعنفه..فسأله كيف يترك أطفاله هكذا دون توجيه..فتأسف له الرجل و أوضح له أنهم قد فقدوا أمهم للتو ، و هو مازال مصدوماً لا يعرف ماذا يقول لهم.حينها شعرستيفن بالأسف الشديد تجاه الرجل ،و قرر مساعدته..إن اختلاف الرؤية إذن تؤدى إلى تغيير السلوك. كل هذا يؤكد على أن بداية التغيير يجب أن تكون من الداخل إلى الخارج و ليس العكس ، و لكن كيف؟ و من أين نبدأ؟ هذا ما سنتناوله فى المقال القادم بإذن الله.

و الآن ردد ورائى أيها المصرى العظيم ، لقد عزمت خالصاً النية لما فيه الخير،على أن أبذل كل جهدى حتى أصبح انساناً أفضل غداً، و لتتذكر قول الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم.

 
تعليقات (2)
من الخارج ومن الداخل
بواسطة: د. احمد ضيف
بتاريخ: الثلاثاء، 02 أبريل 2019 12:55 م

كلام عظيم وهادف واتمنى بحق ان يقرأه كل مصرى، وانا مقتنع تماما بأهمية التغيير من الداخل ولكنى ايضا مقتنع تماما بأهمية التغيير المجتمعى ككل والذى قد يأتى ايضا نتيجة لتغير الأفراد وخاصة من يملكون السلطه والقدره على التغيير واحداث فرق حقيقى...... ونحن فى انتظار القادم (فى المقالات وفى الحياه).

قابلية التغيير
بواسطة: منال سعد
بتاريخ: الثلاثاء، 02 أبريل 2019 03:17 م

مقال ممتع ورائع ويستحق القراءة مرات ومرات وفي انتظار الحل لتحديات النجاح

اضف تعليق