50 سنة من الفوازير ولم ينس المصريون: رمضان كريم يا نيللي

الأحد، 05 مايو 2019 12:00 ص
50 سنة من الفوازير ولم ينس المصريون: رمضان كريم يا نيللي
نيللى وشريهان
عادل السنهوري

رمضان كريم يا نيللى.. بعد الفطار يحلى الكلام يا شيريهان.. صرخة فطوطة «آااااكشن» يا سمير

بدأت الفوازير فى الإذاعة المصرية فی فترة الستينيات واستمرت حتى مطلع الألفية الجديدة وانتهى عصرها الذهبى

بدأت مع آمال فهمى بالإذاعة فى الخمسينيات ثم انتقلت مع ثلاثى أضواء المسرح إلى التليفزيون فى الستينيات

نجاح نيللى وشيريهان تسبب فى توقف الفوازير وعزوف الفنانات عن تقديمها فى رمضان

كلما تهل بشائر شهر رمضان، تستدعى الذاكرة الجمعية للمصريين أيام وليالى الشهر الكريم زمان فى السبعينيات والثمانينيات وبداية التسعينيات، وقبل ظهور عالم القنوات الفضائية المتشابكة ، بالنسبة لنا كصغار كانت برامج الشهر الكريم تسكن 30 يوما فى عقولنا نحفظها ظهر عن قلب قبل ساعات الافطار بساعات قليلة ثم عقب المدفع وحتى منتصف الليل مع توقف الإرسال، نعم كان الإرسال يتوقف مع السلام الجمهورى وصورة الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب تطل علينا بزيه العسكرى معلنا لحظة الختام للإرسال التليفزيونى، كل شىء كان محددا ومرتبا وله جدول زمنى لا يحيد عنه أبدا.

سمات الشهر الكريم ومظاهره التليفزيونية كانت متشابهة مع أكلاته الشهيرة تماما، الكنافة والقطائف والياميش والخشاف مثل عمو فؤاد والفوازير ومسلسل عقب الإفطار ثم مسلسل منتصف الليل.
 
فوازير رمضان واحدة من أشهر ملامح شهر رمضان التى ارتبطت به، وارتبط المصريون بها، الفوازير التى اختفت من خارطة برامج رمضان منذ سنوات كانت عبارة عن حلقات تليفزيونية استعراضية عبارة عن أحاجى تقدم فى صورة غنائية بديعة ومدهشة يتم فيها توزيع جوائز للفائزين.
 
 وحسب المعلومات الفنية فقد بدأت الفوازير فى الإذاعة المصرية فى البداية، فی فترة الستينيات واستمرت حتى مطلع الألفية الجديدة،  وشارك فيها العديد من الممثلين المصريين المعروفين مثل: فؤاد المهندس وثلاثی أضواء المسرح ونيللی وشيريهان وسمير غانم ونادين، وغيرهم.
 
بدأت مع كبار الإعلاميين مثل الراحلة الكبيرة آمال فهمى والراحلة الكبيرة الأخرى سامية صادق. 
 
الإذاعية آمال فهمى، التی كانت تبث فزورة عبر أثير الإذاعة المصرية تستضيف خلالها شخصيات أدبية وفنية مثل عبدالوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم، والذی ينجح فی معرفة الشخصية يفوز بمبلغ خمسة جنيهات كجائزة أولى، وبالمناسبة استمرت آمال فهمى فى تقديم الفوازير بنبرة صوتها المميزة التى بدأت تقديم الفوازير عام 1956 حيث كتبها مجموعة من العباقرة بدءا من بيرم التونسى ثم صلاح جاهين، ثم بخيت بيومى حتى بهاء جاهين عام 2013، وكانت الجائزة الأولى ثلاثة جنيهات وظلت ترتفع على مر السنين حتى وصلت إلى 15 ألف جنيه.
 
ثم انتقلت الفكرة إلی التليفزيون بعد عام واحد من انطلاقه عام 1961 حيث ظهرت فوازير الأمثال، وكانت عبارة عن مسلسلة درامية فی نهايتها يقول الممثل: «علی رأی المثل»، ويصمت وينتهی المسلسل ويجيب المشاهدون تليفونيا علی المثل المطلوب. 
 
أما الفوازير فی شكلها الذی يمزج بين الدراما والاستعراض فكانت بدايتها عام 1967 علی يد المخرج أحمد سالم وثلاثی أضواء المسرح وكانت أول فوازير عربية تألق من خلالها ثلاثی أضواء المسرح سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد. 
 
وكتب الرائع بيرم التونسى فوازير ثلاثى أضواء المسرح،  وكانت تربط بين الدراما والاستعراض، وكانت من جوائزها ساعة يد ودراجة، وحلولها كانت صعبة جدًا، منها فزورة عن هروب «رذرفورد» للولايات المتحدة وأخرى عن لقاء «هانيبال» بـ «سيكبيو» الإفريقى! ثم احتكرت الفنانة نيللی تقديمها منذ عام 75 وحتی عام 81، وقام بإخراجها العبقرى فهمی عبدالحميد حتی وفاته عام 90.
 
مع توقف الفنانة نيللى عام81 عن تقديم الفوازير  ابتكر فهمی عبدالحميد بعدها بعام وفى رمضان 82 شخصية فطوطة، وقدمها الفنان سمير غانم فی الفوازير ولمدة ثلاثة أعوام فقط، وفی العام التالی – أى فى عام -85 قدمت الفنانة شيريهان فوازير «ألف ليلة وليلة» التی عرضت حتى 88، ثم كانت فوازير «المناسبات» بطولة صابرين، وهالة فؤاد، ويحيی الفخرانى.
 
 وفی عام 89 كانت فوازير «الفنون» بطولة شيرين رضا، ومدحت صالح.
 
عادت نيللى للفوازير مرة أخرى لكن توفى أبوالفوازير فهمى عبدالحميد أثناء تصوير فوازير «عالم ورق» لنيللی فی يناير 90 واستكملها مساعده جمال عبدالحميد، وقدمت نيللی فى 92 فوازير «عجايب صندوق الدنيا»، و«أم العريف» فی 93.
 
استمرت الفوازير فى عام 94 بعد ان توقفت نيللى مرة أخرى عن تقديمها فجاءت  فوازير «قيس وليلى» بطولة محمد الحلو وشيرين وجدی، ثم «حاجات ومحتاجات» بطولة شيريهان، وعادت نيللی بفوازير «الدنيا لعبة»، و«زی النهاردة» فی العامين التاليين،  95- 96 وفى97 قدمت الفنانة جيهان نصر فوازير «الحلو مايكملش»، بينما قدم كل من الراقصة دينا، وأشرف عبدالباقى، ومحمد هنيدی فوازير «أبيض وأسود»، وقدمت لوسی «قيمة وسيما» فی العام التالى، ثم عادت دينا بفوازير «أبيض وأسود كمان».
 
وفى عام 99، كانت فوازير «جيران الهنا» من نصيب راقصة الباليه والممثلة نادين ، ثم «منستغناش» فی العام التالى، وقدمت نيللی كريم «حلم ولا علم» فی العام نفسه، فيما جاءت فوازير «العيال اتجننت» بطولة ياسمين عبدالعزيز، ومحمد سعد، وعبدالله محمود عام 2002، وكانت النسخة الأخيرة من الفوازير من بطولة غادة عبدالرازق عام 2003 بعنوان «فرح.. فرح»، ثم توقفت الفوازير وانتهى معها ارتباط المصريين بموعد مقدس عقب الإفطار والتسمر أمام شاشات التليفزيون المصرى.
 
رغم توقف الفوازير وكثرة من قاموا بتقديمها من الفنانين والفنانات الا أن الجميع لا ينكر أبدا ارتباط اسم الفنان نيللى- أطال الله فى عمرها-  بالفوازير ومن بعدها الفنان الجميل سمير غانم ثم شيريهان. وانتفت روح الفوازير بعد ذلك رغم اجتهاد عدد كبير من الفنانين المحترمين والذين نقدرهم على تقديمها لكنها لم تعد بنفس الروح والبهجة وارتباطها بالوجدان المصرى بعد ذلك.
 
ويرى بعض النقاد أن الفوازير عمل ضخم يحتاج إلى مجهود شاق وتمويل وفنان أو فنانة استعراضية ذات موهبة استثنائية لتقديم هذا الفن. ورغم محاولات بعض الفنانين غير المصريين من الأشقاء العرب على تقديم الفوازير فى السنوات الماضية الا أنها لم تلق النجاح والإقبال والارتباط الرمضانی بها مثل فوازير السابقين الكبار.
 
فقد تم إنتاج فوازير بطولة الفنانة اللبنانية ميريام فارس فی فوازير «مع ميريام» إخراج أحمد المناويشی وفوازير «اتفرج ياسلام» بطولة الوجه الجديد نسمة ممدوح وإخراج محمد رمضان علی قنوات خاصة بعيدا عن التليفزيون المصری الذی ارتبطت به الفوازير منذ نصف قرن.
 
ارتبطت فوازير رمضان بنيللی وشريهان نتيجة النجاح الكبير الذی استطاعت كل منهما أن تحققه فی عالم الاستعراض بجوار أعمالهم فی السينما والدراما، ولكن ظلّت الفوازير هی نقطة نجاح مختلفة لهما ولم تحقق أىّ من النجمات اللواتی حلمن بها أن ينافسهن أو تظهر فنانة تخطف الأضواء من نيللی وشيريهان، فقد تحولت النجمتان إلى ايقونتين لفن الفوازير ليس فى مصر فقط وأنما فى العالم العربى. 
 
أسباب كثيرة لنجاح فوازير نيللى وشيريهان وبقائها فى الذاكرة حتى الآن وربما لسنوات كثيرة مقبلة، أهما فريق العمل، العملاق المكون من المخرج المبدع فهمى عبدالحميد والشاعر العملاق صلاح جاهين، وكبار الملحنين أمثال سيد مكاوى، إضافة إلى الشكل المبهر ورسوم الكاركاتير التى قدمتها فى الفوازير.
 
شيريهان فی فوازيرها لم تعتمد على تقديم استعراضات جديدة فقط  ومختلفة، ولكن أيضًا فی اعتمادها على المكياج الصارخ والملابس غير التقليدية والألوان، سواء للملابس أو الشعر، فنجحت فی تحقيق حالة من الإبهار لم يشهدها التليفزيون المصری من قبل.
 
ولذلك كان المشاهد المصری يقارن أى فوازير جديدة بما قدمته  نيللی وشيريهان، وكانت النتيجة تأتى فى غير صالح الفوازير الجديدة رغم أنها ضمت كبار المطربين والممثلين، وحاولت فنانات التشبه بشيريهان ونيللى، والاستعانة بمصممى رقصات كبار وبأزياء مشابهة لكن لم يحققن النجاح المتوقع والمنشود، وبسبب ذلك عزفت كثير من الفنانات عن تقديم الفوازير.
 
وبالتأكيد سوف تبقى الفوازير أيقونة رمضان ومثلما ارتبط المصريون بمدفع الإفطار وتجمع العائلة حول السفرة أو الطبلية فقد ارتبطوا ومازالوا بفوازير نيللی وشيريهان وسمير غانم الذين قدموا فنا محترما هادفا ارتقى بالذوق العام وتشبع به الوجدان المصرى والعربى بفن راق وممتع فى الوقت نفسه، وسيبقى الحنين هو الشعور الباقى لدينا من زمن رمضان وأيامه ولياليه. ربما ستبقى أمنيات بعودة هذا الفن مرة أخرى ولن يعجز الفن المصرى عن تقديم فن جديد للفوازير يحاكى فوازير زمان، فالإبداع لا ينقطع إذا توافرت النوايا المخلصة لتقديم هذا الفن البديع بمفرداته وألحانه وأغانيه التى مازلنا نحفظها ونرددها رغم مرور سنوات كثيرة، فالفن الحقيقى هو الباقى دائما رغم ثورة التكنولوجيا والاتصالات واختلاف الأجيال.
 
انتهت الفوازير، ولم يتبق منها سوى ألحان وكلمات نيللى «هانروح...» وشيريهان «بعد الفطار والذى منه يحلى الكلام ويروق فنه»، ثم «آاااكشن» لفطوطة سمير غانم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق