المعارضة حاضرة.. كيف تغير مسار المادة 140 في التعديلات الدستورية أثناء جلسلات الاستماع؟

الجمعة، 12 أبريل 2019 03:00 م
المعارضة حاضرة.. كيف تغير مسار المادة 140 في التعديلات الدستورية أثناء جلسلات الاستماع؟
مناقشة التعديلات الدستورية

 
الهدامون الخاضعون لأجندات تنظيمات إرهابية، ملأوا الدنيا ضجيجاً بأن المعارضة المصرية اختفت من الساحة، حتى أتت التعديلات الدستورية لتدحض مزاعمهم وترد على أحاديثهم الكاذبة، حيث نجح 3 قيادات من قيادات المعارضة في تغيير مسار المناقشات حول واحدة من أهم المواد التي يجري عليها تعديل، وأكثرهم إثارة ألا وهي المادة 140. 
 
قبل بدء جلسات الاستماع حول التعديلات الدستورية، ظن البعض أن الحوار المجتمعي المزمع عقده، لن يخرج عن كونه حواراً شكلياً إجرائياً يكمل الصورة العامة لتمرير المواد الجديدة، اعتمادًا على أن مقدمي التعديلات خُمس أعضاء البرلمان والأغلبية بطبيعة الحال هم أصحاب القرار والصوت الراجح فى التصويت تحت القبة. 
 
مع بداية الجلسات، بدأ الواقع يتكشف شيئاً فشيئاً، ويثبت عكس النظر القائلة بركود الحياة السياسية وحركة المعارضة - المستهدفة بناء الأمة وليس هدمها- ولكن الحوار من اليوم الأول لم يكن مقتصرا على فئة واحدة أو تيار سياسى واحد إنما تضمن تنوعا مختلفا فى الأفكار والرؤى والشخصيات، وتمثيلا كبيرا للفئات فى المجتمع المصري.
 
لك أن تتخيل أن واحداً من أشد المعارضين للدولة والحكومة كمحمد أنور السادات كان ضمن المدعوين لجلسات الحوار المجتمعي، رغم أن السادات نفسه على خلاف مع البرلمان، لأن أعضاء البرلمان الحالى هم من أسقطوا عضويته بالأغلبية قبل عامين.
 
 نواب المعارضة الذين كانوا يتحدثون عن رفضهم التعديلات كلية، شاركوا بقوة في جلسات الحوار المجتمعي، من أجل الوصول للصياغة التوافقية السليمة، نحو عدد من مواد التعديلات الدستورية، وتحديدا المادة 140 وهى المادة الأهم المتعلقة بفترة رئاسة الجمهورية، وهى المادة التى كانت هناك حساسية كبيرة فى مناقشتها دائما إلا فى جلسات اللجنة التشريعية.
 
 تحدث في المادة 140 الخاصة بانتخابات رئاسة الجمهورية، ثلاثة من أئمة المعارضة في مصر، وهم الدكتور محمد صلاح عبد البديع، ومحمد العتمانى وكلاهما نائب بالبرلمان ،أما الثالث فهو الدكتور محمد غنيم الذى أرسل خطابا لمجلس النواب يتضمن رأيه بالكامل على التعديلات.
 
الدكتور محمد صلاح عبدالبديع، وهو أستاذ قانون دستورى، قال: "أقدر الرئيس السيسى وخدماته للوطن ودوره فى التنمية، ولكن أنا ضد وضع مادة انتقالية فى التعديلات الدستورية الجديدة تتيح للرئيس الحالى الترشح لدورتين بالمدة الجديدة بعد انتهاء مدته الحالية، وأقترح أن يتم النص فى المادة 140 على أن تزيد مدة رئاسة الجمهورية من 4 إلى 6 سنوات، ويسرى التعديل الجديد على الرئيس الحالى بالأثر المباشر".
 
أما النائب محمد العتمانى، وهو عضو بتكتل «25/30» قال: «نزود  مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات على اعتبار أن الـ 6 سنوات مدة كافية لظهور الإنجازات والعمل، وتسرى على الرئيس الحالى بأثر رجعى ومباشر»، أما الدكتور محمد غنيم فطرح أن تكون مدة الرئاسة 5 سنوات لتتطابق مع الدورة البرلمانية، من أجل تحقيق الموضوعية وتجنب زيادة عدد مرات الرئاسة، على أن تتم صياغة المادة 140 بحيث ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 5 سنوات ميلادية، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة أكثر من مدتين مع الأخذ فى الاعتبار أن يتم تطبيق المادة 140 المعدلة اعتبارا من تاريخ الولاية الأولى للرئيس الحالى.
 
وبناء عليه، فنحن بعد جلسات اللجنة التشريعية أمام 3 صياغات أو تصورات مهمة للمادة 140 من الدستور المتعلقة برئاسة الجمهورية، تصورات طرحها أعضاء فى المعارضة بأشكال مختلفة سواء داخل البرلمان أو خارجه، طرحوها رغم رفضهم للتعديلات الدستورية بالأساس، والأهم أن السيناريوهات الثلاثة المطروحة حلت مشكلة المادة الانتقالية التى كان سيتم وضعها، والتى كانت لا تلقى قبول البعض، لأن المادة الانتقالية تعنى ظرفا استثنائيا غير مستقر، وهو أمر غير مرغوب فى كتابة الدساتير، مع الأخذ فى الاعتبار أن الاقتراحات الثلاثة راعت الوضع الحالى للبلاد والتحديات التى تواجه الرئيس الحالى والمشروعات التى بدأها ويريد فترة زمنية ليكملها، وفى نفس الوقت لم تقترب الاقتراحات الثلاثة من فكرة الالتزام بمدتى الرئاسة وحافظت على عدم التمديد الرئاسى.
 
 الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، استقبل هذه الأطروحات الثلاث بجانب كبير من الأهمية ليس فقط باعتباره يقود اجتماعات اللجنة التشريعية كرئيس للبرلمان، ولكن باعتباره أستاذ قانون دستورى فى الأساس، ولم يقلل منها بل أثنى عليها استنادا إلى أن الاقتراحات الثلاثة ربما تقترب من الصياغة النهائية التى يمكن أن تصل إليها اللجنة التشريعية بعد كل المناقشات، حتى أن الدكتور على عبدالعال نقل المناقشات لمنقطة أكثر تقدما عندما قال: «لا مساس بالمادة 226 الخاصة بضمانات الرئاسة، وأربأ بنفسى أن أمس بالمدتين لفترة الحكم، وألتزم بأن تكون الرئاسة مدتين فقط، واللى قاله الدكتور محمد غنيم طيب واللى قاله برده الدكتور صلاح عبدالبديع وهو نقطة قانونية عن الأثر الفورى فى التطبيق مهم.. إنه يتنفذ على طول زى لما نصدر قانون أو نرفع المرتبات، فيسرى ولازم على طول بأثر فورى.. وبالتالى إن هذا الأثر الفورى أطبقه وفى خلال المدتين وفيه اقتراح متقدم من المجلس  6 و6، وإيه المنتج النهائى اللى هيخرج من اللجنة التشريعية انتظر لترى.. انتظر لترى».
 
والنتيجة النهائية رقميا للمادة 140 من الدستور وفق التصورات الثلاثة هى أن يتم تطبيق الأثر الفورى للست سنوات على الفترة الحالية فقط فيظل الرئيس فى الحكم حتى 2024، كما طرح الدكتور محمد صلاح عبدالبديع، أو يتم تطبيق الأثر الرجعى المباشر، وسيظل الرئيس فى الحكم حتى 2026 لأنه سيضاف إلى فترة حكمه عامين إضافيين فى الفترة الأولى ومثلهما فى الفترة الثانية  كما قال محمد العتمانى، أو يظل الرئيس حتى عام 2024 وفق تصور الدكتور محمد غنيم، لأنه سيضاف للرئيس الحالى سنة على الدورة الأولى ومثلها على الدورة الثانية.
 
3 تصورات خرجت من المعارضة بشكل واضح وغيرت مسار المناقشات الهامة الخاصة بالمادة 140 من الدستور، بل وأثرت بشكل كبير لدى قناعة القائمين على صياغة التعديلات الدستورية باللجنة التشريعية، لأن ما طرحوه يمكن اعتباره القاعدة التى سينطلق من خلالها فريق صياغة التعديلات فى إعداد الشكل النهائى الذى يمكن أن نضيف إليه اقتراحا أخيرا من النائب المستقل عفيفى كامل عضو باللجنة التشريعية وهو دكتور محاضر بكلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة وحاصل على دكتوراه فى القانون الدستورى، ومفاده زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات مع التطبيق الفورى المباشر، ما يترتب عليه أن يتمتع الرئيس الحالى بسنتين إضافيتين على مدة الرئاسة الحالية حتى 2024، وقد يجوز معها أن نقر على جواز ترشح الرئيس الحالى لدورة واحدة فيما بعد، فيكمل الحكم إن نجح فى الانتخابات حتى 2030، والتحديد بمدة رئاسية واحدة هنا يغلق الباب أمام هاجس التمديد الرئاسى.
 
المادة 140 من الدستور الخاصة بمدة رئاسة الجمهورية تسير بشكل كبير نحو صياغة من المقترحات التى طرحتها المعارضة فى جلسات اللجنة التشريعية المتمثلة فى زيادة فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات مع التطبيق الفورى أو الفورى والرجعى على فترتى الحكم للرئيس الحالى.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق