رئيس جامعة الإسكندرية: عمداء الكليات خضعوا لتحليل المخدرات (حوار)

الأحد، 07 أبريل 2019 12:00 م
رئيس جامعة الإسكندرية: عمداء الكليات خضعوا لتحليل المخدرات (حوار)
الدكتور عصام الكردى
إبراهيم محمد

 
81 عامًا مرت على ثانى أقدم جامعة حكومية مصرية، سميت بجامعة الفاروق عام 1942، أى بعد بنائها بـ 3 أعوام، وكانت تضم فى ذلك الوقت كليتى الآداب والحقوق، ثم أنشئت فيها كلية الهندسة عام 1941، وتلا ذلك بناء 4 كليات وهى: «الطب، التجارة، العلوم، الزراعة»، وعقب قيام ثورة يوليو 1952 سميت باسمها الحالى «جامعة الإسكندرية»، التى تضم كليات «التمريض، والصيدلة، وطب الأسنان، والتربية، والسياحة والفنادق».
 
قبل ذلك كانت جامعة الإسكندرية تضم كليات ومعاهد تابعة لجامعة حلوان، أبرزها كليات «التربية الرياضية بنين وبنات، والفنون الجميلة، الزراعة»، قبل أن تكون تلك الكليات بداخلها عقب ذلك، تاريخ يقارب القرن من الزمان، يحكى تفاصيله الدكتور عصام الكردى، الرئيس الحالى للجامعة، الذى التقته «صوت الأمة» وأجرت معه هذا الحوار..
 
متى تسبق جامعة الإسكندرية نظيراتها بالقاهرة الكبرى فى التصنيف؟

عندما ننظر لتصنيف جامعة الإسكندرية بين نظيراتها سواء على المستوى العالمى أو العربى أو المحلى، دائمًا ستجدنا نلى جامعة القاهرة مباشرة فى الترتيب، وعلى المستوى العالمى أبناء جامعة الإسكندرية منتشرون على مستوى العالم وتحديدًا فى كندا وأمريكا وأوروبا بصفة عامة، واليابان ودول شرق آسيا.
 
كما أن جامعة الإسكندرية جامعة متفردة بأن لها فروعا خارج جمهورية مصر العربية، فى تشاد وجنوب السودان، ولدينا العديد من التعاون مع دول أفريقية، حيث نمنح سنويًا 35 منحة لـ 10 دول من دول حوض النيل، والعام الحالى زادت لـ 50 منحة، كما أن لدينا تعاونا مع جامعة مول فى كندا، وتعاونا مع جامعة جمال عبدالناصر غينيا كوناكرى، ولدينا فى قطاع الخدمة المجتمعية تعاون مع الدول الأفريقية من خلال القوافل المختلفة، مثل تنزانيا، وكينيا، وهناك قافلة طبية لكينيا منذ أشهر قليلة استطاعت أن تجرى 102 عملية كبرى بالعيون خلال 4 أيام مجانًا، وقوافل سنوية لتنزانيا فى طب الأطفال وعمليات قلب وصدر للأطفال.

الاتجاه إلى أفريقيا كان نابعا من مقولة «مصر بوابة العبور لأفريقيا» أم هى سياسة الجامعة تنتهجها من البداية؟

هى سياسة الجامعة تنتهجها بشكل مكثف منذ أكثر من 15 عامًا، وجامعة الإسكندرية منذ الستينيات لديها طلبة من أفريقيا كثيرون جدًا، وعلى سبيل المثال فى الحكومة والجهات الدبلوماسية بجنوب السودان بها ما يقارب 45 وزيرا ودبلوماسيا من خريجى جامعة الإسكندرية، فسفير جنوب السودان السابق كان من خريجى كلية الآداب بالجامعة، وهو ما زال يحمل ذكريات طيبة مع الجامعة، ودائم الزيارة لنا حتى الآن، وشهريًا لدينا زيارات من أحد سفراء الدول الأفريقية؛ بهدف التعاون مع جامعة الإسكندرية، ونقدم العديد من المنح غير المنح الدراسية فى الدراسات العليا، وكذلك منح التدريب.

هل لدينا جيل من الوافدين بعد 10 سنوات سيفخر بدراسته فى مصر؟

لدينا من طلاب أفريقيا 900 وافد، ولدينا ما يقارب 5500 طالب وطالبة من جنسيات أخرى، أبرزها من السعودية والكويت يدرسون فى كليتى الطب وطب الفم والأسنان، ولدينا طلاب من سلطنة عمان يدرسون فى كلية الحقوق، ووافدون منتشرون فى بقية الكليات.

مرّت 3 أشهر منذ بدء العام الدراسى  2019.. ماذا فعلتم فى ملف «نظام الساعات المعتمدة»؟

نحن أول جامعة فى مصر تتحول إلى نظام الساعات المعتمدة فى مرحلة الدراسات العليا فى عام 2006، ومنذ عام 2006 حتى الآن لدينا 8 كليات بالكامل تحولت إلى نظام الساعات المعتمدة، ولدينا 8 كليات أخرى ستنضم لنظام الساعات المعتمدة بالكامل فى 2019.
 
ميزة نظام الساعات المعتمدة أنه يسمح للطالب أن يحول ساعات دراسية درسها فى أماكن أخرى إلى برنامجه الدراسى بجامعة الإسكندرية، أى إذا كان هناك طالب درس ساعات دراسية أو فصلا صيفيا بالخارج يستطيع أن يحول تلك الساعات إلى برنامجه الدراسى، ولم يكن ذلك متاحا بالنظام الفصلى السابق.

ماذا فعلت الجامعة لتؤهل نفسها للثورة الصناعية الرابعة بحيث أن هناك وظائف ستختفى وكليات لن تكون موجودة؟

أدخلنا الذكاء الاصطناعى فى برامج الكمبيوتر والاتصالات فى كلية الهندسة، بحيث تكون هناك مقررات اختيارية لحين تغيير اللائحة الخاصة بالكلية، وتكون تلك البرامج فرعية فى الذكاء الصناعية، وكذلك نعمل على استحداث برامج فى الماجستير فى الذكاء الاصطناعى أيضًا، كما نعمل على إنشاء الحوسبة والبيانات العلمية، وسنبدأ بخمسة تخصصات جديدة مناسبة لسوق العمل من ناحية علوم البيانات؛ لأن الثورة الصناعية الرابعة هى ثورة علوم البيانات فى جميع المجالات.

هل هذا سيتطلب تقليل أعداد الطلاب فى الجامعات المصرية؟

نحن لسنا بحاجة إلى خفض أعداد الطلاب فى التعليم الجامعى، لكن نحن فى حاجة إلى إعادة توزيع هؤلاء الطلاب فى برامج دراسية أخرى، حيث إنها تتطلب البرامج التى يطلبها سوق العمل، لأن سوق العمل لا يحتاج الأعداد الكبيرة بكليات الحقوق أو التجارة أو الآداب، لكنه يحتاج إلى إعادة توجيه الطلاب إلى برامج يحتاجها السوق مستقبلًا، وهى برامج مرتبطة بالتكنولوجيا.

كيف تجد التنافسية بين الجامعات الحكومية ونظيراتها الخاصة والأجنبية فى مصر وكذلك ذات الطابع الخاص؟

نحن فى انتظار اللائحة التنفيذية لقانون حوافز البحث العلمى، التى ستتيح للجامعات الحكومية الفرصة للدخول فى شراكة، وأن تقوم بمفردها بإنشاء جامعات أهلية وكذلك جامعات خاصة إذا شمل القانون ذلك، هذا فى الحقيقة سيعطى مرونة وحرية للجامعات الحكومية، ونؤكد أن خريج الجامعات الحكومية قوى للغاية؛ لأنه ينافس الجميع وبقوة، ولكن كان ما يفتقده خريجو الجامعات الحكومية هو المهارات الشخصية من التعبير عن النفس أو تقديم العروض.
 
ونحن حاليًا ومنذ 5 سنوات أصبح تركيزنا على هذه النقطة، حيث تم إنشاء مركز التطوير الوظيفى وريادة الأعمال، ودوره تأهيل طلابنا وخريجينا إلى سوق العمل، ولدينا اتفاقيات مع جهات عديدة لتنمية المهارات ومنظمات المجتمع المدنى، من أجل التنافس فى سوق العمل لأن ذلك ما كان ينقصه، وهى شخصية الخريج.

ما فائدة وجود فروع للجامعة بأفريقيا؟ وماذا عن استجواب مجلس النواب حول أن مخصصات فروع بعض الجامعات لا تعمل فى الأساس؟ بمعنى آخر.. هل من الأفضل استقطاب الوافدين إلينا؟ أم فتح فروع فى دولهم؟

الاتجاهان لكل منهما مزايا، فى ظنى لا استطيع أن آخذ شيئًا وأترك الآخر، نريد أن نوضح أن المستوى الاقتصادى للأفارقة ضعيف، فعندما يأتون إلى مصر نتحمل بعضًا من التكلفة، وفى الحقيقى هناك بُعد آخر، فعند الذهاب إلى أفريقيا ندرس المنطقة وأوجه الاستفادة من الاتجاهين.

ماذا عن مشروعات التخرج الخاصة بالطلاب.. هناك بعض منها حبيس الأدراج وهناك من لم يستفد منها؟

الحل يكمن فى أن المشروعات تكون مرتبطة بالواقع وتطبق فعليًا، وليس مشروعًا من أجل درجة علمية أو التخرج، فإذا لم يكن هناك ارتباط وتطبيق للبحث العلمى سيكون حبيس الأدراج، وبالتالى لا تتم الاستفادة منه.
 
لذا علينا العمل بالعكس، أى السير وفق احتياجات المجتمع، وأولويتنا وفق الأوراق البحثية والتوصيات التى تعقد دوريًا فيما يحتاجه المجتمع فى كل تخصص، ومن ثم يتم توجيه البحث إليها.
 
نحن لدينا المركز الهندسى، الذى يسهم فى أعمال تطوير المحافظة، والتى تأتى وفق رؤية الجامعة بعض عرضها على المحافظ والجهات المختصة للموافقة عليها.

أحيل عدد من العاملين فى الجامعة للتحقيق نظرًا لثبوت تعاطيهم للمخدرات.. لماذا لا يعمم قرار الفحص على الجميع بمن فيهم أعضاء هيئة التدريس؟

أريد أن أوضح أمرًا، جاءنا قرار محدد من وزارتى التضامن الاجتماعى والصحة على مجموعة معينة، والتى خضعت للتحليل، ونؤكد أننا لم نحلهم للتحقيق، لكن بدأنا فى اتخاذ الإجراءات القانونية أولا، لأن هذا يعد اشتباها فى تعاطى المخدرات، لأنه من الممكن أن يكون أحدهم يتعاطى علاجًا لمرضه وتتشابه أعراضه أو تأثيره مع المواد المخدرة، لذا تم السير وفق القانون الذى ينص على إعادة التحليل مرة أخرى عقب 3 أشهر، ثم توجيه إنذار، ثم الإجراءات القانونية ضده حال استمراره والثبوت الفعلى لتعاطيه المخدرات.

ماذا عن ملفات الفساد فى الجامعة المحالة للتحقيق؟

هناك موروثات نتيجة روتين اعتاد عليه البعض، فعلى سبيل المثال موضوع طوابع الخدمة التعليمية، وجدنا أن أحد الموظفين اختلس فى هذه الطوابع 600 ألف جنيه، وكان ذلك منذ عامين، وكان يأتى بطوابع ليست من الجامعة ويحصل هو مبالغها لنفسه، وكذلك كان يأتى بطوابع قديمة وليست الجديدة، ومن ثم تم إلغاء تلك الطوابع تمامًا واستبدالها باستمارة 33.
 
وبالطبع الفساد موجود فى كل مكان وزمان، لكننا نحاول أن نجد طرقا لمكافحتها، ولا نستطيع القول إننا نمنعه ولكننا نحاول من أجل إيجاد طرق أخرى لمكافحته وهكذا.
 
كما أننا فى العام الحالى طبقنا التحصيل الإلكترونى، قبل أن تعلن وزارة المالية أنه بدءًا من شهر مايو لن يكون هناك تبادل نقدى لأكثر من 500 جنيه، حاليًا المصروفات الخاصة بالطلاب يتم تحصيلها عن طريق كروت مسبقة الدفع بالتعاون مع البنك الأهلى، كما أن هناك خدمة إلكترونية من خلال الرقم القومى يستطيع الطالب معرفة مصروفاته الدراسية ومن ثم دفعها من خلال الماستر كارد الخاص به.

ما رأيكم فى العقول المهاجرة ما بين البقاء بالخارج والعودة لمصر وخاصة للروتين؟

نريد أن نوضح أمرًا، فلكل شىء وجهان، إيجابى وسلبى، العقول المهاجرة لها جانب إيجابى كبير، نستطيع أن نقول إن كل من هاجر إلى الخارج يستطيع أن يفيد مصر حتى  وهو فى مكانه، بعدة نواح أو طرق، من خلال استقطاب طلاب مصريين آخرين لديه لتعليمهم، سواء فى درجة الماجستير أو الدكتوراه، وبالتالى يستطيع أن يؤهل طلبة مصريين بمؤهل عال، وكذلك ستكون هناك أبحاث مشتركة بين جامعته بالخارج والجامعات المصرية بالداخل، وهذا يساعد على وجود تطوير دورى لما يحدث بالمجال.
 
نستطيع أن نعظم دور عقولنا بالخارج هنا فى مصر، وفق مجالاتهم، كما أن علينا دورًا آخر بتأهيل المناخ المناسب لتلك العقول عند عودتها لمصر؛ كما كان يعمل بالخارج، وكذلك إتاحة العلاقات بينه وبين الخارج لمتابعة كل ما يحدث من جديد فى مجاله، من خلال العولمة، أى وجود برامج مشتركة مع الجامعات الخارجية وكذلك التبادل الطلابى وأعضاء هيئة التدريس.

هل هناك إقصاء لأعضاء هيئة التدريس لانتماءات سياسية أو التقصير فى العمل؟

ليس لدينا أعضاء فى هيئة التدريس ذوو انتماءات سياسية، أما بالنسبة للإخلال بمهام العمل، فبالطبع يحدث ذلك ولكن أقل من المعدلات الطبيعية.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق