حكم مهم للنقض بشأن الأحكام المدنية بين الإلزام والالتزام في مجال التنفيذ (مستندات)

الخميس، 02 مايو 2019 04:16 م
حكم مهم للنقض بشأن الأحكام المدنية بين الإلزام والالتزام في مجال التنفيذ (مستندات)
محكمة النقض- أرشيفية
علاء رضوان

لا شك أن مسألة تنفيذ «الإلتزام العينى» عن المدين يثار حولها العديد من الإشكاليات من حيث التنفيذ بطريق الجبر أو التعويض، فالأصل أن ينفذ الالتزام عينا فإذا استحال حُكم على المدين بالتعويض، حيث تنص المادة 203 من القانون المدنى بالآتي:

1- يجبر المدين بعد إعذاره طبقا للمادتين 220،219 على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا، متى كان ذلك ممكنا.

2- على أنه إذا كان فى التنفيذ العينى إرهاق للمدين جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدى، إذا كان ذلك يلحق بالدائن ضررا جسيما.

كما تجرى المادة 215 من القانون المدني بالآتي: «إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينيا حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه، ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين فى تنفيذ التزامه».  

محكمة النقض المصرية سبق لها وأن تصدت لمسألة تنفيذ الالتزام العينى جبرا عن المدين والتنفيذ بطريق التعويض فى الطعن المُقيد برقم 1412 لسنة 75 جلسة 2014/06/16، قالت فيه: «إجبار المدين على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً، مقصوده عدم إجباره قسراً على التنفيذ، وعلة ذلك المواد 199 ، 203 ، 210 مدنى، أما تنفيذ الالتزام العينى جبراً عن المدين  شرطه هو أن يكون التنفيذ ممكناً بالنظر إلى طبيعته ومداه والوسائل المادية اللازمة لهذا التنفيذ، كما أن قيام حكم القاضى مقام التنفيذ العينى فى كل التزام تسمح طبيعته بتنفيذه دون إرادة المدين، أما شرطه يكون تمسك الدائن به، وأثره حلول حكم القاضى محل التنفيذ ويغنى عنه».

الحكم فى الطعنان المُقيدان برقم 1686-1412 لسنة 75، صدر برئاسة المستشار يحيى جلال، وعضوية المستشارين مجدى مصطفى، وأحمد رشدى سلام، وعصام توفيق، وأحمد فاروق.

وذكرت محكمة النقض أن التنفيذ العينى الذى يقتضى تدخل المدين ذاته ولجوء القاضى فيه إلى التهديد المالى إذا طلبه الدائن مادة 213 مدنى، وعدم طلبه من الدائن أو طلبه وأجابه إليه القاضى و لم ينتج أثره أو صار التنفيذ العينى مستحيلاً، لازمه هو وجوب الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض.

ووفقا لـ«المحكمة» -  إن مؤدى نصوص المواد 199، 203، 210 من القانون المدنى تدل على أن اجبار المدين على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً لا يعني فى الفكر القانوني - تشريعاً وفقهاً وقضاء- قهر المدين أو اجباره قسراً على التنفيذ لما فى ذلك من المساس بكرامة المدين وحجر على حريته تأباه الشرائع كافة التي تجعل حق الدائن مقصوراً فى أموال المدين وتنأى به عن التعرض لشخصه.

المقرر – فى قضاء محكمة النقض - أن التنفيذ العيني جبراً عن المدين يستوجب أن يكون هذا التنفيذ ممكناً، وترجع امكانية التنفيذ العيني إلي طبيعة الالتزام نفسه ومداه والوسائل المادية اللازمة لهذا التنفيذ.

فى قضاء محكمة النقض – المقرر إنه إذا كان الالتزام قابلا للتنفيذ دون تدخل من المدين فإن حكم القاضي يقوم مقامه فى كل التزام تسمح طبيعته بتنفيذه بغير ارادة المدين - طالما تمسك الدائن بالتنفيذ العيني- وفي هذه الحالة يحل الحكم محل التنفيذ ويغني عنه، وإذ كان تنفيذ الالتزام يقتضي تدخل المدين ذاته، فلا يملك القاضي إجبار المدين على تنفيذه، وإنما يلجأ إلي التهديد المالي إذا طلبه الدائن وفقاً لنص المادة 213 من القانون المدني، فإن لم يطلبه الدائن، أو طلبه وأجابه القاضي ولم ينتج، ففي كل هذه الأحوال التي يأبى فيها المدين تنفيذ التزامه الذي يقتضي تدخله شخصياً، وكلما صار التنفيذ العيني مستحيلاً لأي سبب، فلا مناص من الالتجاء الي التنفيذ بطريق التعويض – بحسب «المحكمة».

التزام المطعون ضدها بتوريد منتجاتها إلى الطاعن لتوزيعها بمقتضى العقد سند الدعوى، مناطه هو التزام يقتضى تدخلها لا يمكن إجبارها على تنفيذه عيناً أو قيام حكم القاضى مقامه، ومؤداه إخلال المطعون ضدها بتنفيذ بالتزاماتها العقدية الناشئة عن ذلك العقد يستوجب التنفيذ بطريق التعويض.

أما مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاءه بامتداد العقد موضوع التداعى لمدة أخرى إجابة لطلب الطاعن بالتنفيذ العينى استناداً إلى أن طلب امتداد العقد لمدة أخرى وطلب التعويض يعد جمعاً غير جائز بين التنفيذ العينى والتعويض، ولازمه هو القضاء بإحداهما ورفض الأخرى، مخالفة للقانون وخطأ علة ذلك.

إذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر طلب الطاعن الحكم بامتداد العقد سند الدعوى لمدة أخرى وطلب التعويض يعد جمعاً غير جائز بين التنفيذ العيني والتعويض، ورتب على قضائه بإمتداد العقد لمدة أخرى وجوب الحكم برفض طلب التعويض، فى حين أن الطاعن استهدف بطلب الحكم بإمتداد العقد لمدة أخرى إثبات أحقيته فى امتداد العقد وخطأ المطعون ضدها باخلالها بتنفيذ التزاماتها العقدية ولم يقصد به اجبارها على أداء عين ما التزمت به باعتبار أن التزام المطعون ضدها الناشئ عن العقد هو توريد منتجاتها الي الطاعن ليقوم بتوزيعها وهو التزام يقتضي تدخلها ولا يمكن اجبارها على تنفيذه عينا ولا تسمح طبيعته بأن يقوم حكم القاضي مقام التنفيذ العيني ولا يغني عنه.

بما يوجب الاستعاضة عنه بالتنفيذ عن طريق التعويض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر القضاء بامتداد العقد موضوع التداعي لمدة أخرى إجابة لطلب الطاعن بالتنفيذ العيني يمتنع عليه الجمع بينه وبين طلب التعويض برغم أن الحكم المطعون فيه قد صدر فى تاريخ لاحق على انتهاء المدة التي قضى بامتداد العقد اليها فإنه يكون معيباً بخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وحجبه ذلك عن بحث طلب التعويض ومدى توافر شروطه بما يوجب نقضه.

 

 

1
1
2
2

 

3
3

 

4
4

 

5
5

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق