القانون يكشر عن أنيابه.. تجفيف منابع قناة الجزيرة لمنع «قرصنة الأعمال الفنية»

الأربعاء، 15 مايو 2019 01:08 م
القانون يكشر عن أنيابه.. تجفيف منابع قناة الجزيرة لمنع «قرصنة الأعمال الفنية»
علاء رضوان

تورطت قناة الجزيرة القطرية فى تدشين حملة ممنهجة، وذلك بغرض الدفاع عن قرصنة الأعمال الفنية «أفلام - مسلسلات – أغانى» بعد حجب المواقع التى تتيحها للجمهور لمخالفتها شروط الملكية الفكرية، وما يترتب على تلك الأزمة من خسائر تقدر بالملايين لصناع تلك الأعمال.

وكالعادة يتفاجأ الوسط الفنى بين فترة وأخرى المثال بحالة من حالات السطو على الموروث، سواء أكان ذلك لحناً أو شعراَ، دون أى مراعاة لحقوق الملكية الإبداعية والفكرية، وهو ما سعت إليه قناة الجزيرة القطرية خلال الفترة الماضية عبر موقعها الإلكترونى من خلال «تسييس» القضية، باستخدام عبارات سياسية غير ملائمة لسياق الحديث الذى يتعلق بأعمال فنية والحفاظ على حقوق صناعها الفكرية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر «يد النظام تصل للترفيه»، فى محاولة منها لتضليل الرأى العام – كما جرت عادتها.    

42015-2018_6_26_22_44_25_827

تورط الجزيرة فى أعمال القرصنة

والمعلوم لدى الجميع خاصة أهل الإختصاص أن مسألة «الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية» فكرة ليست بجديدة سواء عربيًا أو دوليًا سبقتها منصة «شاهد. نت» وتجربة قناة النهار الموسم الماضى، بالإضافة إلى العملاق الأمريكى «نيتفليكس» الذى يقدِّم خدماته فى 130 دولة حول العالم، ويأتى ذلك وسط إشادة النقاد وصناع المحتوى الترفيهى فى مصر بقرار حجب مواقع القرصنة، فى إطار دعم شركات الإنتاج الفنى والحفاظ على حقوقها.

وفى الحقيقة أن هذه الظاهرة الخطيرة المعروفة بـ«سرقة الملكية الفكرية» تسببت في إهدر حقوق ملاك ورجال أعمال ومطربين وفنانين، حيث أن بعضهم رحل عن دنيانا ولم يجد من يعيد الحق إلى أسرته أو يرد اعتباره الفني، بل إن هذه الحالات انتشرت فى أرجاء الوطن العربى وأصبح أبطالها قناة مثل قناة الجزيرة القطرية  وغيرها من القنوات التركية المتعاونة معها. 

321

ويعى الجميع جيدًا أن الله تعالى ميز العقل بـ«ملكية فكرية» لا يجوز البته التعدى عليها أو الإقتراب منها، ما أدى إلى جعل المحكمة الإقتصادية تكتظ بمئات الدعاوى القضائية تشير بأصابع الاتهام نحو أشخاص وكيانات بسرقة «حقوق الملكية الفكرية» أو ما يُطلق عليه بـ«حق المؤلف»، فهذا يتهم ذاك بسرقة أشعاره، وغيره يتهم آخر بسرقة كلمات أغنية وألحانها، بخلاف سرقة أفكار الاختراعات والعلامات التجارية، وحتى الرسوم المتحركة والابتكارات.

ويفاجئ المُبدع أو المطرب أو الشاعر أو الشركة المنتجة فى كثير من الأحيان بتعرضه للسرقة، وما أنجزه وابتكره خلال مرحلة ما من حياته منسوب إلى شخص أو أشخاص آخرين أو مؤسسة أو حتى كيان أخر غيره يحصد المجد والربح المادى والتكريم أيضًا، ما يتحتم على كل مبدع أو مخترع ضرورة تسجيل حقوق الملكية الفكرية، وذلك فى إجراءات شديدة البساطة، فى الوقت الذى اعتاد فيه وانتشرت فى أرجاء المعمورة السرقات المادية التى تقبل التعويض فى بعض الأحيان

maxresdefault_live

المسألة فى حقيقة الأمر تصبح فى غاية الصعوبة عندما لا يخطئ «لص العقول» قانون حماية الملكية الفكرية، فى الوقت الذى يجب أن تكون فيه من أكثر صور الملكية استحقاقا للحماية، حيث أن ممارسات الفكر الإبداعي بمثابة الدعامة الرئيسية التي تخلق الثقافات والتقدم التكنولوجى والعلمى، لأجل ذلك تقتضى الضرورة بشكل مستمر حماية الحقوق الخاصة بأصحابها وإضفاء الحماية على إنتاجهم، سواء كان صناعياَ أو ثقافياَ أو أدبياَ، وتمكينهم من الاستفادة منه واستغلاله، للحصول على الحافز التى يستحقونه من وراء ذلك، وبالتالى إضافة المزيد من الإبداع.

حماية المؤلفات من السطو

من جانبه، يقول شريف العجوز، المحامي والمستشار القانوني لاتحاد كتاب مصر، يقول إن قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2008 في كتابه الثالث تضمن المؤلفات و الشعر والأغاني بالحماية ضد السرقة نستعرض تلك المواد على النحو التالي:

تنص المادة الأولى من الباب الأول  من القانو ن رقم 82 لسنة 2002 الصادر بشأن حماية الملكية الفكرية على أنه: «يتمتع بحماية هذا القانون مؤلفوا المصنفات المبتكرة في الأداب و الفنون والعلوم أيا كان نوع المصنفات أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها أو الغرض من تصنيفها، ويعتبر مؤلفا للشخص الذي نشر المصنف منسوبا إليه سواء كان ذلك بذكر إسمه على المصنف أو بأي طريق أخرى ». 

118440-118440-محكمة

ووفقا لـ«العجوز» فى تصريح لـ«صوت الأمة» - تنص المادة الخامسة من ذات القانون على أنه: «للمؤلف وحده الحق في تقرير مصنفه وفي تعين طريقة هذا النشر، وله وحده الحق في إستغلال مصنفه ماليا ولا يجوز لغيره مباشرة هذه الحق إلا بعد الحصول على إذن كتابي من صاحب حق الاستغلال المالي للمصنف الأصلي أو خلفائه».

الحبس والغرامة

ونص المشرع – بحسب «العجوز» - على عقوبة رادعة في المادة 181 من القانون فقرر في المادة 181 على مع عدم الاخلال بأية عقوبة أشد في قانون اخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر و بغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيها ولا تجاوز عشرة الالاف جنيها أو بأحد هاتين العقوبيتين»، وجعل نطاق العقوبة لمن يسطو على المصنف المكتوب سواء كان شعر أو أغنية وأفرد ذلك في سبعة حالات وخول للمحكمة سلطة إغلاق المنشأة التي تم في هذا الاعتداء على الملكية الفكرة بل أنه غلظ العقوبة فزاده إلى  حد أدني ثلاثة أشهر حبس وزاد الغرامة خمسين ألف في حالة عود المعتدي لمثل تلك الجريمة

304184-اصلية

العقوبة المعنوية

وحقيقة الأمر أن هناك عقوبة أخرى ممكن يقع تحت طائلتها المتعدي على الملكية الفكرة و هي العقوبة المعنوية المتمثلة في التعويض عن الأضرار التي قد تصيب المتعدي عليه من فعل المعتدي، فتنص تنص المادة «163» من القانون المدنى على أن: «كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض».

وحيث أنه من المقرر وفقا لنص المادة « 170» من ذات القانون على أن: «يقدر القاضى مدى التعويض عن الضرر الذى لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين 222،221 مراعيا فى ذلك الظروف الملابسة فان لم يتيسر له وقت الحكم أن يتعين مدى التعويض تعيينا نهائيا ،فله أن يتحفظ للمضرور بالحق فى أن يطالب خلال مده معينه بإعادة النظر فى التقدير» - هكذا يقول «العجوز».

وهو ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض "مفاد المواد 37،18،7،6،5 من قانون حماية المؤلف رقم 354 لسنة 1954: «أن المؤلف وحده له الحق فى استغلال مصنفه ماليا بأية طريقة من طرق الاستغلال بما فى ذلك نقل المصنف إلى الجمهور مباشرة بأية صورة أو نقله إلى الجمهور بطريقة غير مباشرة ينسخ صور منه تكون فى متناوله، ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابى سابق منه أو ممن يخلفه،وانه يشترط لقيام هذا التصرف أن يكون مكتوبا يحدد فيه صراحة بالتفصيل كل حق على حدة نزل عنه المؤلف للغير مع بيان مداه والغرض منه الاستغلال ومكانه ،وذلك حتى يكون كل من الطرفين على بينة من أمره ولكى لا يوضع فى العقد نصوص عامة غامضة مجحفة له،وتعد الكتابة من مقومات العقد لايقوم الا بها، وهى بالضروره لازمة لإثباته بما لا يغنى عنها أى دليل أخر»، الطعن رقم 2339 لسنة 66ق ـجلسة 28/2/2009 

iStock-531415693.

الكتاب الدورى للنائب العام

ومن أجل حماية حقوق الملكية الفكرية، تحركت الجهات المعنية الممثلة فى مكتب النائب العام المسشار نبيل صادق من خلال إصدار كتاباَ دورياَ فى شأن حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وحقوق الناشرين، وذلك إزاء ما يمثله التعدى على هذه الحقوق من آثار سلبية على المجتمع على المستويين المحلى والدولي.

الكتاب الدورى تضمن إرشاد أعضاء النيابة العامة إلى تطبيق أحكام قانون حماية الملكية الفكرية وتعديلاته، واللائحة التنفيذية للكتاب الثالث من القانون والتى تتعلق بالعلامات والبيانات التجارية والمؤشرات الجغرافية والتصميمات والنماذج الصناعية، بإعتبار أن حقوق المؤلفين على مصنفاتهم الأدبية والفنية تتمتع بحماية القانون، خاصة الكتب والكتيبات والمقالات والنشرات وغيرها من المصنفات المكتوب، وكذلك الأمر بالنسبة لبرامج الحاسب الآلى، وقواعد البيانات سواء كانت مقروءة من الحاسب الآلى أو من غيره، والمحاضرات والخطب والمواعظ وأية مصنفات شفوية أخرى إذا كانت مسجلة.

المصنفات الفوتوغرافية

وتتضمن الكتاب الدورى أيضًا المواد التى تشملها الحماية القانونية المصنفات التمثيلية والتمثيليات الموسيقية والتمثل الصامت «البانتوميم» والمصنفات الموسيقية المقترنة بالألفاظ أو غير المقترنة بها، والمصنفات السمعية البصرية، ومصنفات العمارة، ومصنفات الرسم بالخطوط أو بالألوان والنحت والطباعة على الحجر وعلى الأقمشة وأية مصنفات مماثلة فى مجال الفنون الجميلة.

وتضم أيضا المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها، ومصنفات الفن التطبيقى والتشكيلى، والصور التوضيحية والخرائط الجغرافية والرسومات التخطيطية «الاسكتشات» والمصنفات الثلاثية الأبعاد المتعلقة بالجغرافيا أو الطبوغرافيا أو التصميمات المعمارية، والمصنفات المشتقة وذلك دون الإخلال بالحماية المقررة للمصنفات التى اشتقت منها، وتشمل الحماية عنوان المصنف إذا كان مبتكرا، حيث أوضح أن الكتاب الدورى أن الحماية لا تشمل مجرد الأفكار والإجراءات وأساليب وطرق التشغيل والمفاهيم والمبادىء والاكتشافات والبيانات، ولو كان معبرا عنها أو موصوفة أو موضحة أو مدرجة فى مصنف.

الحماية الوثائق الرسمية

كما لا تشمل الحماية الوثائق الرسمية أيا كانت لغتها الأصلية أو اللغة المنقولة إليها، مثل نصوص القوانين واللوائح والقرارات والاتفاقيات الدولية والأحكام القضائية وأحكام المحكمين والقرارات الصادرة من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائى، وأخبار الحوادث والوقائع الجارية التى تكون مجرد أخبار صحفية، لافتا إلى تمتع مجموعات ما تقدم بالحماية إذا تميز جمعها بالابتكار فى الترتيب والعرض أو بأى مجهود شخصى جدير بالحماية.

عقوبة الحبس

الإرشادات التى تضمنها الكتاب الدورى أكدت أن القانون حدد عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن شهر والغرامة التى لاتقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 10 الاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبين دون الإخلال بأية عقوبة أشد فى قانون آخر، لجرائم بيع أو تأجير مصنف أو تسجيل صوتى أو برنامج إذاعى محمى طبقا لأحكام القانون، أو طرحه للتداول بدون إذن كتابى مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجار.

جرائم التقليد

وتشمل الجرائم تقليد مصنف أو تسجيل صوتى أو برنامج إذاعى أو بيعه أو عرضه للبيع أو للتداول أو للإيجار مع العلم بتقليده، وكذلك التقليد فى الداخل لمنصف فى الخارج، ونشر مصنف أو أداء محمى طبقا لأحكام القانون عبر أجهزة الحاسب الآلى أو شبكات الإنترنت أو شبكات المعلومات أو شبكات الاتصالات أو غيرها من الوسائل بدون إذن كتابى مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجاور.

وتشمل الجرائم المعاقب عليها أيضا الإزالة أو التعطيل أو التعييب بسوء نية لأية حماية تقنية يستخدمها المؤلف أو صاحب الحق المجاور كالتشفير أو غيره، والاعتداء على أى حق أدبى أو مالى من حقوق المؤلف أو من الحقوق المجاورة المنصوص عليها فى القانون .

تعدد العقوبة بتعدد المصنفات

وأكد الكتاب الدورى أن العقوبة تتعدد بتعدد المصنفات أو التسجيلات الصوتية أو البرامج الإذاعية أو الأداءات محل الجريمة، وفى حالة العود تكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن 3 أشهر والغرامة التى لاتقل عن 10 الاف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه، وفى جميع الأحوال تقضى المحكمة بمصادرة النسخ محل الجريمة أو المتحصلة منها وكذلك المعدات والأدوات المستخدمة فى ارتكابها.

وتضمن الكتاب الدورى أن اتحاد الناشرين المصريين طبقا للقانون، واتحاد الناشرين العرب طبقا لقرار الجامعة العربية بإنشائه، منوط بهما رعاية حقوق الناشرين وحماية مصالحهم المادية والأدبية، والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، ومن ثم فهما من جهات الاختصاص فى شأن فحص الكتب أو النسح المقلدة أو المزورة محل الجريمة، وأنه يجب على أعضاء النيابة العامة الاستعانة بهما فى هذا الشأن، ومخاطبة أى منهما لندب خبير أو أكثر لهذا الفحص وإعداد تقرير بنتيجة ذلك للوقوف على مدى وقوع اعتداء على الحق محل الحماية من عدمه

ثغرات القانون

إلا أن لكل قانون الثغرات التي تفقده فعاليته أو بمعنى أصح تفقد أنيابه، حيث أن هناك العديد من المشكلات التنظيمية والقانونية التي بدورها تمثل إهدارًا لحقوق المبدعين و أصحاب الملكيات الفكرية وتعقيدًا لها، إذ تواجه حماية الملكية الفكرية حزمة من الانتقادات وعدم التطبيق

وعن تلك الإشكالية، يقول ياسر سيد أحمد، الخبير القانونى والمحامى بالنقض،  أنه على الرغم من وجود قوانين وتشريعات تحمى الملكية الفكرية إلا أنه ففى الحقيقة يوجد أكثر من ظاهرة تنافى القانون، منها على سبيل المثال وليس الحصر انتشار ظاهرة سرقة الأشعار والأغانى في مصر والوطن العربي برمته

أنواع الملكيات

قانون حماية الملكية الفكرية – وفقا لـ«أحمد» فى تصريح لـ«صوت الأمة» - ينقسم إلى الملكية الصناعية والملكية التجارية والملكية الصناعية، وأخيراَ الملكية  الفكرية والأدبية التى نحن بصددها الآن، أما القسم الثانى للملكية الأدبية والفكرية، يتضمن حق المؤلف، وهو حق ضمن حقوق الملكية الفكرية يحمى نتاج العمل الإبداعى الفكرى من الأعمال الفنية والأدبية مثل «القصائد والروايات والألحان والأفلام والمسرحيات والزخارف والصور الشمسية والتصميمات الهندسية».

حقوق مجاورة لحق المؤلف

وأن هناك حقوق مجاورة لحق المؤلف، يمنحها القانون لفئات معينة مثل فنانى الأداء والمنتجين وهيئات الإذاعة، تساعد بشكل كبير المبتكرين على توصيل رسالتهم للجمهور ونشر أعمالهم، كحقوق فنانى الأداء المتعلقة بأدائهم، وحقوق منتجى التسجيلات الصوتية المرتبطة بتسجيلاتهم وحقوق هيئات الإذاعة المتصلة ببرامج الراديو والتليفزيون.

كما يشمل قانون حماية الملكية الفكرية بالنسبة لحقوق للمؤلف: منها منع الآخرين من التعامل في ملكه دون الحصول على إذن مسبق منه، ويحق له مقاضاتهم في حالة التعدى على حقوقه، والمطالبة بوقف التعدى ووقف استمراره، والتعويض عما أصابه من ضرر، كما تسمح الملكية الفكرية لكل من المبدع ومالك العلامة التجارية وبراءة الاختراع وحق المؤلف، بالاستفادة من عمله وتعبه واستثماره، وهذا لا يعنى أنه احتكر الفكر على الآخرين، بل العكس، حيث ترد هذه الحقوق في المواد القانونية من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، الذي ينص على حق الاستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن نسبة النتاج العملى أو الأدبى أو الفني- يقول «أحمد».

اختراق القانون

وعن اختراق القانون يقول الدكتور أحمد الجنزورى، استاذ القانون الجنائى والمحامى بالنقض، أنه يقصد بالملكية الفكرية ما يبدعه فكر الإنسان أي الاختراعات والمصنفات الأدبية والفنية والرموز والأسماء والصور المستعملة في التجارة وتنقسم الملكية الفكرية إلى فئتين، حيث أنه من المعلوم أيضا حقوق الملكية هي حقوق تكفل لأصحابها حق استغلال إبداعاتهم والتصرف فيها والتمتع بثمارها الاقتصادية وتحميهم بقوة القانون من التعدي الذي يمكن أن ينتهك هذه الإبداعات، أي استخدامها من قِبل الآخرين دون رضا أصحابها وسابق إذن منهم.

ما هي حقوق الملكية الفكرية؟

وبحسب لـ«الجنزورى» فى تصريح خاص-تشبه حقوق الملكية الفكرية غيرها من حقوق الملكية فهي تسمح للمبدع أو مالك البراءة أو العلامة التجارية أو حق المؤلف بالاستفادة من عمله أو إستثماره، وترد هذه الحقوق في المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على الحق في الإستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن نسبة النتاج العلمي أو الأدبي أو الفني إلى مؤلفه وتنص «اتفاقية ستوكهولم» -التي أنشئت بموجبها «المنظمة العالمية للملكية الفكرية» عام 1967- على أن حقوق الملكية الفكرية تشمل الحقوق المتعلقة بكل ما يلي:

1-المصنفات الأدبية مثل الروايات، والدواوين الشعرية، والمسرحيات، والكتب، والمقالات.

2-المصنفات الفنية كالأفلام السينمائية، واللوحات، والمنحوتات، والمعزوفات الموسيقية سواء اقترنت بالألفاظ أم لم تقترن بها.

3-التسجيلات الصوتية، والبرامج الإذاعية والتلفزيونية.

4-الاختراعات، والرسوم والتصاميم الصناعية، وبرامج الحاسوب.

5-الأسماء والعلامات التجارية، وتسميات المنشأ «أسماء جغرافية تستخدم للدلالة على المكان والبيئة الجغرافية التي نشأ فيها المنتج».

6- جميع الحقوق الأخرى الناتجة عن النشاط الفكري في المجالات الصناعية والعلمية والأدبية والفنية.

حماية الملكية الفكرية

 تعد حماية حقوق الملكية الفكرية حقا من الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ نصت المادة 27 من هذا الإعلان على الحق في الاستفادة من حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على تأليف أي مصنف علمي أو أدبي أو فني.

وفضلا عن كون هذه الحماية حقا إنسانيا كونيا، فإن لها أهمية وظيفية كبرى تنبع من حاجة البشرية الماسة إلى الإبداع والابتكار في مختلف مجالات الحياة، إذ عليهما يتوقف تقدمها العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي، وبهما يستعين الإنسان على تحسين معاشه وزيادة رفاهيته، كما أن استمرارية النمو الاقتصادي على المدى البعيد تبقى مرهونة بالقدرة على الابتكار، إذ بفضله تتمكن من رفع إنتاجيتها وتخفيض تكاليفها وتعزيز قدرتها التنافسية، وتخرج صناعات وأنشطة إنتاجية جديدة إلى الوجود، مما يزيد الدخل القومي وفرص العمل.

 وبحسب «الجنزورى » فإنه لا سبيل إلى الإبداع والابتكار في أي مجتمع إذا كان أفراده يعلمون سلفا أن مآل إبداعاتهم الفكرية هو التعرض للانتهاك من قِبل الآخرين، في ظل غياب قانون يردعهم أو رقيب يثنيهم، وذلك لأن المجتمع حينئذ سيفقد الحوافز الاقتصادية التي تشجع على الإبداع، وتحث على استثمار الوقت والجهد والمال أملا في تحقيق مكاسب مادية، أما إذا أقدم المشرع على توفير الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية وحصنها بذلك من الانتهاكات التي يمكن أن تستهدفها، فإن المكاسب الاقتصادية -التي يجنيها أصحاب الإبداعات من هذه الحقوق أو التي يأملون في تحصيلها- تكفي لتخلق لديهم الحافز القوي على الابتكار ومواصلة الإبداع.

وقد استشعر المجتمع الدولي أهمية حماية هذه الحقوق منذ نهاية القرن التاسع عشر، وأقرها لأول مرة عبر «اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية» التي وُقعت عام 1883، ثم «اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية» التي وُقعت سنة 188، وتسهر المنظمة العالمية للملكية الفكرية منذ تأسيسها على رعاية كلتا هاتين المعاهدتين.

أضرار انتهاك الملكية الفكرية

توجد أشكال كثيرة من الانتهاكات التي قد تستهدف حقوق الملكية الفكرية، وتتنوع باختلاف الحقوق التي يُتعدى عليها، فحقوق المؤلف المتعلقة بالمصنفات الأدبية والفنية مثلا يمكن أن تتعرض للانتهاك بالبيع أو التأجير أو النشر غير المرخص له بإذن خطي من طرف أصحاب الحق. أما الحقوق المرتبطة بالاختراعات والتصاميم الصناعية والعلامات التجارية، فتنتهك -على سبيل المثال- بالتقليد غير المشروع والقرصنة - طبقا لـ«الجنزورى».

وتنطوي كل هذه الانتهاكات على أضرار اقتصادية خطيرة تلحق بذوي الحقوق من جهة، وبالدولة من جهة أخرى، وبالمجتمع والاقتصاد بشكل عام، ويقع الضرر المباشر على المبدعين جراء ضعف العائد المادي الذي تُكافأ به إبداعاتهم بسبب استغلالها دون دفع أي مقابل لهم، كما أن المحاولات المبدعة تغدو غير قادرة على تحمل التبعات المالية لأنشطة البحث والتطوير التي تفضي إلى الابتكار، لكون العائد من هذا النوع من الاستثمارات لا يسمح بتغطية تكاليفه بسبب المنافسة غير الشريفة التي يمارسها المقلدون.

وتتضرر الدولة من جهتها بتقلص حجم الإيرادات الضريبية التي يتم تحصيلها لأن معظم الانتهاكات التي تستهدف حقوق الملكية الفكرية تقع من جهات تمارس نشاطها في القطاع غير الرسمي ولا تدفع عن ذلك أية ضرائب للدولة، ويتضرر الاقتصاد والمجتمع ككل بإحجام الأفراد والمقاولات عن البحث والابتكار، وكف أيديهم عن الاستثمار، وضياع فرص النمو والعمل كنتيجة حتمية لذلك.

خطوات تسجيل الأفكار والإختراعات

فى سياق أخر، تقول يارا أحمد سعد، إن أى مبتكر أو مؤلف عليه اتخاذ إجراء تحفظي فورى، بالتوجه إلى الشهر العقارى، وعمل إثبات تاريخ لفكرته أو إنجازه، بما يمنحه أسبقية الملكية الفكرية بمستند رسمي، أيًا كان ما أنجزه سواء أكان أغنية أو لحنًا أو اختراعًا.

وأوضحت «سعد» فى تصريح خاص أن صاحب الاختراع عليه عقب ذلك التوجه إلى مقر تسجيل براءات الاختراع بمنطقة الدراسة، حيث مقر تسجيل حقوق الملكية الفكرية، والتى يعادل التوثيق فيها، توثيق ملكية المنازل والممتلكات فى الشهر العقارى، وهناك يملأ الشخص استمارة إثبات ملكية فكرية، ويسدد الرسوم المطلوبة، ويقدم نسخًا من مشروعه، ويتم بحث التشابه وبيان سابقة تسجيل الفكرة من عدمه.

ذلك لا يسرى على الأفكار فقط – وفقا لـ«سعد» - لكن على العلامات التجارية، ومسميات المؤسسات والشركات، وحتى الجمعيات الخيرية، فلا يمكن بأى حال من الأحوال إنشاء جمعية خيرية جديدة باسم جمعية خيرية سبق تسجيل اسمها ونشاطها، وبعد الفحص والإجراءات يتم حفظ نسب الملكية الفكرية للشخص، وأى أحد يزعم بعد دقيقة واحدة من ذلك التسجيل أن الفكرة المسجلة تخصه يتعامل معه القانون على أنه كاذب وسارق.

عقوبة سرقة الملكية الفكرية

وعن عقوبة سرقة الملكية الفكرية أكدت «سعد» أن سرقة الملكية الفكرية لا تحوي شقًا جنائيًا، لذلك لا تنظرها محاكم الجنايات أو الجنح، إنما تنظرها المحكمة الاقتصادية أو المحاكم المدنية المختصة بالتعويضات والحقوق المادية والأدبية، وعادة لا تتضمن عقوبة من يثبت سطوه على ملكية فكرية لمشروع أو إبداع معين بعقوبات سالبة للحرية، إنما تجرى معاقبته بغرامات وتعويضات مالية ضخمة تكون حاكمة وكفيلة كعقاب للمتجاوز، لافتًة إلى عدم وجود سقف لحجم تلك الغرامات والتعويضات، إذ تقدر المحكمة قيمة ذلك حسب حجم الضرر وكذلك حجم الربح الذى عاد على المتهم بسرقة الفكرة حال ثبوت إدانته.

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق