اختطاف المصوتين بـ«لا للدستور»

الخميس، 25 أبريل 2019 02:16 م
اختطاف المصوتين بـ«لا للدستور»
أيمن عبد التواب يكتب:

ما إن أعلن المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية- التي أجريت في الخارج أيام 19 و20 و21 أبريل الحالي، وفي الداخل أيام 20 و21 و22 من الشهر ذاته- حتى طفت على الساحة كائنات «شبحية» تحاول العودة السياسية على حساب المصريين الرافضين لهذه التعديلات.
 
بحسب الهيئة الوطنية للانتخابات، فإن إجمالي مَنْ يحق لهم التصويت 61 مليونًا و344 ألفًا و503 ناخبين. وشارك في الاستفتاء 27 مليونًا و193 ألفًا و593 ناخبًا، بنسبة 44.33%، بينهم 26 مليونًا و362 ألفًا و421 صوتًا صحيحًا بنسبة 96.94%، و831 ألف و172 صوتا باطلًا، بنسبة 3.06%.. وبلغ عدد المصوتين بـ«نعم» 23 مليونًا و416 ألفًا و741 ناخبًا بنسبة 88.83%، مقابل مليونين و945 ألفًا و680 صوتًا قالوا «لا» بنسبة 11.17%.
 
وكعادة جماعة الإخوان الإرهابية، وعناصرها، والموالين لها من محترفي «ركوب» الثورات، و«البرشطة» على كل شيء يخدم مصالحهم، حاولوا اختطاف هؤلاء الرافضين، وراحوا يسوقون- عبر أبواقهم الإعلامية، ومنصاتهم الإليكترونية- بأن الذين قالوا «لا»، ما هم إلا بعض أنصارهم، وضمن فريقهم، وأحد مفردات معسكرهم الرافض للنظام المصري الحالي، وأنهم استجابوا لحملاتهم، و«هاشتاجاتهم» التي أطلقوها قبيل الاستفتاء.
 
وما فعله الإخوان انطبق على بعض دعاة «البروباجندا»، ومَنْ يُطلق عليهم «الثورجية»، و«الناصريون»، وعلى رأسهم «حمدين صباحي»، الذي التقط صورة له مع بطاقة التصويت على الاستفتاء، وتظهر فيها علامة «صح» في خانة عدم الموافقة.
 
الأمر نفسه انسحب على أحد الأحزاب السياسية، وما يسمى بالتيار المدني، وكلاهما ينسب فضل التصويت بـ«لا» لنفسه، ويدعيان أنهما بذلا جهودًا «غير عادية» للحصول على نحو 11% من نسبة الأصوات الصحيحة.
 
وكما رأينا وسمعنا منذ إعلان نتيجة الاستفتاء، هناك سباق محموم بين أكثر من فصيل سياسي، للفوز بكعكة «لا»، ونسبها إلى نفسه، واتخاذها دلالة على قوته، وحجم تأثيره، وقدرته على تحريك الشارع المصري، «رغم القيود المفروضة عليه»، كما يدعون.
 
الإخوان- الذين كانوا يدعون إلى «المقاطعة»، قبل أن يغيروا رأيهم في اللحظات الأخيرة بالمشاركة- اعتبروا «المقاطعين»- الذين التزموا منازلهم، ولم يشاركوا في الاستفتاء وعددهم نحو (34 مليونًا)- إضافة إلى نحو ثلاثة ملايين قالوا «لا»، ضمن فريقهم، ودلالة على نجاحهم، وقدرة تأثيرهم، إلى آخر هذا الهراء الذي يدغدغون به مشاعر قطيعهم، تمامًا كما أقنعوهم بأن «مرسي راجع»! 
 
وتنازع الإخوان في محاولة اختطاف فريق الرافضين للتعديلات الدستورية، بعض مَنْ يطلق عليهم رموز المعارضة الوطنية في الداخل، وعلى رأسهم نائبين بمجلس النواب، فضلًا عن حزب المحافظين الذي أعلن موقفه الرافض منذ البداية.
 
والحقيقة التي لا مراء فيها، أن لا الإخوان ولا الناصريين، ولا أي حزب سياسي له الفضل في بلوغ الرافضين للتعديلات الدستورية هذه النسبة.. فالإخوان يعرفون جيدًا حجمهم الحقيقي، وأنهم باتوا منبوذين ملفوظين شعبيًا، وليس بمقدورهم تحريك «عربة كارو»، وليس شعبًا، كما يزعمون. بل لا أجد مبالغة في القول بأن ظهور الإخوان في أي مشهد يربكه، ويجعل المواطن المصري يتوجس منه خيفة؛ خشية أن يوصف بأنه من إخوان الإرهاب!
 
كما أن رموزًا عدة من التيار الناصري أعلنوا رأيهم المؤيد لهذه التعديلات.. بل إن أبناء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وافقوا عليها، وروجوا لها.. فضلًا عن أن الأحزاب السياسية التي تجاوزت المائة حزب، أيدت التعديلات، ودعت إلى الموافقة عليها، باستثناء حزب المحافظين، على الرغم من أن كثيرًا من أعضائه خالفوا قرار رئيسهم، النائب أكمل قرطام، ووافقوا على التعديلات، ضاربين بتهديدهم بالفصل من الحزب عرض الحائط.
 
إذن كيف يمكن تصنيف نسبة الرافضين للتعديلات الدستورية، وإلى أي فريق ينتمون، وما أسباب موقفهم الرافض؟ 
 
نستطيع القول- بضمير مستريح- أن النسبة الأكبر من الذين رفضوا التعديلات الدستورية، وصوتوا بـ«لا»، ليسوا من ذوي الأيديولوجيات، ولا يتبنون فكرًا معارضًا عدائيًا، كما أنهم لا ينتمون إلى الإخوان، أو إلى حزب سياسي، أو إلى تيار بعينه. وإلا- كما يقول المأثور الشعبي: «كان نفع نفسه»!.
 
ولا أجد مبالغة في القول بأن ما يمكن أن نسميه «الرفض الفردي»، كان السمة الغالبة للرافضين، والمعترضين على بعض المواد المضافة لدستور 2014. وهؤلاء كوَّنوا رأيهم الشخصي بناءً على ثقافتهم، وفكرهم، ورؤيتهم للواقع، بعيدًا تهويل الإخوان، أو تهوين المؤيدين؛ ما ينسف ادعاء أي فريق بانتماء هؤلاء إلى معسكره.
 
ومن الإنصاف أيضًا أن نذكر أن من أسباب رفض التعديلات الدستورية بعض المؤيدين للرئيس السيسي، وبعض الإعلاميين الذين ورثهم النظام، وكانوا يسبحون بحمد الرئيس الأسبق مبارك، ثم انقلبوا عليه ولعنوه.. وهم الآن يروجون للشيء وعكسه،  ويهللون لأمور نهارًا ثم ينقلبون عليها ليلًا، ويطالبون الناس بالصبر والتقشف، بينما يمارسون كل صنوف السفه واستفزاز المواطنين بما يفعلونه في حياتهم! 
 
هذا فضلًا عن أمور أخرى، ساهمت- لأول مرة- في زيادة نسبة «لا»، لا أظن أنها غابت، أو ستغيب عن ذهن كل مسؤولٍ أريب.
 
من هنا، يجب على صناع القرار، وعلى كل مؤسسات الدولة المعنية، دراسة دلالة هذه الأرقام، وتحاول تقريب الرافضين للتعديلات الدستورية منها، واستقطابهم إليها، حتى لا يقعوا فريسة لجماعة إرهابية، أو لحزب سياسي مات قبل مولده!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق