الأغبياء و«إنقاذ مصر»

السبت، 04 مايو 2019 12:44 م
الأغبياء و«إنقاذ مصر»
أيمن عبد التواب يكتب:

السلطان الإخوانی رجب طيب أردوغان فتح ذراعيه لأبناء الشتات وأغدق عليهم وأفسح لهم فضاءات بلاده

من الحماقة أن تكذب الكذبة وتصدقها، الأشد حمقًا أن تروِّج لكذبتك، وتدعو الناس إلى تصديقها، وتبنيها، والعمل على نشرها، والغباء أن تكرر فعل الشىء بنفس المقدمات والمعطيات، وتنتظر نتيجة مختلفة عن كل مرة.

يقول المأثور الشعبى: «التكرار يعلم الحمار»، نعم، الحمير تعرف طريقها بالتكرار والاعتياد، لكن قيادات الإخوان وأنصارهم، والموالين لهم، والمحسوبين على تنظيمهم، يبدو أنهم- فی السياسة- أقل درجة من الحمير، فعلى الرغم من تكرار المواقف إلا أنهم لا يتعلمون منها.

 
فی أعقاب ثورة 30 يونيو، وهروب كثير من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية إلى قطر وتركيا، وهم يكررون نفس المفردات المعادية والمسيئة للنظام المصرى، والشعب الذی كانوا يريدون أن يحكموه خمسمائة سنة على الأقل!
 
كل بضعة أيام «يجس» الإخوان، والقيادات الهاربة إلى الخارج، نبض المصريين بمبادرة خيالية، ووثيقة «خزعبلية»، وحملة إليكترونية، تستشعر فيها- للوهلة الأولى- أنهم هم الفاعلون وليس المفعول بهم، أنهم منتصرون يحق لهم فرض شروطهم، وليسوا مهزومين مطرودين، لا يملكون إلا التسليم، والاستسلام لشروط الشعب الذی لفظهم. 
 
السلطان الإخوانی رجب طيب أردوغان فتح ذراعيه لأبناء الشتات، وأغدق عليهم، وأفسح لهم فضاءات بلاده؛ ليهاجموا مصر وقياداتها السياسية، سواء على الهواء من خلال قنوات الفتنة التی يطلون منها، أو عبر كتائبهم الإلكترونية بما يسمى مواقع التواصل الاجتماعى، وعندما لا يجدون مَنْ يرد عليهم، يخرجون بما يطلقون عليه «مبادرة» تحمل اسمًا براقًا؛ لمغازلة بعض المصريين الذين ما زالوا مخدوعين فيهم!
 
على رأس منتجی هذه المبادرات، أيمن نور، الذی هرب إلى لبنان، بعد ثورة 30 يونيو بحجة العلاج، ولم يعد حتى الآن، ثم استقر به المقام فی تركيا، وأسس قناة الشرق- لسان حال الإخوان ودراويشهم- باحثًا عن زعامة، وقيادة القطيع الإخوانی والذين يدورون فی فلكهم.
 
بعد إعلان نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والموافقة عليها بنسبة 88.83%، خرج علينا أيمن نور بما أسماه «مبادرة إنقاذ مصر»، دعا فيها 100 شخصية مصرية، لـ«تشكيل بديل وطنی داخليًا وخارجيًا، قبل 30 يونيو المقبل»، بحسب وصفه.
 
الغريب أن من بين الأسماء المائة التی دعاها أيمن نور لـ«الحوار دون شروط مسبقة»، شخصيات تقضی مدة العقوبة داخل السجون، مثل المعزول، محمد مرسى، وهشام جنينة، وسامی عنان، وسعد الكتاتني، وكذلك قيادات إخوانية هاربة، أو موالين للإخوان، أو منبثقين عنهم، أو متعاطفين معهم، أمثال إبراهيم منير، نائب مرشد الإخوان، ومحمود حسين، الأمين العام للإخوان، وأبوالعلا ماضى، رئيس حزب الوسط، ومحمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، إضافة إلى حمدين صباحى، وخالد على، وأحمد طنطاوى، وهيثم الحريرى، ومحمد البرادعى، وعمرو حمزاوى، وعلاء عبدالفتاح؛ ما يعنی أن أسباب المشكلة هم الذين يضعون تصورات الحل!
 
لن أمنعك من الضحك، فهولاء الأغبياء المتخلفون، صوَّر لهم خيالهم المريض أن مصر «مأزومة»، ونحن- المصريين- فی «مصيبة»، ومنتظرين أن يأتی الفارس «أيمن نور» على صهوة جواده الأبيض بالحل، ويخلصنا من مصيبتنا، و«يلم شملنا»، ولا أدری عن أی شمل يتحدث، وكيف تتساوى يد سيفها كان لك بيد سيفها أثكلك؟

لنسأل أنفسنا: هل صحيح مصر «مأزومة»، أو فی أزمة كما يروج الإخوان ومَنْ على شاكلتهم؟
 
بضمير مستريح، نستطيع أن نقول «لا» بفم ممتلئ، فمصر ليست مأزومة، ولا تعانی من أزمات طاحنة، ولا تسير فی طريق الهلاك، كما يدعی البعض، أو كما يتمنى إخوان الشياطين.. لكنها- كأی دولة، خارجة من ثورتين، الفارق بينهما أقل من ثلاثة أعوام- تواجه بعض المشاكل، فی الاقتصاد، والصناعة، والسياحة، والتعليم، والصحة، والسياسية، إلا أن الإنصاف يقتضی القول بأن الدولة تسعى جاهدة لإيجاد حلول لهذه المشاكل، خاصة وأن المشكلات التی يواجهها النظام الحالی متجذرة، وموروثة من أنظمة سابقة، وبعضها يستغرق سنوات لحلها، مع الأخذ فی الاعتبار ضعف الإمكانيات، وقلة الموارد.
 
قد يكون أداء الحكومة ووسائلها وأدواتها لحل هذه المشكلات لا يتناسب مع تطلعات وأحلام وطموحات البعض، لكنها- على الأقل- لا تتقدم إلى الخلف، بل نراها تحرز أهدافًا فی مرمى المستقبل، من خلال استراتيجية تحتاج إلى بعض الوقت لتحقيقها كاملة، وقد رأينا ولمسنا بعضًا من ملامح هذه الاستراتيجية متمثلًا فی العديد من المشروعات التنموية العملاقة، وعلى رأسها محور تنمية قناة السويس.
 
كما اتخذت الدولة خطوات جادة للنهوض بالصناعة، وتحقيق طفرات فی قطاعی الكهرباء والبترول، ثم عودة الروح للسياحة، بعد موتها الإكلينيكی فی أعقاب ثورة 25 يناير وما بعدها، وعودة الاقتصاد للوقوف على قدميه، وتحسنه بشهادة أكبر المؤسسات الدولية، حتى وإن كان المواطن لم يحصد ثماره بعد، أو حصد أقل مما كان يتوقعه.. أضف إلى ذلك قطع أشواط كبيرة فی مجال الصحة، واعتماد تجربة جديدة لتطوير التعليم... إلخ.
 
كل ذلك يجعلنا نقول- بقلب مطمئن- إن النظام المصری ليس فی أزمة، ولا الشعب المصری فی حاجة إلى «لم الشمل»، ولا إلى «الإنقاذ»، كما يدعی تاجر الاستغلال «أيمن نور»، ولو كان الأمر كما يدعی «نور» والذين معه، لكنا رأينا وسمعنا دولًا غربية، وقوى استعمارية تضغط على النظام المصرى، أو تتخلى عنه، لكن العكس هو الصحيح تمامًا.

هل معنى ما سبق أن كل المصريين راضون عن أداء النظام؟

لم ولن يقول أحد بذلك، فليس هناك إجماع شعبی على محبة نظام، أو كراهيته، فلكل نظام مؤيدون ومعارضون، محبون وكارهون، يتمنون له الاستمرار، ويرجون له السقوط، تلك هی طبيعة البشر الذين لم يُجمعوا حتى على خالقهم، صحيح الإجراءات الاقتصادية الصعبة التی اضطر إليها الرئيس عبدالفتاح السيسى، أثرت على شعبيته الجارفة، إلا أن الحقيقة التی لا يمكن التعامی عنها، أنه ما زال يتمتع بحب الأغلبية التی تثق فيه، وتدعمه، وتبارك خطواته؛ أملًا فی حصد نتيجة صبرها.
 
الواقع يؤكد أن النظام المصرى، الذی يجلس على قمته الرئيس عبدالفتاح السيسى، يزداد قوة، وتماسكًا، وثقة، ويكسب أرضيات جديدة، بفضل النجاحات التی يحققها، داخليًا وخارجيًا، وإن كانت لا ترضی طموح البعض، بينما المعارضة تزداد تشرذمًا، وتفككًا، وتشتتًا، وانهيارًا، وانعدام ثقة لدى الشارع المصرى.
 
أما أيمن نور والإخوان والذين يريدون بناء تحالف معارض جديد من خلال القفز على أصوات الرافضين للتعديلات الدستورية، والمبطلين أصواتهم، والمقاطعين للاستفتاء وعددهم يتجاوز «34 مليونًا»، ومن إجمالی أكثر من 61 مليون ناخب، فمن الأفضل أن يظلوا هاربين، ولا يفكرون فی العودة إلى مصر، إلا حاملين أكفانهم على أيديهم، وتقديم اعتذار للمصريين الذين لفظوهم، وينتظرون القصاص منهم، أو العفو عنهم، إن شاءوا.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق