حوار بين سبعيني وطفل.. رحلة صناعة الحبر الفسفوري

الثلاثاء، 23 أبريل 2019 02:00 م
حوار بين سبعيني وطفل.. رحلة صناعة الحبر الفسفوري
طلال رسلان

ينظر بطرف عينيه ليلمح إصبع رجل سبعيني بدى منتشيا بعد رحلته التي يبدو أنها أرضت ضميره بالمشاركة، لون فسفوري خطف نظر الطفل الذي لم يتعد عمره أصابع اليدين، بدت على وجهه علامات الاستفهام قبل أن يقطع صوته الطفولي سكون "ميكروباص الـ17 نفرا": «عمو هو إيه الحبر دا».

WhatsApp Image 2019-04-23 at 1.34.55 PM

ترتفع رأس الرجل العجوز معبرا عن لحظة انتصار بداخله، يبدو أن رحلته إلى صندوق الاستفتاء لم تضع هباء بسؤال أحدهم عن الحبر الفسفوري في يديه قبل أن يجيب «دا حبر فسفوري بتاع الانتخابات، لم تكبر هتروح تنتخب وتحط صباعك فيه، علشان ما تدخلش مرتين»

يبدو أن إجابة العجوز لاقت استحسان الطفل الذي بادره بالسؤال «هو مش بيروح بالغسيل»، ليرد العجوز بإجابة حاضرة «بعد أيام لم يخلص التصويت»، ليقفز الأول ممسكن بأطراف الحديث كعادة سنه في الأسئلة المعقدة «طيب بيصنعوه فين دا. عايز أجيب شوية حبر ولون بيهم على الحيطان».

لكن السؤال الأخير كان مفاجئا للرجل الذي لم يمر على رأسه هذا السؤال من قبل، أخرج العجوز هاتفه «هدية عيد ميلاده من بنته الكبرى»، قبل أن يمرر إصبعه ذاته المليء بالحبر الفسفوري على متصفح الإنترنت الشهير جوجل ويكتب «أين يصنع الحبر الفسفوري؟».

الحبر الفسفوري
الحبر الفسفوري

عدد لا بأس به من الروابط يظهر على شاشة هاتف العجوز، ليختار أحدها والأكثر ثقة في خلفيته الإنترنتية، ثم يلتفت بنظره إلى الطفل تاليا «قال اللواء مجدى فهمي رئيس مصلحة الكيمياء، إن مصلحة الكيمياء المصرية هي التي تعد الحبر الفسفوري الخاص بالانتخابات، وفقًا لمطالب وزارة الداخلية واللجنة العليا للانتخابات، ثم يتم توريدها في عبوات تستمر صلاحيتها لمدة عامين».

أكمل العجوز قراءته بأن مصلحة الكيمياء المصرية تقوم بتصنيع الحبر الفسفوري خصيصا لعملية الانتخابات، ثم تأخذ عينات عشوائية منه لاختباره والتأكد من صلاحيته وسلامته على صحة المواطنين، وأنه غير ضار على جلد أو أظافر الذين يقومون بالإدلاء بأصواتهم، لأنه تم تصنيعه من موارد طبيعية ولكن لا يمكن الإعلان عنها أو الإفصاح بالمواصفة الخاصة بلون وتركيز الحبر لأنها سرية في بياناتها، حتى لا يقوم أحد بالتلاعب فيها».

مصلحة الكيمياء
مصلحة الكيمياء


واستمر في القراءة بصوت عالٍ لإيصال الرسالة للجمع في الميكروباص «المواصفة الخاصة بالحبر الفسفورى تعتبر "سرية فى بياناتها"، فيختلف فى نسب تركيز محددة ولا يمكن دخول أى عينات مغشوشة فى اللجان، وفى حالة التشكيك فى أى عبوة من الأحبار يتم التحفظ عليها وإرسالها مباشرة إلى مصلحة الكيمياء لاختبارها، كما لفت إلى أن مصلحة الكيمياء حصلت على براءة الاختراع فى تصنيع الحبر الفسفورى لجميع الانتخابات فى مصر، وتم وقف استيراده من الخارج منذ أكثر من 3 سنوات».

ختم العجوز قراءته «أهم الدول التى كانت تستورد منها مصر هى فرنسا وأوروبا وإنجلترا وأمريكا، إلا أنها كانت تكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة، وتم ثبوت عينات مصلحة الكيمياء ضمن أفضل العينات للحبر الفسفورى مقارنة بالعديد من دول العالم».

قطع صوت الأم معلومات الرجل العجوز التي حصل عليها من رحلته البحثية في جوجل «يالا يا مازن ننزل خلاص وجعت دماغ جدو»، بينما يلملم الطفل شيئا وقع منه أسفل الكرسي، قبل أن ينطلق رافعا إصبع مشيرا إلى العجوز بعلامة النصر «فسفوري فسفوري يا جدو».
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق