القرينة وحدها لا تكفي.. ما مدى قانونية تعرف الكلب البوليسي على المتهم؟

الأحد، 19 مايو 2019 12:00 م
القرينة وحدها لا تكفي.. ما مدى قانونية تعرف الكلب البوليسي على المتهم؟
الكلب البوليسى
علاء رضوان

يجري استخدام الكلاب البوليسية من قبل أعضاء الضبط القضائي في أعمال الاستدلال للكشف عن الجرائم والتعرف على مرتكبيها، وكشف المفرقعات والمتفجرات والمخدرات، أو الأسلحة والذخائر والمعدات والأدوات المستخدمة فى الجريمة المرتكبة، أو أي مهمة أخرى تساعد فى كشف الحقيقة وخدمة العدالة، والمحافظة على الأمن والنظام العام.

ويُعد استخدام الكلاب البوليسية مشروعاَ إذا لم يجبر المتهم على الإعتراف، أما إذا استخدمت فى تعذيبه أو إهانته، فإن الاستخدام فى هذه الحالة يفتقر إلى المشروعية، وليس هذا فحسب، وإنما هنالك أسس وضوابط علمية وعملية ينبغى توافرها فى الكلب البوليسى لغايات جواز استخدامه فى الاستدلال منها: أن تكون مدربة، وغير مجهده، أو مريضة، أو فى حالة هياج وشراسة. 

maxresdefault (1)

ويُعد استعراف الكلب البوليسى على المتهم، أو السلاح أو الأدوات، أو المضبوطات قرينة، غير أن هذه القرينة لا تكفى وحدها للإدانة، فلا بد من تعزيزها بدليل أخر، ويكون اعتراف المتهم طواعية واختياراَ عقب تعف الكلب البوليسى عليه صحيحاَ، وله وزن وقيمة فى الإثبات أما اعترافه جراء هجوم الكلب عليه وتمزيق ملابسه أو عقره فيعد باطلاَ.

أما عن أحكام النقض في شأن إستعراف الكلب البوليسي على المتهم، يقول محمد عبد السلام - المحامي بالإستئناف العالي ومجلس الدولة، أن هناك عشرات الأحكام الصادرة من محكمة النقض المصرية بشأن إستعراف الكلب البوليسى سنطرح هذه الأحكام كالتالى:

1-من المقرر أن استعراف الكلب البوليسي لا يعدو أن يكون قرينة يصح الاستناد إليها فى تعزيز الادلة القائمة فى الدعوى ودون أن يؤخذ كدليل أساسي على ثبوت التهمة على المتهم، فإذا كانت المحكمة، قد استندت إلى استعراف الكلب البوليسي كقرينة تعزز بها الدليل المستمد من شهادة الشهود وضبط الأسلحة المستخدمة فى الحادث، ولم تعتبر هذا الاستعراف كدليل على ثبوت التهمة قبل المتهمين فإن استنادها إلى هذه القرينة لا يعيب حكمها ويكون ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد لا محل له «الطعن رقم 19758 لسنة 69 جلسة 2003/03/06 س 54 ص 378 ق 40». 

1501055656

2-لما كان الأصل أن الجرائم على إختلاف أنواعها - إلا ما إستثنى منها بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية و منها البينة و قرائن الأحوال، وأن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ما دامت قد إطمأنت إليه، إذ العبرة هى بإطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ومن ثم فلا على المحكمة إن هى إعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجنى عليه على الطاعن، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، و تكون المجادلة فى هذا الخصوص غير مقبولة .  

ولما كان لا جناح على الحكم إذا إستند إلى إستعراف كلب الشرطة كقرينة يعزز بها أدلة الثبوت التى أوردها ما دام أنه لم يتخذ من هذا الإستعراف دليلاً أساسياً فى ثبوت الإتهام قبل المتهمين، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إنما إستند إلى إستعراف كلبالشرطة و مطابقة الصندل المعثور عليه بمكان الحادث لقدم الطاعن كقرينتين يعزز بهما أدلة الثبوت التى أوردها و لم يتخذ منها دليلاً أساسياً فى ثبوت الإتهام قبل الطاعن، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله «الطعن رقم 53 لسنة 50 جلسة 1980/11/03 س 31 ع 1 ص 950 ق 184». 

maxresdefault (2)

3-من المقرر أن استعراف الكلب البوليسي لا يعدو أن يكون قرينة يصح الاستناد إليها فى تعزيز الأدلة القائمة فى الدعوى دون أن يؤخذ كدليل أساسي على ثبوت التهمة على المتهم، وإذا كانت المحكمة قد استندت إلى استعراف الكلب البوليسي كقرينة تعزز بها الدليل المستمد من اعتراف أحد المتهمين ولم تعتبر هذا الاستعراف كدليل أساسي على ثبوت التهمة قبل متهم آخر فإن استنادها إلى هذه القرينة لا يعيب الاستدلال، كما لا ينال من سلامة الحكم استبعاده لهذه القرينة فى مجال القضاء ببراءة المتهم الثالث لما هو مقرر من أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة فى تكوين اعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر «الطعن رقم 251 لسنة 47 جلسة 1977/11/14 س 28 ع 1 ص 951 ق 196».

4-من المقرر أن إستعراف الكلب البوليس لا يعدو أن يكون قرينة يصح الإستناد إليها فى تعزيز الأدلة العائمة فى الدعوى دون أن يؤخذ كدليل أساسى على ثبوت التهمة على المتهم، وإذا كانت المحكمة قد إستندت إلى إستعراف الكلب البوليس كقرينة تعزز بها الدليل المستمد من إعتراف أحد المتهمين و لم تعتبر هذا الإستعراف كدليل أساسى على ثبوت التهمة قبل متهم آخر فإن إستنادها إلى هذه القرينة لا يعيب الإستدلال . 

download

 كما لا ينال من سلامة الحكم إستبعاده لهذه القرينة فى مجال القضاء ببراءة المتهم الثالث لما هو مقرر من أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل منهم هو من إختصاص محكمة الموضوع وحدها وهى حرة فى تكوين إعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة وإطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم و عدم إطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر «الطعن رقم 251 لسنة 47 جلسة 1977/11/14 س 28 ع 1 ص 951 ق 196».

5- من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات فى الدعوى يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة، فلا يصح التعويل على الاعتراف - و لو كان صادقاً - متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره - و لما كان الأصل - أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن عليه و نفى قيامها فى استدلال سائغ .  

ولما كان الثابت أنه كان بالطاعن إصابات أشار إليها التقرير الطبي الشرعي و قد جاءت نتيجة الكشف الطبي عليه فى 7 يناير سنة 1970 كما أنه كانت هناك إصابات أخرى به أشير إليها بالتحقيقات نتجت عن هجوم كلب الشرطة على الطاعن عند عرضه عليه فى 8 يناير سنة 1970 و لم يعرض الطاعن فى شأنها على الطبيب الشرعي أو أي طبيب آخر، و قد كانت هذه الإصابات معاصرة لاعتراف الطاعن بما اعترف به فى أول مرة، وكان اعترافه اللاحق فى اليوم نفسه تالياً للاعتراف السابق و إثر اتجاه كلب الشرطة نحوه فى عملية استعراف أخرى «فارتاع»- حسب تعبير المحقق بمحضر الاستعراف المشار إليه - فإذا جاء الحكم من بعد و كان من بين ما استند إليه فى إطراح دفاع الطاعن فى شأن وقوع إكراه عليه أدى به إلى الإدلاء بما أدلى به فى تحقيقات النيابة العامة يقول بأن الإصابات التي وجدت بالطاعن عبارة عن آثار سحجات بوجهه من آثر المقاومة التي أبدتها المجني عليها و التي حدثت فى وقت معاصر للجريمة دون أن يفطن إلى أن الإصابات التي أشار إليها الطبيب الشرعي فى تقريره ليست هي الإصابات التي ورد بالتحقيقات أنها حدثت بالطاعن عند استعراف كلب الشرطة عليه. 

images

فإنه لا يكون قد ألم بعناصر الدعوى إلماماً كافياً و أحاط بظروفها إحاطة كاملة، و قد أدى به ذلك إلى عدم التعرض لمبلغ تأثير الإصابات التي نتجت عن وثوب كلب الشرطة على الطاعن - و التي علل بها إدلاءه بما أدلى - فى الأقوال التي صدرت منه إثر ذلك مباشرة و الصلة بينهما ، مما يعيب الحكم و يوجب نقضه، ولا يغنى فى ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً و منها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة «الطعن رقم 1148 لسنة 42 جلسة 1972/12/25 س 23 ع 3 ص 1459 ق 327».

6-من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهرى يجب على محكمة الموضوع مناقشته و الرد عليه ما دام الحكم قد عول فى قضائه بالإدانة على هذا الإعتراف - و لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن كلاً من الطاعنين دفع بأن إعترافه بمقارفة الحادث كان وليد إكراه إذ صدر عقب هجوم كلب الشرطة عليه أثناء العرض مما أدى إلى تمزيق ملابسه و إصابة ثانيهما بجروح، وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى إدانة الطاعنين على الإعتراف الصادر منهما بغير أن يرد على هذا الدفاع الجوهرى و يقول كلمته فيه فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب «الطعن رقم 1056 لسنة 41 جلسة 1971/12/26 س 22 ع 3 ص 805 ق 193». 

maxresdefault

7- متى كان الحكم قد انتهى إلى أن اعتراف الطاعن الثاني خالص من كل شائبة وأنه صدر عنه طواعية واختيارا، ودلل على ذلك بما ينتجه وخاصة أنه لم يدفع بأنه أكره عليه فى المراحل السابقة التى مرت بها الدعوى وإنما ساق الدفع به قولا مرسلا عاريا عن دليله أمام المحكمة عند إعادة نظر الدعوى بعد نقض الحكم الأول الصادر بالادانة، وكان هذا الرد يشمل دعوى الاكراه على أية صورة ممكنة.

وكانت العبارة المشار إليها فى الطعن وهى أن الكلب تعرف على المتهم المذكور وأمسك بتلابيبه فقرر المتهم أنه سيروى الحقيقة فأبعد الكلب عنه ، ليست نصا فى أن الكلب أعمل فى الطاعن الثانى أنيابه، أو أنشب أظافره ، أو أن ما ردده من اعتراف أمام النيابة العامة كان وليد الاكراه أو الخوف من الكلب ولا تفيده حتما، وكان الحكم قد خلص - كما سبق - إلى أن الاعتراف بريء مما يقدح فى سلامته وصحته وهو تقرير يستقل به قاضى الموضوع ، فلا محل لما أثاره الطاعنان فى هذا الشأن ولا وجه لما ينعياه «الطعن رقم 1165 لسنة 39 جلسة 1969/12/01 س 20 ع 3 ص 1344 ق 273».

8- إذا كان مفاد ما أورده الحكم أنه استند فى إدانة الطاعن - فيما استند إليه - إلى إستعراف الكلب «البوليسى» على المتهمين، فى حين أنه أطرح هذا الاستعراف - و هو بمعرض تفنيد الأدلة القائمة ضد المتهم الأول، مفصحا عن عدم إطمئنانه إليه بالنسبة إلى كلا المتهمين ، فإن ذلك يصم إستدلال الحكم بالتناقض والإضطراب الذى ينبئ عن إختلال فكرته عن عناصر الواقعة التى إستخلص منها الإدانة، وعدم إستقرارها فى عقيدته، ولا يقدح فى ذلك أن يكون الحكم قد إستند فى إدانة الطاعن إلى أدلة أخرى، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضا و منها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى بحيث إذا إنهار أحدها أو إستبعد تعذر الوقوف على مدى الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى إنتهت إليه المحكمة «الطعن رقم 1784 لسنة 37 جلسة 1967/12/04 س 18 ع 3 ص 1210 ق 255».

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق