الأمين العام السابق لمجلس الدولة: التعديلات الدستورية لا تمس استقلال القضاء (حوار)

السبت، 13 أبريل 2019 10:00 م
الأمين العام السابق لمجلس الدولة: التعديلات الدستورية لا تمس استقلال القضاء (حوار)
المستشار يحيى عبدالمجيد يتحدث لـ صوت الأمة
محمد أسعد.. تصوير: أحمد معروف

- التجارب أثبتت وجود أخطاء وقعت فيها لجنتا العشرة والخمسين

- إلغاء مجلس الشورى «أكبر غلطة».. ونعم لعودته..

- مستعد للمساهمة فى وضع مشروع قانون مجلس الشيوخ وأن تكون نسبة التعيين 50%

- دستور 2012 «مجاملات» ودستور 2014 وضع في ظروف صعبة وملتهبة 

- الجهات والهيئات القضائية في حاجة ماسة لمجلس أعلى للإدارة ينسق بينها ولا يتدخل في العمل القضائي

- نعم لوضع آلية موحدة لطريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية توازن بين  «الأقدمية» و«الجدارة»

- أؤيد أن يكون للرئيس نائب أو أكثر لضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة

- لا يوجد ما يمنع من اعتلاء المرأة منصة القضاء

يملك المستشار يحيى عبدالمجيد، خبرة طويلة فى العمل القضائى والتنفيذى والتشريعى، وكونه قاضيا سابقا، ومحافظا سابقا للشرقية، ووزيرا سابقا لشئون مجلس الشورى، ما جعله أحد أهم خبراء القانون والقضاء، والاستماع لرأيه فى التعديلات الدستورية التى يناقشها مجلس النواب يعد غاية فى الأهمية.

التعديلات الدستورية المقترحة تمس أمورا كثيرة يتداخل معها المستشار يحيى عبدالمجيد، سواء الخاصة بالقضاء والجهات والهيئات القضائية، أو المواد المستحدثة بعودة مجلس الشورى تحت مسمى «مجلس الشيوخ»، والذى قال إن إلغاءه «أكبر غلطة» ارتكبتها لجنتا العشرة والخمسين اللتان وضعتا دستور 2014، وإلى نص الحوار:

■ دعنى أسألك أولا عن فكرة تعديل الدستور.. هل تؤيد هذا الإجراء فى الوقت الحالى؟
 
نعم، الوقت حان لإعادة النظر فى دستور 2014، الذى وُضع على عجالة، وفى ظروف صعبة مرت بها مصر، عقب ثورة 30 يونيو، أما الآن فالأمور وأوضاع البلاد استقرت وتهيأت الظروف لإعادة النظر فى ذلك الدستور، خاصة أن التجارب أثبتت وجود بعض الأخطاء التى وقعت فيها لجنتا العشرة والخمسين اللتان وضعتا دستور 2014، والتى من بينها إلغاء مجلس الشورى على سبيل المثال.
 
■ لكن البعض يتساءل: لماذا نعدل الدستور بعد مرور 5 سنوات فقط على إقراره؟
 
دساتير العالم كلها تنص على طريقة تعديلها، تختلف فيما بينها حول إجراءات التعديل، والدستور المصرى نص على إجراءات معينة للتعديل، أكثر تشددا من غيره، حيث نص على أنه لرئيس الجمهورية، أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر فى الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل.
 
حوار المستشار يحيى عبد المجيد  احمد معروف  9-4-2019 (1)
 
وفى جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليا، أو جزئيا بأغلبية أعضائه، وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالى، وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عُرض على الشعب للاستفتاء عليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فى الاستفتاء.
 
وأشار إلى أنه حينما تم وضع دستور 2012، فى عهد جماعة الإخوان، كان الدستور عبارة عن «مجاملات»، وتم وضعه بشكل «رضائى» لأعضاء الجمعية التأسيسية التى شاركت فى إعداده، وجاء دستور 2014، تعديلا على ذلك الدستور، فى ظروف «مُلتهبة» يعلمها الجميع، وبالتالى كنا فى أشد الحاجة لإعادة النظر فى الدستور الحالى.
 
■ البعض يختزل التعديلات الدستورية فى المادة الخاصة بولاية رئيس الجمهورية، ما رأيك؟
 
الدساتير توضع ويتم تعديلها، وفقا لتطورات ومتغيرات الدولة، ومتطلبات الشعب، وليست التطورات الداخلية فقط، ولكن ما يحدث بالخارج، وما يحدث على حدودنا، والمنطقة العربية كلها ملتهبة، والتعديلات كلها جاءت لوضع مزيد من الضمانات، وتساعد على استقرار الأوضاع ومؤسسات الدولة، كما أن التعديلات كلها هى مجرد مقترحات، وتظل الكلمة الأخيرة للشعب.
 
حوار المستشار يحيى عبد المجيد  احمد معروف  9-4-2019 (22)
 
■ كنت وزيرا للدولة لشئون مجلس الشورى، هل تؤيد التعديل الخاص بعودة المجلس تحت مسمى «مجلس الشيوخ»؟
 
أكبر غلطة ارتكبها أعضاء لجنتى العشرة والخمسين إلغاء مجلس الشورى، فالمجلس يقوم بدور مهم فى عملية التشريع، لأنه يضم كفاءات وأصحاب الخبرات فى كل المجالات، ويساعد فى مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح، والموضوعات التى تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياساتها فى الشئون العربية أو الخارجية.​
 
ليس كل أعضاء مجلس النواب لديهم الخبرة فى عملية التشريع، لأن الانتخابات تأتى بصاحب الجماهيرية والشعبية فى منطقته، وبالتالى لا بد من وجود غرفة ثانية للبرلمان تضم الخبرات، من أساتذة الجامعات، والقضاة، والمستشارين، والمتخصصين فى كل المجالات، وأدعو أن تكون نسبة التعيين فيه 50 % من قبل الرئيس بدلا من الثلث، ومستعد أن أساهم فى وضع مشروع قانون مجلس الشيوخ، فى حالة موافقة الشعب على التعديلات، ولدى خبرة كبيرة فى هذا المجال من واقع عملى القضائى والتنفيذى.
 
■ من واقع خبرتك فى العمل القضائى، هل تؤيد التعديل الخاص بإنشاء مجلس أعلى للجهات والهيئات القضائية؟
 
عملت بمجلس الدولة لمدة تقترب من 40 عاما، وكنت أمينا عاما لمجلس الدولة، ورئيسا للمكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة لمدة عشرين عاما متصلة، ونعم، الجهات والهيئات القضائية فى حاجة لمجلس أعلى يضمها جميعا، للنظر فى الشئون الإدارية المتصلة بها، وللتنسيق فيما بينها، الجهات والهيئات القضائية «متناثرة» وتحتاج لذلك المجلس بشكل فورى وفعال.
 
حوار المستشار يحيى عبد المجيد  احمد معروف  9-4-2019 (4)
 
■ هل لديك تخوف فى أن يتدخل المجلس فى العمل القضائى للجهات والهيئات القضائية؟
 
بالتأكيد لا، المجلس مهمته النظر فى الشئون الإدارية الخاصة بتلك الجهات، والتنسيق فيما بينها، وإدارة شئون العدالة، وليس التدخل فى العدالة والعمل القضائى، العدالة أيضا تحتاج لإدارة تساعد على تحقيقها، وكانت لنا تجربة سابقة فى تشكيل ذلك المجلس لكنه لم يكن فعالا، وليس له علاقة بالعمل القضائى.

■ هل ترأس رئيس الجمهورية لـ «المجلس» يعتبر تدخلا فى أعمال السلطة القضائية؟
 
كما ذكرت لك، المجلس دوره إدارى تنظيمى، وليس له علاقة بالعمل القضائى للجهات القضائية، ولا يمس استقلال القضاء، وهناك فرق كبير بين أن تدير المنظومة القضائية وأن تتدخل فى الأحكام أو فى أعمال السلطة القضائية، ورئيس الجمهورية يترأسه هنا بصفته رئيسا للدولة يترأس كل السلطات، وليس بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية.
 
حوار المستشار يحيى عبد المجيد  احمد معروف  9-4-2019 (12)
 
■ من بين التعديلات وضع آلية موحدة لطريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، حيث يختار رئيس الجمهورية واحدا من بين الخمسة، هل تؤيد ذلك التعديل؟
 
كان فى السابق يأتى رئيس كل هيئة قضائية عن طريق الأقدمية، والأقدمية المطلقة لا تفرز دائما الأصلح والأجدر للمنصب، فسن تقاعد القضاة 70 سنة، وليس كل من يبلغ هذه السن يكون فى أكمل صحته، ليتمكن من مباشرة عمله.
 
ووضع آلية موحدة لطريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية، محمود، ويساعد على حسن إدارة المنظومة القضائية ويوازن بين مبدأ الأقدمية، ومبدأ توازن السلطات، واختيار الأجدر، وأنا من أنصار أن يتفرغ كل رئيس هيئة أو جهة قضائية فى إدارة تلك الهيئة، بدون أن يكون له عمل قضائى أو يترأس إحدى الدوائر.
 
■ ما رأيك فى التعديل المقترح على المادة 190 الخاصة بمجلس الدولة؟
 
التعديل يعيد فقط النظر فى بعض الاختصاصات، والتى من بينها مراجعة العقود التى تكون الدولة طرفا فيها، وأنا مع ذلك التعديل، وأقترح أن يتم تشكيل لجنة عليا تضم مجموعة من الخبرات تختص بمراجعة تلك العقود، بعيدا عن مجلس الدولة، والجزئية الخاصة بمراجعة القوانين والتشريعات، فمع عدم وجود مجلس الشيوخ، أصبح يقوم بهذا مجلس الدولة، وبالتالى إلغاء إلزامية عرض القوانين والتشريعات على مجلس الدولة لن يكون هناك حاجة إليها.
 
■ من ضمن المواد المستحدثة عودة منصب نائب رئيس الجمهورية، هل تؤيده؟
 
من المهم جدا أن يكون لرئيس الجمهورية نائب أو أكثر، وذلك يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة فى حالة وقوع أى عارض لا قدر الله، وهو ما حدث مع وفاة الرئيسين عبدالناصر والسادات، كما أنهم يساعدون الرئيس فى إنجاز مهامه وتنفيذ برنامجه.
 
■ هل تؤيد التعديل المقترح بمنح ما لا يقل عن ربع عدد مقاعد البرلمان للمرأة؟
 
حوار المستشار يحيى عبد المجيد  احمد معروف  9-4-2019 (20)
 
المرأة المصرية أثبتت جدارتها فى كل المجالات، كنت محافظا للشرقية لعدة سنوات، ورأيت المرأة الريفية كيف تقوم بإدارة بيتها وتربية الأجيال، ويجب أن تلقى المرأة كل الدعم، وأتمنى أن يتم تعيينها فى مجلس الدولة، وكل الجهات والهيئات القضائية، ولو بيدى القرار لفعلت ذلك، فلا يوجد ما يمنع من اعتلائها منصة القضاء، أقولها لك «المرأة هى بداية نجاح الدولة بأكملها».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق