صفوا النفوس

الخميس، 09 مايو 2019 12:27 م
صفوا النفوس
شيرين سيف الدين تكتب:

ها هو الشهر المبارك الذي ننتظره من العام للعام قد طل علينا ، شهر رمضان الفضيل شهر الصوم الذي قد يفهمه البعض على أنه يقتصر على الصوم عن الطعام فقط ولا يدرك الكثيرون أنه صوم عن كل أنواع الموبقات وعن السيئ من الأخلاق ليكون تدريبا وبداية جديدة للإنسان يحسن فيها من أخلاقه فيتخلى عن البغيض منها ويكتسب الحسن ويصفي من نواياه كي تنعكس على أفعاله ، فأصحاب النفوس المطمئنة يتركون وراءهم أجمل الأثر ويعيشون راضين ويرجعون إلى الله مرضيين.
 
يقوم أغلب المسلمين في رمضان بختم القرآن مرة على أقل تقدير لكن هل يا ترى يقرأونه فقط أم يتدبرونه أيضا ليتعلموا منه ما ينفعهم ولا يضرهم ويعلموا أوامر الله ونواهيه ؟ هل يستوعبون كلام الله ورسائلة للبشر أم فقط يتمتمون بكلماته ؟ هل يعلمون أن الرسول الكريم قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وأنه أكد على أن الدين المعاملة؟.
 
نحتاج جميعا بشدة أن نتغير فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
 
أود أن أشير في مقالي هذا إلى خلق تفشى في المجتمع وهو التجريح في الآخرين وإلى نوعية من الناس يُدْعَوْن ( أعداء النجاح ) فهؤلاء يكرهون الناجح ويملأ الحقد قلوبهم تجاهه ويحاولون كسره وهزيمته بكل السبل ، ومع الأسف فإن أقوى هزيمة للإنسان هي كسره نفسيا وما أسهل الكسر النفسي بالكلمات الجارحة فالكلمة كالسهم يمكن أن تخرج فتصيب قلب إنسان وترديه قتيلا برغم أنه يتنفس لذا أمرنا الله ورسوله بطيب اللسان وبالحسن من الكلام وأمرنا الرسول الكريم بأن نقل خيرا أو لنصمت.
 
 مع الأسف وبفضل مواقع التواصل الاجتماعي فقد وجد الشيطان ضالته لمساعدة الأشرار فيستطيع البعض تنفيذ خططهم الهدامة بكل سهولة ويسر باستخدام السخرية والنقد الهدام والكلمات اللازعة دون رحمة ولا مانع من السب والحسد العلني.
 
ما جعلني أشعر بقوة الألم الذي قد يسببه هؤلاء لغيرهم هو ما كتبه فنان محبوب وذو كاريزما عالية (ممثل ومقدم برنامج شهير) على صفحته الشخصية على فيس بوك على سبيل الفضفضة ، ووجدته يبرر سبب عمله كمقدم لذلك البرنامج ويوضح ظروفه العائلية وكأنه مدان ؟ وأخذ يسرد تفاصيل كثيرة لاختياره ذلك العمل الذي يحسده عليه البعض ويتهكم عليه البعض الآخر والذي تسبب في إصابته ببعض الأمراض ، ويستطيع من يقرأ كلماته أن يستشف كم المرارة التي يتجرعها ذلك الفنان المحبوب بسبب أعداء النجاح الذين أوصلوه لحالة من الإحباط والدفاع غير المبرر عن النفس.
 
هل يعقل أن يصل سوء الخلق بالبعض لتحطيم نفسية إنسان أو محاولة هدمه لهذا الحد لمجرد أنه ناجح ؟ لا أعلم كيف لشعب متدين بطبعه أن يصبح سواد النفس غالب عليه لهذه الدرجة ؟ فالدين الإسلامي مبدأه السلام والسلام النفسي هو بداية أي سلام ، والدين المسيحي مبدأه أن الله محبة فهل بعد الحب صفة جميلة تبني ولا تهدم؟.
 
أتمنى من كل قلبي أن يصبح شهر رمضان الذي سبقه عيد القيامة بداية طيبة للجميع يعاهدون فيها أنفسهم عن نبذ الحقد والحسد وكره الخير للآخرين ، فعندما تتمنى الخير لغيرك سيملأ الله حياتك بالخير فعلى نياتكم ترزقون.
 
وأختتم حديثي بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «ألا أخبركم بالمؤمن .. المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب».

 
تعليقات (7)
صدقت القول
بواسطة: Fadi
بتاريخ: الخميس، 09 مايو 2019 02:18 م

فعلا الناس محتاجة تصفي نواياها ونفوسها

صدقت القول
بواسطة: Fadi
بتاريخ: الخميس، 09 مايو 2019 02:18 م

فعلا الناس محتاجة تصفي نواياها ونفوسها

ومين يفهم
بواسطة: هند
بتاريخ: الخميس، 09 مايو 2019 02:20 م

للاسف ماحدش يبفهم الكلام ده واصبح الفيس بوك فرصة للتشهير بالغير والغلط في حقهم ياريت فعلا الناس في الشهر الكريم تتذكر اوامر الله

ما شاء الله
بواسطة: خالد
بتاريخ: الخميس، 09 مايو 2019 02:24 م

ماشاء الله على الفكر المستنير واختيار الموضوعات المحترمة التي تبني ولا تهدم .. بالتوفيق

ما شاء الله
بواسطة: خالد
بتاريخ: الخميس، 09 مايو 2019 02:24 م

ماشاء الله على الفكر المستنير واختيار الموضوعات المحترمة التي تبني ولا تهدم .. بالتوفيق

ما شاء الله
بواسطة: خالد
بتاريخ: الخميس، 09 مايو 2019 02:24 م

ماشاء الله على الفكر المستنير واختيار الموضوعات المحترمة التي تبني ولا تهدم .. بالتوفيق

الله يفتح عليكي
بواسطة: Dina
بتاريخ: الجمعة، 10 مايو 2019 01:24 ص

أكتر من رائع

اضف تعليق