من الهواية والترفيه إلى المشروعات الصغيرة والمُربحة..

زراعة أسطح المنازل والمصالح الحكومية.. متى تكفي استهلاك القاهرة الكبرى؟

الأحد، 14 أبريل 2019 08:00 م
زراعة أسطح المنازل والمصالح الحكومية.. متى تكفي استهلاك القاهرة الكبرى؟
الدكتور عز الدين أبوستيت- وزير الزراعة
كتب ــ محمد أبو النور

انتشرت فى السنوات الأخيرة، زراعة أسطح المنازل، وقد بدأت الفكرة على استحياء، ومن جانب أشخاص رجال ونساء وأطفال، لديهم إحساس وشعور بحب الزراعة والجمال والماء والخضرة، التى ربما كانوا قد افتقدوها فى البيئة من حولهم، فكانت مبادراتهم لاستدعاء الزراعة والخضرة إلى بيوتهم، من خلال زراعة أسطح المنازل والبلكونات، وكانت عملية الزراعة فى بدايتها جمالية بيئية لا أكثر، غير أنها مع مرور السنوات، توسعت وراحت تغرى الكثيرين، أن تكون مشروعات صغيرة تهدف إلى جانب الجمال والخضرة والبيئة، إلى الربح المادى، وسد حاجة الأسرة والبيوت، من الخضروات وربما الفاكهة أيضاً.  

حدائق بابل تسبق الدنيا

وعلى الرغم من البُطء الشديد، الذى تتحرك وتتمدد به هذه النوعية من الزراعة، فوق أسطح المنازل والمصالح الحكومية والشركات والمؤسسات، إلاّ أن هناك َمن تعلّق بها، وصارت ضمن نسق وبرامج حياته اليومية، بل هناك من أصبحت هذه الهواية لديه مشروعاً مُربحاً، يعتمد عليه فى جنى الآلاف من الجنيهات شهرياً وسنوياً، وهو الأمر الذى دفع عددٌ قليل من الخبراء والباحثين، أن يُدلوا بدَلوهم فى زراعة أسطح المنازل، باعتبارها قضية زراعة بيئة جمالية اقتصادية هامة، ففى دراسة قيمة ونادرة، فى الأوساط العلمية والمكتبات المصرية والعربية، رصد  الدكتور فاروق عبد القوى عبد الجليل، أستاذ وقاية النبات والمكافحة الحيوية، ومستشار رئيس جامعة أسيوط للشئون الزراعية والبيئية، رصد هذا النوع من الزراعة.

2013-635170319384099079-409
زراعة أسطح المنازل 

وأكد فى دراسته، أن الزراعة تُعتبر من أقدم مكونات الاقتصاد العالمى، وقد كثُر الحديث فى الآونة الأخيرة، عن زراعة الأسطح والاستفادة من مساحتها، فى إنتاج خضروات المنزل والأسرة، أو استغلالها فى إقامة مشروعات استثمارية صغيرة ومتوسطة، وقد تضمّنت الدراسة تعريفات وشرح وأبواب وفصول، تتابع هذه النوعية من الزراعات،  فكان من الواجب تعريف وتفصيل المقصود بزراعة الأسطح وأهداف زراعة الأسطح وشروط نجاح مشروع زراعة أسطح المنازل وأهم أنواع زراعات الأسطح ونظم زراعة الأسطح و أهم الشروط التى يجب توافرها فى بيئة الزراعة و مقترح مشروع زراعة أسطح المنازل و زراعة الأسطح تتحول لمشروع ربحى (الزراعة الربحية) ثم فى النهاية دراسة جدوى الزراعة المائية خارج البيت، أو مايسمى البيوت المحمية.

تطبيق نظام الزراعة فى بعض الغواصات

 وقال الدكتور فاروق فى دراسته، أنه يُقصد بزراعة الأسطح، استغلال المساحات الشاغرة فوق أسطح المبانى، فى زراعة المحاصيل البسيطة والمختلفة، التى تحتاج إليها الأسرة، من خضروات أوبقوليات أو نباتات طبية وعطرية أو شتلات وزهور للزينة والبهجة النفسية، وكان أول ظهور لها فى حدائق بابل المعلقة، فى العراق ببلاد الرافدين، وفى الحدائق العامة بالمكسيك، واستُخدمت أيضا فى الصين.

776
الاهتمام بزراعة أسطح المنازل 

ووصِفت تلك الزراعة فى الكتابات المصرية القديمة، التى تعود إلى مئات السنين قبل الميلاد، وقد قام العلماء عام 1930، باختبار زراعة النبات من غير تربة، فوجدوا أن التربة ليست ضرورية إلاّ لتثبيت النبات،  فأصبح من الممكن زراعة النباتات بغير تربة، وانتشرت تلك الزراعة فى بلاد غرب أوربا، وتُستخدم الآن على نطاق واسع فى هولندا، وتليها كندا فى هذا المجال، وقد قاموا بتطبيق هذا النظام فى  بعض الغواصات، لسد حاجة طاقمها من الغذاء، وكذلك استخدمته وكالة ناسا الأمريكية فى تجاربها الفضائية.

منظمة الأغذية والزراعة

وفى مصر، كانت الفكرة، قد اختمرت فى أذهان الكثيرين، وقاموا بتطبيقها على أسط منازلهم، فبدأ التحرك الحكومى ممثلاً فى وزارتى الزراعة والبيئة، فأطلقت الحكومة المصرية برنامج تشجيع الزراعة على الأسطح، لتعزيز استهلاك الفاكهة والخضروات،  ضمن الوجبات الغذائية، وضمان الحصول على تلك المنتجات، وقد تم تصميم هذا البرنامج وقتها،  خصيصاً للأسر الفقيرة، التي تعيش في ضواحي القاهرة والإسكندرية، وكان الغرض من البرنامج ليس فقط تسهيل الإنتاج والاستهلاك المحلي، من الخضروات الطازجة، ولكن أيضا ضمان وجود دخل ثابت للأسر والنساء، الذين تبنوا هذه المهارة والسلوك والنشاط.

1-55
زراعة أسطح المنازل توفر الطعام للسكان وتعد مشورعا مربحا

وقد دعّمت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» تنفيذ هذا البرنامج، الذي قدّم نظم الزراعة المائية لمحاصيل الخضر إلى 48 شخصاً، وقام أعضاء البرنامج بتدريبهم على ممارسة الإنتاج الأخضر، بدون استخدام مبيدات الآفات، وأصبح البرنامج على مر السنين نموذجاً للبستنة الحضرية وشبه الحضرية، وسرعان ما أدرك سكان هذه القاهرة، فوائد زراعة الأسطح، التي توفر- ليس فقط الطعام الصحي والموسمي، وذلك باستخدام الحد الأدنى من الأسمدة والمغذيات - ولكن أيضا بتوفير بيئة أفضل من حيث الهواء النقي، وتساعد على خفض درجة الحرارة من 8 إلى 10 درجات.

وقد سارعت العديد من الأسر باستخدام جميع أنواع الحاويات التي يمكن تخيلها للزراعة، مثل الأواني الكبيرة والطاولات والأحواض، حتى إطارات الشاحنات الضخمة، وبدأوا في زراعة جميع أنواع الأعشاب والحمضيات والفواكه والخضار، ومع نظام الري البارع بهذه الأنابيب والخزانات، اخترع هؤلاء المزارعون والمزارعات دون قصد، ما يُعرف بزراعة الأسطح، وتحولت هذه الأسطح والشرفات، من مقالب للقمامة والأخشاب والحديد والأجهزة المنزلية المتهالكة، والأثاث المنزلى القديم ومأوى الحشرات والزواحف والقطط والكلاب الضالة، إلى أماكن بيئية جميلة، لتجمع الأصدقاء.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق