ذكرى تحرير سيناء.. تفاصيل خناقة الـ170 سنتيمتر بين مصر وإسرائيل

الخميس، 25 أبريل 2019 11:25 ص
ذكرى تحرير سيناء.. تفاصيل خناقة الـ170 سنتيمتر بين مصر وإسرائيل
الرئيس الراحل محمد أنور السادات

حكايات تروى، وقصص سطرها التاريخ لأبطال ذكرى التحرير 25 إبريل 1928، كانت سيناء دائما حائط الصد للبوابة الشرقية، حيث كان أبطال القوات المسلحة، والشرطة المدنية، وأهالى سيناء، يشكلون خطا للدفاع الأول عن مصر.

 

وفقا للتاريخ السياسي والعسكري لفترة ما بعد انتصار 73، بدأت الدولة المصرية بتتبع العلامات الحدودية من علامة 1 فى رفح وصولاً إلى طابا فى مسافة تقارب 217 كيلومتراً، وكانت إدارة المساحة العسكرية برئاسة اللواء عبدالفتاح محسن قد أدت دوراً عظيماً فى مهمة تأكيد أحقية مصر فى خط الحدود، وفق دراسات وكروت توصيف للعلامات الحدودية، وكانت وجهة نظر إسرائيل فى النقطة 91 أن الخط الحدودى نفسه خطأ، وأن الخلاف على الخط الحدودى وليس على العلامة نفسها.

وبعد زيارة الرئيس محمد أنور السادات للقدس، بدأ تشكيل الوفد الخاص للتفاوض مع الجانب الإسرائيلى فى أكتوبر 1978، وحينها اجتمع الرئيس محمد أنور  السادات بالوفد المشكل و طلب منهم عودة الأرض بثلاث كلمات قائلا: "روحو هاتولى الأرض"، وكانت تلك الكلمات هى  بداية للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلى استمرت لمدة 7 شهورفى واشنطن، حتى عادت سيناء بالكامل.

فى سير المفاوضات تحدث أعضاء اللجنة فى مذكراتهم، أن الجانب الاسرائيلى كان يحمل 18 طلبا استفزازيا، كان من أبرزها هو قصر التفاوض على المجرى الملاحى لقناة السويس، وأن أمن إسرائيل مقدم على كل شي، وأن الانسحاب لن يكون كاملا، بالإضافة لأحقيتهم فى الماء والصيد والعبور، وحين يبدأ تنفيذ الانسحاب فإنه لن يكون فى 25 إبريل من كل عام.

 

يوضح اللواء محسن حمدى، رئيس اللجنة العسكرية فى المفاوضات، فى لقاء تلفزيونى أن الوفد المصرى رفض الـ18 مطلبا بأكملها، لأنه رأى أن الطلبات استفزازية، حتى أن المفاوضات كانت تسير بشكل ندى للغاية، حيث كان الإسرائيليون يعلمون تمام العلم قوة المفاوضين المصريين.

ويقول اللواء بحرى محسن حمدى، إن شارون اشتكاه للرئيس السادات، وذلك بسبب 170 سنتيمتراً كانت من حق مصر، وقال شارون للسادات "اللواء حمدى يتمسك بأشياء فنية لا تستحق الوقوف عندها الآن، لأن مصر وإسرائيل جيران وبينهما سلام وصداقة"، فاستفسر السادات، فقال إنه يتمسك بـ170 سنتيمتراً عند العلامة الحدودية 27، ولديه سيناء بطول 300 كيلو متر، ورد عليه الرئيس السادات :"وهل تعتقد أنها (أرض أبوه) يتصرف فيها ويتسامح كيفما شاء؟".

من المواقف التاريخية التى ذكرت فى تاريخ المفاوضات مع الجانب الاسرائيلى، أن اللجنة المشتركة لتنفيذ معاهدة السلام بدأت العمل فى تحديد مواقع العلامات فى أبريل 1981 وتم الاتفاق على تحديد العلامات حتى العلامة 90 ثم توقفت اللجنة لتحديد موضع العلامة التالية 91 وكان أعضاء اللجنة المصرية يعلمون من خلال الوثائق والخرائط والأدلة التى فى حوزتهم بمكان العلامة الأخيرة على سلسلة الجبال غير أن الإسرائيليين أخذوا الفريق المصرى إلى أسفل فى الوادى ليروا ما أسموه بقايا العمود الأخير، وإلى جوار أشجار الدوم أشار الإسرائيليون إلى بقايا مبنى قديم قالوا هنا موضع العلامة 91.

ونوه إلى أن الوفد المصرى لم يقبل بهذا الموقع وأصروا على الصعود لأعلى، وهناك وجد المصريون بقايا القاعدة الحجرية للعلامة القديمة، ولكنهم لم يجدوا العمود الحديدى المغروس فى القاعدة والذى كان يحمل فى العادة رقم العلامة وقد اندهش الإسرائيليون عندما عثروا على القاعدة الحجرية وكانت الصدمة الكبرى لهم حين نجح أحد الضباط المصريين فى العثور على العمود الحديدى على منحدر شديد الوعورة حيث نزل وحمله لأعلى، وطول هذا العمود متران وعرضه 15 سم، ووزنه بين 60 إلى 70 كجم، وكان موجوداً عليه رقم 91 وأمام هذا الموقف لم يتمالك أحد أعضاء الوفد الإسرائيلى نفسه قائلاً، إن الطبيعة لا تكذب أبداً واتضح فنياً أن العمود والقاعدة قد أزيلا حديثاً، ورغم ذلك فقد رفضت إسرائيل الاعتراف بهذه العلامة.

 

حتى جائت المفاوضات، فوقع أحد الضباط الاسرائيلين فى "زلة لسان" ، وذلك بعد أن قدم الجانب المصرى العرض الوافى فى إثبات أن العلامة 91 هذا هو مكانها الصحيح على قمة الجبل، قام الكولونيل زائيف، رقم 2 فى الوفد العسكرى الإسرائيلى، ليقدم الشرح الإسرائيلى، وأول جملة قالها: "معروف أن ضابط المساحة الإسرائيلى يبدأ دوماً عمله بالبحث عن المناطق العليا"، وهنا بهت شارون وقال له صارخاً: "توقف وانزل، انزل من على منصة الشرح"، وطرده خارج الجلسة، لأنهم كانوا مصممين على أن العلامة 91 فى الوادى (تحت) وليست (فوق) على قمة الجبل كما هى فى الحقيقة.

كان الجدول الزمنى للانسحاب المرحلى من سيناء بدأ  فى 26 مايو 1979، حيث رفع العلم المصرى على مدينة العريش وانسحاب إسرائيل من خط العريش رأس محمد وبدء تنفيذ اتفاقية السلام، وفى 19 نوفمبر 1979 تم تسليم وثيقة تولى محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير الأرض وتحقيق السلام.

وفي  25 إبريل 1982 تم رفع العلم المصرى على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلى من سيناء بعد احتلال دام 15 عاماً.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق