سيادة الرئيس التركي.. أنت وقح

الأحد، 19 مايو 2019 08:04 م
سيادة الرئيس التركي.. أنت وقح
محمد عبد اللطيف يكتب:

وسط الأجواء الضبابية التى تمر بها المنطقة العربية، تتزايد وتيرة التساؤلات المتعلقة باللحظة الراهنة، حول امكانية اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران، والى أى مدى ستصل أساليب ابتزاز الادارة الأمريكية لبلدان الخليج العربى، وهل ستحدث حرب بالفعل ؟..أم أن الأمر برمته شو اعلامى؟ وإن كان الأمر يهمنا باعتبار أن منطقة الخليج العربى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى، الا أن سؤالاً يبدو أكثر أهممية برز على سطح الواقع الاقليمى المرتبك.
  
هل ستحدث مواجهات بين مصر وتركيا بسبب غاز المتوسط؟ التساؤل أصبح مطروحاً بقوة، لتزامنه مع التصعيد الاعلامي التركي، والصخب المصاحب لمزاعم أردوغان، الذى شطح بأحقاده ،عبر تهديده بأنه لن يسمح باستخراج الغاز من شرق المتوسط، اذا تم استبعاد تركيا وحلفائها فى شمال قبرص، الى جانب رصد سفينة محملة بالأسلحة والمعدات الثقيلة، خرجت من السواحل التركية الى السواحل الليبية، وأصبحت فى أيدى جماعة "فجر ليبيا" الموالية لـ "فايز السراج "مثل بقية التنظيمات الإرهابية، وهذا يقودنا لتساؤلات أخرى.. هل حصل أردوغان على رضا غير معلن من حكومات الابتزاز الدولى على ارسال أسلحة الى طرابلس؟.. أم أنه يتصرف كبلطجى وقاطع طريق ؟ وماهى مصالحه فى ليبيا؟... فى تقديرى الأمر برمته محاولة للتحرش فى مياه المتوسط من وقح وقاطع طريق يحمل صفة رئيس دولة. 
 
القضية لا تحتمل ترف اطلاق الأحكام الفضفاضة، ولا تحتمل التغاضى عن الحقائق بفرضيات الأوهام، كما لا يمكن لعاقل أو مجنون، القفز على معطيات الواقع، ففى ظل تعقيدات المصالح الدولية، وتغير موازين القوى على المستوى الاقليمى، يصبح الحديث عن صراع " أردوغان" على غاز شرق المتوسط، وهماً يدور فى خياله، لأن الصراع غير متكافئ من الناحيتين النظرية والواقعية، ومن ثم، تصبح فرضيات المواجهة العسكرية مستبعدة، وان ظلت مادة أساسية للصياح الاعلامى فى الدوحة واسطنبول، بهدف خلق مناخ اقليمى ملتهب كالعادة.
 
ومن الناحية السياسية، ترمى"هرتلات" الرئيس التركى، لتحريض المجتمع الدولى ضده، خاصة الاتحاد الأوربى، ليس فقط لمحاولاته الرامية، نظرياً، ،اهدار قواعد القانون الدولى، إنما لأنه لا يتعامل مع  السياسة الدولية باعتباره رئيس دولة، انما  باعتباره زعيم عصابة، يرفع شعار قطاع الطرق" فيها لأخفيها"، مستغلاً ارتباك المشهدين الاقليمى والدولى، لا يحدث فى منطقة الخليج واحتمالات اندلاع حرب، بالضبط، مثلما تفعل تنظيمات الارهاب الدولى "الاخوان والقاعدة وداعش"، والشاهد على تلك الحقيقة، استغلال تركيا وقطر للصراع الدائر فى العراق، لنهب وسرقة بترول العراق، بهدف تمويل الأنشطة الارهابية واستمرارها، برعاية حصرية من أردوغان وحليفه حاكم قطر، لتحقيق أطماعها أو بمعنى أكثر دقة "أوهامهما".
 
الرئيس التركى يعلم أن اتفاقية غاز شرق المتوسط  بين مصر وقبرص لم يتم توقيعها بين ممثلى عصابات دولية، أو بين قادة لتنظيمات ارهابية وحكومات مشبوهة، مثلما فعل هو وحاكم الدوحة مع الاخوان وداعش والقاعدة، لكنها اتفاقية دولية بين دولتين، ووثائق الاتفاقية مودعة بالأمم المتحدة وتحت اشرافها، وبالتالى كان طبيعياً أن يواجه أردوغان عاصفة من الانتقادات والتتحذيرات، التى أربكت حساباته وبددت مراميه، وهو ما حدث بالفعل من الاتحاد الأوربى، الذى فشل نظام جكمه فى الحصول على عضويته.
 
القراءة الدقيقة لهذا الملف الشائك، تجعلنا نلقى الضوء على جوانب مهمة، لا يمكن اغفالها أو القفز عليها، منها عدم قدرة تركيا أو غيرها، التجرؤ على اختراق المياه الاقليمية المصرية، والجزم بهذه  الحقيقة، لم يكن  من قبيل  العنتريات أو الشعارات الاعلامية الزائفة، فتركيا وحليفتها قطر المحرضة دوماً على ارباك المشهد المصرى،  تعلم كلاً منهما، أن موازين القوى فى المنطقة تغيرت بصورة مذهلة، وأن مصر باتت طرفاً فاعلاً ومؤثراً فى معادلة النفوذ الاقليمى، بكل مفرداته، كما أنها  تمتلك القوة العسكرية الرادعة، يعنى أن أردوغان لديه يقين راسخ، أن القوات البحرية تؤمن الأهداف الحيوية والاستراتيجية فى عمق المياه الاقتصادية المصرية.
 
هذا يفسر لنا، أو يمنحنا الاجابة عن، سر حملات تحريض جماعة الاخوان ضد الدولة المصرية في كل ما يتعلق بالتسليح "أنواعه وتنويع مصادره"، ابتداءاً من حاملات الطائرات "مسترال"، وليس انتهاءاً بالغواصات وطائرات الرافال، فالتسليح يعنى أن مصر قادرة على حماية ثرواتها وحدودها، فى نفس الوقت الذى تواجه فيه الارهاب المدعوم من تركيا، والمول من قطر وأجهزة الاستخبارات العالمية، كما أن الـ "طنطنة "الاخوانية وعزف اعلامها المشبوه على وتر الأوضاع الاقتصادية،لتوسيع دائرة الغضب الشعبى  ضد الدولة على التسليح.
 
يؤكد الارتباك التركى من تنامى قوة مصر على كافة المستويات، والذى تجلى فى حلقات الزار التى يعقدونها على مدار الساعة، للتنفيس عن أحقادهم، لذا فان أساليب دعم التنظيمات الارهابية فى ليبيا بالسلاح كما حدث قبل أيام، ليس سوى محاولة يائسة وبائسة لاشغال مصر بالتركيز على الحدود الغربية، لكنه لم يدرك، أى أردوغان، أن الدولة بمؤسساتها كانت لديها رؤية استراتيجية لتأمين الجدود الغربية فكانت قاعدة محمد نجيب، وكانت لديها رؤية للتفوق البحرى فكانت ميسترال، والرافال وغيرها.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق