أوروبا تكشف عن دور الدوحة في تمويل الإرهاب.. و«أوراق قطر» يدق أجراس الخطر

الإثنين، 15 أبريل 2019 05:00 م
أوروبا تكشف عن دور الدوحة في تمويل الإرهاب.. و«أوراق قطر» يدق أجراس الخطر
تميم بن حمد الأمير القطري
أمل غريب

صدرمؤخرا كتاب «أوراق قطر» في الأسواق الفرنسية والأوروبية، للصحفيين الفرنسيين البارزين جورج مالبرونو، وكريستيان شينوست، على غرار فضيحة أوراق بنما، التي تفجرت قبل عامين.

الكتاب الجديد الذي أحدث ضجة داخل الأوساط الأوروبية، جاء بعد أكثر من بحث استقصائي صنع الحدث داخل فرنسا وأوروبا، مثل «قطر أسرار الخزينة المصفحة»، و«البطة اللئيمة قطر»، و«الأمراء.. اصدقاؤنا الأعزاء»، ليعاود الكاتبان تفكيك الشبكات القطرية في أوروبا، والكشف عن استخدام الدوحة لأموالها عبر الذراع الخيرية المسمى بـ «قطر الخيرية»، وما تلعبه من دور في تمويل الإرهاب ودعم التطرف في 6 دول أوروبية، منها بريطانيا وألمانيا وكوسوفو وسويسرا وإيطاليا وفرنسا التي كانت لها نصيب الأسد بـ 12 مدنية.

يعد التحقيق حصرا موثقا للشبكات والشخصيات المستفيدة من الأموال القطرية في أوروبا، عبر تسريبات ووثائق من داخل المنظمة القطرية نفسها، والتي أثبتت أنها الآلية الرسمية التي تمول عبرها الأسرة الحاكمة في الدوحة عملياتها الخارجية، ما كشف عن الدور القطري في تمويل الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وتحديد معالم التدخل القطري في أوروبا، ورصد الشخصيات البارزة التي تتمتع بالدعم القطري، مثل طارق رمضان حفيد مؤسس الإخوان، والذي يعمل مستشار للمنظمة مقابل 30 ألف يورو شهرياً من قطر.

في 10 سنوات.. قطر مولت المنظمات الإرهابية في أوروبا

كشف كتاب «أوراق قطر»، النقاب عن رصد ومتابعة حركة 71 مليون يورو، منذ 2014 ضختها قطر عبر منظماتها «قطر الخيرية»، خلال 10 سنوات، في 15 دولة أوروبية عبر دعم مراكز ومدارس ومساجد، تخضع جميعها لمنظمات إسلامية تابعة لشبكة جماعة الإخوان في أوروبا، بمبالغ تراوحت بين 70 إلى 80 مليون يورو، لتمويل 140 مشروعاً هناك، لخلق ثقافة مضادة داخل المجتمعات المسلمة في أوروبا، وفصلها عن هذه الدول، ضمن مشروع سياسي للإخوان، يهدف إلى غزو روما وأوروبا.

واستعرض الكتاب، نوعية مشاريع تتسم بالغرابة، مثل تحويل أحد الكنائس إلى مسجدًا، وإنشاء مركز إسلامي ضخم في ولاية جيرسي الأمريكية على الرغم من أنه لا يقطنها سوى 400 مسلم فقط، أما في مدينة ليل الفرنسية فكشفت الوثائق المسربة، عن مدرسة «ابن رشد» مولتها مؤسسة قطر الخيرية، بملايين اليوروهات، كذلك المدرسة الإسلامية التي أسستها قطر الخيرية في مقاطعة ديسين بمدينة ليون، وتستقبل 500 طالب، تأسست في ظروف مثيرة للجدل، كونها بُنيت في بيئة ملوثة بجانب المصانع، ورغم ذلك حصلت على التراخيص بسهولة، كذلك المسجد الكبير في ألزاس، التابع لمؤسسة «أمل» ومسجد «مولهاوس»، هي مراكز تخطى تمويلها 27 مليون يورو، وتقوم على ترويج أفكار تنظيمي القاعدة وداعش، وتكشف سطور «أوراق قطر» أن المساعدات التي قدمتها قطر لمدرسة «ابن رشد الإسلامية الثانوية» في مدينة ليل، وصلت إلى ثلاثة ملايين يورو، إضافة إلى 1.2 مليون يورو لمركز إسلامي في «فيلنوف داسك» عام 2016، بهدف أن تكون الكلمة الأخيرة للقطريين، في ظل غياب رؤساء البلدية عن مراقبة مصدر التمويل الأجنبي.

علاقة قطر بالمعارضة السورية وتمويل التنظيمات الجهادية

واستمرار للفضائح التي نشرها كتاب «أوراق قطر»، عن التمويل القطري للإرهاب في أوروبا، عبر مؤسسة «قطر الخيرية»، ودور الدوحة في تمويل جبهة النصرة بسوريا، عبر مؤسسات «الكندي» في فرنسا، التي تأسست عام 2007 وتضم مجمع الكندي التربوي في منطقة بالقرب من مدينة ليون الفرنسية، وظلت خلف الأضواء بشكل نسبي في فرنسا، إلا أن ظهور اسم المعارض السوري «نذير حكيم»، الرئيس الحالي لمجموعة الكندي، والكشف عن تلقي المجموعة حوالي 133 ألف يورو في مايو 2008، من جمعية المسلمين في الألزاس المعروفة باسم «أمل» أو AMAL، وأرسل على دفعتين، الأولى بمبلغ 45935 يورو، في 5 فبراير 2008 والثانية 87360 يورو في 28 مارس من نفس العام، من قبل مؤسسة قطر الخيرية.

يشير الكتاب، إلى أن السلطات السويدية كشفت من خلال تحقيقا أجرته في 2013  أن منظمة تدعى «لجنة حماية المدنيين»، أسسها «هيثم رحمة» سوري يحمل الجنسية السويدية، وكان إمام سابق لمسجد في ستوكهولم، وتربطه علاقات وثيقة بنذير حكيم، في مجال تجارة الأسلحة ونقلها إلى التنظيمات المسلحة في سوريا، كانت تُنقل من ليبيا والبوسنة، وتدخل إلى سوريا عبر الحدود التركية، ما يؤكد التعاون القطري التركي لإحداث الفوضى داخل الأراضي السورية.

كما كشف الكتاب، أن «حكيم» كان عضوا في المجلس الوطني السوري الذي أُنطلق من الدوحة عام 2011، وتضم منظمته 2000 مقاتل في سوريا، وتتعاون مع الجماعات الإرهابية ومنها جبهة النصرة.

ماذا تفعل قطر داخل إيطاليا؟

لفت كتاب «أوراق قطر»، نشاط الدوحة الواسع في تمويل جماعات الإرهاب داخل أوروبا منذ 2013، من خلال شبكات معقدة شبه عنكبوتية، بدءاً من سويسرا، وشمال فرنسا، مروراً بإيطاليا، المستهدف الأول لأنشطتهم، والتي تستفيد فيها المنظمات والجهات المرتبطة بـ «اتحاد الجمعيات الإسلامية في إيطالي» أو  (UCOII)، برئاسة «عز الدين الزير» الذي تربطه علاقات قوية مع قطر منذ سنوات، وهو ماكشفت عنه الوثائق الواردة في الكتاب، ومنها رسالة بتاريخ 27 يناير 2015 بتوقيع الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، أشاد فيها بتنسيقية الجمعيات الإسلامية في ميلانو ومونزا وبريينزا(CAIM) ، ودعوته للتبرع لممثليه ياسين البرادعي، ودافيدي بيكاردو، من أجل بناء مركز إسلامي في ميلانو.

كتاب «أوراق قطر»، مليء بالمعلومات الموثقة بالمستندات الرسمية التي تؤكد تورط الدوحة وتنظيم الحمدين في دفع مبالغ طائلة من أموال الشعب القطري، دُفعت من قبل «مؤسسة قطر الخيرية» إلى مؤسسات تبدو ظاهريا أنها دينية بينما هي تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، تعمل على التأثير في النهج الإسلامي داخل أوروبا»، خاصة في إيطاليا وفرنسا والسويد، من أجل نشر الجماعات والتنظيمات المتطرفة داخل القارة العجوز.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق