سنة أولى استفتاء.. قراءة في عقل جيل 2019 (شهادات حية)

الإثنين، 22 أبريل 2019 01:00 م
سنة أولى استفتاء.. قراءة في عقل جيل 2019 (شهادات حية)
كتب- محمد أبو ليلة

 
منذ بدء عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية السبت الماضي تداولت وسائل التواصل الاجتماعي والصحف وشاشات التلفاز صوراً لسيدات ورجال وذوى إعاقة يحتشدون أمام اللجان الانتخابية، ومُسنة تجاوزت الـ 125 عاماً، تذهب على كرسي متحرك، لتشارك في عملية الاستفتاء بمطروح.
 
وبينما كانت هذه المشاهد تُذاع، كان هناك جيلاً جديداً يخطو خطواته الأولى نحو الاستفتاء، والمشاركة في أول عملية سياسية له، هؤلاء الشباب الذين وُلدوا مع مطلع الألفية الجديدة وأتموا السن القانونية لمباشرة حقوقهم السياسية، بعضهم ذهب للتصويت على التعديلات الدستورية بمحض إرادته، والبعض رأى أصدقاءه يشاركون في حملات تنظيمية خارج اللجان الانتخابية فذهب معهم، ولاشك أن هناك نسبة عزوف عن المشاركة لعدد منهم.
 
لكنك وأثناء سيرك أمام أية لجنة انتخابية ستجد من هم أول مرة يُشاركون،  فـ عمر عباس، ذلك الشاب صاحب الـ 18 عامًا، كان واحداً من هؤلاء الذي ارتدوا قميصاً لأحد الأحزاب السياسية، ووقف بابتسامته العريضة أمام أحدى اللجان الانتخابية، ضمن مُسهلي الإجراءات التنظيمية لدى الناخبين خارج اللجان- هو لا يزال يدرس في عامه الثالث الثانوي: "نزلت عشان أقف مع أصحابي وأساعد زمايلي في التنظيم قدام اللجان".. هكذا يقول لـ صوت الأمة.
 
 
هذا الاستفتاء هو سنة أولى سياسة بالنسبة لـ"عمر"، فقد أدلي بصوته في التعديلات الدستورية فور سؤاله عن التصويت، أشار لـ"عقلة إصبعه" الملطخة بالحبر الفسفوري الأحمر: "طبعًا شاركت بصوتي"، لكنه لا يريد أن يكمل حياته في العمل السياسي، فهو يحب كرة القدم أكثر ويشاهد مباريات كرة القدم في الدوري الإنجليزي ويتابع: محمد صلاح، "مبقراش كتب بره الكتب الدراسية، مليش في القراية".. يتابع.
 
عمر ليس المشارك الوحيد، لكننا قمنا بجولة عشوائية لأكثر من 10 لجان انتخابية في 10 مناطق مختلفة في القاهرة وعدة محافظات، لم يكن همنا الشاغل ماذا قال هؤلاء الشباب في ورقة الاستفتاء؟ لكن الأهم هو دوافعهم في المشاركة، ولماذا رفض البعض منهم أن يشاركوا من الأساس؟
 
 
بناء الشخصية

هذه السطور ليست سياسية برغم أنها تتحدث عن استفتاء على تعديلات دستورية ولكنها تُحاول البحث في عقول أجيال شابة يشاركون لأول مرة في عملية استفتاء على الدستور، نستطلع من خلالها أفكارهم الثقافية والاجتماعية والتي تساهم في تشكيل وجدانهم وبناء شخصية الإنسان المصري، التي طالب ببناءها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مداخلتة خلال جلسة استراتيجية بناء الإنسان المصري بمؤتمر الشباب الوطني السادس بجامعة القاهرة يوليو الماضي.
 
الرئيس السيسي قال نصاً: إن التحدي الموجود وهو بناء الإنسان هو تحدي الإنسانية كله، وهو تحد تصدى له فقط ربنا سبحانه وتعالى والأنبياء، لأن صياغة الإنسان وبناءه بقيم راقية جداً، كانت رسالة الرسالات، وبالتالي عندما نتحدث في مؤتمرنا نقف أمام أنفسنا بموضوعية ونقول أننا نحتاج لتحرك قوي وفاعل لإعادة صياغة الشخصية المصرية، ولن نقول لكي تعود كما كانت، ولكن لكي تتطور بما يتناسب مع متطلبات العصر والإنسانية.
 
من بين هذا الجيل المشارك لأول مرة في التعديلات الدستورية كان سعيد كامل صاحب الـ  19 عاماً والطالب بكلية اقتصاد وعلوم سياسية جامعة القاهرة قال نصاً في حديثه معنا: أنا شاركت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية وشاركت علشان أقول رأيي وأظن ده حقي، نفسي إن البلد يكون فيها توعية سياسية، نفسي نشارك كشباب في وضع سياسات الدولة والموضوع يبقى أنشط من كده.
 
سعيد لا يهتم كثيراً بقراءة الكتب لكنه يتابع تلخيصاتها عبر موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب"، الذي اعتاد الدخول عليه بمعدل ساعة يومياً، "نفسي يبقي فيه كوادر طلابية كفء قادرة على القيادة نفسي يبقى فيه هيئة في مصر لإعداد القادة بناء على الشفافية يتم اختيارها من خلال مقابلة شخصية ويتعينوا في مناصب قيادية هامة في الدولة"..يتابع في حديثه لـ"صوت الأمة".
 
11
 
 
عبد الرحمن مصطفى هو الأخر شاب في عامه الـ 19 في الصف الرابع بأحد المعاهد الثانوية وهذه هي السنة الأولى له في الاستفتاء، وكان ضمن الشباب المتوجدين خارج أحدى اللجان الانتخابية "أنا شاركت في الاستفتاء ونزلت عشان الإستقرار بتاع البلد وطبعاً وافقت على التعديلات الدستورية".. هكذا بدأ حديث مصور معنا.
 
وبسؤاله هل قرأت نصوص المواد الدستورية المعدلة، قال "نعم"، مؤكداً أنه ينوي النزول والمشاركة في أية انتخابات قادمة سواء كانت لمجلس النواب أو الشورى أو انتخابات رئاسية حتى تستقر البلد، عبد الرحمن مثله مثل كثير من شباب جيله يتابع مباريات كرة القدم لكنه غير مهتم بمواقع التواصل الاجتماعي، عندما سألناه عن أهم الكتب التي قرأها قال "أنا قريت كتب كتير غير الدراسة، قريت كتب عن الحرية والاستقرار".. يتابع.
 

محمد حسني صاحب الـ 19 عاماً هو الأخر قال أنه شارك في الا ستفتاء على التعديلات الدستورية بأحدى لجان منطقة شبرا، لأنه غير موافق على هذه التعديلات الدستورية، ويريد أن يقول رأيه في ذلك بمنتهى الديمقراطية، وهو مثله مثل كثير من أبناء جيله يتابع مواقع التواصل الاجتماعي.
 
 
المشاركة حق
 
قائلاً: أنا نزلت الاستفتاء على التعديلات الدستورية لأني بعتقد أن ليا دور والبلد مش هينصلح حالها إلا لو كل واحد أدى دوره ونزل وشارك في أي انتخابات حتى لو معترض ينزل يقول رأيه في الصناديق، أنا مش مع المقاطعة. 
 
"ممكن أقعد طول اليوم عاليوتيوب لأني باستفيد حاجات ومعلومات أكثر، وبتثقف أكثر، اليوتيوب حاجة مهمة، لكن أنا مبحبش قراءة الكتب، نادر أووي لما حد يقرا كتب الكلام ده كان زمان، أنا كنت بقرأ كتب زمان لكن دلوقتي كل حاجة أونلاين، واحنا في عصر السرعة، بدل ما تقرأ  كتاب ممكن تتفرج على فيديو أونلاين تفهم أكتر من الكتاب".. هكذا شرح وجهة نظره في حديث صوتي معنا.
 
بعيداً عن لجان القاهرة الإنتخابية كان شريف مرزوق الطالب بالفرقة الرابعة كلية اقتصاد وعلوم سياسية جامعة بني سويف يُشارك لأول مرة في استفتاء على تعديل دستوري قال في حديث لـ "صوت الأمة"، أنه شارك في الاستفتاء على التعديلات الدستورية ووافق عليها لأنه يريد أن يستمر الرئيس السيسي، في المشروعات والإنجازات التي قام بها، "أتمنى أنه يستمر لمدة أطول، أنا لسه طالب مش بشتغل لكن أنا بقرأ كتير ومهتم بالأنشطة الطلابية والمؤتمرات والندوات وما إلى ذلك".. هكذا قال في حديث صوتي.
 
IMG_5797
 
 
عزوف متخفي

بعيداً عن المشاركة في الاستفتاء مكثت نورا فتحي- صاحبة الـ 18 عاماً والطالبة بكلية تربية رياضية-  بحي شبرا الخيمة تتابع جزء من التغطية الحية لعملية الاستفتاء على شاشات التلفزيون، ولم تمكث كثيراً حتى استبدلت القناة الإخبارية بأحدى القنوات التي تذيع مسلسلها الدرامي الذي اعتادت على مشاهدته، بالنسبة لها لم يشغلها كثيراً الحركة الغير الاعتيادية للناخبين في شارعها أو عبر شاشات التلفزيون فهي تعتقد أن مشاركتها في الاستفتاء بلا فائدة.
 
ندى أحمد الطالبة بالفرقة الأولى كلية الأداب قسم إعلام هي الأخرى لم تشارك في عملية الإستفتاء برغم اهتمامها بالسياسة، "أنا ممكن أشارك فيما بعد في أي انتخابات رئاسية او برلمانية أو استفتاء، لو حسيت أن فعلاً صوتي هيفرق، لكن المرة دي مش حاسة أن صوتي هيغير شيء".. تتابع.
 
ندى تهتم كثيراً بقراءة الروايات وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي طيلة اليوم، لكنها لم تشارك في أية أنشطة طلابية في جامعتها حتى الأن،" لسه ما شاركتش في أنشطة طلابية لأني بشتغل بجانب الدراسة فده مش بيتيح لي إمكانية الحضور باستمرار".. هكذا قالت لـ «صوت الأمة»
 
ندى ونورا لسن الوحيدات من أبناء جيلهن اللاتي اعتقدن ذلك فهناك يسرا وفاطمة وعبد الرحمن أصحاب الـ 18 عاماً أيضاً  كانوا يفكرون بنفس ذات المنطق في سنتهم الأولى من الاستفتاء.
 
هذا العزوف المتخفي قطعاً يحتاج لتحليل اجتماعي فالدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس تؤكد في تصريحات خاصة لـ صوت الأمة، أن 60% من عدد السكان من الشباب، لكن المشكلة أن كبار السن هم دائما أصحاب النسبة العالية في المشاركة في أي عملية انتخابية، لأن هناك عدم اهتمام حقيقي بمجال الوعي والثقافة.
 
قائلة: مفيش شك الدولة تقوم بعمل تنمية حقيقية في كل المجالات إلا مجالين اثنين فقط الثقافة والإعلام، وهذا سبب رئيس في تشكل وعي الجيل الجديد، احنا نشأنا وتجرعنا الثقافة من أول المسرحية للأغنية للمونولوج، عشنا على أغاني وطنية لعبد الحليم حافظ وسيد درويش ورأينا التلفزيون المصري في عز مجده عندما كان يشكل وجداننا وثقافتنا من خلال أعمال درامية أو برامج توعوية.
 
HASSAN MOHAMED-9
 
 
غياب الوعي

وترى أنه لم يعد هناك ضوابط تحكم الجيل الجديد بدءاً من مرحلة النشأة الأولى في سن الطفولة، فعندما تسطير عليه أغاني مهرجانات وأعمال فنية هابطة ومسلسلات درامية رديئة تجبر الأطفال والشباب على متابعتها دون هدف أو وعي حقيقي، يصبح هناك عزوف، "احنا على أيامنا كان التلفزيون المصري بيذيع سهرة درامية عبارة عن مسلسل حلقة واحدة فقط، بدلاً من أن أضيع وقتي 30 يوم لمتابعة مسلسل درامي وأهمل أعمالي وحياتي".. تتابع.
 
لكنها ترى أيضاً أن هناك نسبة ضئيلة جداً من الشباب مُهتمين بالمشاركة السياسية بسبب أفكار توارثوها عن أبائهم أو أمهاتهم، كان هناك أسس للمشاركة السياسية ونسبة وعي موجودة لدى قطاع عريض من الشباب، والدولة هي التي كانت تُشكل هذا الوعي بإعلامها الرسمي المتمثل في ماسبيرو ووزارة الثقافة، كان هناك برامج كرتونية للأطفال كـ "بوجي وطمطم" و"بكار" تناقش قضايا وطنية ساهمت في تشكيل وجدان أجيال، لكن الأن أغاني المهرجانات والبلطجة هي من تشكل وجدان الأجيال الجديدة، كل هذا ينعكس على البيئة الاجتماعية التي بدورها تشكل الوعي السياسي لشبابها.. هكذا تقول.
 
وتسائلت هل نحن لا نستطيع إحضار نص فني محترم نصرف عليه بشكل جيد؟، ليساهم في توعية الأجيال الجديدة، "العالم يحتفي بنا بنصوص شعرية لحافظ إبراهيم وأحمد شوقي وأجيالنا الجديدة لا تعرف شيئ عن هؤلاء"
 
 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق