ماذا خسر المسلمون بظهور الاخوان؟ (1)

الجمعة، 24 مايو 2019 07:53 م
ماذا خسر المسلمون بظهور الاخوان؟ (1)
سمير رشاد اليوسفي يكتب:

الحركات الإسلاموية  التي نشأت في القرن العشرين كان دافع نشوئها استعادة الخلافة بعد سقوط الدولة العثمانية. وتعتبر جماعة "الإخوان المسلمين" أكبرها وأكثرها تأثيراً.. فما الذي أنجزته؟
 
أسسها حسن البنّا عام 1928، مُظهراً إياها عبر خطاباته وكتاباته بعبارات برَّاقة، وتصوّرات يغلب عليها التوفيق والتلفيق؛ على أنّها بوتقة لكل الجماعات والمذاهب التي سبقتها، متجنباً الغوص في تفاصيل الاختلافات التي تُميزها عن بعضها البعض؛ فالمهم عنده إقامة دولة.. وعلى ذلك اعتبرها سلفية، سنية، صوفية، سياسية رياضية.
 
لم يأبه للتناقض بين سلفية ملك السعودية وزيدية إمام اليمن.. فأطلق عليها اسم اقتبسه من وصف الملك عبد العزيز آل سعود لمن قاتلوا معه، في الفترة 1912-1924، بداية تأسيسه الدولة السعودية الثالثة (إخوان من أطاع الله). 
كما تلقّب بالإمام، وأسمى ولده البكر "سيف الإسلام"؛ أسوة بإمام اليمن حينها، يحيى حميد الدين. واتخذ لها شعاراً قريباً من شعار مملكتيهما هو "المُصحف بين سيفين".
 
عام 1936، حضر البنّا مؤتمر الحج الذي كان يعقده عبد العزيز بعد انتهاء الموسم، وعند وصوله لمصافحته انحنى مقبلاً يده، ثُم طلب منه السماح بتأسيس فرع للإخوان المسلمين في المملكة.. وبدهاء، أجابه الملك: "ماذا تقصد بهذا الطلب.. كُلنا إخوان.. وكلنا مسلمون"!!
 
لم ييأس البنّا وظل حريصاً على التقرب منه، فوجّه أعضاء الجماعة أثناء زيارة عبد العزيز لمصر، عام 1945، بالاحتشاد للترحيب به عند استقبال الملك فاروق له في المطار، وهتفوا أثناء خروجهما: "مرحباً بك في مصر.. مرحباً بك مع المليك المؤمن".
 

وعند نزولهما من القطار في الإسكندرية، استقبلتهما حشود الإخوان وبضمنها شاب أزهري، وقف فارداً طوله بقصيدة  مطلعها "ملائكة تلك أم أنبياء، أم ابن السعود إلى مصر جاء".. وأصبح ذلك الشاب  الذي يُدعى يوسف القرضاوي منظراً للارهاب تحت لافتة الصحوة الإسلامية. 
 
هدفَ البنّا من توطيد علاقته مع الملك عبد العزيز السماح له بالتحرك في موسم الحج بين أعضاء الوفود من مختلف الأقطار الإسلامية، للترويج لجماعته ونجح في ذلك.
 
كما استغل تنامي المعارضة ضد الإمام يحيي وخلافه مع آل الوزير، فكلف الفضيل الورتلاني بإدارة ملف اليمن؛ لقناعته أنّها مهيأة لحكم الإخوان أكثر من غيرها، وخلُص الورتلاني لتكوين تحالف للانقلاب على الإمام، بعد أن لمس رغبة معارضيه في الخروج عليه.. وصاغ لهم دستوراً بالتعاون مع فقهاء الإخوان في مصر وصفوه بالمقدس.. غير أنّ الورتلاني هرب بعد قتل الإمام العجوز، وفشل الانقلاب الذي صار يُعرف بثورة 1948، بالتزامن مع صدور حكم ضده بالإعدام.
 
يجزم معظم إخوان اليمن ومنهم عبد المجيد الزنداني، المراقب العام السابق، أنّ الزبيري كان أولَ مراقبٍ للإخوان في اليمن، بسبب لقاءاته بالإمام البنّا وعلاقته بالفضيل الورتلاني أثناء دراسته في دار العلوم بالقاهرة.. لكن الدكتور عبد العزيز المقالح في تصديره لديوان الزبيري كذّب هذه المعلومة.. ونفاها أيضاً ابن أخت الزبيري، الأستاذ "زيد الذاري"، في حديث لي معه قبل 15 عاماً، نقلاً عن والدته، أشرتُ إليها حينها في صحيفة الثقافية، وأكدها لي قبل ثلاثة أشهر مجدداً.. وهو سياسي وباحث وصديق عزيز.
 
وسمعت من غير شخص كانوا مع الشهيد الزبيري أثناء مكوثه في مصر، بعد ثورة يوليو، عن تملّصه من حضور اللقاءات التي كان يدعو لها الإخوان وأنّه كان يؤدي صلواته داخل منزله. 
 

كما لا يوجد في قصائده ما يشير إلى ارتباطه بهم ولو تلميحاً.
 
ولو كان إخوانياً لأعلن انتماءه -لا سيما بعد اختلافه مع السّلال، ونفوره من عبد الناصر- ولما دعا لتأسيس "حزب الله"، بالتشاور مع الشيخ عبد الله بن حسين مع بدء تقارب الشيخ الأحمر حينها مع الأمير سلطان بن عبد العزيز، بتوصية من أخيه الملك فيصل، الذي يُروى عن الشيخ عبد الله أنّه حظي بدعمه؛ تكفيراً عن عدم اكتراثه لمناشدة والده وأخيه الأكبر حميد قبل أن يقتلهما الإمام أحمد.
 
والمؤكد أنّ عبده محمد المخلافي هو أول مراقب للإخوان، كما أنّ ياسين عبدالعزيز القباطي هو المراقب الثالث والحالي لهم. (يتبع).

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق