ترامب وتَغوُّل الكونجرس

الأربعاء، 17 أبريل 2019 02:12 م
ترامب وتَغوُّل الكونجرس
حسن مشهور

 
يبدو بأن حالة " المابين " التي تكتنف علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكونجرس في طريقها للمزيد من التصعيد، فخلال الفترة المنصرمة منذ تولي الرئيس ترامب مقاليد السلطة في بلاده ، فإن هذه المرة الثانية التي يلجأ فيها الرئيس لاستخدام صلاحية حق النقض ضد قرارات الكونجرس تجاه سياساته الخارجية، وهو الأمر الذي يَشي بأن الرئيس ترامب لايزال يعايش حالة من اللاتوافق مع أعضاء الكونجرس، تحديداً مع الأعضاء الفاعلين ممن يعدون الأكثر تأثيرا على مجريات الحياة السياسية في بلاده.
 
الرئيس رأي في قرار الكونجرس بوقف دعم واشنطن للتحالف الدولي في اليمن، الذي تقوده السعودية والامارات انتقاصاً من صلاحياته، وتغولاً من قبل بعض أعضاء الكونجرس يحتاج إلى معالجةٍ واقعية، وعن ذلك قال ترامب موضحاً في بيانه وبكل تجرد " هذا القرار يشكل محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف سلطاتي الدستورية، ويعرض حياة المواطنين الأمريكيين والجنود الشجعان للخطر سواء اليوم أم في المستقبل".
 
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد صوت في الرابع عشر من مارس الماضي على قرار بوقف الدعم الأمريكي لدول التحالف في جهدها الحربي في اليمن من أجل إعادة الشرعية المختطفة من قبل المليشيا الحوثية الانقلابية المدعومة والموالية  لنظام الملالي في طهران، وبأغلبية 56 صوتاً مقابل 46 صوتا حاز عليها قرار الرئيس الداعم لقوى التحالف العربي في اليمن.
 
وفي تقديري بأن قرار الكونجرس هذا لم يكن لِيُبْنى لولا أن هناك جهوداً تبذل من قبل قوىً مؤثرةً قد استطاع الإعلام الموجه، المعادي للتحالف الدولي من إحداث تأثيراً متصاعداً عليها، من ذلك لجنة الإنقاذ الدولية التي أعتبر رئيسها ديفيد ميليباند أن قرار الرئيس هو " ضوء أخضر لاستمرار استراتيجية الحرب التي تسببت بأسوأ أزمة انسانية في العالم " على حد زعمه.
 
ناسياً أو متناسياً في ذات الوقت تلك الجهود التي تبذلها حكومة خادم الحرمين للتخفيف من أثر الصراع الدائر في اليمن، وأن الباعث الرئيس لهذه الأزمة واستمرار تداعياتها السلبية على الداخل اليمني هي تلك الطغمة المجرمة الحوثية التي ارتمت في احضان طهران، وتسعى جاهدةً لتمرير المشروع الإيراني في المنطقة ولتحقيق حلمها في عودة الإمامة القائمة على الفكر الكهنوتي لحكم اليمن تحت شعارات جوفاء أمثال عودة المسيرة القرآنية لحكم البلاد وغيرها من التخرصات الحوثية والشعارات البالية والمستهلكة.
 
إن مصير اليمن – في تقديري - تحدده الشرعية المنتخبة التي يمثلها الرئيس عبدربه هادي والشرفاء من أبناء اليمن، وليس أولئك الذين باعوا أرواحهم للشيطان من أجل حفنة مال ومجد دنيوي فانٍ.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق