متوسط نصيب الفرد 32 ك..

متى تغطي المحاصيل الزيتية احتياجات مصر من زيوت الطعام؟

الأحد، 19 مايو 2019 09:00 ص
متى تغطي المحاصيل الزيتية احتياجات مصر من زيوت الطعام؟
زيوت- أرشيفية
كتب- محمد أبو النور

تعاني مصر عجزا كبيرا في إنتاج زيوت الطعام، وقد أخذت هذه الفجوة في التزايد، بعد أن تراجعت مساحة زراعة محصول القطن، خلال النصف قرن الأخير، من حوالى 2 مليون فدان، إلى حوالي 300 ألف فدان العام الحالي، وكانت مساحة زراعة القطن الشاسعة، تعطي كميات كبيرة، من بذرة القطن، التي تنتج زيت الطعام، وبعد أن تراجع هذا المصدر الحيوي، فقد اقتصر إنتاج الزيوت، على عدد من المحاصيل الزيتية، التي يتم زراعتها بالأراضي القديمة، وكذلك الأراضي الصحراوية، المستصلحة حديثا، مثل الفول السوداني، وفول الصويا والسمسم ودوار الشمس والذرة ونبات الكانولا، إلى جانب كميات قليلة من بذرة القطن، غير أن هذه المحاصيل، مازال إنتاجها من زيوت الطعام، بعيدا كل البعد عن تحقيق الاكتفاء الذاتى من الزيوت، ولذلك يتم سد الفجوة، مابين الإنتاج المحلى والاستهلاك، بالاستيراد من الخارج، وهو ما يمثل أعباء إضافية، على ميزانية الدولة بالعملات الصعبة.

المحاصيل الزيتية ومساحاتها

وحسب تقارير وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تزرع مصر من المحاصيل الزيتية، مساحات لابأس بها، غير أن كميات الاستهلاك من الزيوت، تتصاعد عاما بعد عام، نتيجة الزيادة السكانية المتلاحقة، وهو ما يمثّل ضغوطاً كبيرة، على الإنتاج المحلي والاستيراد، وتبلغ المساحة المنزرعة بالسمسم 64 ألف فدان، والفول السوداني 156 ألفاً و390 فداناً ودوّار الشمس 16 ألف فدان، والذرة 2.5 مليون فدان، والقطن حوالى 300 ألف فدان، وفول الصويا بمساحة حوالى 19 ألف فدان، بينما مازال نبات الكانولا، ينتشر بمساحات بسيطة وبطيئة، فى الأراضى الجديدة، بما لايتجاوز 15 آلاف فدان،  وهناك خطط للتوسع فى مساحات هذه المحاصيل، وخاصة فى الأراضى الجديدة، بمشروع الـ1.5 مليون فدان، والوادى الجديد، للحد من فجوة الاستيراد.

الفول السوداني
الفول السوداني

وكشف تقرير رسمي، أصدره مجلس المحاصيل الزيتية، في شهر يونيو الماضي، أن زيوت الطعام تقدر نسبتها بـ 65%، من استهلاك الزيوت في مصر، والتي تتوزع ما بين 14% من زيوت دوار الشمس، و 13% لزيت الذرة و73% منها لزيت بذرة القطن وفول الصويا، وأشار التقرير إلي أن 26% من الزيوت، من منتجات زيوت المسلى النباتي، والتى تعتمد في إنتاجها على زيت النخيل، المستورد بنسبة 100%، الذي تقدر كميته بـ 700 ألف طن سنويا، وهناك نسبة 7.7% من الزيوت لإنتاج البسكويت والشيكولاتة، وتستورد مصر الزيوت النباتية، بكميات تقدّر بحوالى 850 ألف طن سنويا، وهو ما يكلف ميزانية الدولة، حوالى 1.5 مليار جنيه سنوياً، ويكفى أننا نستورد من الولايات المتحدة الأمريكية فقط، مايزيد عن 2.8 مليون طن فول صويا، لذلك يجب الاهتمام بزيادة إنتاجية المحاصيل الزيتية، لتقليص هذه الفاتورة المرتفعة جدا.

خطة لزيادة مساحة المحاصيل الزيتية

كانت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، قد وضعت برنامجاً تنفيذياً، يهدف إلى التوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية، لإنتاج الزيوت، والحد من الاستيراد، حيث تضم قائمة المحاصيل، التى سيتم التوسع فى مساحات زراعتها، وخاصة بالأراضى الجديدة، الذرة ونبات الكانولا ودوّار الشمس وبذور القطن وفول الصويا، والفول السودانى والسمسم، لتقليل العجز فى الاحتياجات المصرية من الزيوت. وقال الدكتور على ناصف، رئيس قسم المحاصيل الزيتية، بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، بمركز البحوث الزراعية، فى تصريحات له، إن هناك خطة للتوسع فى المحاصيل الزيتة، لتقليل فجوة الاستيراد، التى تبلغ حوالى 97%.

فول الصويا
فول الصويا 

وأوضح الدكتور ناصف، أن إجمالي الاستهلاك يبلغ 2.6 مليون طن سنويا، ويتم استيراد 2.1 مليون طن سنويا، بينما الإنتاج المحلي يبلغ 500 ألف طن فقط، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها، وزارة الزراعة في زيادة مساحة زراعة المحاصيل الزيتية، إلاّ أن هناك 3 معوقات تزيد من الفجوة، وتعرقل التوسع في المساحات المنزرعة، وهي عدم وجود زراعات تعاقدية، مع المزراع إلى المصنع، بالإضافة إلى أن سعر بيع المحاصيل غير مجزي، على الرغم من أهمية المحصول، وقليل الإنتاج، وهو ما يؤدى إلى عزوف المزراع عن زراعته، كما لا توجد جهة تسويقية معينة تتبنى تسويق المحاصيل.

حلم الاكتفاء الذاتي

من ناحيته، كان الدكتور محمد عبد المجيد، رئيس مجلس القطن والألياف والمحاصيل الزيتية، بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، قد أكد فى تصريحات صحفية، أن مشكلة عدم وجود الاكتفاء الذاتي، من الزيوت النباتية والحيوانية، يرجع إلى إن الزيوت النباتية، كان مصدرها الرئيسي، هو زيت بذرة القطن، الذي كان أحد المصادر الأساسية، لتغطية الاحتياجات المحلية، غير أن هذا المصدر تراجع، وأشار «عبد المجيد»، إلى أن متوسط نصيب الفرد من الزيت حاليا في مصر، يبلغ 32 كجم، بينما الذى يصل إليه بالفعل 24 كجم، بعجز يصل إلى 12 كجم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق