القمة العربية والقمة الخليجية في مكة.. ماذا يريد العرب من القمتين؟

الثلاثاء، 28 مايو 2019 12:36 ص
القمة العربية والقمة الخليجية في مكة.. ماذا يريد العرب من القمتين؟
عادل السنهوري يكتب:

 
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز دعا يوم السبت إلى عقد قمتين طارئتين خليجية وعربية على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي بمكة المكرمة في الثلاثين من مايو الجاري.
 
والهدف من القمتين مناقشة استهداف السفن التجارية قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، وقصف مضخات نفط سعودية من قبل الحوثيين والتشاور في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة مع تزايد التوتر وقرع طبول الحرب بين إيران والولايات المتحدة في الخليج وتصاعد لهجة الخطاب بين الجانبين.
 
الدعوة لاقت ترحيبا من عدة دول عربية، والجامعة العربية أكدت أنها أرسلت الدعوة للجميع.
 
لا خلاف على ضرورة اجتماع عربى فى ظل هذه الظروف الدقيقة والحساسة والحراك السياسى والأمنى فى منطقة الخليج لكن هل هى قمة لدعم خيار الحل العسكرى ضد إيران أم لحشد موقف عربي موحد من التهديدات الايرانية لمنطقة الخليج والتدخلات الإيرانية فى الشئون الداخلية لبعض الدول العربية وتهديد الأمن القومى العربي؟
 
القمتان العربية والخليجية فى نهاية مايو تأتى على وقع الحشود الأميركية العسكرية فى الخليج ورفع درجات الاستعداد فى قواعدها العسكرية فى المنطقة والتى تحاصر إيران من كل جانب، والزيارات الخارجية لجورج بومبيو وزيرى الخارجية الأميريكى الى أوربا لضمان التأييد والدعم الأوروبى للموقف الأميركيى فى حالة اشتعال الحرب ضد إيران.
 
السؤال الآخر، ماذا تريد مكة من القمتين. وهل تنجح اجتماعات مكة في لم شمل البيت العربي وإطلاق جبهة جديدة لدعم الموقف السعودي؟
 
المخاوف فى المنطقة أن تكون القمة أشبه بقمة عربية عقدت بالقاهرة فى عام 91 وكانت تمهيدا للحرب ضد العراق وتحرير الكويت وخسر العرب فيها أكثر من 300 مليار دولار ثم توالت الخسائر مرة أخرى فى الحرب الثانية عام 2003.
 
الكل يدرك أن المنطقة العربية ليست الى حاجة الى المزيد من الخسائر والانفاق على الحرب وتحمل تمويلها، كما أنها ليست فى حاجة الى مزيد من ويلات الحروب.
 
فالصراعات والحروب نتنهش فى الجسد العربي سواء بشكل مباشر أو بحروب بالوكالة فى سوريا أو العراق واليمن وليبيا اضافة الى الوضع غير المستقر فى السودان، والحرب ضد الارهاب التى تخوضها مصر والجزائر.
 
فهل تخرج القمتين بسلام دون تورط عربي جديد فى حرب جديدة لاستنزاف الموارد، وهل الوضع العربى برمته على قلب رجل واحد أم أن هناك تباين فى الماقف وتقاطع فى المصالح بين بعض الأطراف العربية تجاه طهران. فحقيقة الأمر هناك دول عربية ترتبط ارتباطا وثيقا بطهران اقتصاديا وسياسيا وطبيعى أن تتحفظ عى أي بيان شديد اللهجة ضدها او اى بيان يمنح الفرصة للوايات المتحدة الأميريكية بتوجيه ضربة ضذ إيران.
 
الحرب ليست نزهة أو مجرد قرار لكنها قرار خطير يتوقف عليه مستقبل المنطقة ودولها وتمهد لسيناريو كابوسى لمجمل الأوضاع العربية وقضيتها المركزية.
 
الجانب الايراني يضع المنطقة على حافة الخطر وشفير الحرب وأظنه يعى جيدا خطورة ما يحدث وعليه ألا يسير الى النهاية رغم لغة الثقة المفرطة فى كلام قادته، وعليه أن يعود الى رشده وسياسته «البراجماتية» فى التعامل مع الأحداث ومع «الشيطان الأكبر» وأن حقائق الجغرافيا والتاريخ هى الثابت وأن فرض الامر الواقع والمشروع الايراني على المنطقة هو المتحول والزائل.
 
الدول العربية فى مكة سيكون حرصها الأول على التأكيد على الموقف العربي الموحد تجاه التهديدات الايرانية وعدم الانزلاق الى حرب يضيع فيها اليابس والأخضر ويزيد من الأوجاع والالام العربية. القمتان سيكون هدفهما هو ردع ايران ووضع حد لتدخلها فى الشئون العربية الداخلية وتهديد الأمن القومى العربي.
 
الشعوب العربية لا تتمنى الحرب وهى دعوة تتصادف مع موعد انعقاد القمة فى 30 مايو الذى يصادف ليلة القدر.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق